أبرز مجالات جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية

أبرز مجالات جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

يشهد شهر أكتوبر من كل عام الإعلانَ عن الحاصل على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية أو رسميًّا جائزة بنك السويد المركزي في العلوم الاقتصادية على ذكرى ألفريد نوبل.

وتعد جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية جائزةً سنوية تُمنح للإنجازات والأعمال المتميزة في مجال الاقتصاد، وتعتبر أرفع وأهم جائزة في هذا المجال، وهي جائزة مستحدثة أُنشِئَت عام 1968، ولم تكن ضمن الجوائز الخمسة الرسمية المعروفة بجوائز نوبل (في مجالات الفيزياء، الكيمياء، الطب، الأدب، والسلام) التي أسسها ألفريد نوبل عام 1895.

وقد بدأ العمل بجائزة نوبل في العلوم الاقتصادية عام 1968 في الذكرى الثلاثمئة لتأسيس بنك السويد المركزي، وهي ممولة من هذا البنك، ومُنحت لأول مرة عام 1969 لكلٍّ من ركنر فرش ويان تينبرغن.

ومع عام 2020، مُنِحَت 52 جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية لـ 86 عالمًا. وحتى عام 2007، مُنحت تسع جوائز للمساهمات في مجال الاقتصاد الكلي، الذي اُعتُبِرَ أكثر المجالات الاقتصادية حصولًا على الجائزة. بينما مُنحت أكثر الجوائز لرواد مدرسة شيكاغو الاقتصادية، حيث نالت نصيب الأسد بنحو 32 جائزة حتى عام 2018. كما تُعد الولايات المتحدة أكثر دولة حصولًا على الجائزة بنسبة 88% من عدد الحاصلين عليها، يليها المملكة المتحدة.

نظرية التوازن العام General Equilibrium Theory

من الأمثلة الواضحة على هذا النوع هي الجوائز التي حصل عليها كلٌّ من بول صامويلسون (1970) لقيامه “بتطوير نظرية اقتصادية ثابتة وديناميكية”، وكينيث أرو وجون هيكس (1972) “لمساهماتهما الرائدة في نظرية التوازن الاقتصادي العام ونظرية الرفاهية”، وجيرارد ديبرو (1983) عن “إعادة صياغته لنظرية التوازن العام”، وموريس ألايس (1988) “لمساهماته الرائدة في نظرية الأسواق والاستخدام الفعال للموارد”. 

تعاملت المساهمات في هذه الفئة إلى حدٍّ كبير مع الهياكل التحليلية للنماذج الاقتصادية النظرية، وغالبًا ما تسلط الضوء على التشابه الرسمي لهذه الهياكل، وتوضح شروط الاتساق والتوازن والاستقرار والكفاءة للنظام الاقتصادي.

في كثيرٍ من الأحيان، تضمنت هذه المساهمات أيضًا تجارب ثابتة ومقارنة مهمة، أي تحليلات لكيفية تغير أوضاع التوازن والاستجابة للتغيرات في مختلف العوامل الخارجية (المعاملات)، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن نظرية التوازن العام أصبحت النهج الأساسي في التحليل الاقتصادي النظري.

على سبيل المثال، صاغ هيكس شروطًا لاستقرار الأسواق المتعددة، ووسع نطاق تطبيق طريقة التحليل الثابتة لعدة فترات، كما بدأ تحليلًا ديناميكيًّا لتراكم رأس المال، نظرًا لأنه كان راسخًا بعمق في نظريات الاقتصاد الجزئي لسلوك المستهلكين والشركات الفردية، فقد قدمت النماذج التي طورها هيكس طرقًا أفضل بكثير لدراسة عواقب التغييرات في المعلمات المختلفة مقارنةً بنماذج التوازن العامة السابقة مثل نظام التوازن العام ليون والراس. قدم هيكس أيضًا نموذج توازن عام إجمالي مشهور مع أربعة أسواق -السلع والعمالة والائتمان والمال- ما يُسمَّى بنموذج IS-LM.

الاقتصاد الكلي Macroeconomics

مُنِحَت العديد من الجوائز على المساهمات في الاقتصاد الكلي، أي فرع التحليل الاقتصادي الذي يشرح سلوك الاقتصاد الوطني ككل من حيث عدد من المجاميع العامة، مثل الاستهلاك الخاص والاستثمار والصادرات والواردات والإنفاق الحكومي للسلع  والخدمات، إلخ. بعض المساهمات الممنوحة في هذا المجال تتعلق بقطاعات (النماذج الفرعية – submodels) من الاقتصادات الوطنية، بينما يتعامل البعض الآخر مع الاقتصاد الوطني بأكمله.

ومن الأمثلة الواضحة على هذا النوع: الجوائز التي حصل عليها ميلتون فريدمان (1976) لمساهماته في “تحليل الاستهلاك والتاريخ النقدي والنظرية”، وفرانكو موديلياني (1985)  لتطويره لبنتين مهمتين في نماذج الاقتصاد الكلي، وهما النماذج الفرعية للاستهلاك الخاص والقطاع المالي.

وجيمس توبين (1981) لتحليله “الأسواق المالية وعلاقتها بقرارات الإنفاق والتوظيف والإنتاج والأسعار”.

وتعد الجائزة المشتركة لجيمس ميد وبرتيل أولين (1977) لمساهمتهما في “نظرية التجارة الدولية وحركة رأس المال الدولية” مثالًا آخرًا على مساهمةٍ تتعلق بقطاعٍ معين من الاقتصاد الوطني؛ قطاع المعاملات الخارجية.

ولورانس كلاين (1980) لمساهماته المهمة في أبحاث الاقتصاد الكلي؛ في هذه الحالة للاقتصادات الوطنية بأكملها وحتى التفاعل بين العديد من الاقتصادات الوطنية، حيث أنشأ “نماذج الاقتصاد القياسي وتطبيقها في تحليل التقلبات الاقتصادية والسياسات الاقتصادية”.

ووبرت لوكاس (1995) الذي أكد على دور التوقعات في تحليل الاقتصاد الكلي والمعروف بتطوير عواقب “التوقعات العقلانية” بين الوكلاء الاقتصاديين.

وروبرت سولو (1987) لمساهماته في نظرية نمو الاقتصاد الكلي على المدى الطويل.

والجائزة المشتركة لأرثر لويس وثيودور شولتز (1979) لأبحاثهما حول “التنمية الاقتصادية مع اعتبار خاص لمشاكل البلدان النامية”.

وحصل كلٌّ من فين كيدلاند وإدوارد بريسكوت (2004) لإظهارهم أن السياسات الاقتصادية غالبًا ما تعاني من مشاكل الاتساق الزمني.

وإدموند فيلبس (2006) حيث عَمَّقَ فهمنا للعلاقة بين الآثار قصيرة المدى وطويلة المدى للسياسة الاقتصادية.

الاقتصاد الجزئي Microeconomics

 كما مُنحِ عددٌ من الجوائز للمساهمات في نظرية الاقتصاد الجزئي، والتعامل مع صنع القرار من قبل الأسر والشركات الفردية، وتخصيص الموارد بين الاستخدامات المختلفة وقطاعات الإنتاج في الاقتصاد.

ومن الأمثلة على ذلك جائزة جورج ستيجلر (1982) لدراساته حول “الهياكل الصناعية وعمل الأسواق وأسباب وتأثيرات التنظيم العام”.

وقام جيمس ميرليس وويليام فيكري (1996) بعملٍ رائدٍ حول عواقب القيود المختلفة في معلومات الأفراد بما في ذلك “عدم تناسق المعلومات” بين الوكلاء الاقتصاديين.

وحصل روبرت ميرتون ومايرون سكولز على الجائزة (1997) لتحليلهما تشكيل الأسعار لما يسمى بالأدوات المشتقة مثل الخيارات وهي من المتطلبات الأساسية للأدوات المالية بما في ذلك الأسهم والعملات الأجنبية.

أبحاث متعددة التخصصات

 كما مُنحِتَ العديد من الجوائز للاقتصاديين الذين وسعوا مجال التحليل الاقتصادي ليشمل مجالات جديدة.

حيث حصل جيمس بوكانان على جائزته (عام 1986) عن أبحاثه حول الحدود بين الاقتصاد والعلوم السياسية، أو بشكل أكثر تحديدًا ، “لتطويره للأساس التعاقدي والدستوري لنظرية صنع القرار الاقتصادي والسياسي”.

وغاري بيكر (1992) على الحد الفاصل بين الاقتصاد وعلم الاجتماع، لا سيما في بحثه عن الأسرة. على سبيل المثال، درس دور الأسرة كمنتج ومستهلك مشترك للسلع والخدمات.

ورونالد كووز (1991) وذلك لمساهماته المهمة على الحدود بين الاقتصاد والقانون والتنظيم، على وجه الخصوص أظهره العوامل التي تحدد حجم الشركات.

وأمارتيا سين (عام 1998) “لمساهماته في اقتصاديات الرفاهية”.

فريق الإعداد

إعداد: هاجر درويش
مراجعة علمية: Samuel ElSaygh
تحرير: محمد الجوهري
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments