Notice: Undefined index: options in /home/egyresmagadmin/web/egyresmag.com/public_html/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/theme-builder/widgets/site-logo.php on line 192

التطرق إلى البعد المقلوب في الموسم الثاني من «أمور غريبة»

ben-neale-297658-unsplash

التطرق إلى البعد المقلوب في الموسم الثاني من «أمور غريبة»

في عام 2017م، لم يسعني إلا الشعور بأن هناك جذورًا غامضة وسامة قد استحوذت على مجتمعي الذي كان يومًا مألوفًا. وقد نمت هذه الجذور بنسق متسارع، حافرةً أنفاقًا لا حصر لها تحت سطح المألوف، حتى ما كان يومًا يبدو كأساسٍ راسخٍ، يبدو الآن كتعريشة هشة.

وبدا هذا المكان مألوفًا ولكن مشؤومًا، أشبه بواقع مسكون ودموي ظننت مرةً أنني أعرفه أو ببساطة كان هو الواقع الذي عرفته مرةً، أنا فقط لم أنظر إليه حقًا من قبل. ولم يكن هذا الواقع لطيفًا أو هينًا أو آمنًا. ومع ذلك، كنت أعرف كيف أشق طريقي خلاله، أو على الأقل هذا ما ظننت.

وكانت تراودني العديد من الكوابيس في هذا العام، ولكن كثيرًا ما جعلتني هذه الأشياء المرعبة الجديدة أشعر فورًا بالغضب العارم واليأس التام، وكأنني عالق في البعد المقلوب ربما للأبد، وأن هذه الجذور ستلتف حولي بإحكام، وتعصرني حتى لا أستطيع الرؤية أو التنفس.

وهل من طريقة أفضل للهروب من البعد المقلوب من مشاهدته على حاسوبي المحمول لمدة ثلاثة أيام متتالية؟ فقد وجدت راحة مؤرقة في مشاهدة رعب الحياة المعاصرة المتجلي في مدينة هوكينز في ولاية إنديانا، في الموسم الثاني من مسلسل «أمور غريبة» “Stranger Things”. فقد كان الموسم الأول هو الترياق الصيفي المثالي للهلاك الوشيك لعام 2016م، وتذكير ببعض الأفلام المفضلة في شبابي: «الجونيز» “The Goonies”، و«إي.تي.» “E.T.” ، و«قف بجانبي» “Stand by Me”، و«مشعلة النيران» “Firestarter”.

وقد تأثرت خصيصًا بذلك أثناء عام ُتوفي فيه العديد من أيقونات الطفولة. وقد اختفت الآن براءة الموسم الأول، ومعها اختفى أي شعورٍ بأن الأطفال يمكنهم أن ينقذوا العالم وسوف يفعلون، وأنه يمكن تدمير الشر. فالأطفال يكبرون، وعلاقاتهم تتغير. وتظهر مشاعر جديدة من الرغبة والغيرة. ويتجلى غياب البراءة هذا بوضوح في انعدام الثقة الهيكلي البسيط في البطولة في الموسم الثاني.

فالشيء الذي يزيد من قيمة الموسم الثاني من مسلسل «أمور غريبة» “Stranger Things” هو ليس فقط كيف يجسد عام 2017م بل أيضًا كيف يجادل بأن الأبطال لن ينقذونا. فإذا كان الآباء ورجال الشرطة يحمون، فإن الشخصية الأبوية هنا، وهو «هوبر» “Hopper” الذي يقوم بأدائه الممثل «ديفيد هاربر» “David Harbour” يحمي بإفراط. فهو أكثر حدة هذا الموسم، ولكن يتضح أن غرائزه الدفاعية المتطرفة بينما يضطلع بدور الشخصية الأبوية لـ «إيلفن» “Eleven” هى نتيجة حزنه على وفاة ابنته. فهو يعترف:

«أشعر أحيانًا كأنني بمثابة ثقب أسود أو ما شابه ذلك»

«أنا فقط خائف».

وإذا كان الأطباء ينقذون الأرواح، فإن الطبيب هنا، وهو «دكتور أوينز» “Dr. Owens” الذي يقوم بأدائه الممثل «بول ريزر» “Paul Reiser” يحاول بإخلاص مساعدة «ويل» “Will”، الذي أصبح ممسوسًا منذ فترة وجوده في البعد المقلوب؛ هو فقط لا يدرك تمامًا القوى التي تعارضه.

وإذا كان الصحفيون قادرين على مواجهة ذوي السلطة بالحقيقة، فإن الصحفي هنا، وهو «موراي بومان» “Murray Bauman” الذي يقوم بأدائه الممثل «بريت غيلمان» “Brett Bauman” من أصحاب نظريات المؤامرة أكثر من كونه مراسل صحفي.

وتعد هذه الشخصيات من الأخيار بشكل أو بآخر، فالمسلسل حريص على ألا يجعل العلوم والصحافة أشرارًا، ولا سيما وإن كان ما يزال كل من الحكومة والمجمع العسكري الصناعي مثيرين للريبة، فهم فقط ليسوا أبطالًا. فإنهم بحاجة إلى آخرين للقيام بأعمالهم عن علم وحدس.

وفي هذا الموسم، يحل النظام محل مفهوم الشر المتجسد في كارهي الأبطال أو الشرير الواحد، وكذلك مفهوم البطل. وأعني كلمة البطل هنا بالعامية، أي ما أشبه بنصف إله حامي يستمتع بمحاربة كائنات “Demogorgons”، أو معبود مبالغ فيه سينقذنا في الأوقات المظلمة. والإيمان بمثل هؤلاء الأبطال أمر خطير حيث يترتب على هذا التفاؤل الجامح والإيمان بالقوة الفردية تنظيم من الخير مقابل الشر والذي لا يتكيف مع الواقع.

وإن الاستعاضة عن التفاؤل في الموسم الثاني من مسلسل «أمور غريبة» “Stranger Things” لهو لطف شديد إزاء القسوة الأكثر استحالةً؛ على حساب الراحة أو السعادة؛ من خلال الإصرار، والولاء، والمغفرة ، والثقة، والوفاء، والتضحية بالذات، وربما أكثر من أي شيء آخر، الرقص البطيء. فيدًا بيد، تقوم هذه الأشياء بإرشادنا، ومساعدتنا في التعرف إلى أصدقاء جدد وحبهم حتى عندما يأكلون حلوى الهالوين أولًا ثم قطة العائلة.

وحتى عندما تنشأ المنافسات بين الأولاد، ويضطر «مايك» “Mike” الذي يقوم بأدائه الممثل «فين وولفهارد» “Finn Wolfhard” للتعامل مع بعض المشاعر الناضجة من الحب الضائع، فإنهم يعتنون ببعضهم بعضًا. ولا أنفكَّ عن إعادة لعب أغنية «نحن لا نحتاج إلى بطل آخر» “We Don’t Need Another Hero” لـ «تينا ترنر» “Tina Turner” لعام 1985م من فيلم «ماد ماكس: بيوند ثاندردوم» “Mad Max Beyond Thunderdome” في ذهني كنوع من الإضافة إلى الموسيقى التصويرية للمسلسل الممتازة بالفعل؛ لأنه لا يوجد أبدًا وقت خاطئ لاقتباس «تينا ترنر»:

«أبحث عن شيء يمكننا الاعتماد عليه

لا بد من وجود شيء أفضل هناك

الحب والرحمة، يومهما قادم

كل شيء آخر مجرد قصور في الهواء»

وعندما سألت طالبة عندي ما يجب علي أن أناقشه إن قمت بالكتابة عن هذا الموسم، قالت دون تردد «ستيف، كل شيء يتعلق بستيف». وهي على حق إذا أعتبرنا «ستيف» “Steve” الذي يقوم بأدائه الممثل «جو كيري» “Joe Keery” واحدًا من ممثلي صفة الذكورة في المسلسل بوجه عام.

ويبدو أن الموسم الثاني من مسلسل «أمور غريبة» “Stranger Things” جاء في أوانه تمامًا في عام 2017م، وذلك يتضح في معالجته المسائل الجنسانية، أو بالأحرى في بعض النماذج الجنسانية التي يعرضها. فالشخصيات الذكورية في المسلسل تتسم بالرقة مع بعضهم بعضًا، والدعم، والرعاية في حين أن الشخصيات النسائية تتسم بالاستقلال، والجراءة، والاعتماد على الذات.

