الصدفيّة: عندما يهاجم الجهاز المناعي الجلد

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
الصدفية: عندما يهاجم الجهاز المناعي الجلد|

الجلد هو أكثر أجزاء الجسم ظهورًا، وبالتالي فأمراضه ظاهرة واضحة للأعيّن، بخلاف الأمراض التي تصيب الأعضاء الداخليّة. ولذلك يوصم المصابين بالأمراض الجلديّة مما يضطرهم للتعامل مع نظرات المجتمع السلبيّة والغير متفهِمة. [1]

الصدفيّة هو مرض جلديّ مزمن وغير معدي، يصيب حوالي 2 من كل 100 شخص، وهو منتشر في كل أرجاء العالم. تظهر الصدفيّة بعدّة أنماط ستُذكر لاحقًا، ولكن الشكل الأشهر لها هو وجود لويحات (Plaques) أو أجزاء مرتفعة عن سطح الجسم، تكون حمراء اللون، ومُغطاة بقشور (Scales) فضية اللون. [2]

ممّ يتكون الجلد؟

قبل أن نعرف ماهية الصدفيّة، يجب أن نتعرف بشكل سريع على جلد الإنسان، وذلك لنفهم طبيعة المرض بشكل أفضل. يتكون الجلد من جزئين أساسيين، هما طبقة البشرة (Epidermis) وهي الطبقة الخارجيّة للجلد، والأدمة (Dermis) وهي الطبقة الداخليّة. تتكون البشرة بعد ذلك من 5 طبقات، تتواجد فيها الخلايا الكيراتينيّة والتي تتغير صفاتها بصعودها من طبقة لأخرى. ففي الطبقات السفلى، تكون الخلايا الجديدة الكيراتين (Keratin) وهو البروتين المسؤول عن صلابة الجلد والشعر والأظافر ومقاومتها للماء. وبينما تصعد الخلايا للطبقات الأعلى، فهي تفقد نواتها وعضياتها الأخرى (Organelles) وتموت. لذا فأعلى طبقات الجلد، والتي تقابل الهواء مباشرةً، تتكوّن من مجموعة من الخلايا الميتة التي تحتوي على الكيراتين، وهي توفر حماية ميكانيكيّة للجلد، كما تمنع دخول الميكروبات. [4]

كيف يحدث مرض الصدفيّة؟

يعدّ الصدفيّة مرضًا معقدًا، فهو يحدث للأشخاص الذي يعانون من جهاز مناعي مضطرب، ولديهم استعداد جيني، وتظهر فقط في حال تعرضهم لعوامل بيئيّة معينة. وعلى الرغم من أن تلك العوامل البيئيّة لم يتم تسميتها أو معرفة طريقة تسببها في المرض، إلا أن الأطباء رجّحوا وجود بعض العوامل التي تساعد على ظهور وتطور المرض. [1]

وأساس الصدفيّة هو وجود التهاب مزمن، يؤدّي إلى زيادة شديدة وخلل في تكاثر الخلايا الكيراتينيّة، ما يؤدي لظهور اللويحات والقشور على سطح الجلد. بالفحص الميكروسكوبي، نجد أن اللويحات هي عبارة عن زيادة في سمك طبقة البشرة، مع ظهور أوعية دموية جديدة في تلك المنطقة ( والبشرة في الأساس خالية من الأوعية الدموية). وأما القشور فهي نتيجة لزيادة إنتاج الخلايا الكيراتينيّة الميتة والجافة. [2،4]

يصيب الالتهاب المُصاحِب للصدفيّة الجلد في الأساس، ولكنه يمكن أن يهاجم المفاصل أيضًا، كما تم ربطه ببعض الأمراض الأخرى. وقد وُجد أن الكثيرمن مرضى الصدفية يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وزيادة في دهون الدم، بالإضافة لأمراض الشريان التاجي والنوع الثاني من مرض السكري. [2]

العوامل التي قد تزيد حدوث مرض الصدفيّة

على الرغم من أننا لا نفهم السبب الأساسي المؤدي لظهور الصدفية، إلا أن هناك بعض العوامل تأكد ارتباطها بظهور هذا المرض وهي:

  1. الصدمات الجسديّة: فمثلًا في موضع رسم الوشم أو الجروح، تظهر بعض لويحات مرض الصدفيّة، فيما يعرف بظاهرة كوبنر (Koebner’s phenomenon).
  2. التهاب الحَلق الناتج عن البكتيريا العقديّة: وهو كثيرًا ما يسبق حدوث الصدفيّة القطريّة (Guttate psoriasis).
  3. بعض الأدوية، مثل: أدوية الليثيوم المضادة للاكتئاب، ومضادات الفيروسات.

وعلى الرغم من صعوبة التأكد من هذا الأمر، إلا أن بعض الأبحاث ربطت بين التدخين والضغط العصبي وبين ظهور أو زيادة مرض الصدفيّة. [1]

الأنواع المختلفة للصدفيّة

تختلف أعراض المرض تبعًا لنوعه ومنطقة ظهوره، سنستعرض الأشكال المختلفة لمرض الصدفيّة الآن:

الصدفيّة اللويحيّة (Plaque psoriasis)

هو أكثر الأنواع شهرةً وانتشارًا، وتتمثل بظهور أجزاء أو لويحات حمراء ذات حدود واضحة، مع وجود قشور فضيّة اللون. في الغالب، تتكون اللويحات بشكل متطابق على جانبي الجسم، مثلًا على كِلا الركبتين. ويختلف حجم تلك اللويحات، فهو بين السنتيمتر الواحد والعشر سنتيمترات. وقد توجد تلك اللويحات في مكان واحد، أو في عدة مناطق من الجسم، وقد تظهر في أي مكان من الجسم. [3]

صدفيّة الثنيات (Flexural psoriasis)

تحدث بشكل أقل في ثنيات الجسم مثل المناطق بين الثديين وبين الفخذين وفي منطقة الإبط. وفي الغالب لا تظهر في تلك المناطق أي قشور لأنها دائمة التعرق وقليلة الجفاف. لذا، يُسَمّى هذا النوع بالصدفيّة العكسيّة. [3]

الصدفيّة: عندما يهاجم الجهاز المناعي الجلد
صورة توضيحي(1): على اليسار، مناطق الجسم الأكثر عرضةً لظهور الصدفيّة اللوحيّة.
على اليمين، الصورة العليا: شكل الصدفيّة اللوحيّة.
على اليمين، الصورة السفلى: شكل صدفيّة الثنيات.
المصدر

وهو نوع يحدث بصورةٍ مفاجئةٍ في الأطفال والمراهقين، وينشأ عنه وجود لويحات حمراء صغيرة الحجم، تنتشر أغلبها على الصدر والبطن والظهر، وأيضًا في أعلى الكتفين والفخذين. غالبًا ما يتلو هذا النوع تعرض الطفل للإصابة بالتهاب الحلق الناتج عن البكتيريا العقديّة. وتبعًا للدراسات، فإن ثلث من أصيبوا بالصدفيّة النقطيّة، يصابون بالصدفيّة اللويحيّة بعد البلوغ. [1،2]

صدفيّة الأظافر (Nail Psoriasis)

وقد تصيب الصدفية أيضًا الأظافر، فنرى فيها بعض الثقوب، وقد يزداد سمكُ الظفرِ كما قد يتحول لونه للأصفر أو البني. [2]

الصدفيّة البثريّة (Pustular psoriasis)

وتظهر في صورة بثرات متعددة، إلا أن هذا البثرات لا تحمل أي عدوى أو بكتيريا بداخلها على عكس المعتاد. قد تتجمع تلك البثرات في مكان معين أو تنتشر في كافة أجزاء الجسم. وتصاحب تلك البثرات أعراض أُخرى كالحمى الشديدة، والإرهاق، مع زيادة عدد خلايا الدم البيضاء. ويحدث هذا النوع بصورةٍ مفاجئةٍ خاصةً في الحوامل، بعد التعرّض للعدوى أو استخدام أو وقف الأدوية. [1،2]

الصدفيّة حمراء الجلد (Erythrodermic psoriasis)

 وهي حالة مفاجئة، تُسَبّب احمرارًا والتهابًا شديدين في أكثر من 90% من الجسم. يمكن أن تتلو الصدفيّة حمراء الجلد أي الأنواع السابقة، فقد تكون نتيجة لاستخدام الستيرويدات (Systemic steroids) أو إيقاف استخدامها بصورةٍ مفاجئةٍ، كما قد تحدث بعد التعرض لضربات الشمس أو الضغط العصبي. وتعد حالة خطيرة، تحتاج للتدخل الطبّي الفوري. وتصاحب هذا النوع بعض الأعراض العامة مثل انخفاض أو ارتفاع درجة حرارة الجسم، وتورّم الأطراف، والتعب، وآلام العضلات. [1،2]

كيف يُشخّص مرض الصدفيّة؟

يعتمد أطباء الجلد في تشخيص الصدفيّة على الفحص السريري، والذي يظهر التغيرات الجلدية الحادثة. وفي حالة الحاجة للتأكد، يمكن أخذ جزء من نسيج الجلد وفحصه تحت الميكروسكوب. [3]

ويمكن أيضًا بالفحص معرفة شدة حالة المرض. فيعتبر المرض حادًا إن:

  • أثر في أكثر من 10% من سطح الجسم.
  • ظهر في الوجه والأيدي والأرجل، أو الأجزاء الحساسة من الجسم كالأعضاء التناسلية.
  • أثر بصورة كبيرة على حياة الإنسان. [3]

علاج مرض الصدفيّة

ولكون الصدفيّة مرضًا مزمنًا متكرر الحدوث، فيحتاج المريض غالبًا لعلاج طويل المدى. ويتحدد نوع العلاج بناءً على شدة المرض، والأمراض الأخرى المصاحبة له. ومن أنواع العلاج المتوفرة حاليًا:

  • العلاج الأساسي (العناية بالبشرة): باستخدام المراهم والكريمات التي تحافظ على الجلد وتحميه من الإصابات، كما تقلل من الحكة. وقد يحتوي بعضها على اليوريا وحمض الساليسيلك والذي يقلل من ظهور القشور.  
  • العلاج الموضعي: ويتمثل في أدوية الستيرويدات ونظائر فيتامين د.
  • العلاج بالضوء (Phototherapy): وذلك عن طريق تعريض الأجزاء المصابة للأشعة فوق البنفسجية، والتي بدورها تقلل من الالتهاب وبالتالي تُبطئ عملية تجدد الخلايا. أحيانًا، يستخدم دواء يُسمي «سورالين» بجانب العلاج بالضوء، وذلك لأنه يحسن امتصاص الجلد لتلك الأشعة. ويلجأ لهذا النوع من العلاج في حال فشلت الأدوية الموضعيّة في تحقيق النتيجة المطلوبة.
  • الأدوية المأخوذة عن طريق الفم أو الحقن: وتستخدم في الحالات الشديدة فقط، حيث تخمد الجهاز المناعي. ومنها دواء ميثوتريكسات. [3،2]

معلومات هامة لمرضى الصدفيّة

  • الصدفية هو مرض غير معدي، وهو منتشر جدًا في كل أنحاء العالم.
  • من المهم دائًما الحفاظ على رطوبة الجلد، حتى في المراحل التي لا تظهر فيها أية أعراض.
  • تشير بعض الدراسات إلى أن الحفاظ على الوزن المثالي يمكنه أن يحسن من أعراض المرض.
  • يدّعي البعض قدرة الأعشاب والنباتات مثل الألوفيرا على علاج الصدفية. في الحقيقة، لا يوجد حتى الآن ما يثبت إن كان لتلك الأعشاب قدرة على تخفيف حدة المرض أم لا.
  • هناك بعض الادعاءات بإن إزالة اللوزتين يمكنها أن تحسن من أعراض الصدفيّة. لا يوجد أي إثبات واضح لهذا الأمر، وعلى النقيض فإن عمليات إزالة اللوز غير مُفضّلة غالبًا، لما تحتويه من خطر العدوى والنزيف، إلى جانب التغير في صوت المريض. [3]

المصادر

-1
Di Meglio P, Villanova F, Nestle FO. Psoriasis. Cold Spring Harb Perspect Med [Internet]. 2014 Aug [cited 2019 Oct 10];4(8). Available from: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC4109580/

-2
Rendon A, Schäkel K. Psoriasis Pathogenesis and Treatment. Int J Mol Sci [Internet]. 2019 Mar 23 [cited 2019 Oct 10];20(6). Available from: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC6471628/

-3
Information NC for B, Pike USNL of M 8600 R, MD B, Usa 20894. Psoriasis: Overview [Internet]. Institute for Quality and Efficiency in Health Care (IQWiG); 2017 [cited 2019 Oct 10]. Available from: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK279447/

-4
5.1 Layers of the Skin – Anatomy and Physiology [Internet]. [cited 2019 Oct 12]. Available from: https://opentextbc.ca/anatomyandphysiology/chapter/5-1-layers-of-the-skin/

إعداد: وفاء علي
مراجعة علمية: أحمد منتصر
تدقيق لغوي/تحرير: نسمة محمود