الذعر الأحمر.. عندما حكم الخوف أمريكا

الذعر الأحمر.. عندما حكم الخوف أمريكا

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
يَخافُ الفردُ مما يَجْهل وينطبقُ الأَمْرُ ذلك على المُجتمعاتِ ككل، حيثُ تُطْلِعنا صفَحاتُ التاريخِ على فتراتٍ مرت بها بعض المجتمعات بحالةٍ من الهِيستيريا الجماعية والخوف من عدوٍ غامض ذي أهدافٍ عدوانية تتربصُ بهذه المجتمعات وغالبًا ما نَجَمَ عن ذلك حالة عامة من العدوانيةٍ والريبةٍ المفرطة تجاه كل ما قد يبدو مغايرًا أو خارجًا عن المألوف وقد يؤدي في كثيرٍ من الأحيان إلى اضطهادٍ أعمى يطولُ فئاتٍ مهمشة في تلك المجتمعات. تُعد فترة الذعر الأحمر في الولايات المتحدة الأمريكية أحد أبرز الأمثلة على ذلك، تلك العبارة التي تُشير إلى فترتين زمنتين في الولايات المتحدة شهدت فيها البلاد حالةٍ من الخوف الشديد من احتمالية قيام غزو شيوعي للبلاد. تلك الحقبة نتحدث عنها في هذا المقال.

الحقبة الأولى من الذعر الأحمر (1917-1920)

بدأت فترةُ الذعر الأحمر الأولى  في أعقابِ الثورة الروسية البلشفية عام 1917 والموجة التي تلتها من الثوراتِ الشيوعيةٍ في جميعِ أنحاء أوروبا وخارجها. على الصعيد المحلي، كانت هذه هي السنوات التي شهدت ازدياد  الوطنية في الولايات المتحدة نتيجة للحرب العالمية الأولى، حيث أدى النشاط المتزايد  النابع من الحركات الفوضوية الأناركية واليسارية إلى تفاقم التوترات الوطنية والاجتماعية والسياسية. وكَتَبَ العالمُ السياسيّ والعضو السابق في الحزبِ الشيوعيّ موراي ب. ليفين أن الذعر الأحمر كان «هستيريا وطنية مناهضة للراديكالية أثارها الخوف والقلق المتزايد من أن الثورة البلشفية في أمريكا كانت وشيكة – ثورة من شأنها أن تغير الكنيسة والمنزل، والزواج، والتقاليد، وطريقة الحياة الأمريكية بأكملها». وفاقمت الصحفُ تلك المخاوف السياسية وتحولت إلى مشاعرٍ معادية للأجانب لأن أنواعًا مختلفة من الأناركية الراديكالية أصبحت شائعة كحلول ممكنة للخروج من الفقر بالنسبة للمهاجرين الأوروبيين الجدد. وكانت الشرارة الرئيسية عندما بدأت  المنظمة الاشتراكية المعروفة باسم «اتحاد عمال المصانع حول العالم» أو (IWW) بتنظيم العديد من الإضرابات العمالية في عاميّ 1916 و 1917. وغطت هذه الإضرابات في زمن الحرب مجموعة واسعة من الصناعات بما في ذلك صناعة الصلب وبناء السفن وتعدين الفحم وتعدين النحاس وغيرها من الصناعات اللازمة لصنع الضروريات في زمن الحرب. وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، زاد عدد الإضرابات إلى مستويات قياسية في عام 1919 بأكثر من 3600 إضرابٍ منفصلٍ امتد من عمال الصلب إلى عمال محلات السكك الحديدية إلى قسم شرطة بوسطن. وصورتهم الصحافة على أنهم «تهديدات جذرية للمجتمع الأمريكي» تمت  بدعم من «محرضين يساريين وأجانب». يدعي المؤيدون لـ IWW أن الصحافة «أساءت تمثيل الإضرابات العمالية المشروعة» على أنها «جرائم ضد المجتمع»، و «مؤامرات ضد الحكومة»، و «مؤامرات لتأسيس الشيوعية». وفي عام 1917، كرد فعل على الحرب العالمية الأولى، أقر الكونجرس قانون التجسس لعام 1917 لمنع استخدام أيّ معلومات تتعلق بالدفاع القومي لإيذاء الولايات المتحدة أو مساعدة أعدائها. واستخدمت إدارة الرئيس ويلسون هذا القانون لجعل أيّ شيء تعتقد الحكومة أنه قد يسبب توترات مجتمعية يصبح خيانة للبلاد.

وفي عام 1918، ضغط الرئيس وودرو ويلسون على الكونغرس لسن قانون عُرِفَ باسم «قانون التمرد المناهض للفوضوية» لعام 1918 بغرض حماية  الروح المعنوية للشعب الأمريكي في زمن الحرب عن طريق ترحيل السياسيين غير المرغوب فيهم بزعم أنهم يحبطون معنويات الشعب. وأفاد أستاذ القانون، ديفيد دي كول، أن «الحكومة الفيدرالية للرئيس ويلسون استهدفت باستمرار المتطرفين الأجانب، وترحيلهم بسبب كلامهم أو جمعياتهم، وبذل القليل من الجهد للتمييز بين الإرهابيين والمعارضين السياسيين» واستخدم الرئيس ويلسون قانون التمرد من أجل الحد من ممارسة حرية التعبير عن طريق تجريم كل أشكال الخطاب السياسي  التي تعتبر غير موالية لحكومة الولايات المتحدة.

وفي أبريل 1919، اكتشفت السلطات مؤامرة لإرسال 36 قنبلة بالبريد إلى أعضاء بارزين في المؤسسة السياسية والاقتصادية الأمريكية، كان من أبرز هذه الأهداف  جي بي مورغان جونيور، وجون دي روكفلر وهما من كبار رجال الأعمال، وقاضي المحكمة العليا، أوليفر ويندل هولمز، والمدعي العام الأمريكي، ألكسندر ميتشل بالمر، ومسؤولو الهجرة في الحكومة. وفي 2 يونيو 1919، انفجرت ثماني قنابل في وقتٍ واحدٍ في ثمانِ مدن. وكان أحد الأهداف في واشنطن العاصمة، منزل المدعي العام الأمريكي بالمر، حيث قتل الانفجار الفاعل، الذي أشارت الأدلة إلى أنه متطرف إيطالي أمريكي من فيلادلفيا، بنسلفانيا. بعد ذلك، أمر بالمر وزارة العدل الأمريكية بشن ما عُرف باسم غارات بالمر (1919-1921). وقام بترحيل 249 مهاجرًا روسيًا وساعد في إنشاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ، واستخدم عملاء فيدراليين لسجن أكثر من 5000 مواطن وتفتيش المنازل دون احترام حقوقهم الدستورية.

في البداية أشادت الصحافة بالغارات. وقالت صحيفة واشنطن بوست: «لا يوجد وقت نضيعه في الحديث عن التعدي على الحرية»، على الجانب الآخر اُنتقِدت غارات بالمر باعتبارها غير دستورية من قبل اثني عشر محاميًا بارزًا علنًا، بما في ذلك (قاضي المحكمة العليا المستقبلي) فيليكس فرانكفورتر، الذي نشر تقريرًا عن الممارسات غير القانونية لوزارة العدل الأمريكية، يوثق الانتهاكات المنهجية للدستور الأمريكي من خلال «الأعمال غير القانونية» و «العنف الوحشي» الذي سمح به بالمر. غير أن بالمر لم يُبَالِ بتلك الانتقادات بل أنه تمادى في ادعاءاته إلى حد الزعم بأن لديه معلومات بوجود مخطط لثورة يسارية بهدف الإطاحة بالحكومة ستبدأ في 1 مايو 1920 وهو  يوم العمال العالمي. وعندما ثبت كذب هذا الزعم تعرض بالمر للسخرية وفقد الكثير من المصداقية. ومما زاد من قوة الانتقاد القانوني لبالمر إثبات أنه من بين آلاف الأجانب المقيمين الذين اعتقلوا ورُحِّلوا فإن معظمهم قد رُحِّلوا بلا أدلة .وفي يوليو 1920، فشل بالمر في نيل ترشيح الحزب الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة. وفي 2 سبتمبر 1920 حدث تفجير في وول ستريت وعلى الرغم من الاشتباه في أن كلا من الفوضويين والشيوعيين مسئولون عن التفجير، لم  يوجه الاتهام إلى أي فرد في النهاية بالتفجير الذي قتل فيه 38 شخصًا وأصيب 141 بجروح.

في الفترة  ما بين 1919و 1920، سَنْتَ العديد من الولايات قوانين ضد النقابات العمالية التي كانت تدعو إلى استخدام  العنف في إحداث التغيير الاجتماعي. تضمنت القوانين قيودًا على حرية التعبير وقد أدى إصدار هذه القوانين بدوره إلى المزيد من العدوانية في  تحقيقات الشرطة مع المتهمين، وسجنهم وترحيلهم للاشتباه في كونهم شيوعيين أو يساريين. ولم يميز الرعب الأحمر بين الشيوعية أو الأناركية أو الاشتراكية أو الديمقراطية الاجتماعية. وأدت هذه الحملة العدوانية على بعض الأيديولوجيات إلى العديد من قضايا المحكمة العليا بشأن النقاش حول حرية التعبير. ومع دخول الثلاثينيات انشغلت الولايات المتحدة بأزمتها الاقتصادية ثم الحرب العالمية الثانية التي كان الاتحاد السوفييتي فيها حليفًا لأمريكا وهو ما أدى إلى خفض التوجس تجاه الشيوعية بشكلٍ مؤقت داخل المجتمع الأمريكي غير أنه بانتهاء الحرب ستعود تلك المخاوف لتطارد الولايات المتحدة بشكلٍ أكبر مما سبق.

الحقبة الثانية:المكارثية (1947–1957)

بدأت الموجة الثانية من الذعر الأحمر بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، وعرفت باسم «المكارثية» نسبة إلى الرجل الذي بدأها وهو السناتور جوزيف مكارثي. وتزامنت المكارثية مع الخوفِ المتزايد والواسع النطاق من التجسسِ الشيوعيّ الذي نتج عن التوتر المتزايد في الحرب الباردة من خلال الاحتلال السوفيتي لأوروبا الشرقية، وحصار برلين (1948-49)، ونهاية الحرب الأهلية الصينية، واعترافات التجسس لصالح الاتحاد السوفيتي الذي قام بها العديد من كبار المسؤولين الحكوميين الأمريكيين، واندلاع الحرب الكورية.

كان لأحداث أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات من القرن الماضي مثل مُحَاكمة إثيل وجوليوس روزنبرغ (1953)، ومُحَاكمة ألجير هيس، والستار الحديدي (1945-1992) حول أوروبا الشرقية، وأول اختبار سلاح نووي للاتحاد السوفيتي في عام 1949 أثرٌ كبير في عودةِ مناخ الخوف من الشيوعية لدى الشعبِ الأمريكيّ، حيثُ أثر على الرأي العام حول الأمن القوميّ الأمريكيّ، والذي كان بدوره مرتبطًا بالخوف من قيام الاتحاد السوفيتي بقصف الولايات المتحدة بالقنابل الهيدروجينية، والخوف من وصول الحزب الشيوعي الأمريكي للسلطة بطريقة ما. كان مكارثي رأس الحربة في تأجيج مخاوف الرأي العام الأمريكي ومن خلال نفوذه المتزايد نتيجة شعبيته بين الأوساط الجماهيرية المعارضة للشيوعية تمكن من تفعيل دور لجنة الأنشطة غير الأمريكية في مجلس النواب للتحقيق و للضغط على كل من يراه مكارثي مواليًا للاتحاد السوفييتي أو متعاطفًا مع الشيوعية، ومن خلال تلك اللجنة شاهد الأمريكيون جواسيس روس انشقوا للولايات المتحدة يزعمون بأن الجواسيس السوفييت والمتعاطفين مع الشيوعية قد اخترقوا الحكومة الأمريكية قبل وأثناء وبعد الحرب العالمية الثانية مما أكد مخاوف قطاع عريض من الأمريكيين بأن بلادهم قد اُخترِقت بالفعل. وفي عام 1949، تفاقم الخوف المناهض للشيوعية، والخوف من الخونة الأمريكيين، بفعل انتصار الشيوعيين الصينيين في الحرب الأهلية الصينية ضد حزب الكومينتانغ المدعوم من الغرب، وتأسيسهم للصين الشيوعية، ثم التدخل الصيني في الحرب الكورية (1953–1950). ضد حليف الولايات المتحدة كوريا الجنوبية.

 

السيناتور جوزيف مكارثي
السيناتور جوزيف مكارثي

وفي فبراير 1950، ألقى مكارثي خطابًا دفعه إلى دائرة الشهرة حول البلاد حينما خاطب أعضاء أحد النوادي المحلية في ولاية فيرجينيا الغربية ولوح بقطعة من الورق في الهواء معلنًا للملأ أن لديه قائمة من 205 اسم يعملون في وزارة الخارجية ويشكلون سياساتها وجميعهم أعضاء في الحزب الشيوعي.

في الشهر التالي، بدأت لجنة فرعية في مجلس الشيوخ تحقيقًا ولم تجد أيّ دليل على أيّ نشاط تخريبي شيوعي كما زعم مكارثي. علاوة على ذلك، فإن العديد من زملاء مكارثي الديمقراطيين والجمهوريين، بمن فيهم الرئيس دوايت أيزنهاور، أعلنوا عدم موافقتهم على تكتيكاته ومع ذلك، واصل السناتور ما أطلق عليه اسم حملة اصطياد الحُمر. وقدم مكارثي قانون مكاران للأمن الداخلي لعام 1950 الذي أقره الكونجرس الأمريكي والذي عدل الكثير من القانون لتقييد الحريات المدنية باسم الأمن. أعلن الرئيس ترومان أن القانون «استهزاء بميثاق الحقوق» و «خطوة طويلة نحو الشمولية» لأنه يمثل قيدًا حكوميًا على حرية الرأي.

في عام 1953، في بداية ولايته الثانية كعضو في مجلس الشيوخ، عُيِّن مكارثي مسؤولًا عن لجنة العمليات الحكومية، والتي سمحت له بإطلاق المزيد من التحقيقات الموسعة في الاختراق الشيوعي المزعوم للحكومة الفيدرالية. في جلسة استماع تلو الأخرى، استجوب الشهود تحت قيادة مكارثي بحدة فيما اعتبره الكثيرون انتهاكًا صارخًا لحقوقهم المدنية. وعلى الرغم من عدم وجود أي دليل على قيام هؤلاء المتهمين بأعمال تخريبية أو تجسسية، فَقدَ أكثر من 2000 موظف حكومي وظائفهم نتيجة لتحقيقات مكارثي. أثار السناتور جوزيف مكارثي المزيد من الخوف في الولايات المتحدة من تسلل الشيوعيين إلى البلاد بالقول إن الجواسيس الشيوعيين كانوا موجودين في كل مكان، وأنه كان السبيل الوحيد لإنقاذ أمريكا مستخدمًا هذا الخوف لزيادة نفوذه. تلقى مكارثي كذلك الدعم من مكتب التحقيقات الفيدرالية الـ(FBI)   وبالتحديد من مدير المكتب، جي إدجار هوفر، والذي استخدم حملات التصنت والاعتقالات المتزايدة في زيادة صلاحيات جهازه ونفوذه الشخصي بالإضافة إلى استخدام تهم التعاطف مع الشيوعية كوسيلة في الصراع بين مكتب التحقيقات الفيدرالية وبين وكالة المخابرات المركزية، حيث كان هوفر قد وجه الـ (FBI)  إلى التجسس والتحقيق مع بعض أعضاء وكالة المخابرات المركزية الذين كان هوفر يشتبه في ميولهم اليسارية، يمكن إرجاع هذا الصراع أيضًا إلى حقيقة أن كلًا من الجهازين المختلفين كانت  لديهم آراء مختلفة حول طبيعة الصراع  مع الاتحاد السوفيتي، والصراعات على الاختصاص القضائي لكل من جهازيهما الأمنيين.

في عام 1954، أصدر الكونجرس قانون السيطرة الشيوعية لعام 1954 الذي منع أعضاء الحزب الشيوعي في أمريكا من تولي مناصب في النقابات العمالية والمنظمات العمالية الأخرى. وفي أبريل 1954، حول السناتور مكارثي انتباهه إلى فضح ما أسماه الاختراق الشيوعي للقوات المسلحة.

كان كثير من الناس على استعداد للتغاضي عن انزعاجهم من المكارثية خلال حملة السناتور ضد موظفي الحكومة وغيرهم ممن اعتبروهم «نخبًا» ؛ غير أنه ومع قيام مكارثي باتهام أفراد من الجيش، كثيرٌ ممن اتهمهم كانوا أفرادًا بارزين خلال الحرب العالمية الثانية، بدأ الدعم لحملات الاعتقال يتضاءل وبدأت هالة المناعة التي أحاطت بمكارثي لما يقرب من خمس سنوات تختفي. أولاً، قوض الجيش مصداقية السناتور من خلال إظهار الدليل على أنه حاول الفوز بمعاملة تفضيلية لمساعديه عندما جُنِّدوا. ثم جاءت الضربة القاضية: قرار بث جلسات التحقيق  على التلفزيون الوطني. وشاهد الشعب الأمريكي مكارثي وهو يرهب الشهود ويقدم ردودًا مراوغة عند استجوابه. وصدمت جلسات الاستماع بين الجيش ومكارثي العديد من المراقبين باعتبارها لحظة مخزية في السياسة الأمريكية. بحلول الوقت الذي انتهت فيه جلسات الاستماع، كان مكارثي قد فقد معظم حلفائه. وصوت مجلس الشيوخ لإدانته على سلوكه «غير المبرر»، «المستهجن»، «المبتذل والمهين» «الذي لا يليق بعضو مجلس الشيوخ». احتفظ  مكارثي  بوظيفته لكنه فقد قوته وتوفي عام 1957 عن عمر يناهز 48 عامًا. بمجرد أن دمر السناتور مكارثي نفسه أمام الجمهور الأمريكي على شاشات التلفزيون الوطني في ربيع عام 1954، لم تعد الحركة التي تحمل اسمه تهيمن على السياسة الداخلية في الولايات المتحدة. بدأت المحكمة العليا في وضع حدود لعمليات التنصت والاعتقال باعتبارها مخالفة لمواد الحريات في الدستور الأمريكي ومع ذلك، فإن الذعر الأحمر لم يختف تمامًا بوفاة أكبر دعاته بل ظل مناخ التوجس مُخيمًا على المجتمع الأمريكي لفترة طويلة بعد وفاة الرجل لدرجة إنه حتى أواخر الستينيات، كان لا يزال بإمكان الناس الذهاب إلى السجن بتهم تتعلق بالتعاطف مع الشيوعية. وحتى هذه اللحظة مازالت تكتيكات مكارثي في استخدام الخوف من عدو غير محدد المعالم أو جماعات مهمشة في المجتمع  تستخدم حتى اليوم كأداة في الصراعات السياسية.