جسيمات الفضة الذهبية الدقيقة تشبه الذهب وتسلك سلوكه

goldensilver

جسيمات الفضة  الدقيقة  الذهبيه  تشبه الذهب وتسلك سلوكه
تجمعات الفضة الذهبية
توصل العلماء أن تركيب «التجمعات الدقيقة-nanocluster » لمركب الفضة  تكاد تُطابق التجمعات الدقيقة لمركب الذهب، لدى التجمعات الدقيقة لمركب الفضة من الخارج لون أصفر ذهبى، و في الداخل لديها خواص وهيكل كيميائى تُحاكى بشكل وثيق  نُظرائها من الذهب .

أظهر العمل أنه من الممكن تشكيل جسيمات دقيقة من الفضة  المشابهة للذهب على الرغم من الأختلاف بين العنصرين ويمكن أن تؤدي إلى خلق نظائر مماثلة بين أزواج أخرى من العناصر.

نشر الباحثون بقياده أسامة بكر الأستاذ المساعد في هندسة وعلم المواد فى «جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا» في المملكة العربية السعودية  أبحاثهم في هذه المهمة في مجلة «الجمعية الكيميائية الأمريكية-Journal of the American Chemical Society» .

قال بكر« أنها تُشبه الكيمياء إلى حد بعيد لكننا ندعوها «الكيمياء الدقيقة-nano-alchemy»، عندما تعرضنا لأول طيف ضوئى لتجمعات الفضة النانونية ظننا أنه تم الخلط  بين المواد الكاشفة الكيميائية للذهب والفضة دون قصد وأنتهى بنا المطاف مع جزيئات الذهب، لكن التركيب والقياسات المتكررة أثبتت أن هذه المجموعات مجموعات الفضة بالفعل وأظهرت خصائص أقرب إلى الذهب، و من المثير للدهشة حقًا بالنسبة لنا كعلماء إيجاد التشابه ليس فقط في اللون والخصائص البصرية، ولكن أيضا هيكل الأشعة السينية.
مثل جميع العناصر الكيميائية يُعرف الذهب والفضة عن طريق عدد البروتونات، فالفضة لديه 47 بروتون والذهب لديه 79 بروتون، فالعمل هنا لا يعني تغير عدد بروتونات الفضة إذا حدث هذا فلن تُصبح هناك فضة .

بدلًا من ذلك، صاغ الباحثون تجمعات نانونية من 25 ذرة من الفضة جنبًا إلى جنب مع 18 جزئ آخرتُسمى «ligands» التى تُحيط بذرات الفضة المشحونة بشحنة سالبة، المركب القائم على الفضة لديه الصيغة الكيميائية الآتيه : [Ag25(SPhMe2)18] ،علاوة على ذلك التجمعات الدقيقة لديها 25 ذرة معدن من الفضة و18 «ligands»، التى لها أيضًا نفس الذرات و الإلكترونات المُرتبة بنفس الطريقة بالضبط .

وقد أستدل الباحثون بالأختبارات أن الذهب والفضة لهما خصائص بصرية متشابهة جدًا، وبشكل خاص التجمعات الدقيقة للفضة تكون بُنية او حمراء اللون، لكنها تبدو فقط مثل الذهب لأنها تبعث الضوء تقريبًا بنفس الطول الموجى «675 نانومتر» مثل الذهب، ويمكن تفسير اللون الذهبى الحقيقة أن كلا التجمعات الدقيقة كرستالاتها لديها هياكل متطابقة تقريبًا.

وقد فحص العلماء التركيب البلورى للتجمعات الدقيقة من الفضة بإستخدام حيود الأشعة السينية، حيث تسقط الأشعة السينية على الهيكل المتبلور وتنعكس في زوايا مختلفة لتكون حيود على الكاشف، وقد أوضحت هذه التقنية أن التجمعات الدقيقة من الفضة لديها ذرة فضة واحدة في وسط12  ذرة على شكل نجمة مُسننة ويسمى هذا الشكل «icosahedron» بينما تُكون ال12 ذرة من ذرات الفضة 12 نقطة تحتل ذرات الفضة المتبقية بعض الأوجه، وهذا الترتيب مماثل تقريبًا لتجمُعات الذهب الدقيقة، إلا أن ثلاثة من ذرات التجمعات الدقيقة للفضة على الأوجه تتحول فى أتجاه مختلف، وقد عَلق العلماء أن هذا إتجاه الذرات الثلاث هو الفرق الهيكلى الملحوظ بين التجمعات الدقيقة للفضة والذهب وهذا يؤدى إلى تشوه طفيف فى تجمعات الفضة الدقيقة.

وهنا السؤال الذى يطرح نفسه لماذا التجمعات الدقيقة للذهب والفضة متشابهة لهذا الحد على الرغم من أن الذرات المنفردة من كل منهم مختلفة جدًا من حيث الخصائص البصرية والهيكلية ؟!، كما أوضح بكر، قد يكون الجواب متعلق بحقيقة أنه على الرغم من أنها أكبر في الحجم، التجمعات الدقيقة تتصرف  بمعنى أن الإلكترونات تدور حول التجمع الدقيق بأكمله كما لو كانت ذرة عملاقة واحدة « superatom»، إن هذا المدارات للذرات العملاقة في التجمعات الدقيقه للذهب والفضة متشابهة جدًا وبصفة عامة يسهُم توزيع الإلكترونات بحد كبير في الخصائص .

يكمُن مقياس حجم الجسيمات الدقيقة بين الذرات -جزيئات- المواد السائلة، حيث وجد أن القاعدة المطلقة ليست لميكانيكا الكم ولا للفيزياء الكلاسيكية، وأوضح بكر أن : ومع ذلك فإن جسيمات الفضة الدقيقة التى نقوم نحن بتخليقها صغيرة جدًا وتسلك سلوك الذرة بشكل كبير مثل «الذرات العملاقه-superatom»، وبما أن الأطار الهيكلى  للفضة «Ag25» مطابق تقريباً للذهب «Au25» مما يجعل الترتيب الذرى متماثل في الفضاء  ثلاثى الأبعاد، وهذا الترتيب الذرى الخاص يسمح لتهجين مدارات  ذرة الفضة ومدارات الذرات المرتبطة حولها «ligand» (الجزيئات العضوية المرتبطة بالمعدن) في الفضة25  لإنتاج مدارات الـ«superatomic» المشابهة جدًا لنظام الذهب 25 المعروف، هذا يُمكن أن يكون السبب الرئيسي لوجود تشابه بين مجموعات الفضة والذهب، والتي قد لا يكون من الممكن تحقيقه مع الذرات الفردية أو الجزيئات الأكبر .
في حين أن النتائج هنا تُبين أن الفضة يمكن أن تكتسب خصائص الذهب، قد يكون العكس أيضًا ممكن، فمن الممكن للذهب أن  يتم  تصنيعه ليبدو و يتصرف مثل الفضة.

و أضاف بكر «إذا كان للفضة أن تكتسب خصائص الذهب، ليس هناك سبب واضح لكى يمنع حدوث العكس»
هذه الطبيعة المزدوجة  في أي نوع واحد من الذرات تكتسبه خصائص أخرى، فلديه القدرة على عرض قدرات غير مسبوقة في مجال الأبحاث و علوم النانو، وهي منطقة واحدة أن العلماء يخططون لتحقيق المزيد في المستقبل .
ويأمل الباحثون أن هذه النتائج ستؤدي إلى فهم أفضل للفروق الجوهرية بين الذهب والفضة، فعلى سبيل المثال، على الرغم من أن  كل منهم مواد و معادن لامعة؛ إلا أن  الذهب حيوي نسبياً ويُجري أبحاث عليه  فى الطب الحيوي، بينما الفضة السامة للخلايا تستخدم في طلاء الأسطح المضادة للجراثيم، قد تكون الإجابة على أسئلة مثل هذه من قبل عدم وضوح الخطوط الفاصلة بين العناصر كما نعرفها.

«لدينا خطة مستقبلية تتمثل في تجميع مجموعات  أخرى من مجموعات الذهب ونظائرها المعدنية الأخرى من جزيئات الذهب لاستكشاف ما إذا كانت هذه المجموعات لا تزال تسلك سلوك الذهب أم لا»، هكذا قال بكر، وأضاف أن هدفنا هو إيجاد بدائل أرخص للذهب في التطبيقات التي تتطلب جزيئات الذهب .

إعداد Sara Gaber
مراجعة Esraa Adel

المصدر: http://goo.gl/OUykwa

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي