عُلماء يعثرون على غازات مُكوّنة للغلاف الجوي داخل معادن تبلورت في وشاح الأرض

xPSOtEN1

من الخطأ الإعتقاد بأن غاز الأكسجين فقط هو ما نستنشقه أثناء عملية التنفس. ففي الحقيقة؛ نحن نتسنشق مزيجًا من الغازات التي تحتوي على غاز ثاني أكسيد الكربون، وغاز النيتروجين، بالإضافة لغاز النيون المعروف بصفته المضيئة، لكن بنسبٍ محددة.

وفي عملية التنفس الطبيعية؛ تقوم الرئتين بإعادة تدوير غازات الغلاف الجوي مثل «الأرجون والنيون» مع كل شهيق وزفير، لكن الرئتين ليست وحدها من تلعب هذا الدور. فالأرض في حد ذاتها تعمل هي أيضًا على تدوير غازات الغلاف الجوي في أعماقها، ثم تعود به إلى السطح مرة أخرى، ولكن في نطاقٍ زمني طويل الأمد.

ففي دراسة حديثة لكلاّ من «سوزان بالدوين، ومايكل ج. وسوزان ت. تونيس» أستاذ علوم الأرض، و«جايشكومار داس» باحث مُشارك في علوم الأرض؛ شرحت تلك الدراسة كيف تتكون دورة الغازات النبيلة في الغلاف الجوي – تحديدًا الأرجون والنيون – من سطح الأرض إلى الوشاح، وثم تعود مجددًا  للسطح.

ونُشرت تلك الدراسة في الطبعة الأولى في «Proceedings of the National Academy of Sciences»، وتحمل عنوان «غاز الأرجون والنيون في الغلاف الجوي يعودان من الوشاح الأرضي إلى السطح عن طريق إعادة التدوير في نطاق الــ«forearc»؛ وهي المنطقة الواقعة بين الخنادق المحيطية والقوس البركاني المُصاحب له.

يعتبر كلاّ من غاز «الأرجون والنيون» من الغازات النبيلة التي كانت موجودة منذ أن تشكّل نظامنا الشمسي قبل نحو «4.6 مليار» سنة؛ من سحابة هائلة من الغاز والغبار. فتشكّلت الأرض من تراكم تلك الغازات والغبار، بالإضافة للأجسام الكوكبية الصغيرة. ولأن الغازات النبيلة خاملة كيميائيًا في الظروف ذات الصلة بالأرض، فإنها لا تتفاعل مع العناصر الأخرى فيها.

وتقول بالدوين: حقيقة أن الغازات النبيلة لا تتفاعل مع العناصر الأخرى؛ فإن وجودها يجعل منها وسيلة كشف ممتازة لفهم التطور الجيوكيميائي للأرض وغلافها الجوي، كما توجد أشكال أو نظائر لغازي «النيون والأرجون» في الأرض والغلاف الجوي. وأن قياس تركيبة وتركيز غازي «الأرجون والنيون» الموجودين داخل في المعادن الجديدة التي تشكّلت في أعماق طبقة الوشاح الأرضي؛ فإن ذلك يساعدنا على فهم أصل نشأة هذه الغازات النبيلة. فعندما تتبلور المعادن في الوشاح الأرضي، فإنها تحجز ذرات من غاز «الأرجون والنيون» داخلها.

أيضًا إذا نظرنا لتركيب الأرض نفسها، سنجدها تتميز بوجود العديد من الطبقات المُكونة لها. حيث الطبقة الخارجية؛ هي القشرة الأرضية التي يُوجد أسفلها مباشرة الطبقة العلوية للوشاح الأرضي.

وتتحرك طبقات أو «صفائح» القشرة الأرضية ببطءٍ شديد بالنسبة إلى بعضها البعض. وعند حدود الصفائح المُتقاربة، يُمكن لإحدى الطبقات أن تنزلق أسفل الأخرى على مدى فترات طويلة من الزمن، قد تصل لملايين السنين.

فيتم سحب القشرة عميقًا داخل طبقة الوشاح الأرضي، بينما تُغيّر المعادن تركيبها وهيكلها فيه. ثم بعد ذلك؛ يُمكن أن تخرج تلك القشرة المنغمسة في الوشاح الأرضي إلى السطح مُحملة بالمعادن الجديدة، والتي تشكّلت خلال فترة تواجدها في الوشاح الأرضي.

واكتشف فريق «بالدوين» أيضًا منطقة في «بابوا غينيا الجديدة» والتي كانت في «دورة الإندساس والخروج – subduction and exhumation cycle»، بأن الصخور في منطقة شرق «بابوا غينيا الجديدة» قد وصلت من صفيحة القشرة الأرضية الأسترالية.

وقام الفريق بتوثيق أن هناك بعض المعادن – التي توجد على السطح – قد تشكّلت منذ ما يقرُب من «8 مليون» سنة في أعماق تزيد عن «90 كم»، وأن هناك نماذج حديثة لصخور مُستحدثة تكوّنت تحت ضغط هائل.

فمن خلال تحليل تكوينات وتركيزات نظائر غاز «الأرجون والنيون» داخل المعادن التي تم جمعها في منطقة «بابوا غينيا الجديدة»، حدّدت «بالدوين وداس» مصدر الغازات الموجودة داخل المعادن.

وتقول بالدوين:

قمنا بتوثيق أن غازيّ «الأرجون والنيون» في الغلاف الجوي كانا مُتاحين وموجودين في أعماق طبقة الوشاح الأرضي عندما تبلورت تلك المعادن في أعماق الأرض.

وأوضحت أيضًا أن وجود غازيّ «الأرجون والنيون» داخل تلك المعادن؛ يدل ذلك على أن غازات الغلاف الجوي قد تم سحبها إلى طبقة الوشاح الأرضي، وكانت متوفرة حتى علقت داخل المعادن في عملية التبلور تحت ضغط عالٍ جدًا. وعندما تعود المعادن إلى السطح أثناء دورة الـ «foreacs» من «مناطق الإندساس – subduction zones»، فإنها يُمكن أن تتحلل على مدى ملايين السنين، ثم تُطلاق الغازات التي كانت بداخلها إلى الغلاف الجوي مرة أخرى.

ويقول داس: كنا نعتقد بأن يكون غازيّ «الأرجون والنيون» موجودين ضمن الوشاح الأرضي، لذا عَلِقا داخل المعادن التي تبلورت تحت ظروف ضغطٍ هائل.

 

وتضيف بالدوين قائلة: بخلاف ذلك؛ وجدنا أن غازيّ «الأرجون والنيون» كانا في الغلاف الجوي، وبالفعل وصلوا لأعماق الأرض، وعَلِقا في المعادن داخل الوشاح الأرضي أثناء تبلورها.

ترجمة: Haneen Elsheikh

مراجعة علمية ولُغوية: Mai Elsayed

 

المصدر :

http://sc.egyres.com/w3FDx

https://en.wikipedia.org/wiki/Forearc

مصدر الصورة: http://www.pnas.org/content/112/46/14174.full

شارك المقال:

فريق الإعداد

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي