الموجات الصوتية

الموجات الصوتية

على غرار لون الفستان، وهل هو أزرق أم ذهبيّ؟ إن تذكر البعض تلك المعضلة التي انتشرت في الأعوام الأخيرة، انتشرت أيضًا معضلة أخرى لكنها ليست خدعة بصرية، بل مقطع صوتي تحت عنوان: “laurel or Yanny” – “لوريل أو ياني”. البعض قد يسمعها “لوريل” والبعض الآخر “ياني”، ولكن آخرين بعد أن عرفوا إحتمالية وجود اسم آخر ، قد تهيأ لهم أنهم سمعوا الاسمين.

 فما سبب تلك الظاهرة التي قد تشكك البعض في قدراتهم السمعية؟

 يؤكد العلماء أن السبب يكمُن وراء ترددات الموجات الصوتية التي نسمعها، أو حتى التي نتوقع أن نسمعها، وهذا ما يفسر أن البعض سمعها كلمة منهما، ولكن بعد أن عرف بوجود كلمة أخرى يمكن أن تُسمع، قد بدأ يتهيأ له أنه سمع الأخرى.

 لكن ما هو مفهوم الصوت وماذا تعني الموجات الصوتية وما هي خصائصها! هذا ما سنتناوله قادمًا في هذا المقال.[1]

 

الموجات

أولًا الصوت يتحرم على شكل موجات، فحتى نستوعب أكثر عن ماهية الموجات قبل سرد كل ما يخص الصوت، فالموجات في الأساس تنقسم إلى:

  1. موجات ميكانيكية، ودائمًا ما تحتاج إلى وسط حتى تنتقل من خلاله ولا تنتقل في الفراغ ، ومن أمثلتها:
    1. موجات طولية؛ وتتمثل في الموجات الصوتية، فلذلك لا نرى رواد الفضاء يتحدثون في الفضاء الخارجي إلى عن طريق بذاتهم الفضائية، وهذه الموجات بالأخص هي التي سنتناولها بشكل مفصل.
    2. موجات مستعرضة؛ كموجات الماء، عادةً ما نشاهدها عندما نرمي بالحجارة في الماء، فنرى دوائر تتمدد، ويخرج من داخلها موجات أصغر لتتمدد هي الأخرى.
  2. موجات كهرومغناطيسية، هذا النوع من الموجات لا يحتاج إلى وسط كي ينتقل، إنما ينتقل في الفراغ، متمثلًا في:
    1. الضوء.
    2. موجات الراديو.[2]

 

تعريف الصوت

ننتقل الآن إلى الصوت ذاته! الصوت هو أحد أشكال الطاقة؛ كالكهرباء، لكن الطاقة الصوتية أهم ما يميزها كونها ينتقل على شكل موجات، لكن فقط موجات طولية، والتي تندرج تحت فئة الموجات الميكانيكية التي تحتاج إلى وسط كي تنتقل خلاله، وطالما أنها تنتقل إذًا لها سرعة، والتي تتأثر بالحرارة والضغط كمختلف الموجات.[3]

 

كيف يتم إنتاج الصوت

ينتج الصوت عادةً عند اهتزاز جسيمات الوسط ببعضها، والوسط يمكن أن يكون غاز أو سائل أو حتى صلب، والاهتزازات المنتقلة في الهواء بالتحديد هي التي نسمعها وتسمى “الموجات الطولية المنتقلة”.

تلك الموجات الصوتية تتكون من  مناطق مختلفة في الضغط، فبعضها مناطق ذات ضغط مرتفع والتي تعرف باسم “انضغاطات”، وأخرى ذات ضغط منخفض وتلك تعرف هي الأخرى بـ “التخلخلات”، فيما نرى في الصورة المقابلة، نجد في الشريط العلوي مناطق داكنة ومناطق خفيفة، وبالتوازي يشتد اللون كلما ارتفع قمة الموجات أسفله، فتلك القمم أو المناطق الداكنة هي مناطق الانضغطات، بينما القيعان هي مناطق التخلخلات وتوضح في الشريط العلوي بالمناطق البيضاء.[4]

 

خصائص الموجات الصوتية

لكل شخص صوت يميزه كما هي البصمة، فمن النادر أن تتشابه الأصوات ولكن من السهل التعرف على أحد من خلال صوته، ومثلًا نرى أن صوت الرجال أكثر خشونةً من صوت النساء والأطفال، هذا يرجع إلى خصائص الموجات الصوتية الصادرة من الشخص ذاته، تمامًا كما نسمع في النغمات الموسيقية، وحتى نفهم أكثر، فإن لكل موجة صوتية بعض الخصائص كما يلي:

  1. تردد الصوت أو Frequency: التردد هو قيمة الاهتزازات الحادثة في الثانية الواحدة، فمثلًا في الإنسان تنشأ الترددات نتيجة اهتزازات جزيئات الهواء في الحنجرة والأحبال الصوتية.
    لكن مثلًا في النغمات الموسيقية، نجد أن السلم الموسيقى الذي يتكون من 7 نغمات وهم:
    “دو – C، ري – D، مي – E، فا – F، صول – G، لا – A و سي – B”.. كل من تلك النغمات تختلف في ترددها فمثلًا؛ النغمة الأولى “دو – C” في الدرجات المنخفضة أو الغليظة نجد أن لها تردد 262 اهتزازة في الثانية الواحدة، بينما نفس الدرجة على مقياس مرتفع أكثر حدة نجد أن لها تردد  524 اهتزازة في الثانية، فكلما ارتفعت حدة النغمة كلما كان التردد له قيمة مرتفعة.
  2. حدة الصوت أو Pitch of sound: والتي تتناسب طرديًا مع التردد كما ذكرنا، تلك الخاصية هي التي تحدد الفرق بين الأصوات الغليظة والأصوات الحادة.
  3. سعة الاهتزازة أو Amplitude: هي قوة الاهتزازة، تقدر باعلى ارتفاع لقمة أو قاع الاهتزازة من خلال الرسم البياني، أحيانًا ما يخلط البعض بينها وبين حدة الصوت، لكن سعة الاهتزازة هي التي تحدد مدى ارتفاع الصوت، كما نتحكم في ارتفاع الصوت عند الاستماع للموسيقى.[5]

 

تداخل الموجات

ماذا لو تلاقت موجتان معًا؟ هناك احتمالان من الأنماط التي قد تحدث؛ إما أن يكون التداخل بناءًا أو هادمًا.

فالتداخل البناء، ينتج عنه تضخيم للصوت، ويحدث عندما تتطابق الموجات المتلاقية، فتتطابق قمم الموجة الأولى على قمم الموجة الثانية، وبالمثل في القيعان، فينتج صوت أعلى لأن سعة الموجة ستتضاعف بالتأكيد.

أما التداخل الهدام، فهذا لا ينتج عنه شيء سوى الصمت، وتحدث عندما تتقابل موجتان متماثلتان لكن القمم تتقابل مع القيعان والعكس، فكل قمة تلغي القاع المقابل لها فلا ينتج شيء![4]

أنواع الأصوات

أحيانًا قد يصادف أن نلتقي أذواقًا مختلفة في الموسيقى، فمثلًأ موسيقى “الروك”، قد يحبها البعض، على الرغم من أن قد يجدها البعض عبارة عن أصوات مزعجة مرتفعة ومتداخلة معبرين عنها بأنها ضوضاء، فالضوضاء هي أصوات غير مستحبة لا ترتاح لها الأذن، على عكس الموسيقى والأصوات المريحة للأذن.

أذني الإنسان تستطيع أن تلتقط ترددات صوتية معينة، وهي تلك التي تقع في نطاق بين 20 هرتز إلى 20 ألف هرتز، لكن هناك أصوات أخرى لا يستطيع الإنسان أن يسمعها، وتنقسم كالتالي:

  1.  موجات تحت الصوتية، وهي أقل من 20 هرتز، لا يستطيع الإنسان سماعها.
  2. موجات فوق الصوتية، أعلى من النطاق المسموع، أي تتعدى 20 ألف هرتز.

وكما نرى في الصورة التوضيحية أن بعض الحيوانات يمكن أن يقع نطاق أصواتهم في نطاق الأصوات التي يمكن للإنسان سماعها، فنجد أن الخفافيش مثلًا قد تصدر أصواتًا لا يمكن للإنسان أن يسمعها، وبالمثل فيندرج أغلب الأصوات التي تصدرها الحيتان تحت الأصوات المسموعة للإنسان، لكن بمدى أوسع.

بعض مقاطع الفيديو قد صدرت تحت عنوان “اختبار طيف الصوت البشري” والمدى الذي يمكن لك كشخص أن تسمعه، فتجد أنك يمكن أن تسمع الصوت عندما يتعدى تردد 20 هرتز، ولكن فيما قبل فيكون مجرد صمت، وهكذا فيما لا يتعدى الـ 20 ألف هيرتز.[6]

تطبيقات استخدام الموجات الصوتية

  • “السونار – SONAR”:  تستخدم الموجات الصوتية ذات الترددات العالية في العديد من المجالات، كالتنبؤ بالطقس، والملاحة، وتتبع المركبات كالصواريخ والسفن والطائرات وبإمكانها تحديد موقعها، أو حتى قياس عمق الماء، فآلية عملها تعتمد على تثبيت جهاز السونار، والذي يتكون من جهازين؛ إستقبال وإرسال في تلك السفن أو القوارب، ومن خلال جهاز آخر يتم إرسال نبضات صوت منه لقاع الماء حتى يرتد ويستقبله الجزء الآخر، وهذا على غرار الحيوانات كالحيتان والخفافيش التي لا تعتمد على رؤية الطريق، بل تعتمد على إصدار موجات صوتية، إن ارتدت تلك الأصوات مرة أخرى فهذا يعني بوجود جسم أمامه يجب أن يتفاداه.[7]

أيضًا السونار يستخدم في المجالات الطبية، لكشف عن بعض الأمراض، أو حتى للكشف عن الأجنة، فترسل الآلة موجات صوتية خارج المدى الذي يسمعه الإنسان، وتستقبله مرة أخرى فتختلف شدة تلك الأصداء وتتشكل في صورة ثنائية الأبعاد تظهر على الشاشة.[8]

إعداد: سلمى صلاح

شارك المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي