أخطر السلالات الجديدة لفيروس كورونا

أخطر السلالات الجديدة لفيروس كورونا

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
الفيروسات أسرع الكائنات تحورًا للتكيف مع البيئة، وهي تعدُ أكثر الكائنات قدرةً على الانتشار. موع ظهور فيروس كورونا سمِعنا الكثير عن التحورات أو الطفرات الجينية لهذا الفيروس، فهل تعد تلك الطفرات أكثر فتكًا؟ هل ينبغي أن نكون أكثر حذرًا؟ هل سنعود لتلك الأجواء من فرض الحظر كليًا؟ هذا ما سنعرفه في هذا المقال.

ما هي طفرات فيروس كورونا؟

تتحور الفيروسات بشكلٍ مستمر أثناء التضَّاعف لتتكيف مع التغيرات البيئية.

وسجَل الباحثون طفراتٍ عدة حدثت لفيروس كورونا منذ ظهوره في أواخر عام 2019. ومعظم هذه الطفرات لم تغير -ماديًا- من قوة الفيروس أو قدرته على الانتشار.

حتى ظهرت السلالة B117 والتي تم اكتشافها في جنوب شرق إنجلترا في سبتمبر الماضي. كما تم العثور على هذه الطفرة في دول عدة حول العالم كالولايات المتحدة وفرنسا والهند، كما ذكرت الكلية الملكية بلندن.

وهناك سلالة أخرى سميت 501.v2 والتي تم اكتشافها في جنوب أفريقيا في أكتوبر الماضي، ومنذ ذلك الوقت انتقلت لبعض الدول كبريطانيا وفرنسا.

كلا النوعين يحتويان على عدة طفرات لوحظت على بروتين سبايك الخاص بالفيروس (وهي الجزء المسؤول عن التعلق بخلايا الإنسان ومن ثم الدخول إليها).

وتحديدًا، تحتوي الفيروسات المتحورة على تغير في مستقبلات نطاق الالتحام (الجزء المسؤول عن الالتحام بالخلية) وهو معروف باسم N501Y. وهذا النطاق هو أحد النطاقات المُكَوِّنة لبروتين الفيروس والتي تسمح بوصولٍ أسهل لمستقبلات ACE2 في خلايا البشر. وهذا تحديدًا ما يجعله أقدر على الانتشار من السلالات الأخرى.

كما وضح المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض أنه على الرغم من عدم وجدود علاقة واضحة بين تحفيز الاتصال بمستقبلات ACE2 وبين زيادة الانتشار، إلا أن وجود علاقة كهذه يعد أمرًا منطقيًا.

 هل تعد تلك السلالات أكثر قدرة على العدوى؟

بلا شك هم يتميزون بقدرة أكبر على العدوى والانتشار فهناك العديد من الدراسات -مازالت قيد المراجعة- توصلت إلى أن السلالة التي تم اكتشافها في بريطانيا أكثر قدرة على الانتشار من السلالات المتحورة الأخرى.

كما ادعت لجنة NERVTAG -وهي لجنة من قبل الحكومة البريطانية لمكافحة فيروسات الجهاز التنفسي- بأن التقديرات الخاصة بقدرة السلالة الجديدة على الانتشار تقع ما بين 50 إلى 74 بالمئة أكثر من السلالة الأولى.

وقد نُشِرَت نتائج دراسة أخرى لكلية لندن الإمبراطورية بعد فحص آلاف التسلسلات الجينية لفيروس كورونا في بريطانيا بين أكتوبر وديسمبر.

وأشارت هذه النتائج إلى «ميزة انتشارية جوهرية» تتميز بها السلالات الجديدة المتحورة بمعدل انتشار بين 0.4 و0.7 أعلى من السلالة الأولى غير المتحورة.

وقد استنتجت دراسات أوليّة أخرى أجريت على السلالة المكتشفة في جنوب إفريقيا بأنها أكثر قدرة على العدوى من السلالة الأولى غير المتحورة.

وعلى الرغم من أن البيانات الأوليّة فقط هي التي تؤكد على أن تلك الطفرتين أكثر قدرة على العدوى، فقد حث الخبراء على ضرورة الحذر.

وقد ذكر برونو كوينجارد، رئيس قسم الأمراض المعدية في هيئة الصحة الفرنسية، أن انتشار السلالة البريطانية ناتج عن مجموعة متنوعة من العوامل أهمها صفات الفيروس نفسه، بالإضافة إلى الإجراءات الاحترازيّة والوقائيّة.

 هل تلك السلالات أكثر خطورة؟

لا يوجد أيّ دلائل حالية على أن الفيروسات المتحورة أكثر قوة من السلالة الأولى المكتشفة في الصين، ولكن زيادة الانتشار فقط يعتبر مشكلة ضخمة، حيث أن الفيروس يُلزم بعض المرضى بالمكوث في المستشفيات لتلقي الرعاية الصحية، وهذا يحدث لنسبة ضئيلة ولكن ثابتة.

وأردف برونو «زيادة القدرة على الانتشار ستُتَرجم في النهاية إلى زيادة عالية في معدل الإصابة، ومع احتساب نفس معدل الوفيات سيؤدي هذا إلى ضغط كبير ومؤثر على أنظمة الصحة في العالم.»

وقد علق آدم كوشارسكي، أستاذ الأمراض المعدية في LSHTM، بأن فيروسًا لديه قدرة على الانتشار أكبر بنسبة 50% هي مشكلة أصعب بكثير من فيروس لديه زيادة بنسبة 50% بقدرته على الفتك بمرضاه.

​وقد وضح أيضا أن فيروس كورونا بمعدل انتشار 1.1 (أي كل مريض يمكنه أن ينقل العدوى لـ 1.1 من الأشخاص الآخرين في المتوسط) وبمعدل وفاة يساوي 0.8%، يُتوقع أن يتسبب في 129 حالة وفاة في الشهر. مع زيادة معدل الوفاة بنسبة 50% ستزيد حالات الوفاة إلى 193 حالة.

ولكن مع الزيادة الأُسية في معدل انتشار سلالة أكثر قدرة على الانتشار بمقدار 50%، ستصل حالات الوفاة إلى 978 حالة في الشهر.

وقد أشارت الدراسات الأوليّة إلى أن السلالة البريطانية هي أكثر عدوى بين فئة الشباب مما يثير القلق نحو إمكانية إعادة فتح المدارس من عدمها.

وقد استنتجت دراسة بجامعة لندن للصحة والطب الاستوائيّ بأن تطبيق الحظر لن يكون كافيًا للحد من الانتشار «إلا مع غلق المدارس الابتدائية والثانوية والجامعات.»

 هل ستنجح اللقاحات؟

هل هناك أسباب للخوف من مدى كفاءة اللقاحات المصنعة حاليًا على السلالات الجديدة؟

تخدع اللقاحات المصنعة بواسطة فايزر وموديرنا الجسم لتصنيع بروتينات سبايك الخاصة بالفيروس، وهي الجزء ذاته الذي تم تحويره في السلالات الحديثة.

علق المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض بأنه من المبكر جدًا الحديث عن قدرة الطفرات في التأثير على كفاءة اللقاحات.

وقد علق هنري واك من مركز مكافحة الأمراض الأمريكي قائلًا «الخبراء يؤمنون بأن اللقاحات الحالية ستكون فعالة ضد السلالات الجديدة.»

ومع ذلك فقد علق بروفيسور في علم أنظمة الأحياء الحسابية ومدير بمعهد علم الوراثة بلندن يسمى فرانسوا بالوكس بأن الطفرة المكتشفة في السلالة الجنوب إفريقية «تساعد الفيروس على تخطي المناعة المكتسبة باللقاح أو بعدوى سابقة.»

وقد علَّق مطوروا اللقاح الألماني بشركة BioNTech بأن لقاحهم يبدو فعالًا ضد سلالة مشاركة لنفس بروتين سبايك الخاص بالسلالة البريطانية.

وفي بحث غير مُراجع، أخذ الباحثون 20 عينة من دماء 20 شخص قد أُعطوا لقاح Pfizer/BioNTech وعرضوهم لفيروس بطفرة N501Y الجنوب إفريقية، ووجد الباحثون أنه «لا يوجد تناقص في عملية التخلص من الفيروس المحمل بالبروتين سبايك المتحور.»

 مالذي يمكننا فعله حيال تلك التغيرات؟

علق برونو كوينجارد أنه من المستحيل التخلص كليًا من السلالات الجديدة، ولكن يبقى هدف مُطبّقي اللوائح هو تأخير انتشار تلك السلالات بأقصى قدر ممكن.

وقال مسؤولون في المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض أن الدول التي لم تتأثر بالطفرات الجديدة يجب أن يجعلوا مجهوداتهم الحالية مماثلة لمجهوداتهم السابقة لمنع انتشار المرض كما حدث في المراحل الأولى من الجائحة، وهذا يتضمن فحص وعزل المصابين الجدد وتعقب التواصل والحد من السفر والانتقال.

وختامًا أكد هنري واك على ضرورة الالتزام بالإجراءات الصحية قائلًا:

«نحن نحتاج لأن نكون يقظين في تطبيق إجراءاتنا الاحترازية لتقليل سرعة انتشار فيروس كورونا عن طريق ارتداء الكمامات والتباعد بمترين على الأقل من الأشخاص الذين لا نعيش معهم وتجنب الزحام وتهوية المساحات المغلقة وغسل الأيدي.»