النجوم: الحلقة الرابعة (الموت)

الحلقة-الرابعة-الموت.

|

تكلمنا في الحلقة السابقة عن حياة النجوم وتصنيفها وكيف تعيش، وتكلمنا أيضًا عن كيفَ تموت وما الذي تتنهي إليه، في هذه الحلقة الآخيرة، سنشرح العمليات التي تحدُث في الطور الآخير في حياة النجم قبل فنائه عن كوننا.

لكن أولًا دعونا نعرف ما الذي يُفرق بين نهاية النجم دون الآخر،إنظُر الصورة التي بالأسفل للتوضيح:



حينما يتكّون نجمٌ كُتلته أقل من 1.4 كُتلة شمسية تقريبًا، فجاذبيته لا تكون شديدةً بما فيه الكفاية لحث الإلكترونات على الإندماج مع البروتونات مكونةً نيترونات وبالتالي نجمًا نيترونيًا. بدلًا من ذلك، تَعْلق بعض المواد والذرات بين النواة والسطح وتُكون قزمًا أبيض، والذي بدوره ينتهي به المطاف نهايةً كقزمٍ أسود. يُسمى ذلك بـ«حد شاندرسخار-Chandrsekhar Limit».

ولكن، إن كان النجم أكبر من ذلك، فإنه يكون نجمًا نيترونيًا، ويُسمى الحد الفاصل بـحد توف «tolman-Oppenheimer-Volkof Limit». وأذا كان أكبر من حد توف فانه يكون ثقب أسود.

دعونا نتعرف إذًا على تِلك النهايات لحياة النجوم.

القزم الأبيض:

يمتلك القزم الأبيض سطح شدة جاذبيته آلاف المرات من شدة جاذبية الأرض. الغُلاف الجوي الخاص به شديد الغرابة، حيث الذرات الأثقل تغرق إلى الأسفل، وبذلك تبقى الذرات الأخف على السطح، وبذلك تمتلك أغلفةً جوية من غازي الهيدروجين والهيليوم الشبه النقيين، وبسبب شدة الجاذبية أيضًا، يتم جرف الغُلاف الجوي لدرجة شديدة القُرب من السطح، حيث إن كان هذا غُلاف الأرض، لكانت ناطحات السحاب إخترقته. يُقدر العُلماء بوجود حوالي 50 كم من المادة بين الغُلاف الجوي والنواة، وحيث هذه عناصر أثقل، عادة ما تكون كربون وأوكسجين، والألماس ما هو إلا كربون مُتبلور، يعتقد العُلماء أن الأقزام البيضاء ما هي إلا ألماسة كبيرة من الكربون والأوكسجين، وفي نهاية المطاف، ينتهي أمر القزم الأبيض إلى…..:

 

القزم الأسود:

لا يزال وجود هذا النجم من عدمِه ليس مؤكدًا، فهو موجود نظريًا فقط. القزم الأسود هو قزمٌ أبيض بردت حرارته وفرُغت طاقته، ومن الصعب رصدُهم. حينما يتحول نجمٌ إلى قزمٌ أبيض، فإنه يتوقف عن أي تفاعُلات تزوده بالطاقة، إنه فقط يشع لإنه لا يزال ساخنًا. عُمر الكون هو 13.7 مليار عام فقط، حتى إن تكّون قزمٌ أبيض مُنذ 13 مليار عامٍ -وهذا غير مُرجح لإن النجوم الصغيرة بدأت بالإنفجار بعد مليار عامٍ من الإنفجار العظيم- لن يكون قد برد بما فيه الكفاية بعد، وسوف يكون به بعضٌ من الحرارة. أبرد قزمٌ أبيض تم رصده كانت حرارته 3000 كلفن، لا يزال أمامه الكثير ليتحول إلى قزمٌ أسود.

 

النجم النيتروني:

هي نجوم شديدة الكثافة وصغيرة الحجم يصل نِصف قُطرها إلى 20 كم. بسبب كثافته العالية وحجمه الصغير، تصل جاذبية سطحه إلى حوالٍ 2 x 1011 جاذبية سطح الأرض. يُمكن للنجوم النيترونية أن تمتلك أيضًا حقولًا مغناطيسية أقوى من حقل الأرض المغناطيسي بحوالي مليون مرة. تم اكتشاف أربع نجومٍ نيترونية فقط يُعتقد أنها تمتلك كواكب تدور حولها. يوجد بعض النجوم النيترونية التى تُسمى عادةً بـ«النجم النابض-Pulsar Star». تم إكتشاف النوابض لأول مرة عام 1967 كمصدر قوي للموجات الراديوية عِند تردد مُعين. الأن يُمكننا أن نرصدها بأي شكل تحت أي طول موجي. النوابض ما هي إلا نجومٍ نيترونية تدور ولديها نفاثات من الجُزيئات التي تتحرك تقريبًا بسُرعة الضوء مُنتشرةً فوق خطوط مجالها المغناطيسي. في عام 1054 ميلاديًا، تم رصد مُستعرٍ أعظم في سديم السرطان، اليوم وُلِّدَ عن هذا الإنفجار نجمٌ نيترونيٌ نابض.

 

الثقوب السوداء:

بالرُغم من معرفة الفكرة الأساسية لكيفية تكوين الثقوب السوداء، إلا أن بعد دراستها وُجِّدَ أن هُناك نوعان مُختلفان من الثقوب السوداء بالنسبة لحجومها. في النهاية يوجد أعداد لا تُحصى من الثقوب السوداء التي نتُجت عن نجومٍ ضخمة، تًسمى تِلك الثقوب بـ«الثقوب النجمية-Stellar Black Holes»، تِلك تكون كُتلها من 10 إلى 24 كُتلة شمسية. مُعظم تِلك الثقوب تكون قصيرة العُمر. يُقدر العُلماء وجود حوالي من 10 إلى 1000 مليون ثُقب من ذلك النوع في مجرتنا لوحدها. وعلى الجانب الآخر، يوجد ثقوب سوداء ضخمة تُسمى بـ«الثقوب الفائقة-Supermassive Black Holes» والتي تكون ملايين –إن لم تكُن مليارت- كُتلة شمسية. يظُن العُلماء أن تِلك الثقوب توجد في مركز كُل مجرة، حتى مجرتنا. يستطيعون الكشف عنها عن طريق مُلاحظة تأثيرها على النجوم الآخرى. لفترة طويلة، كان يعتقد العُلماء أنه لا يوجد ثقوب سوداء مُتوسطة الحجم، والبيانات الحديثة من تيليسكوبات شاندرا وهابل وإكس إم إم-نيوتن تؤكد بالفعل عدم وجودها. مصير الثقوب السوداء في النهاية، هو التقلص حتى الفناء.

وآخيرًا، لقد إنتهينا من هذه السلسلة التعريفية القصيرة عن قصة حياة النجوم، اللآلئ التي تُضئ سمائنا كُل يوم.
نتمنى أن تكونوا قد إستمتعتوا بها.

 

إعداد: Ahmed M. Gawish
مُراجعة علمية وتصميم: Ahmaad M. Hanafi

References

1.

Black Dwarf – Universe Today [Internet]. [cited 2016 Feb 14]. Available from: http://sc.egyres.com/VTsKp

2.

Black Holes – NASA Science [Internet]. [cited 2016 Feb 14]. Available from: http://sc.egyres.com/KxJUp

3.

Chandrasekhar Limit – Universe Today [Internet]. [cited 2016 Feb 14]. Available from: http://sc.egyres.com/1Lk3r

4.

Neutron Stars and Pulsars – Introduction [Internet]. [cited 2016 Feb 14]. Available from: http://sc.egyres.com/RqWO3

5.

Tolman–Oppenheimer–Volkoff limit explained [Internet]. [cited 2016 Feb 14]. Available from: http://sc.egyres.com/m1Kr1

6.

White Dwarfs [Internet]. [cited 2016 Feb 14]. Available from: http://sc.egyres.com/wdIWf

شارك المقال:

فريق الإعداد

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي