الذكاء الاصطناعيّ ينجح في التنبّؤ بنوبات الصرع بدقّة شبه متناهية

الذكاء الاصطناعيّ ينجح في التنبّؤ بنوبات الصرع بدقّة شبه متناهية

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
يعاني قرابة 50 مليون شخص حول العالم من مرض الصرع حيث يختلّ تبادل الإشارات الكهربائيّة بين خلايا المخ لديهم مما يتسبب في حدوث النوبات، والتي لا يسبقها عادةً أيّ إنذار، أو يسبقها القليل من المؤشّرات.
طوّر باحثان بجامعة لويزيانا الأمريكيّة في لافاييت نموذجًا جديدًا مدعومًا بتقنيّات الذكاء الاصطناعيّ يستطيع التنبّؤ بحدوث النوبات الصرعيّة حتّى ساعة كاملة قبل بدايتها وبدقّة بلغت 6,99 بالمائة.

قال الباحث هشام داوود الذي ساهم في تطوير النموذج الجديد:

«إنّ لمرض الصرع آثار نفسيّة واجتماعيّة شديدة الوطأة على المرضى نظرًا لأوقات حدوث النوبات غير المتوقّعة»

وأضاف:

«لذا فمن الممكن أن يحسّن اكتشاف النوبات في وقت مبكّر من جودة الحياة إلى حدّ كبير بالنسبة لأولئك المرضى الذين يعانون من الصرع، بحيث يمنحهم الوقت الكافي لاتّخاذ الاحتياطات المطلوبة»

والجدير بالذكر أنّ هذه النوبات يٌمكن السيطرة عليها باستخدام الأدوية لدى ما يصل إلى 70% من المرضى.

ليس الباحثان هشام داوود ومجدي بيّومي بأيّ حالٍ من الأحوال أوّل من توصّلوا إلى اكتشاف طرق للتنبؤ بموعد حدوث نوبات الصرع، فقد عملت مجموعات بحثيّة أُخرى على طرق تحليل النشاط الدماغيّ باستخدام اختبارات تخطيط الدماغ الكهربائيّ (تُختصر بالإنجليزيَّة: EEG)، واُستُخدِمت البيانات الناتجة في تطوير نماذج تنبّؤيّة؛ غير أنّ كلّ شخص يظهر أنماطًا دماغيّة فريدة من نوعها مما يجعل مسألة التنبؤ بالنوبات بدقّة أمرًا عسيرًا.
صُمِمت النماذج السابقة لتقوم بهذه العمليّة على مرحلتين؛ بحيث تُستَخرَج أنماط المخ يدويًّا أوّلًا، ثمّ يُطبق نظام التصنيف الملائم لها. وهذا ما يضيف إلى هذه النماذج الكثير من التعقيد بحسب تصريحات داوود.

في هذه الطريقة الجديدة والموضّحة في دراسة نشرت في الرابع والعشرين من شهر يوليو الماضي في مجلّة المعهد الأمريكيّ لمهندسي الكهرباء والإلكترونيّات (تُختصر بالإنجليزيَّة: IEEE) ضمن مداولات في الدوائر والأنظمة البيولوجيّة الطبيّة، يتمّ دمج عمليّتيّ استخراج الأنماط وتصنيفها في نظام آليّ واحد مما يتيح تنبّؤًا مبكّرا وأكثر دقّة بالنوبات.

وعلاوة على ذلك دمج الباحثون أسلوبٍ آخر للتصنيف بحيث تقوم خوارزميّة للتعلم العميق باستخراج وتحليل السمات المكانيّة والزمنيّة للنشاط الدماغيّ للمريض من أقطاب كهربائيّة في عدّة مواقع مختلفة، مما يعزّز من دقّة نموذجهم. وفي النهاية، يمكن أن تشتمل قراءات تخطيط الدماغ الكهربائيّ (تُختصر بالإنجليزيَّة: EEG) على قنوات متعدّدة للنشاط الكهربائيّ الدماغيّ، لذلك طبّق داود وبيومي خوارزميّة إضافيّة لتحديد القنوات التنبّؤيّة الأكثر ملاءمًة للنشاط الكهربائيّ؛ وهذا يزيد أيضًا من سرعة عمليّة التنبّؤ.

وقد طوّر الباحثون واختبروا نموذجهم باستخدام بيانات طويلة المدى للتخطيط الكهربي للدماغ، وبواسطة 22 مريضًا في مستشفى بوسطن للأطفال. فعلى الرغم من صغر حجم العيّنة، إلّا أنّ النتائج التي حققّتها كانت مثيرة بحقٍّ للفريق. ليس فقط لأن نموذجهم قد أظهر دقّة عالية في النتائج بلغت نسبتها 99.6 في المائة، ولكن لأنّه قد اظهر أيضًا ميلًا منخفضًا لإعطاء نتائج إيجابيّة خاطئة، فقد بلغ معدّل الاستجابة لمثيرات كاذبة 0.004 تنبيهًا في الساعة.

ويتطلّب النظام بعض الإعدادات قبل أن يتمكّن من تحقيق هذه النتائج. فيقول داود:

«إنّنا نحتاج إلى تدريب النموذج على كلّ مريض من أجل تحقيق هذه الدقّة العالية مع الإبقاء على زمن التنبّؤ المبكّر»

مشيرًا إلى أنّ عمليّة التدريب قد تتطلّب بضع ساعات من مراقبة تخطيط الدماغ الكهربائيّ بدون تدخّلات حول وقت حدوث النوبات، بما في ذلك أثناء النوبة ذاتها. ويضيف:

«يمكن إجراء هذا التسجيل خارج العيادة، من خلال أقطاب الكهربيّة المختصّة بالتخطيط الكهربيّ للدماغ والتي يمكن ارتداؤها متوفرة تجاريًّا»

ومع اكتمال العنصر البرمجيّ، صرّح داود أنّ الخطوة التالية هي تطوير شريحة حواسبيّة مخصّصة لمعالجة الخوارزميّات. كما قال:

«إنّنا الآن بصدد العمل على تصميم جهاز فعّال بما يكفي لنشر هذه الخوارزميّة، مع مراعاة العديد من المشكلات مثل حجم النظام، واستهلاك الطاقة، وزمن الوصول لتكون مناسبة للتطبيق العمليّ بطريقة مريحة للمريض»