وعلى الرغم من اللحظات البائسة التي يمر بها كل شخص في المسلسل، فإنهم جميعًا يجدون الخلاص. ففي عام 2016م، كان «ستيف» مراهقًا أحمقَ ومغرورًا وغنيًّا، كشخص من فيلم لـ «جون هيوز» “John Hughes”، ولذلك في الموسم الثاني، شعرت ببعض الانتصار عندما تهجره «نانسي» “Nancy” التي تقوم بأدائها الممثلة «ناتاليا داير» “Natalia Dyer” من أجل «جونثان» “Jonathan” الذي يقوم بأدائه الممثل «تشارلي هيتون» “Charlie Heaton” اللطيف وإن كان مملًا ومبغضًا للبشر. وما هو رد فعله؟ ليس انتقامي على الإطلاق. فهو يتركها ترحل، قائلًا:

«لا بأس، نانسي».

وعوضًا عن ذلك، يشكل «ستيف» تحالفًا غير متوقع مع «داستن» “Dustin” الذي يقوم بأدائه الممثل «جايتين ماترازو» “Gaten Matarazzo”، والذي يقوم بتقليد طريقة «ستيف» في تسريح الشعر في حفل الشتاء الراقص، ويتعلم أيضًا من «نانسي» كيف يرتدي بنطاله، تمامًا مثل «ستيف». وكما يتقبل «ستيف» اختيارات «نانسي»، يتقبل «داستن» أن الفتاة المعجب بها تفضل عليه «لوكاس» “Lucas” الذي يقوم بأدائه الممثل «كاليب ماكلولين» “Caleb McLaughlin”. فهو أيضًا يتركها ترحل، ويفشل مرارًا وتكرارًا في الحب، ومع ذلك يتعلم الرقص، وبإبتسامة عريضة. وربما تكون حقًا علاقة «داستن» و«ستيف» هي أعظم علاقة حب في الموسم الثاني من مسلسل «أمور غريبة» “Stranger Things”. وأنا أغير اختياري: فريق «ستيف»!

ويتولى «ستيف» المسؤولية في أكثر من مرة؛ فعندما تعرب «نانسي» عن قلقها من أنه قد يترك الأطفال الصغار إذا غادرت مع «ويل» و«جونثان» فهو يخبرها:

«لن يترك أحدنا الآخر»

«قد أكون حبيبًا فظيعًا، ولكن اتضح أنني جليس أطفال بارع جدًا».

ولكن، النظرة الطويلة التي يعطيها إلى «نانسي» عبر النافذة في وقت ما بعد هذه اللحظة تجعلني لا أصدقه تمامًا، ولكنها عبارة تستحق التمسك بها على الأقل في الوقت الحالي. ورغم ذلك، فإن رشد «ستيف» لا يجعله بطلًا بمعنى الكلمة. ويُعد اهتمام المسلسل باسترداد شخصيته أمرًا مهمًا لأنه يسمح له ولـ «نانسي» بأن يصبحا من أعضاء الفريق. فتعلو قوة الجماعة على توترات العلاقات الفردية، وعلى القدرات الفردية؛ فيحل الفريق محل البطل.

وكلما يقوى الفريق، تستمر الأدوار الجنسانية الصارمة في الظهور أو الانهيار. فتحوَّل «ستيف» إلى صديقٍ وراعٍ يفسح المجال أمام الفتى الشرير «بيلي» “Billy” الذي يقوم بأدائه الممثل «داكر مونتغمري» “Dacre Montgomery”. فيرهب «بيلي» أخته غير الشقيقة «ماكس» “Max” التي تقوم بأدائها الممثلة «سادي سينك» “Sadie Sink”، ويهاجم «لوكاس»، ويغوي والدة «نانسي» التي تقوم بأدائها الممثلة «كارا بوونو» “Cara Buono”، وبكل الطرق يؤدي الدور الذكوري الأساسي النمطي. ومع ذلك، فهو ليس تحديدًا بديل «ستيف» الشرير، فسلوكه هو نتيجة للعنف المنزلي، الذي في حد ذاته يُعد سوء تطبيق عام للمفاهيم الاجتماعية والثقافية للذكورة. فشخصية «بيلي» هي ما يحدث عندما لا يوضع حد للذكورة، وتظل انتهاكاتها بلا عقاب. فهو يعيد صدمته النفسية بهجوم وحشي على «ستيف»، ولم يتوقف إلا عندما تدخلت «ماكس» العنيفة والمستقلة.

وما يزال المسلسل يعاني من مبدأ “Smurfette”، أي عندما تشمل الأفلام والمسلسلات التلفزيونية وشبكات التلفزيون امرأة واحدة فقط في طاقم كامل من الذكور.

ولكن، إذا كانت طيبة الذكور هى إحدى نقاط تركيز هذا الموسم، فكذلك قوة الإناث. فتعد «ماكس» -خبيرة ألعاب الفيديو الذكية- بديلة صهباء جديدة لـ «إيلفن»، وموضع أعجاب لكل من «لوكاس» و«داستن». وكـ«إيلفن»، فإن اسمها يتحدى التوقعات المبسطة ذات الطابع الجنساني.

وتشكل «ماكس» أيضًا غطاء لـ «إيلفن»، وبعبارة أخرى فإنها تتحدى أيضًا النماذج النمطية للفتيات في أدب الخيال العلمي. ففي حين كانت «إيلفن» ساذجةً، فإن «ماكس» ذكية، فإن ذكائها ومهاراتها هي الصفات التي تجعلها جذابةً جدًا للأولاد. وبالتالي، تقوم «ماكس» بقلب مفهوم الأنثى الساذجة المرغوب فيها رأسًا على عقب، التي تقع في غرام أول رجل عادي تلتقي به، وهو الأمر النموذجي في العديد من قصص الخيال العلمي، ما أطلق عليه «جوناثان ماكينتوش» “Jonathan McIntosh”: «المولود مثيرًا بالأمس».

وكذلك تتحدى «إيلفن» التي تقوم بأدائها الممثلة «ميلي بوبي براون» “Millie Bobby Brown” المفهوم ذاته في الموسم الجديد. فقد أصبح المشاهدون والشخصيات على حد سواء يعتمدون عليها لتوفير الحماية، في حين أنهم منجذبون لها بسبب براءتها الغريبة والضعيفة، الأمر الذي ربما يتجسد بأفضل صورة في شعرها المحلوق. ولكنها الآن لديها شعر، شعر حقيقي وعادي. فهي -تنبيه لحرق الأحداث- لم تهزم في البعد المقلوب، ولكنها مختبئة، وممتلئة بالغضب والإحباط. فقد توقفت العلاقة الرومانسية الناشئة بين «إيلفن» و«مايك»، وأصبحت قصتها منفصلة عن بقية أفراد الطاقم، فقصتها تدور حول استكشاف الذات وخيبة الأمل، والعثور على العائلة وتعلم كيف تصبح فردًا في هذه العائلة. وبعدها تعود «إيلفن» أقوى وأكثر روعةً ومهابةً من أي وقت مضى. فهي لم تعد ساذجةً، أو على الأقل أقل سذاجةً بكثير. فإنها الآن «رائعة».

وإن «جويس» “Joyce”  أيضًا التي تقوم بأدائها الممثلة «وينونا رايدر» “Winona Ryder” أقوى من ذي قبل، وتتعلم كذلك التواصل مع الآخرين. فهي الآن تواعد رجلًا يدعى «بوب» “Bob” الذي يقوم بأدائه الممثل «شون أستين» “Sean Astin”، والذي يبدو ودودًا جدًا لدرجة أنني كنت مقتنعًا بأنه كان لا بد أن يكون شريرًا جدًا، ولكن بعد ذلك اتضح أن بعض الأشخاص الجيدين هم في الواقع جيدون، فهو يضحي بنفسه من أجل الفريق.

ويحصل «لوكاس» على شقيقة، وهى «إيريكا» “Erica” الذكية والمجادلة، والتي تقوم بأدائها ببراعة الممثلة “Priah Ferguson”. وقد تبدو شخصيتها كبعض صيغ العرق والجنس المبتذلة للخطاب بوقاحة، ولكن وجودها يزيد حتمًا من عدد الشخصيات الرئيسية من الإناث، وعدد الشخصيات التي يؤديها الممثلون الملونون إحدى نقاط الضعف البارزة في المسلسل. وأتمنى أن تتجسد شخصيتها في الحلقات المستقبلية، تمامًا كما أتمنى أن تشكل الشخصيات النسائية الروابط القوية ذاتها التي شكلتها الشخصيات الذكورية معهم ومع بعضهم بعضًا.

وفي نهاية المطاف، لا يختلف الموسم الثاني من مسلسل «أمور غريبة» “Stranger Things” تمامًا عن الأفلام التي أشاد بها الأسلاف. فقد دعا فيلم «الجونيز» “The Goonies” إلى التكاتف معًا في وجه حبس الرهن. ودعا فيلم «إي.تي.» “E.T.” إلى حماية الكائن الفضائي عندما تأتي قوات غامضة لتأخذه بعيدًا، وفي النهاية دعا إلى التعاطف المطلق والثابت. ودعا فيلم «قف بجانبي» “Stand by Me” إلى العثور على الحقيقة، وإن كانت خطيرة. ودعا فيلم «مشعلة النيران» “Firestarter” إلى القوة الأكيدة والمجيدة لغضب المرأة. وتسود كل هذه المفاهيم. ولكن تبدو أفلام ثمانينيات القرن الماضي هذه غريبة، فتوترات الحرب الباردة فيها تعد سابقة في الماضي البعيد لفساد الليبرالية الجديدة الآن، ولذلك فإن الموسم الثاني من مسلسل «أمور غريبة» “Stranger Things” يعد نوعًا جديدًا من المفارقة التاريخية -أقل إشادةً بتلك الأفلام القديمة، وأقل حنينًا إلى الماضي، حيث يكثر إعادة تمثيل الحنين إلى الماضي لدرجة الاختزال هذه الأيام- والمزيد من القصص التاريخية التحذيرية التي تركز بشدة على المستقبل القريب.

ونرى لمحة صغيرة بشأن كيفية قيام الموسم الثالث من مسلسل «أمور غريبة» “Stranger Things” بدراسة هذه العلاقة بين الحاضر والماضي في نظرة منذرة سريعة في نهاية الحلقة الأخيرة: فبينما يرقص الأطفال في حفل الشتاء الراقص، ينقلب المشاهدون إلى البعد المقلوب القاتم، وتتغير السيارات المركونة في الشارع أيضًا من تصاميم الثمانينيات إلى تلك التي تعود إلى الخمسينيات.

ولذلك، عندما تواجه بقية عام 2018م، فكر في الموسم الثاني من مسلسل «أمور غريبة» “Stranger Things” وكأنه كتيب إرشادي للانحناء في مهب الريح. فثق في «هوبر» الخاص بك. وقم بتنظيف المنزل، وقيادة دراجتك. وثق في عقلانية الأطفال المؤذيين. واتحدوا معًا. واستمع بعناية إلى التمتمة بالأسفل. وآمن بما لا تستطيع رؤيته. وفي اللحظات الأكثر هدوءًا، خذوا نفسًا عميقًا، وارقصوا ببطء، وعانقوا بعضكم بشدة. ففي هذه الأيام، ألسنا جميعًا نتمنى لو كان بإمكاننا أن نكون في حفل المدرسة الإعدادية الراقص المحرج، واضعين الكثير من مثبتات الشعر، ومستمعين إلى «مرة تلو الأخرى» “Time After Time”، ومحدقين في شخص عبر الغرفة بنوع من الحدة ما قبل الجنسية التي تحمل كل الحميمة في العالم؟

ولكن دعونا لا ننسى أن أي واقع يبدو آمنًا أو مألوفًا أو واعدًا دائمًا ما يكون لديه بالفعل نسخة أكثر قتامة وأقل ألفة تكمن فقط تحت السطح، وتتشقق لتدب فيها الحياة، وفي أي لحظة قد تبتلعنا جميعًا.

شارك المقال:
0 0 votes
Article Rating
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي