الحرب العالمية الثانية: 6 سنوات من الحرب.. ما بين الوقائع والمسبِّبات والنَّتائج

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
الحرب العالمية الثانية هي حرب استمرَّت بين عامَيّ (1939 – 1945)، وقد تضمَّنت الأغلبيَّة العظمى من دول العالم -بما في ذلك القوى العُظمى-  مُشكِّلةً تحالفَين عسكريَّين، متعارضَين، هما: دول الحلفاء، ودول المحور. حيث انخرط في حالة الحرب 61 دولة، بما يعادل 1.7 مليار شخص، أي ما يعادل ثلاثة أرباع سكَّان العالم. شارك في الحرب 110 مليون جندي، عُبِّئ أكثر من نصفهم للخدمة العسكريَّة بواسطة ثلاث دول: الاتِّحاد السُّوفييتي، وألمانيا، والولايات المتِّحدة.

وقد حشد المشاركون الرَّئيسيُّون كامل إمكانيَّاتهم الإقتصاديَّة، والصِّناعيَّة، والعلميَّة لدعم المجهود الحربي، و طمسوا التَّمييز بين الموارد المدنيَّة، والعسكريَّة.

تُعَدّ الحرب العالمية الثانية الصِّراع الأكثر فتكًا في التَّاريخ البشريّ؛ حيث أسفرت عن مقتل ما يعادل 61 مليون شخص، وكانت أعداد الخسارة في المدنيِّين أكثر من الجنود، وقد مات العديد منهم نتيجة عمليَّات الإبادة الجماعيَّة، والمذابح، والجوع، والأمراض. نستطيع القول أنَّ الحرب العالمية الثانية قد شكَّلت العالم بشكله الذي نعرفه الآن.[2]

 

تاريخ بداية الحرب العالمية الثانية

إنَّ تاريخ بداية الحرب غير مُتَّفق عليه عالميًّا من قِبَل المؤرِّخين، ولكن يذهب أغلب الظَّنِّ إلى أنَّ الحرب قد بدأت في أوروبا في سبتمبر 1939، بدايةً بغزو ألمانيا لبولاندا؛ وبالتَّالي أعلنت كلًّا من المملكة المتَّحدة وفرنسا الحربَ على ألمانيا بعدها بيومين. وأيضًا يُعتقَد أنَّ بداية الحرب كانت في المحيط الهادي عن طريق الحرب الصِّينيَّة-اليابانيَّة في 7 يوليو 1937، أو الغزو الياباني السَّابق لـِ(مانشوريا) في 19 سبتمبر 1931.[1]

 

 

ما هي الأسباب التي أدَّت إلى الحرب العالمية الثانية

من الصَّعب الإجابة على هذا السُّؤال؛ لأنَّ الحرب العالمية الثانية معقَّدة للغاية، بالإضافة أيضًا إلى الانتشار الواسع للحرب في معظم دول العالم؛ إذ انخرطت كل دولة في الحرب في وقتٍ معيَّن، ولأسبابها الخاصَّة. ولكن بما أنَّ الحرب العالمية الثانية هي ظاهرة عالميَّة شملت دولًا عديدةً؛ فمن الممكن اكتشاف ظروف عامَّة ومشتركة لمعظم الدُّول التي شاركت في تصاعد التَّوتُّرات، والتي من شأنها إشعال فتيل الحرب، وهي:[1]

  1. تُعدُّ (معاهدة فرساي -Treaty of Versailles) سببًا رئيسيًّا لإشعال الحرب العالمية الثانية؛ حيث أنَّ ألمانيا لم تكن راضية عن شروط المعاهدة.[1][2]
  2. (عصبة الأمم -League of Nations) التي تشكَّلت بعد الحرب العالمية الأولى، والتي كان من شأنها مراقبة المسائل العالميَّة، وتسوية النِّزاعات سلميًّا، وأيضًا تشجيع التَّعاون الدُّولي، والحفاظ على السَّلام من خلال أنظمة الأمن الجماعيَّة. إلَّا أنَّها لم تكن ذات فائدة كبيرة؛ وذلك بسبب عدم تواجد ثلاث دول رئيسيَّة فيها وهي: الاتِّحاد السُّوفييتي، وألمانيا، والولايات المتَّحدة، بالإضافة إلى عدم وجود سبل لتنفيذ قراراتها غير فرض عقوبات ضريبيَّة على الدول.[1][2]
  3. الرُّكود الاقتصادي الذي ضرب كل الدُّول الصِّناعيَّة خلال فترة الثَّلاثينات.[1]
  4. إعادة ترسيم الحدود، وإنشاء دول جديدة، مثل: (يوغوسلافيا، وتشيكوسلوفاكيا)؛ ممَّا أدَّى إلى مشاكل عديدة.
  5. اشتكت إيطاليا أنَّها لم تحصل على الأراضي التي وعدوها بها.[1]
  6. تقلَّصت الكثافة السكانيَّة للنّمسا، وهنغاريا فجأةً من 22 إلى 6.5 مليون، ومن 21 إلى 7.5 مليون، على التَّوالي.[1]

وثيقة معاهدة فيرساي.. أحد الأسباب الرئيسية لنشوب الحرب العالمية الثانية

وثيقة معاهدة فيرساي.. أحد الأسباب الرئيسية لنشوب الحرب العالمية الثانية

 

نهاية الحرب العالمية الثانية

انتهت الحرب العالمية الثانية بهزيمة دول المحور، حيث هُزمت كل من ألمانيا، واليابان، وإيطاليا في 15 أغسطس 1945. [2]

هزيمة إيطاليا في الحرب

سقط بسهولة النِّظام الفاشي الإيطالي تحت قيادة (موسيليني) في عام 1943، بينما صمدت كل من اليابان وألمانيا في المعارك بشكل ملحوظ، حتى بعد أن كان من الواضح أن النَّصر غير ممكن.[2]

هزيمة ألمانيا في الحرب

وكما ذُكر آنفًا، أنَّ اليابان وألمانيا صمدا في المعارك بشكل ملحوظ، حتى بعد أن تجلّى بوضوح أنَّهم لا يمكن أن ينتصروا؛ فمثلاً كانت حرب برلين بين السُّوفييت والألمان في عام 1945 ضاريةً، وحازمةً، كأيِّ نزالٍ آخر في الحرب.

معركة سقوط برلين عام 1945 في الحرب العالمية الثانية سقوط ألمانيا النازية في معركة برلين عام 1945م

وأيضًا واجهت القوَّات البريطانيَّة مقاومة صلبة للغزو في غرب ألمانيا؛ حيث أنَّ الحملات التي أعقبت الهجوم الأوَّليّ على ألمانيا، كانت ذات معدَّلات عالية من الضَّحايا، مثل: حمَّامات الدِّماء في معركة باشيندل، ومعركة السوم في الحرب العالميَّة الأولى.

وعلى الرَّغم من الضَّحايا والانتكاسات الكارثيَّة؛ لم يتوقَّف التَّقدُّم الحتميّ والمتفائل للبريطانيِّين، والأمريكيِّين. وبعد انتحار هتلر، واستسلام ألمانيا الذي أعقبه في 8 مايو 1945، لم يعد هناك أيّ شكّ في نتائج الحرب.[2]

هزيمة اليابان في الحرب

في الوقت الذي أعلنت فيه اليابان استسلامها في 2 سبتمبر 1945، كانت مدنها محطَّمة، وتقهقرت جيوشها للخلف في كلِّ مسارح الحرب -وعلى الرُّغم من ذلك لم يُهزَم جيشها بشكل تام-، ولكن عندما أعلنت روسيا الحرب، واحتلَّت كوريا، ومانشوريا، وجزيرة (سخالين)؛ كانت الهزيمة حتميَّة. ودُمِّرت كل من القوَّات الجويَّة والبحريَّة اليابانيَّة، في نزالات كارثيَّة في (1944 – 1945)، وأيضًا قصفت الولايات المتَّحدة مدينتي (هيروشيما، وناجازاكي) بقنبلتين نوويَّتين في (6 و9 أغسطس 1945) على التَّوالي؛ ممَّا أدَّى إلى مقتل 210,000 مدني -وكان هذا الاستخدام الوحيد للأسلحة النَّوويَّة في صراع مسلَّح-؛ ونتيجةً لذلك أعلنت اليابان استسلامها.[2][3]

الانفجار الناجم عن قنبلة هيروشيما التي أُلقيَت على اليابان في الحرب العالمية الثانية

الانفجار الناجم عن قنبلة هيروشيما

 

نتائج الحرب العالمية الثانية

تنوَّعت نتائج الحرب العالمية الثانية من دولة لدولة، ولكن تُعتَبر هذه هي النَّتائج الأساسيَّة للحرب:[1]

  1. كما ذُكر آنفًا تُعدُّ الحرب العالمية الثانية الصِّراع الأكثر فتكًا في التَّاريخ البشريّ؛ حيث أسفرت عن مقتل ما يعادل 61 مليون شخص، وكانت أعداد الخسارة في المدنيِّين أكثر من الجنود.[2]
  2. قُسِمت ألمانيا لمدة 40 عامًا؛ حيث أنَّ هزيمة 1945 كان لها تأثيرًا طويلًا، وأكثر حدَّة على ألمانيا من الحرب العالميَّة الأولى فيما يتعلَّق بتقسيم أراضيها.[2]
  3. خسرت اليابان مكاسبها الإقليميَّة في زمن الحرب، وبعد الحرب، واحتلَّتها الولايات المتَّحدة؛ حيث ظلَّ الإمبراطور على رأس الدَّولة، ولكن أُعلِن أنَّه إنسان عادي وليس إلهًا. [2]
  4. التَّأثير الاقتصادي قصير المدى على أوروبا ومناطق الحرب في آسيا كان هائلًا؛ حيث دُمِّرَت تقريبًا كلُّ المدن الرَّئيسيَّة للدُّول المتصارعة، كما أنَّ بعض المدن قد دُمِّرت بالكامل.[2]
  5. التَّأثير الاقتصادي بعيد المدى على دول أوروبا كان كبيرًا؛ حيث عاشت أوروبا فترة معاناة شديدة بعد الحرب، ولكن لعبت الولايات المتَّحدة دورًا أساسيًّا في مساعدة دول أوروبا؛ لرغبتها في أن تظل لاعبةً أساسيةً في أوروبا، فساعدتها على التَّعافي من أزمتها الاقتصاديَّة. وكذلك كان لها دورًا أساسيًّا في إنشاء ودعم الأمم المتَّحدة.[2]
  6. الحرب الباردة بين الاتِّحاد السُّوفييتي والغرب؛ حيث كانت واحدةً من أهمِّ نتائج الحرب العالمية الثانية.
  7. العصر النَّوويّ: ما بين (1945 – 2000) بُنِي أكثر من 128,000 رأسٍ نوويَّة، حربيَّة؛ إذ بنى الاتِّحاد السُّوفييتي 55,000 رأس، وبنَت أمريكا 70,000 رأس.[2]

وهكذا انتهت تلك الحرب التي استنزفت البشر والحجر، وإلى الآن تحاول كلُّ الدُّول عدم تكرار هذه المأساة من جديد.

فريق الإعداد

إعداد: Sohila El Mosalamy
مراجعة علمية: Asmaa Abougamil
تدقيق لغوي: Haya Khadra
تحرير: Haya Khadra
5 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments