one defends him/her self against the impact of corona using 3 vertical blue bars! هل ساهم المصدر المفتوح في الحد من كورونا

هل ساهم المصدر المفتوح في الحد من كورونا؟ تعرف على 8 من أهم مشاريعه

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
عانى كثيرٌ من النّاس من الضّغوطات الهائلة؛ فقد تعكّرت الأذهان، وظهرت تحدّياتٌ جديدةٌ بعدما اجتاح فيروس كورونا «كوفيد-19» (COVID-19) العالم.[1]

 فبدون شكٍّ، نعيش وسط أجواءٍ ليست بالجيّدة عندما يأتي الحديث عن الوباء؛ فتأثير هذا الوباء ليس مقتصرًا على عائلاتنا وزملائنا وأصدقائنا فقط، بل يتردّد صداهُ في جميع أنحاء العالم. 

كعادة الأشياء، لا شيء يدوم للأبد أو بعبارةٍ أُخرى، تمكّن «مجتمع المصدر المفتوح – Open source community» من أخذ خطواتٍ جادّةٍ وفعّالةٍ تجاه «جائحة كوفيد-19» والتّصدّي للتّحدّيات المتعلّقة بالوباء.[1]

هذه المقالة تُجيب على تساؤلاتٍ عدّةٍ تتعلّق بتأثير برمجيّات وعتاد «المصدر المفتوح» على الوباء، ولكن قبل عرض تلك النّقاط الجوهريّة، سنعرّف ونُبيّن أهمّيّة «المصدر المفتوح» وقدرته على مواجهة تحدّيات الوباء.

ما المقصود بـ «المصدر المفتوح»؟

«المصدر المفتوح» أو «مفتوح المصدر» هو مصطلحٌ يُقصد به في الأصل «برمجيّاتٌ مفتوحة المصدر – Open source software» وهي الأكواد الّتي صُمّمت بغرض إتاحتها للعامّة؛ أي يُمكن لأيّ شخصٍ أن يرى، أو يُعدّل، أو ينشر هذه الأكواد بما يراه مناسبًا.[2]

تتّسم البرمجيّات «مفتوحة المصدر» بأنّها لا مركزيّةٌ مُعتمدةٌ على تعاون المُطوّرين للمشاركة بتطوير تلك الأكواد، ويتمثّل ذلك في «مراجعة الأقران (peer review)»، وتعاون المجتمع التّقنيّ بهدف إنتاج البرمجيّات.[2]

كما تتميّز البرمجيّات «مفتوحة المصدر» بأنّها أقلّ كلفةً وأكثر مرونةً وأطول عُمرًا مقارنةً ببرامج مغلقة المصدر؛ حيث أنّها طُوّرت بفضل المجتمع التّقنيّ وليست مملوكةً لشخصٍ ما أو لشركةٍ ما بهدف إيجاد حلولٍ مبتكرةٍ للتّعامل مع مشكلات المجتمع التّقنيّ.[2]

المصدر المفتوح يمكّن من تبادل المعارف

توفير المعلومات الدّقيقة المتعلّقة بـ«كوفيد-19» أمرٌ مهمٌّ وضروريٌّ لصالح العامّة. لهذا تعمل قاعدة بيانات الرّسم البيانيّ «نيو فور جيه – Neo4J» مع علماء البيانات والباحثين لخلق «كوفيد جراف – CovidGraph»؛ وهي قاعدة بياناتٍ مفتوحة المصدر وظيفتها جمع المعلومات المتعلّقة بـ«كوفيد-19» من مختلف المصادر وتمثيلها بيانيًّا.[3]

جيم ويبر (Jim Webber) رئيس العلماء في «نيو فور جيه – Neo4J» يقول:[3]

إنّ قوّة معطيات الرّسم البيانيّ (موزّعةً عبر نظام إدارةٍ يعتمد على المصدر المفتوح) تكمن في أنّها تستطيع جلب مختلف قواعد البيانات من ممارسي الطّبّ، ومسؤولي الصّحّة العامّة، وغير ذلك من المنشورات العلميّة إلى واجهةٍ واحدةٍ رئيسيّةٍ تُمكّن للأشخاص ربط المعلومات والحقائق. وفائدته تظهر عند البحث عن حلولٍ طويلة الأجل في المستقبل.

ساعد «كوفيد جراف – CovidGraph» مؤسّساتٍ مثل الحكومة الكنديّة لجمع البيانات من مختلف الأقسام والمنشآت.[3]

وتحدّث أيضًا علي غودسي (Ali Ghodsi)، المدير التّنفيذيّ لشركة البرمجيّات «داتا بركس – Databricks» عن جهود شركته لإضفاء الطّابع الدّيمقراطيّ على البيانات، واهتمام الشّركة بالذّكاء الاصطناعيّ، كما بيّن مهمّة الشّركة في مساعدة الفريق المسؤول عن جمع البيانات لحلّ مشاكل العالم الأكثر تعقيدًا.[3]

صمّمت شركة داتا بركس مجموعة أدواتٍ «مفتوحة المصدر» تسمى جلو (Glow)، وهي مبنيّةٌ على أباتشي سبارك (Apache Spark) الّتي بدورها تمكّن إجراء تحليلٍ جينوميٍّ على نطاقٍ واسعٍ. أداة جلو تساعد العلماء على فهم تطوّر وانتشار فيروس «كوفيد-19»، بينما تمكّن أداة (داتا بركس) إتاحة المعلومات بشكلٍ مجّانيٍّ.[3]

باستخدام أدوات جلو لتعلّم الآلة، يستطيع العلماء وضع نماذج تنبّؤيّةٍ لتتبّع انتشار الفيروس.[3]

المصدر المفتوح يجعل الموارد في متناول الجميع

إنّ من المدهش معرفة كيف لـ«المصدر المفتوح» أن يوفّر ابتكاراتٍ تظهر في الوقت المناسب. تحدّث دان إيريف (Dan Eiref) من شركة الطّابعات ثلاثيّة اﻷبعاد «ماركفورجت – Markforged» عن استجابة شركته لتقديم مساعداتٍ في ظلّ وباء كورونا.[3]

 نشرت شركة «ماركفورجت» الكود الخاصّ بأقنعة الوجه ومسحات الأنف وجعلته مفتوح المصدر، كما تعاونت الشّركة مع الأطبّاء لصناعة واقِ الوجه وتوزيع «معدّات الوقاية الشّخصيّة – Personal protective equipment» لأكثر من (500) مستشفًى.[3]

يقول دان إيريف:[3]

لدينا طلباتٌ بشكلٍ شبه فوريٍّ حصلنا عليها من أكثر من (10,000) مستخدمٍ على موقع «جِت هاب» لإعادة تصميم الكود لمجتمعهم التّقنيّ الخاصّ، ولدينا طلباتٌ لنسخ التّصاميم إلى طابعاتٍ أخرى، كما قرّرنا مشاركة ملفّات الطّابعة، وجعلها مفتوحة المصدر حتّى يتمكّن لأيّ شخصٍ الحصول على تلك الحماية.

فميزة المصدر المفتوح سرعة قدرته على إنتاج وتوزيع الحلول لمن هم بحاجةٍ إليها.[3]

شاركت ديبي ثيوبولد (Debbie Theobold)، الرّئيس التّنفيذيّ لشركة «فيكنا ربوتكس – Vecna Robotics»، المعلومات عن كيفيّة تعامل شركتها مع مشكلة نقص أجهزة التّنفّس الصّناعيّ. فكانت تتعثّر الشّركات المصنّعة للمستلزمات الطّبّيّة منذ أن بدأ وباء «كوفيد-19» في توفير الكمّيّة الكافية لأجهزة التّنفّس الصّناعيّ الّتي تصل تكلفتها إلى (40,000) دولارٍ.[3]

عقدت شركة «فيكنا ربوتكس» شراكةً مع «معهد ماساتشوستس للتّكنولوجيا – MIT» لتطوير تصميمٍ جديدٍ مفتوح المصدر يُسمّى «فينتيف – Ventiv»، وهو بديلٌ رخيص الثّمن لأجهزة التّنفّس الصّناعيّ للطّوارئ.[3]

تقول ثيوبالد (Theobald):[3] 

تدلّ سرعة المشاركة وتقديم الحلول على الدّوافع الإيثاريّة والأخلاقيّة لنموذج المصدر المفتوح لصنع الفارق.

وبالطّبع لا تتوقّف التّحدّيات عندما نتكلّم عن «المصدر المفتوح» في المجال الطّبّيّ؛ ففي الولايات المتّحدة، تتطلّب كلّ الأجهزة رخصةً من «هيئة الأغذية والدّواء الأمريكيّة – FDA»؛ فهناك عوائق تحول بين رخصة الهيئة والمصادر المفتوحة.[3]

ولكن لحسن الحظّ عدّلت الهيئة من نظامها؛ للعمل على سرعة توفير هذه التّصاميم.[3]

المصدر المفتوح يُعجل من التحول الرقمي

يتبادر في ذهن أيّ شخصٍ كيف تؤثّر التّكنولوجيا على الوضع الرّاهن بعد «جائحة كورونا»؛ فعلى أثر الوباء، بات من الواضح  أنّ التّغيير يتّجه نحو التّطوّر في المجالات الآتية: التّجارة الإلكترونيّة، والمؤتمرات عبر الفيديو، وخدمات البثّ، والحوسبة السّحابيّة، وحتّى «المصدر المفتوح».[3]

كيف يتصدى المصدر المفتوح لوباء كوفيد-19

ساهم المجتمع التّقنيّ في آلاف مستودعات البرمجيّات (Repositories) «مفتوحة المصدر» التي تحتوي على كلمة «الفيروس التّاجيّ (كورونا)» أو «كوفيد-19».[4]

طُوّرت أغلب هذه المستودعات بما تحتويه من قواعد البيانات (Datasets)، و‬الخوارزميّات المعتمدة على النّماذج (Models)، والتّقنيّة الافتراضيّة (Virtualization)، وتطبيقات الويبّ والهاتف، وغيرها، واستُخدم في أغلبها لغات البرمجة: جافا سكربت وبايثون.[4]

سنعرض بعض الأمثلة من حلول مجتمع «البرمجيّات مفتوحة المصدر – Open source software» في استجابتهم لـ«كوفيد-19» وأثره على العالم.

أولًا. أداة تشايم Chime المصممة من بن سيجنالس PennSignals

CHIME by PennSignals

تشايم هو تطبيقٌ «مفتوح المصدر» صُمّم على يد علماء البيانات بكليّة بِن للطّبّ (Penn Medicine) بجامعة بنسلفانيا (University of Pennsylvania).[4]

تتيح تلك الأداة الإلكترونيّة للمستشفيات فهم سلوك وتأثير «الفيروس»؛ حيث إنّها طُوّرت بلغة البايثون وبمساعدة الأداة «مفتوحة المصدر» بانداس (Pandas)؛ الأداة المكتبيّة الشّهيرة لتحليل البيانات.[4]

تُمكّن تلك الأداة رؤساء هذه المستشفيات من معرفة تقديرات عدد المرضى الّذين يحتاجون إلى الذّهاب للمستشفى، وعدد وحدات العناية المركّزة والتّهوية الميكانيكيّة على مرّ الأيّام والأسابيع؛ بالإضافة إلى إمكانيّة إضافة البيانات الخاصّة بعدد المرضى، ومعرفة عدد المرضى المحتملين خلال الأيّام القادمة استنادًا لتلك المتغيّرات الأخرى.[4]

ثانيًا. التصوير البياني الفوري لحالات كوفيد 19 لوكيل إيه آي Locale.ai

Locale.ai COVID-19 visualization

وظيفة تلك الأداة «مفتوحة المصدر» تتبُّع أرقام حالات «كورونا» بشكلٍ مرئيٍّ، وهي أداةٌ تفاعليّةٌ تجمع البيانات عن طريق «واجهةٍ برمجيّةٍ للتّطبيقات – API»، وتُحدّث فوريًّا.[4]

أُصدرت الأداة عن مستخدمٍ على موقع «جت هاب» يستخدم المعرّف «ExpDev07». وهي تجلب مجموعة البيانات من جامعة جون هوبكنز (John Hopkins Universityوهي بياناتٌ «مفتوحة المصدر» أيضًا. ويعدّ هذا المشروع الأكثر شهرةً فيما يخصّ «كوفيد-19» بموقع «جِت هاب».[4]

 وطُوّرت الأداة عن طريق المكتبة الشّهيرة فيو (Vue.js) الّتي تسمح للمطوّرين بتطوير واجهات تطبيقات الويبّ بشكلٍ حديثٍ وعصريٍّ.[4]

ثالثًا. برنامج زاحف كوفيد-19 دي إكس واي DXY Covid-19 Crawler من بلانكر إل BlankerL

BlankerL DXY-COVID-19-Crawler

هي واحدةٌ من ضمن الاستجابات الأولى من المجتمع التّقنيّ «مفتوح المصدر» للتّصدّي للوباء؛ فمنذ أن بدأ انتشار الفيروس في الصّين، استخدم المجتمع الطّبّيّ الصّينيّ موقع دي إكس واي (DXY.cn) لتتبّع ومتابعة الحالات وإتاحة تلك المعلومات للعامّة.[4]

قام مستخدم الـ«جِت هاب» بلانكر إل (BlankerL) بجمع البيانات من الموقع عن طريق «واجهةٍ برمجيّةٍ للتّطبيقات – API» و«مستودع بياناتٍ – Data warehouse»، بشكلٍ منهجيٍّ.[4]

يستخدم الباحثون وغيرهم هذه المعلومات لمعرفة وتصوّر حالة الفيروس في الوقت الرّاهن.[4]

وكُتبت تلك الأداة بلغة البايثون وحزمةٍ -أي أداةٍ مكتبيّةٍ في لغة البايثون- تدعى «بيوتيفول سوب – Beautiful Soup»، صمّمها ليونارد ريتشاردسون (Leonard Richardson).[4]

رابعًا. موقع فرقة عمل مدينة طوكيو لكوفيد-19

City of Tokyo's COVID-19 Task Force site

هذا الموقع يهدف إلى تمكين نزلاء طوكيو والشّركات الّتي لديها مكاتب في طوكيو، والمتردّدين على طوكيو أيضًا لفهم الوضع الرّاهن واتّخاذ التّدابير والاحتياطات اللّازمة وفقًا لذلك.[4]

جعلت طوكيو الموقع «مفتوح المصدر»، ويتباهى الموقع باستقبال إسهاماتٍ من أكثر من (180) مستخدمٍ. ونسخت الموقع ثلاث مدنٍ أخرى باليابان على الأقلّ وأعادوا صياغته، وهم: ناغانو، وتشيبا، وفوكوكا. ويعدّ هذا المشروع مثالًا على أنّ بإمكان المدن تحسين خدماتها للمواطنين عبر التّطوير المفتوح.[4]

طُوّر موقع طوكيو بفضل كمّيّةٍ هائلةٍ من تقنيّات «المصدر المفتوح»؛ فهناك (1,365) اعتماديّةٌ (Dependency) بهذا المشروع (الموقع).[4]

يفسّر هذا التّعقيد، أنّ الاعتماديّات المباشرة الـ(38) (أي الاعتماديّات الّتي قرّر المطوّرون استخدامها بشكلٍ صريحٍ) تعتمد أصلًا على اعتماديّاتٍ أخرى. وبذلك، يستطيع مطوّرو أكثر من ألف اعتماديّةٍ «مفتوحة المصدر» مساعدة طوكيو على تبادل المعلومات مع مواطنيها.[4]

دور وأهمية العتاد Hardware في مواجهة كورونا

تقدّم دراسةٌ بمجلّة «بلوس بيولوجيا (PLOS Biology)» المفتوحة لمحةً عامّةً عن «المخطّطات – Blueprints» الّتي يمكن استخدامها للمساعدة في مكافحة كورونا.[5

تلك الهياكل والرّسومات (المخطّطات) يُمكن استخدامها في معدّات الحماية الشّخصيّة وأجهزة التّنفّس الصّناعيّ ومجموعات الاختبارات التّشخيصيّة.[5]

وعلى الرّغم من أنّ بعض التّصاميم لا تزال بحاجةٍ إلى إجراء الاختبارات للتّحقّق من فاعليّتها، فإنّ العديد من التّصاميم الأُخرى قد نُشرت في ورقات خضعت لـ«مراجعة الأقران – Peer review» وتلقّت بالفعل إجراءات التّصديق بعد نشرها.[5]

يقول البروفيسور توم بادن (Tom Baden):[5]

الآن هو الوقت الّذي يمكن لـ«العتاد المفتوح» أن يزهر حقًّا، وإنّ من الضّروريّ سرعة الاقتناع بهذا الأمر.

بيّنت دراساتٌ وتجارب سابقةٌ أنّ «العتاد الحرّ» (أو مفتوح المصدر) يُعدّ خيارًا رائعًا في المواقف الطّارئة؛ فيُمكن مشاركة تصاميم العتاد عالميًّا، بالإضافة إلى قلّة تكاليف التّنفيذ عمومًا مقارنةً بتكاليف التّصنيع الشّامل، ويمكن تكييفها بسهولةٍ لتلبية الموارد المحلّيّة.[5

ضمانات فاعلية العتاد Hardware في مواجهة كورونا

تكمن الميزة الحقيقيّة، والطّريقة الّتي يُمكن من خلالها التّصدّي لوباء كورونا، في أنّ أيّ شخصٍ يستطيع أن يقوم بصنع العتاد بمجرّد خضوعه للتّصاميم والاختبارات اللّازمة.[5]

ولكن في حالة التّصاميم غير المتحقَّق منها، قد تطول إجراءات الاختبارات اللّازمة للتّصديق عليها.[5]

يقول البروفيسور أندريه شاغاس (André Chagas)، من جامعة ساسيكس (University of Sussex):[5]

ثمّة شيءٌ للحكومات أن تفعله الآن وهو إيجاد عمليّةٍ يُمكن من خلالها التّعجيل من إجراءات الاختبار بشكلٍ مشروعٍ، والتّصديق على الأدوات الّتي تعاني من نقصٍ في الإمدادات. ومن أمثلة ذلك، تقوم مجموعةٌ في إسبانيا بالفعل باختبار تصاميم أجهزة التّهوية بدعمٍ من الحكومة. وفي حين تختلف كلّ دولةٍ في قواعدها والشّهادات المختلفة، فتلك هي اللّحظة الحاسمة في أن نتّحد لإيجاد شهادةٍ موحّدةٍ لغرض التّسريع من الإجراءات.

وأضاف البروفيسور توم بادن: «إذا كان بوسع الحكومات الآن دعم هذا -أي سهولة الإجراءات- من خلال الدّعم الماليّ لتعزيز إنتاج أفضل الأدوات، فذلك من شأنه تحسين الوضع بشكلٍ كبيرٍ.»

ثمّ أكمل حديثه قائلًا:[5]

ولكن بجانب الدّعم الماليّ، نحن بحاجةٍ إلى دعم أولئك الّذين يجيدون استخدام تلك الأدوات وليس فقط معرفة التّصاميم. لضمان سلامة وسير تلك المعدّات على النّحو الصّحيح. نحن لسنا بحاجةٍ فقط لـ«خبراءٍ بأمور التّكنولوجيا – Tech-savvy» لصناعتها -أي المعدّات-، فنحن بحاجةٍ إلى الأشخاص الّذينَ يعملونَ في الرِّعايةِ الصِّحيَّةِ المُلمّون بأمور التّكنولوجيا لإجراء التّجارب اللّازمة.

سنعرض بعض الأمثلة من حلول مجتمع «العتاد مفتوح المصدر (Open hardware)» في استجابتهم لـ«كوفيد-19» وأثره على العالم.

 

أولًا. أوبنترونز Opentrons

Opentrons roadmap graphic

أوبنترونز هي منصّةٌ «مفتوحة المصدر» للتّشغيل الآليّ للمختبرات. وتتألّف من مجموعةٍ من الأجهزة «مفتوحة المصدر» بالإضافة إلى مختبراتٍ معتمدةٍ، ووحدات تشغيلٍ وغيرها، ممّا يساهم في تسريع اختبارات «كوفيد-19» مع أنظمةٍ تستطيع أتمتة (2400) اختبارٍ يوميًّا في غضون أيّامٍ من طلب العميل.[6]

 

ثانيًا. تشاي أوبن كيو بي سي آر Chai Open qPCR

 

يعتمد جهاز «تشاي أوبن» على «تفاعل البلمرة المتسلسل – PCR» لسرعة كشف الفيروس على الأسطح مثل مقابض الأبواب وأزرار المصاعد.[6]

صدر هذا الجهاز بموجب «رخصة أباتشي 2.0 – Apache 2.0 license» ويعمل على حاسوب «لينكس» منخفض الطّاقة التّابع لبيجلبون (BeagleBone).[6]

ويُمكن للبيانات الواردة بالجهاز أن تمكّن المسؤولين بالصّحّة العامّة والمدنيّين ورجال الأعمال من اتّخاذ قراراتٍ أكثر استنارةً عن التّنظيف والتّفادي وإغلاق المرافق وتعقّب المخالطين واختبارات كورونا.[6]

ثالثًا. أوبن بي سي آر OpenPCR

OpenPCR

«أوبن بي سي آر» هي أداة اختبار «تفاعل سلسلة البوليميرات (PCR)». قام بتطوير تلك الأداة: جوش بيرفيرتّو (Josh Perfetto)، وجيسي هو (Jessie Ho)، وهم صنّاع جهاز «تشاي أوبن كيو بي سي آر».[6]

يختلف هذا الجهاز عن مشروعهم السّابق بأنّه يتّبع فلسفة «إصنعها بنفسك – DIY»، ولكن تطبيقاته مماثلةٌ؛ فهو يقوم بفحوصاتٍ على البيئة للكشف عن وجود فيروس كورونا.[6]

جاء في صفحة المشروع «أوبن بي سي آر»، أنّ الآلات التّقليديّة الّتي تعمل على «تفاعل البلمرة المتسلسل (PCR)» والقادرة على كشف هذه العوامل المسبّبة للأمراض في الحال، تزيد تكلفتها عن (30,000) دولارٍ من دولارات الولايات المتّحدة، ولا تصلح للاستخدام الميدانيّ.[6]

ولأنّ «أوبن بي سي آر» تعمل تحت رُخصة «جي إن يو العموميّةGPLv3.0»، يهدف الجهاز إلى إضفاء الطّابع الدّيمقراطيّ على إمكانيّة الوصول إلى التّشخيص الجزيئيّ (Molecular diagnostics).[6]

ومثل أي مشروعٍ جيّدٍ «مفتوح المصدر»، هناك مشتقٌّ! فـ«وَيلد أوبن بي سي آر – WildOpenPCR» بمعامل غاودي (GaudiLabs) السّويسريّة مثالٌ على هذا، وهو مرخّصٌ أيضًا تحت رُخصة «جي إن يو العموميّة».[6]

رابعًا. بوكيت بي سي آر  PocketPCR

PocketPCR

يُستخدم المدوّر الحراريّ «بوكيت بي سي آر» بـ«معامل غاودي» في تنشيط التّفاعلات البيولوجيّة، وذلك عن طريق رفع وخفض درجة حرارة السّوائل المتواجدة في أنابيب اختبارٍ صغيرة الحجم. ويمكن تشغيله بواسطة كابل يو إس بي (USB)، كما يمكن أن يتّصل بجهازٍ آخر أو يترك بمفرده.[6]

وكباقي الخيارات المتاحة، يمكن لهذا الجهاز التّسهيل من إجراء التّجارب والاختبارات البيئيّة لمحاربة فيروس كورونا.[6]

تتميّز طبيعة تلك المشاريع بأنّها قائمةٌ بشكلٍ تعاونيٍّ ممّا يساعد على تخطّي عقبات كورونا في الوقت الّذي تعاني كثيرٌ من البُلدان من تبعات الفيروس؛ الأمر الّذي يدعو إلى مواصلة الجهود بشكلٍ تعاونيٍّ مُنظّمٍ.[6]

الخاتمة

في الوقت الّذي يتسابق فيه المجتمع الطّبّيّ لإجراء الأبحاث اللّازمة لإيجاد حلولٍ فعّالةٍ للتّغلّب على الوباء، يكشف لنا «المصدر المفتوح» عالمًا جديدًا من الفُرص؛ أو بعبارةٍ أخرى، دور المجتمع التّقنيّ وجهده العالميّ النّشط لمواكبة الوضع الرّاهن لمواجهة تحدّيات كورونا. ناهيك عن مستوى التّعاون التّقنيّ وسرعة مشاركة البيانات والمصادر على الصّعيد العالميّ.[1]