Notice: Undefined index: options in /home/egyresmagadmin/web/egyresmag.com/public_html/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/theme-builder/widgets/site-logo.php on line 192

الأمير الصغير، أهي رواية للصغار أم للكبار؟

hero_tlp_sh_sc0310-sh24728_fin.1.stop_motion.left_.00040-1

الأمير الصغير، أهي رواية للصغار أم للكبار؟|الأمير الصغير، أهي رواية للصغار أم للكبار؟||الأمير الصغير، أهي رواية للصغار أم للكبار؟||||

رواية الأمير الصغير تُحيِي المستكشف الصغير بداخل كل منا، وتذكرنا بما نسيناه أثناء انشغالنا بالنضج والكبر. تدفعنا الرواية للفضول وأن نسأل ونعرف، وألا نصمت قبل أن تُجاب أسئلتنا.

لا يعيش الجميع في عالم من الأرقام. فلتحتفظ دومًا بسحر طفولتك

تدور أحداث الرواية حول شخصيتين رئيسيتين، وهما البطل والأمير الصغير. يحكي لنا البطل في البداية عن أحداث طفولته، عندما رسم صورة لحيّة تبتلع فيلًا، وقد كانت أول رسمة له، ولكن كلما أراها لأحد البالغين قائلًا: أما يخيفكم هذا الرسم؟ فأجابوا: منذ متى كانت القبعة مخيفة؟

الأمير الصغير، أهي رواية للصغار أم للكبار؟

فرسم البطل باطن الأفعى لعلهم يستطيعون أن يروا ما يراه، فهُم دائمًا بحاجة إلى الإيضاح.

فلما أراهم الرسم نصحه الكبار بترك الرسم، والاتجاه لدراسة الجغرافيا، والتاريخ والحساب، وقواعد اللغة. ولذلك في عمر ستة سنوات أعتزل بطلنا الرسم، واتجه لاختيار مهنة أُخرى. بهذه البداية، يؤسس الكاتب أنطوان دو سانت إكزوبري أن الكبار قد فقدوا القدرة على التخيل، وهم لا يفهمون أفكار الصغار، وأحلامهم ولغتهم. وهم دائمًا يحاولون إبعاد أطفالهم عن الخيال، وسحبهم لأرض الواقع.

بالقلب فقط ندرك ما هو مهم، فالأشياء الجوهرية لا تُرى بالعين

يكبر بطلنا ويصبح قائد طائرات. ويعترف بأن تعلم الجغرافيا قد ساعده كثيرًا في مهنته، ولكن رأيه في الكبار لم يتبدل، فكلما وجد في أحدهم رزانة ووقار وشيء من صفاء الذهن، يمتحنهم بالرسمة الأولى ليرى مقدار فطنتهم، فإذا قال: هذه قبعة، أضرب عن الكلام عن الثعابين والغابات، وانحط إلى مستوي فهمه ليتحدث عن الجولف، وعن ربطات العنق، وفي السياسة، فيسر سرورًا كبيرًا لتعرفه إلى رجل على هذا الجانب من التعقل.
يظل بطلنا وحيدًا لا يجد من يتحدث إليه حديثًا صادقًا، حتى أتى يوم وتعطلت طائرته في الصحراء. نام في اللية الأولى على الرمل، يفصل بينه وبين أقرب بلدة مأهولة ألف ميل. وقد دُهش عندما استيقظ على صوت نحيل غريب يقول: ارسم لي إذا شئت، خروفًا. وقد ذُهل البطل من هذا المطلب، خاصة عندما وجد نفسه يحدق في ولد صغير غريب الهيئة، وقد حاول أن يسأله عدة مرات عما يفعله في الصحراء، ولكن ما لبث الولد أن يكرر مطلبه.

         الأمير الصغير

فأخرج من جيبه ورقة، ولم يكن قد رسم من قبل خروفًا، فرسم له أحد الرسمتين الذين تعلمهما، وهو رسم الثعبان من هيئته الخارجية، وقد دُهش عندما سمع الولد يقول: لا، لا، أنا ما أردت فيلًا في ثعبان، فالثعبان شديد الخطر، وأما الفيل فيضيق به موطني. إن موطني صغير جدًا، وأنا بحاجة إلى خروف. فرسم له خروفًا.

فأمعن النظر فيه، ثم قال: لا، لا، هذا خروف مريض، وقد تفاقم مرضه. فارسم لي غيره. فرسم له خروفًا عدة مرات، وقد كان يرفض الرسم كل مرة. ففرغ صبره، ورسم له صندوقًا، قائلًا: إن الخروف بداخله، فإذا بالولد يبتهج ويقول: هذا ما كنت ابتغي، ولكن أتراه يحتاج للكثير من العشب؟ قال البطل: ولماذا؟ فرد الولد قائلًا: لأن موطني صغير جدًا. وهكذا تعرف بطلنا على الأمير الصغير.

يأتي الأمير الصغير من الكويكب بي-612، وقد ترك موطنه لكثرة متاعبه مع الزهرة الفريدة التي أحبها في كوكبه. وقد اختار الأمير ترك أهم ما يملك عندما لم يكن مستعدًا له، فهو «صغير ولا يعرف كيف يُحب الازهار بعد»

حسنًا، يجب عليّ أن أتحمل وجود الديدان، إذا رغبت برؤية الفراشات

على الرغم من أن الرواية خيالية، إلا إن كل من الشخصيات التي يقابلها الأمير، والتي قد تبدو للبالغين شخصيات سخيفة، إلا أنهم موجودين بحياتنا، وقد نكون نحن تلك الشخصيات. خلال الرواية يبدأ إكزوبري في السخرية من عالم البشر عبر أفكار ورحلات الأمير بين الكواكب. ففي أحد الكواكب يقابل الأمير الصغير ملكًا يظن أن كل الناس رعاياه وعبيده، معتقدًا بأنه الحاكم على كل شيء، وحتى النجوم عليها أن تطيعه. ويقابل على كوكب آخر رجلًا مغرورًا، يبحث عن معجبين له، وبانتظار من يصفق له ويمدحه ويطريه. وفي كوكب ثالث يقابل مدمن الخمر، الذي يشرب الخمر لينسي خجله من إنه يشرب الخمر! وفي كوكب رابع نجد رجل الأعمال منهمكًا في عد النجوم في السماء، فهو موهوم بأنه يمتلكها بمفرده، وإنها ستجعله غنيًا ذات يوم.

استوحي ساينت إكزوبري هذه الرواية من حياته الشخصية. فقد كان قائد طائرة، وفي إحدى رحلاته تحطمت طائرته في صحراء ليبيا في العام 1935.

إن مقاضاة المرء نفسه لأصعب من مقاضاته غيره. فإذا أصدرت على نفسك حكمًا عادلًا صادقًا، كنت حكيمًا حقًا

تعتبر رواية الأمير الصغير من أهم، وأفضل الكتب الفرنسية في القرن العشرين. وقد تم اختيارها من قبل صحيفة لوموند كواحدة من أفضل الروايات في العالم. وقد تُرجِمت إلى أكثر من 230 لغة ولهجة حول العالم.

إهـــــــــداء مؤلف الرواية

إلى ليون فيرس
أقدم اعتذاري للأطفال لأنني اهديت هذا الكتاب لواحد من الكبار.
لكن لي عذري الجاد في هذا: ألا وهو أن هذا الشخص من الكبار هو أفضل صديق لي في هذا العالم.
ولي عذر آخر: أن هذا الشخص من الكبار يستطيع فهم كل شيء، حتى كتب الأطفال.
 ولي عذر ثالث : أن هذا البالغ يقطن بفرنسا، حيث يعاني من الجوع والبرد، وهو بحاجه لمن يواسيه.
 وإن لم تكفي كل هذه الأعذار، فإني أوجه هذا الكتاب إلى الطفل الذي كان عليه يومًا ذلك الإنسان الكبير.
لأن كل الكبار كانوا ذات يوم أطفالًا. (وإن كان القلائل منهم يتذكر هذا).
لذلك أُصحح إهدائي:
إلى ليون فيرس حين كان طفلًا صغيرًا.

في عام 1944، اختفى ساينت إكزوبري خلال مهمة استطلاع عبر أوروبا خلال الحرب. عُثر على حطام طائرته منذ 60 عامًا ولكن ما حدث له لا يزال غامضًا.

إعداد وترجمة: سلمى عياد
مراجعة: آلاء محمد

المصادر:
المصدر الأول 
المصدر الثاني 
المصدر الثالث
المصدر الرابع

شارك المقال:

فريق الإعداد

إعداد: سلمى عياد
مراجعة علمية: آلاء محمد مرزوق

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي