الطاقة الشمسية

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

الطاقة الشمسية هي مصدر الطاقة التي تقود الحياة على الأرض والعديد من الأنشطة البشرية، فهي من أول مصادر الطاقة التي استغلتها البشرية منذ قديم الزمان، حتى إن بعض الشعوب والحضارات كانت تتخذها كمعبود في حد ذاته. وعلى الرغم من وصول واحد فقط من المليار من الطاقة التي تتركها الشمس إلى سطح الأرض، فهذا أكثر من كافي لتلبية متطلبات الطاقة في العالم.

وفي الواقع، جميع مصادر الطاقة الأخرى، المتجددة وغير المتجددة، عبارة عن أشكال مخزنة للطاقة الشمسية. وتعد عملية تحويل الطاقة الشمسية مباشرة إلى الحرارة أو الكهرباء مصدرًا للطاقة المتجددة، حيثُ تمثل الطاقة الشمسية إمدادًا غير محدود بشكل أساسي للطاقة وستبقى ما دامت حضارة البشر موجودة على سطح الأرض. ولكن تكمن الصعوبات في تسخير تلك الطاقة.(1)

مُجمِعات الطاقة الشمسية

تُستخدم الطاقة الشمسية منذ قرون لتسخين المنازل والماء، وتوفِّر من خلال التكنولوجيا الحديثة «الخلايا الضوئية» طريقة لإنتاج الكهرباء من أشعة الشمس. وهناك نوعان أساسيان من مجمعات الطاقة الشمسية: سلبية (passive)، ونشطة (active).

تستخدم مجمعات الطاقة الشمسية السلبية إستراتيجيات التدفئة والتبريد التي استُخدمت على مر التاريخ مثل التهوية الطبيعية، وتوليد الحرارة الشمسية، والتظليل الشمسي، والعزل الفعَّال. ويحدث التسخين الشمسي السلبي عندما تشرق الشمس من خلال نوافذ البناء وتُدفئ ما بداخله. وتعتمد تصاميم المباني التي تتبنى التسخين الشمسي السلبي عادة على تواجد النوافذ التي تسمح لأشعة الشمس بالنفاذ لجدران وأرضيات تمتص الحرارة الشمسية خلال فصل الشتاء.
ومن ثم تعمل الطاقة الشمسية علی تدفئة المبنى عن طريق الإشعاع الطبيعي والانتقال الحراري، واستيعابها وتخزينها بواسطة المواد ذات الكتلة الحرارية العالية -عادة الطوب أو الخرسانة- داخل المنزل. ثم تخرج الحرارة في الليل عند الحاجة لتسخين المبنى لأنها تفقد الحرارة إلى الوسط المحيط الأكثر برودة، وخلال فصل الصيف تمنع شرفات النوافذ أشعة الشمس من التسلل إلى داخل النوافذ للحفاظ على برودة البناء.

ألواح الطاقة الشمسية.
ألواح الطاقة الشمسية.

في حين تتطلب أنظمة الطاقة الشمسية النشطة إدخال بعض الطاقة إلی وسط مائع ماصّ للحرارة من خلال مجمع لتخزين وتوزيع الطاقة. حيث تعمل مراوح أو مضخات على تدوير الهواء أو السائل الماصّ للحرارة من خلال المجمعات ثم يُنقَل السائل الساخن مباشرة إلى غرفة أو إلى نظام تخزين حراري. وتنقسم أنواع مجمعات الطاقة الشمسية النشطة إلى مُركِّزة و غير مُركِّزة.

في المجمع غير المُركِّز، مساحة السطح التي تعترض الإشعاع الشمسي هي نفس المساحة التي تمتص الإشعاع. ويعتبر النوع الأكثر شيوعًا من المجمعات غير المُركزة هو المجمعات ذات الألواح المسطحة وتُستخدم عند توافر درجات حرارة أقل من 200 فهرنهايت بشكل كافٍ. حيث تمتص المجمعات وتنقل الحرارة إلى وسط مائع -ماء أو هواء- ويُوزَّع بعد ذلك لتوفير التدفئة للمبنى. بينما في المُجمِع المركِز تكون مساحة السطح المعرضة للإشعاع الشمسي أكبر، في بعض الأحيان أكبر مائة مرة، من مساحة الامتصاص. ويُركِّز المجمع الطاقة الشمسية على جهاز امتصاص، كما يتحرك المجمع عادةً بحيث يحافظ على درجة عالية من الامتصاص.(1)

تطبيقات الطاقة الشمسية

استغل الإنسان الطاقة الشمسية خلال التاريخ، وأشهر مثال كان استخدامها في الحرب كما في الحكاية الشهيرة لأرخميدس الذي اقترح الفكرة لحرق سفن الرومان باستخدام المرايا لتركيز أشعة الشمس على أشرعة سفن الرومان فحُرِقَت مما أخر غزوها، وفي العصر الحالي تُعتبر الخلايا الشمسية أشهر الأمثلة على استغلال الطاقة الشمسية لخدمة البشرية.

الخلايا الشمسية

تتكون الخلية الشمسية من نوعين من أشباه الموصلات، تُسمى السليكون من النوع p وn. يُنتج السيليكون من النوع p عن طريق إضافة ذرات -مثل البورون أو الجاليوم- تحتوي على إلكترون واحد في مستوى طاقتها الخارجية أقل من السيليكون، نظرًا لأن البورون يحتوي على إلكترون واحد أقل مما هو مطلوب لتكوين الروابط مع ذرات السيليكون المحيطة، فينشأ فراغ إلكتروني أو «فَجْوة».

يتكون السيليكون من النوع n من خلال تضمين الذرات التي تحتوي على إلكترون واحد في مستواها الخارجي أكثر من السيليكون، مثل الفوسفور. يحتوي الفوسفور على خمسة إلكترونات في مستوى طاقته الخارجية، وليس أربعة. وبالتالي فإنه يرتبط مع ذرات السيليكون المجاورة، لكن إلكترونًا واحدًا لا يشارك في الترابط. حيث يمكنه التحرك داخل هيكل السيليكون بِحُريّة.

تتكون الخلية الشمسية من طبقة من السيليكون من النوع p موضوعة بجوار طبقة من السيليكون من النوع n. في الطبقة من النوع n يوجد فائض من الإلكترونات، بينما في الطبقة من النوع p هناك فائض من الفجوات موجبة الشحنة، الناتجة عن وجود نقص في إلكترونات التكافؤ. وبالقرب من منطقة اتصال الطبقتين، تتحرك الإلكترونات الموجودة على جانب واحد من الوصلة «الطبقة من النوع n» إلى الفجوات الموجودة على الجانب الآخر من الوصلة «الطبقة من النوع p». يؤدي هذا إلى إنشاء منطقة حول نقطة اتصال الطبقتين، تُسمى منطقة النضوب (Depletion zone)، حيث تملأ الإلكترونات الفجوات.

تركيب الخلايا الشمسية.
تكوين الخلية الشمسية.

عندما تمتلئ جميع الفجوات بالإلكترونات في منطقة النضوب، فإن الجانب من النوع p من منطقة النضوب «حيث كانت الفجوات موجبة الشحنة موجودة في البداية» سيحتوي الآن على أيونات سالبة الشحنة، والجانب من النوع n من منطقة النضوب «حيث كانت الإلكترونات سالبة الشحنة موجودة» سيحتوي على أيونات موجبة الشحنة. يخلق وجود هذه الأيونات المختلفة الشحنة -الموجبة والسالبة- مجالًا كهربائيًّا داخليًّا يمنع الإلكترونات في الطبقة من النوع n لملء الفجوات في طبقة النوع p.

عندما يضرب ضوء الشمس خلية شمسية، تنبثق الإلكترونات الموجودة في السيليكون، مما يؤدي إلى تكوين «فجوات» وهي الفراغات التي تتركها الإلكترونات الهاربة. إذا حدث هذا في وجود مجال كهربائي، فإنه سينقل الإلكترونات إلى الطبقة من النوع n والفجوات إلى الطبقة من النوع p. إذا اتصلت الطبقات من النوع n والنوع p بسلك معدني، فسوف تنتقل الإلكترونات من طبقة النوع n إلى الطبقة من النوع p عن طريق عبور منطقة النضوب ثم المرور عبر السلك الخارجي، ثم تعود مرة أخرى إلى الطبقة من النوع n، مما يخلق تيار كهربائي.(2)

الطاقة الشمسية والصناعة

يَستهلك تصنيع العديد من المواد الكيميائية المهمة لصحة وراحة الإنسان الوقود الأحفوري، ويساهم ذلك في العمليات الاستخراجية وزيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتغير المناخ. أُنشِأ منهج جديد يستخدم أشعة الشمس لتحويل ثاني أكسيد الكربون الناتج إلى تلك المواد الكيميائية اللازمة، مما يحتمل أن تقلل من الانبعاثات بطريقتين:

  • باستخدام الغاز غير المرغوب فيه كمادة خام.
  •  باستخدام أشعة الشمس، وليس الوقود الأحفوري، كمصدر للطاقة اللازمة للإنتاج.

أصبحت هذه العملية مجدية بشكل متزايد بفضل التقدم في المُحفِّزات التي تُنشَّطها أشعة الشمس أو المُحفِّزات الضوئية (Photocatalysts). وطوّرَ باحثون في السنوات الأخيرة مُحفِّزًا ضوئيًّا يكسر الرابطة المزدوجة بين الكربون والأكسجين في ثاني أكسيد الكربون، وتعتبر هذه خطوة أولية حاسمة في إنشاء مصافي التكرير «الشمسية» التي تُنتج مركبات مفيدة من ذلك الغاز بما في ذلك المواد الخام التي يمكن أن تستخدم في تخليق المنتجات المتنوعة مثل الأدوية والمنظفات والأسمدة والمنسوجات.

وتعتبر المحفزات الضوئية عادة أشباه موصلات، التي تتطلب ضوء الأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة لتوليد الإلكترونات المشاركة في تحويل ثاني أكسيد الكربون. كما يُعد ضوء الأشعة فوق البنفسجية ضئيل -يمثل 5 في المائة فقط من أشعة الشمس- وضار، لذلك كان تطوير محفز ضوئي جديد يعمل تحت الضوء المرئي المفيد والمتاح بكثرة هدفًا رئيسيًّا.
وتناولت الهندسة الدقيقة هذا الطلب لتكوين وهيكلة وتشكيل المحفزات الحالية، مثل ثاني أكسيد التيتانيوم. فعلى الرغم من أنه يساعد على تحويل ثاني أكسيد الكربون بكفاءة إلى جزيئات أخرى، فقط استجابةً للأشعة فوق البنفسجية، كما أن وجوده مع النيتروجين يخفض إلى حد كبير الطاقة اللازمة للقيام بذلك. فيحتاج المحفز الذي تعَدَّلَ الآن إلى ضوء مرئي فقط لإنتاج المواد الكيميائية المستخدمة على نطاق واسع مثل الميثانول والفورمالديهايد وحمض الفورميك، وهي مهمة بشكل خاص في تصنيع المواد اللاصقة، والرغاوي، والخشب الرقائقي، والمطهرات.

وفي الوقت الحالي، تحدُث البحوث الكيميائية الشمسية بشكل أساسي في المختبرات الأكاديمية، بما في ذلك المركز المشترك للتمثيل الضوئي الاصطناعي، التي يديرها معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بالشراكة مع مختبر لورانس بيركلي الوطني، بالإضافة إلى تعاون جامعات ومؤسسات الصناعة والبحث والتكنولوجيا في هولندا المعروف باسم تحالف (شروق الشمس -Sunrise consortium)، وقسم التفاعلات غير المتجانسة في معهد ماكس بلانك لتحويلات الطاقة الكيميائية في (مولهايم -Mülheim) بألمانيا. كما تعمل بعض المشروعات الناشئة على نهج مختلف لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مواد مفيدة، عن طريق تطبيق الكهرباء لدفع التفاعلات الكيميائية. ومن الواضح أن استخدام الكهرباء لحدوث التفاعلات، سيكون أقل صداقة ناحية البيئة من استخدام أشعة الشمس إذا كانت الكهرباء مستمدة من احتراق الوقود الأحفوري، لكن يمكن للاعتماد على الطاقة الضوئية التغلب على هذا العيب.

في الختام، من المؤكد أن التطورات في تحويل ثاني أكسيد الكربون بواسطة أشعة الشمس إلى مواد كيميائية، ستُسَوَّق وتتطور أكثر بواسطة الشركات الناشئة أو الشركات الأخرى في السنوات المقبلة. وسوف تتقدم الصناعة الكيميائية -من خلال تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى منتجات ذات قيمة- خطوة للأمام إلى أن تصبح جزءًا من الاقتصاد الحقيقي الخالي من الانبعاثات الضارة، وكذلك المساعدة في تحقيق الهدف المتمثل في عدم وجود انبعاثات وجعله حقيقة واقعية.(3)

 

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments