Notice: Undefined index: options in /home/egyresmagadmin/web/egyresmag.com/public_html/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/theme-builder/widgets/site-logo.php on line 192

الإجهاض.. صورة من صور الموت الرحيم

baby-1915402_1920-1

|

نتصفح وسائل التواصل الاجتماعي كل يوم، التي قد تفاجئنا بأن اليوم هو اليوم العالمي للاحتفال بمناسبة، أو إحياء ذكرى، أو التضامن مع فئة… ويوم 28 سبتمبر، كان اليوم العالمي للإجهاض الآمن، حيث ارتفعت دعواتٌ من النشطاء والحقوقيين للمطالبةِ بقانونٍ يبيح الحق في الإجهاض لحماية الأم من المخاطر الناتجة عن الإجهاض إذا تم في بيئةٍ غير مناسبة.

الإجهاض

هو إنهاء الحمل قبل أن يكتسب الجنين قدرته على البقاء خارج رحم الأم ويختلف تقدير كل دولة لهذا العمر باختلاف الرعاية الصحية المقدمة لحديثي الولادة غير مكتملي النمو، التي تمكنهم من البقاء خارج الرحم. (1)
وفي أغلب الحالات يكون الإجهاض تلقائي ولكن يمكن أن يكون متعمدًا في أحيان أخرى.

الإجهاض التلقائي

يحدث الإجهاض التلقائي (Spontaneous abortion) أو ما يُسمَّى أيضًا (miscarriage) تلقائيًّا دون تدخُّل، ويمكن تقسيم تلك الأسباب تبعًا لتوقيت حدوثها إلى:

1. أسباب متعلقة بالجنين

هي الأكثر شيوعًا، خاصةً في الثلاثة أشهر الأولى من الحمل، حيث تُمثِّل 50% من حالات الإجهاض. وغالبًا ما تكون خللًا جينيًّا أو خللًا في شكل الصبغيات أو عددها.

مثال على ذلك هو التثلث الصبغي 18 | Trisomy 18:
تُسمَّى متلازمة إدوارد، وفيها يعاني الجنين من تشوهاتٍ في الجهاز العصبي، وعيوب خلقية في القلب، وصِغَر حجم الرأس، وقد يؤدي هذا إلى عدم اكتمال الجنين.

2. أسباب متعلقة بالأم

  • خلل الجسم الأصفر (Luteal phase defect)

يتكون الجسم الأصفر من بقايا الحويصلة المبيضية بعد انفجارها، ويُفرز هرمون البروجستيرون الذي يعمل على تثبيت الجنين في بطانة الرحم. وعند حدوثِ خللٍ في تكوين الجسم الأصفر، يتأثر إنتاج هرمون البروجستيرون، مما يؤثر على وظيفته.

  • الخلل الهرموني

كوجود خلل بالغدة الدرقية (زيادة أو نقص إفراز الهرمون).

  • الإصابة بالعدوى

تعد سببًا مهمًا للإجهاض حيث تمنع تكون أعضاء الجنين. وعلاوة على ذلك، فبعض المضادات الحيوية المستخدمة في علاجها يمكن أن تسبب تشوهاتٍ للأجنة.

  • الخلل المناعي

أي وجود أمراض مناعية، ففي بعض الحالات يقوم الجهاز المناعي بإنتاج أجسام مضادة كتلك التي يتم إنتاجها في متلازمة مضادات عامل تخثر (تجلط) الدم المرتبط بداء الذئبة، فيحدث تجلط للدم المغذي للمشيمة، مما يؤدي إلى موت الجنين في مراحل مبكرة.

  • وجود خلل في جهاز المناعة

حيث تفتقد المشيمة للأجسام المضادة العازلة، فيتمكن الجهاز المناعي للأم من مهاجمة الخلايا الجنينية أثناء تكونها فيما يعرف بـ(Alloimmunity).

  • العادات اليومية

هناك ارتباطٌ وثيق بين الإجهاض المبكر للجنين والإفراط في التدخين أو تناول المشروبات الكحولية أو التعرض للإشعاع أو الملوثات الكيميائية بشكلٍ يومي.

  • عيوب الجهاز التناسلي

الجهاز التناسلي هو المستودع الذي يحمي الجنين ويمده بالعناصر الغذائية المناسبة، كما يُمثِّل بوابة العبور الأولى للحياة، ولذلك فحدوث أي خللٍ يُشكِّل ضررًا هائلًا على حياة الجنين، سواء كان هذا الخلل عيبًا خلقيًّا (صغر حجم الرحم-Hypoplastic uterus أو عدم اكتماله Incomplete mullerian fusion- أو ضعف عنق الرحم)، أو مكتسبًا (الأورام الليفية-Intrauterine fibroids، التصاقات تجويف الرحم –intrauterine adhesions).

  • الكدمات

تعتبر سببًا شائعًا للإجهاض وقد تكون خارجية مثل السقوط أو الارتطام بجسمٍ صلب أو ممارسة الرياضات العنيفة، أو داخلية أثناء القيام بإجراءات طبية  (أخد عينة من السائل السلوي – amniocentesis).

(Induced Abortion) الإجهاض المتعمد

ما هي دوافعه؟

  • اقتصادية: البطالة أوعدم قدرة الزوجين على تحمل تكاليفه.
  • اجتماعية: في حالات الخلافات الزوجية أو الرغبة في تحديد النسل.
  • قانونية: قضايا النسب أو الاغتصاب.
  • مهنية: سفر أحد الوالدين أو انشغال الأم وعدم قدرتها على توفير الرعاية اللازمة للطفل.
  • نفسية: إذا كانت الأم تعاني من أمراض نفسية أو عقلية أو لديها ميول للعنف.
  • صحية –وهي الأكثر شيوعًا-: فالإجهاض حفاظًا على صحة الأم أو التخلص من عيوب وتشوهات الأجنة يمثل حوالي ثلث حالات الإجهاض عالميًا، ويمكن اعتباره الدافع القانوني الوحيد للتخلص من الأجنة في بعض البلدان ويسمي
    (Therapeutic  abortion).
  • إجهاض بناء على النوع الإجتماعي Gender based abortion: ففي بعض المعتقدات التي تحتفي بالذكور يكون الإجهاض هو المصير المحتوم لمعظم الأجنة إذا كانت إناث. (2)

(Unsafe Abortion) الإجهاض غير الآمن

يُعتبر الإجهاض من الموضوعات الشائكة منذ زمن بعيد، فما بين الإباحة التامة في الصين في عصور ما قبل الميلاد، لقصره على حالات معينة في عهد الإغريق (تحديد النسل كما ورد في رسائل أرسطو)، للتحريم التام في بعض الكنائس المسيحية. ولكن سرعان ما تغير موقف الكنيسة الكاثوليكية وأبدت تسامحًا، واستمر هذا الموقف بعد ظهور الإسلام، إلا إنه لاتزال بعض الآراء الفقهية التي تفتي بتحريم التخلص من الجنين بعد مرور 40 يومًا من بداية الحمل.

لذلك فقد لجأت النساء  للعديد من الطرق للتخلص من الحمل غير المرغوب ومنها: (2)،(3)

  1. ابتلاع خلاصة الأعشاب الطبية أو خلاصة بعض المواد مثل التربنتين.
  2. إدخال آلات صلبة أو أنابيب أو أصواف داخل المهبل.
  3. التدليك العنيف أو الضغط على الرحم.
  4. مضاعفة المجهود أو ممارسة الرياضات العنيفة أو الفقز من مكان مرتفع.
  5. حقن محاليل داخل المهبل مثل برمنجنات البوتاسيوم.

المشاكل الصحية الناتجة عن الإجهاض غير الآمن

  • التسمم: يحدث نتيجة ابتلاع أعشاب سامة أو جرعات زائدة من الأدوية.
  • النزيف: يحدث نتيجة تهتك جدار الرحم بالضغط أو بإدخال آلات حادة.
  • عدوى الجهاز التناسلي: نتيجة افتقاد الأدوات المستخدمة للتعقيم الجيد. (4)، (5)

تحدث الوفاة في بعض الأحيان بسبب تسمم الدم (Sepsis)، أو الصدمة بسبب النزيف الشديد (Hemorrhagic shock).

جهود منظمة الصحة العالمية WHO من أجل إجهاض آمن

الحماية الأولية

عن طريق تقديم خدمات تنظيم الأسرة مثل التثقيف الصحي وتوفير وسائل منع الحمل وخاصة وسائل منع الحمل الطارئة لتجنب الحمل غير المرغوب.
مطالبة الدول بتعديل القوانين ليصبح الإجهاض الآمن حقًا لمن ترغب في القيام به. (5)

على المستوى الصحي

تقديم رعاية صحية شاملة للسيدات اللاتي يرغبن في الإجهاض تتضمن:

  • مرحلة ما قبل الإجهاض(Pre-abortion care):

هدفها: معرفة حالة الأم وتحديد عمر الجنين واختيار الطريقة المناسبة للإجهاض
تشتمل على:

  1. التاريخ المرضي:
    والذي يتضمن السؤال عن:
    الدورة الشهرية
    – تاريخ آخر دورة شهرية (Date of LMP)، الذي يستخدم في حساب مدة الحمل (Gestational age).
    – طبيعتها (منتظمة أم غير منتظمة).
    التاريخ الدوائي
    – الأدوية التي تتعاطاها الأم بانتظام والأدوية التي لديها موانع لاستخدامها.
    – أمراض الدم (سيولة/تجلط الدم).
    – الأمراض المنتقلة جنسيًّا (STDs).
    – الأمراض المزمنة.
  2. الكشف الطبي:
    لتحديد عدد الأجنة ووضعيتها في الرحم.
  3.  الفحوص الطبية:
    – أشعة الموجات فوق الصوتية (Ultrasound): للتشخيص وتحديد الوظائف الحيوية للجنين وحساب مدة الحمل.
    – الاختبارات المعملية: اختبار الحمل – الفحوص الروتينية.
  4. علاج عدوى الجهاز التناسلي:
    لتقليل خطر الإصابة بتسمم الدم.
  5. التشاور مع الأم لاختيار وسيلة الإجهاض المناسبة:
    وأثناء ذلك يجب أن يتجرد الطبيب من أفكاره ومعتقداته ليترك للأم حرية اتخاذ القرار واختيار الطريقة التي تراها مناسبة بعد أن يستفيض في شرح مميزات وعيوب كل منها.

الطرق المتاحة للإجهاض

الإجهاض الطبي (Medical abortion)

تُستخدم بعض العقاقير الطبية في إحداث انقباضاتٍ للرحم مُحاكيةً لما يحدث في الإجهاض التلقائي، فيندفع الجنين مصحوبًا بالمشيمة خارج الرحم، ويصاحب ذلك نزيفٌ يستمر لمدة تسعة أيام، لكن هناك حالات نادرة يمكن أن تعاني من نزيف مستمر لمدة خمسة وأربعين يومًا.

  • الأعراض الجانبية:
    يمكن أن تسبب القيء والدوار والإسهال.
  • موانع الاستعمال:
    الأمراض المزمنة مثل: الفشل الكبدي – الحساسية.
  • الأدوية المستخدمة:
    – (Mifepristone Anti progesterone): يتحد مع مستقبلات هرمون البروجيستيرون ويمنع الهرمون من الإمساك بها، فيظل خاملًا مما يؤدي إلى انفصال المشيمة عن جدار الرحم، وذلك يهدد استمرارية الحمل.

– (Misoprostol Prostaglandin analogue): يحفز نشاط الـ(prostaglandin) مما يؤدي إلى زيادة انقباضات الرحم فيندفع              الجنين مصحوبًا بالمشيمة المنفصلة إلى الخارج.

  • الأدوية المساعدة:
    – مسكنات الألم(Analgesics): لتقليل الألم الناتج عن انقباضات الرحم في حالة الإجهاض الطبي، أو الناتج عن توسيع عنق الرحم في حالة الإجهاض الجراحي.
    – المهدئات(Tranquillizers).
    – أدوية التخدير(Anaesthesia).

الإجهاض الجراحي

  • التوسيع والكحت (Dilataion & Curettage):
    يتم توسيع عنق الرحم عن طريق أدوية تسبب ارتخاء العضلات المحيطة به، أو عن طريق استخدام أدوات طبية مثل(Hegar’s dilator)، ثم يقوم الطبيب بكحت بطانة الرحم بما تحويه من بويضات مخصبة قد كانت في طريقها للتحول إلى جنين.
  • التوسيع والتفريغ (Dilatation & Evacuation):
    يتم توسيع عنق الرحم ثم يقوم الطبيب بالتقاط الجنين ثم تفريغ محتويات الرحم من المشيمة والبقايا الجنينية باستخدام سرنجة سحب.
  • طريقة الشفط (Vacum Aspiration):
    يتم إدخال كانيولا متصلة بشفاط (كهربي أو يدوي) لسحب الجنين وكافة محتويات الرحم، وتعتبر الطريقة الأكثر استخدامًا لأنها الأكثر فاعلية والأقل ضررًا.

يمكن اختيار الطريقة المُثلى حسب عُمر الجنين وذلك بتقسيم فترة الحمل إلى ثلاث فترات:

  • إذا كان عمر الجنين أقل من تسعة أسابيع:
    1. نستخدم Mifepristone عن طريق الفم مصحوبًا بجرعة واحدة من Misoprostol عن طريق المهبل في خلال 48-36 ساعة.
    2. نلجأ للتدخل الجراحي (طريقة الشفط – Vaccum Aspiration).
  • إذا كان عمر الجنين بين 9-12 أسبوع:
    1. نستخدم  Mifepristone عن طريق الفم مصحوبًا بثلاث جرعات من Misoprostol عن طريق المهبل خلال 48-36 ساعة.
    2. يمكن أن نلجأ للتدخل الجراحي (التوسيع والكحت – Dilataion & Currettage).
  • إذا كان عمر الجنين أكثر من 12 أسبوع:
    1. نستخدم Mifepristone عن طريق الفم مصحوبًا  ب Misoprostol عن طريق المهبل كل ثلاث ساعات.
    2. يمكن أن نلجأ للتدخل الجراحي (التوسيع والتفريغ – Dilatation & Evacuation).

مرحلة ما بعد الإجهاض (Post-abortive care)

وتشمل متابعةً لرصد تطورات الحالة، والقضاء على المضاعفات التي يمكن أن تعاني منها النساء بعد الإجهاض.

وعلى الرغم من مساعي المنظمات الصحية الكبرى في الحد من الإجهاض غير الآمن، يعتبر الإجهاض المتعمد بدون دواعي طبية مثارًا للجدل في الأوساط الطبية والحقوقية بل والدينية، حيث يُشكِّل مُعضلةً أخلاقية كبرى بين الحق في الحياة المستقبلية لجنينٍ اكتسب القدرة على الإدراك والإحساس، وبين حق الأبوين في إقرار ما يجدانه مناسبًا لحياتهما القائمة بالفعل.. فهل يمكن للعلم أن يرفع هذا الحرج ويوفر وسائل أكثر فاعلية لمنع الحمل؟!

إعداد: أمنية سويدان

مراجعة علمية: أحمد شلبي ومحمود أحمد

مراجعة لُغويَّة: إسراء عادل

المصادر
(1)    sabel Stabile PhD, MRCOG • J. G. Grudzinskas MD, FRCOG, FRACOG • T. Chard MD, FRCOG

(2)      PATIENT, AGEOF. “Induced abortion.” Obstetrics and
gynecology
 401.10: O04.

‏(3)      Grimes, David A., et al. “Unsafe abortion: the preventable pandemic.” The lancet 368.9550 (2006): 1908-1919.‏

‏(4)      Haddad, Lisa B., and Nawal M. Nour. “Unsafe abortion: unnecessary maternal mortality.” Reviews in obstetrics and gynecology 2.2 (2009): 122.‏

(5)      Organització Mundial de la Salut, World Health Organization, and UNAIDS. Safe abortion: technical and policy guidance for health systems. World Health Organization, 2003

 

شارك المقال:

فريق الإعداد

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي