سقوط الاتحاد السوفيتي.

الأيام الأخيرة للاتحاد السوفيتي.. كيف سقط العملاق الشيوعي؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

مقدمات سقوط الاتحاد السوفيتي

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، استخدم الاتحاد السوفيتي أفغانستان كمنطقة عازلة استراتيچية بينه وبين باكستان المتحالفة مع الولايات المتحدة والخليج العربي. أخيرًا غزا الاتحاد السوفيتي البلاد في عام 1979 لتقوية موقعها العسكري والوصول إلى طرق التجارة والنفط. تم الإطاحة بالنظام الملكي الأفغاني مؤخرًا من قبل حزبين يساريين متحالفين مع الاتحاد السوفيتي. فرضت هذه الأحزاب اليسارية إصلاحات عسكرية واجتماعية لم تكن تحظى بشعبية كبيرة لدى معظم سكان المدن والقبائل ذات الأغلبية المسلمة في البلاد ، وبعضهم شكل جماعات متمردة عرفت باسم «المجاهدين». ومع ذلك، كان هناك الكثير من الصراع الداخلي بين الطرفين الموجودين في السلطة الآن، وغزا الاتحاد السوفيتي لوقف كل من انتفاضات المجاهدين والصراع الداخلي على السلطة.

غير أن الحرب سرعان ما وصلت  إلى طريق مسدود، واستمرت لمدة عشر سنوات. واحتل أكثر من مائة ألف جندي سوفيتي مناطق حضرية رئيسية وبلدات كبيرة، وحاولوا سحق المجاهدين الذين كانوا يستخدمون في تكتيكات حرب العصابات، والاختباء في الريف الجبلي الشاسع وبهذه الطرق تمكنوا  إلى حد كبير من تجنب الهجمات السوفيتية. في نهاية المطاف، دعمت الولايات المتحدة المتمردين، وزودتهم بصواريخ مضادة للطائرات لوقف قصف السوفييت للمناطق الريفية التي يعتقد أنها كانت معاقل للمجاهدين.

استنزفت الحرب اقتصاد الاتحاد السوفيتي المتعثر بالفعل، وأضعفت مصداقية كل من الجيش السوفيتي والحكومة على المسرح العالمي، كما أدانت الأمم المتحدة الحرب، وقاطعت عدة دول أولمبياد 1980 في موسكو ردًّا على الغزو.

 

soviet withdrawal afghanistan parallels biden
القوات السوفييتية تنسحب من أفغانستان

ثم أصبح ميخائيل جورباتشوف أمينًا عامًا عام 1985. وسرعان ما أدرك مدى تردي الوضع الاقتصادي والسياسي في الاتحاد السوفيتي وتعهد بإصلاح الاقتصاد وتحديث الحكومة. ووقع معاهدة سلام لإنهاء الحرب وإخراج جميع القوات السوفيتية من أفغانستان بحلول فبراير 1989.

أطلق جورباتشوف مبادرتين حكوميتين معروفتين باسم جلاسنوست وبيريسترويكا. سمحت إصلاحات جلاسنوست بمزيد من حرية التعبير وشفافية الحكومة، وهو تغيير جذري عن سياسات أسلافه. انتهز المنشقون المناهضون للسوفييت والأحزاب القومية في الجمهوريات هذه الفرصة للاحتجاج وحشد الدعم لحركات الاستقلال الخاصة بهم. بينما تضمنت «البيريسترويكا» إعادة هيكلة وتحديث الاقتصاد السوفييتي، والحد من سيطرة الحكومة على الصناعات والسماح ببعض الخصخصة. ومع ذلك، سرعة تطبيق ذلك كانت بمثابة صدمة إلى حد ما لمواطني الاتحاد السوفيتي الذين لم يكونوا متأكدين من كيفية التصرف دون لوائح ورقابة حكومية صارمة، مما أدى إلى مزيد من الاضطرابات الاجتماعية، غير أن الخطورة الأكبر جاءت من داخل الحزب الشيوعي الحاكم نفسه، فبين عدد غير قليل من قيادات الحزب القديمة كانت إصلاحات جورباتشوف تمثل لهم خطرًا شديدًا على مناصبهم وعلى الكيفية التي سيطروا بها على الحكم خلال العقود الطويلة الماضية.

الانقلاب

على الرغم من جميع مظاهر القوة التي كانت قد تبدو للعيان فإن التفكك والانهيار المحتوم للاتحاد السوفيتي كان واضحًا للكثيرين منذ زمن، غير أن  الفصل الأخير في حكاية العملاق الأحمر بدأ في الساعة 4:50 مساءً يوم الأحد، 18 أغسطس عام 1991. كان الرئيس السوفيتي ميخائيل جورباتشوف في منزله الريفي في منتجع فوروس في القرم عندما اتصل به أربعة رجال لطلب مقابلة شخصية هامة. كان هؤلاء كالتالي: كبير معاونيه، فاليري بولدين، أوليغ باكلانوف النائب الأول لرئيس مجلس دفاع الاتحاد السوفيتي، أوليغ شينين سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، والجنرال فالنتين فارنيكوف، قائد القوات البرية للجيش السوفيتي. وكان برفقتهم جنرال الكي جي بي (المخابرات السوفيتية) يوري. أثار وصول تلك المجموعة غير المتوقع شكوك جورباتشوف ولكن عندما حاول استخدام الهاتف لكي يتواصل مع معاونيه اكتشف أن خطوط الهاتف قد عُطلت. كان جورباتشوف محاصرًا ولم يعد أمامه سوى الجلوس والاستماع لما لدى هؤلاء الرجال، وفي غرفة مكتبه استمع لهم، لقد جاؤوا للمطالبة- باسم لجنة الدولة لحالة الطوارئ في الاتحاد السوفييتي- بأن يوقع غورباتشوف على وثيقة تعلن حالة الطوارئ وتنقل السلطة إلى نائبه، جينادي ياناييف غير أنهم فوجئوا عندما لم تثر تهديداتهم خوف الرئيس السوفييتي بل غضبه. رفض جورباتشوف المطالب ووبخهم ووصفهم بالخيانة والابتزاز. ولم يضيع قادة الانقلاب وقتهم وعلى الفور وُضع جورباتشوف وعائلته قيد الإقامة الجبرية من قبل الجنرال إيغور مالتسيف، القائد العام لقوات الدفاع الجوي. بعد عدة سنوات سيصرح كل من جورباتشوف وزوجته رايسا أنهما كانا يتوقعان مقتلهما في أي لحظة. وعلى الرغم من حرص قادة الانقلاب على الإبقاء على جورباتشوف معزولًا بشكل كامل من خلال قطع كافة وسائل الاتصال بالعالم الخارجي إلا أن جورباتشوف تمكن من إيصال رسالة إلى مؤيديه في موسكو أكد فيها أنه مازال على قيد الحياة وبصحة جيدة، وفي نفس الوقت ظل أفراد الحرس الشخصي لجورباتشوف مخلصين لرئيسهم وتمكنوا من تصميم جهاز استقبال بسيط حتى يتمكن الرئيس المعرض للخطر من معرفة ما كان يحدث خارج جدران محبسه. وهكذا أبقت إذاعات البي بي سي وصوت أمريكا جورباتشوف على اطلاع دائم على مجرى سير الانقلاب وردود الفعل الدولية عليه.

بعد الساعة السادسة صباحًا بتوقيت موسكو في يوم 19 أغسطس، أعلنت وكالة  الأنباء الرسمية، تاس، وراديو موسكو أن «ظرفًا صحيًا طارئًا » قد منع جورباتشوف من أداء واجباته، وأنه وفقًا للمادة 127-7 من الدستور السوفيتي، تولى ياناييف سلطات الرئاسة. على أن يتولى ياناييف كذك رئاسة لجنة طوارئ من ثمانية أعضاء تتولى الإشراف على شؤون الدولة. وكان أعضاؤها الآخرون باكلانوف، فلاديمير كريوتشكوف رئيس المخابرات، رئيس الوزراء فالنتين بافلوف، وزير الداخلية بوريس بوغو، فاسيلي ستارودوبتسيف رئيس اتحاد المزارعين، ألكسندر تيزياكوف رئيس الاتحاد السوفياتي لمؤسسات الدولة، ووزير الدفاع المشير دميتري يازوف. وسرعان ما أصدروا القرار رقم 1 الذي حظر الإضرابات والمظاهرات وفرض الرقابة على الصحافة. كان هناك أيضًا خطاب موجه إلى الشعب السوفيتي يزعم أن سبب الانقلاب هو أن  هناك «خطرًا محدقًا يخيم على الوطن». بدأت الصورة تتضح أكثر خلال الساعات التالية، فعلى ما يبدو كان الدافع الرئيسي وراء الانقلاب في هذا التوقيت هو اعتزام جورباتشوف التوقيع على معاهدة جديدة كان من شأنها إعادة تنظيم شكل نظام الحكم في الاتحاد السوفييتي من خلال إضعاف السيطرة المركزية على الجمهوريات المكونة للاتحاد ومنحها صلاحيات أوسع. اجتمع مجلس وزراء الاتحاد السوفيتي في وقت لاحق من صباح ذلك اليوم، وأيد معظم الوزراء الانقلاب وحُظرت جميع الصحف باستثناء صحف قليلة موالية للانقلاب.

ظهرت الدبابات في شوارع موسكو، وبدأ سكان المدينة على الفور بمحاولة ثني القوات عن إطاعة أوامر قادتهم. بدأ المتظاهرون بالتجمع حول مبنى البرلمان الروسي، وبدأوا في إقامة الحواجز. وفي تمام الساعة ١٢:٥٠ ظهرًا، صعد بوريس يلتسين رئيس روسيا المستقبلي فوق دبابة أمام البرلمان، وأدان الانقلاب ودعا إلى إضراب عام فوري، ثم أصدر لاحقًا مرسومًا أعلن فيه عدم شرعية الانقلاب وأن المتآمرين مجرمون و خونة وأنه ينبغي على جميع المواطنين والمسؤولين الروس عدم الانصياع لأوامر لجنة الطوارئ. في الخامسة مساءً عقد ياناييف وقادة الانقلاب الآخرون مؤتمرًا صحفيًا. حاول  ياناييف أن يبرر الانقلاب قائلًا أن البلاد كانت في فوضى جعلتها غير قابلة للحكم لكنه رغم ذلك كان يأمل أن يعود «صديقه الرئيس جورباتشوف» في النهاية إلى منصبه. ناقد ياناييف نفسه بعد ذلك عندما زعم أن الرئيس كان مريضًا وأنه سوف يعود للحكم عما قريب  وكان «يعالج في الجنوب». بدا زعيم الانقلاب متوترًا بشكل واضح وكانت يداه ترتجفان أثناء المؤتمر.

Pres Russian front vehicle flag Boris N August 19 1991
يلتسن أمام البرلمان الروسي يلقي خطابا للمعارضين للانقلاب

ناشد يلتسين بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الروسية ألكسي الثاني إدانة الانقلاب. انتقد البطريرك اعتقال جورباتشوف وأدان المتورطين في المؤامرة. في غضون ذلك، في لينينغراد (الآن سانت بطرسبرغ) قام رئيس بلدية لينينغراد، أناتولي، سوبتشاك بحشد المعارضة وناشد الجنود تسليم الضباط الذين ساعدوا في تنظيم الانقلاب ونجحت جهوده في إقناع قائد قوات الجيش في المدينة بعدم دعم الانقلاب وفي هذه الأثناء في موسكو انشقت بعض أفواج الدبابات عن الجيش وأعلنت رفضها للانقلاب.

في 20 أغسطس أصدر يلتسين مرسومًا رئاسيًا ينص على أنه سيتولي السلطة على جميع القوات العسكرية والكي جي بي والقوات الأخرى في الأراضي الروسية، تبع ذلك تلقيه مكالمة هاتفية من الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب الذي أكد ليلتسين أن العلاقات الطبيعية مع موسكو لن تستأنف إلا بعد عودة جورباتشوف إلى منصبه. في تلك الليلة اندلع القتال بين القوات والمتظاهرين بالقرب من البرلمان، وقتل ثلاثة متظاهرين. كان الانقلاب يتهاوى بسرعة وفي وقت متأخر من مساء يوم  21 أغسطس، طالبت سكرتارية الحزب الشيوعي السوفيتي بعقد اجتماع بين جورباتشوف وياناييف من أجل إعادة السلطة للرئيس مرة أخرى وهو ما حدث وهكذا انهار الانقلاب بالكامل واعتقِل المتآمرون أثناء محاولتهم الفرار. أعاد البرلمان جورباتشوف لمنصب الرئاسة وألغى جميع قرارات لجنة الطوارئ.

فشل الانقلاب لأسباب عديدة؛ من أهمها كان  رفض كثير من ضباط الجيش والشرطة والمخابرات تنفيذ أوامر قادة الانقلاب وفشل محاولة اقتحام البرلمان. كما أن المتآمرين لم يكن لديهم خطة طوارئ للتعامل مع رفض جورباتشوف التعاون. كما كان الفشل في اعتقال يلتسين قبل وصوله إلى مبنى البرلمان وحشده للجماهير عاملًا حاسمًا، لأنه كان قادرًا على توجيه وحشد الدعم الشعبي من هناك. وأخيرًا كان خروج سكان موسكو بالآلاف للدفاع عن رئيسهم المنتخب ديمقراطيا سببًا رئيسيًا في فشل الانقلاب. لم يدرك قادة الانقلاب الذين سيعرفون لاحقا باسم «عصابة الثمانية» أن التحول الديمقراطي الذي بدأه جورباتشوف جعل الرأي العام مهمًا وأن الشعب لن يطيع بعد الآن الأوامر دون قيد أو شرط. في 22 أغسطس عاد جورباتشوف وعائلته إلى موسكو. أطلق بوجو النار على زوجته ثم قتل نفسه. في وقت لاحق، انتحر المارشال رئيس أركان الجيش سيرجي أخرومييف كما انتحر نيكولاي كروتشينا الذي كان مدير شؤون الحزب. وتبع ذلك وفيات أخرى، وانتشرت شائعات بأن عمليات الانتحار هذه كانت في الواقع جرائم قتل نفِّذت على سبيل الانتقام.

حظر يلتسين المنظمات الحزبية في جميع وحدات الجيش على الأراضي الروسية، واحتفلت موسكو بمظاهرة حاشدة أمام البرلمان الروسي. وفي مساء يوم 22 أغسطس قامت الجماهير بإسقاط تمثال ضخم لمؤسس الشرطة السرية السوفيتية في ساحة لوبيانكا في وسط مدينة موسكو، لن تسترجع الشرطة السرية هيبتها بعد ذلك الحدث أبدًا. في تلك الليلة نفسها، ألقى غورباتشوف خطابًا في مؤتمر صحفي كشف فيه أنه عجز عن إدراك قدر الفساد داخل الحزب وتعهد بأنه سيطهر الحزب من «جميع عناصره المتمردة». في حقيقة الأمر كان الانقلاب تتويجًا للصراع المتزايد بين الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية القديمة والجديدة التي كانت جارية منذ وصول جورباتشوف إلى السلطة في عام 1985. كان الانقلاب حتميًا لدرجة أن أحد معاوني جورباتشوف المقربين صرح قبل وقوع الانقلاب بأشهر قليلة بأن هناك معلومات عن وجود مخطط انقلابي داخل الحزب، غير أن جورباتشوف لم يلقِ بالًا لهذه الإشاعات وترك موسكو في لحظة حاسمة.

الانهيار

أدى انهيار الانقلاب إلى زوال الشيوعية السوفيتية، كان نفوذ الحزب الشيوعي السوفييتي يتضاءل منذ بداية نظام غورباتشوف إصلاحاته في عام 1985، غير أن فشل الانقلاب كشف للجميع مدى إفلاس القيادات السوفييتية القديمة والتدهور الذي وصلت له، جنى الحزب الشيوعي حصاد عقود طويلة من المرارة والكراهية من الشعب لفشله في إنتاج دولة ديناميكية حديثة ومجتمع مزدهر، أدى التدهور الاقتصادي الملحوظ للاتحاد السوفيتي خلال الثمانينيات إلى تفاقم التوترات العرقية وعزز النزعة الإقليمية والقومية. أدى الانقلاب كذلك إلى سحق محاولات إعادة تقوية سلطة الحكومة المركزية في موسكو على الأقاليم وهو ما عجل بتفكك الإمبراطورية السوفيتية. وجد جورباتشوف، الذي أضعف الحزب الشيوعي السوفيتي من خلال إصلاحاته أن نفوذه الخاص كذلك قد تعرض للخطر بسبب رد الفعل الأخير ضد جهوده.

تميزت الفترة التي سبقت الانقلاب باتجاهين: محاولات من قبل الجمهوريات المكونة للاتحاد السوفييتي للحصول على مزيد من الاستقلالية في مواجهة المركز ومحاولات غورباتشوف للحفاظ على الاتحاد. في الماضي كانت الجمهوريات تخشى من بطش السلطات في موسكو. ما حاولت أن تحظي بأي قدر من الاستقلالية ولكن الانقلاب كشف لهم مدى ضعف وتفكك الحكومة المركزية في موسكو وفي الشهور التالية بدأت الاحتجاجات وأعمال العنف تتصاعد في مختلف جمهوريات الاتحاد  السوفييتي مطالبة بالاستقلال.

على خلفية العنف في الجمهوريات، تمت الدعوة إلى الاستفتاء الشعبي  الأول في تاريخ  الاتحاد السوفيتي في 17 مارس 1991، كان الغرض من الاستفتاء توفير خلفية شرعية شعبية وتفويض عام لجهود جورباتشوف اليائسة للحفاظ على الاتحاد من التفكك. جاءت نتائج الاستفتاء مخالفة لآمال جورباتشوف، ففي مناطق كثيرة رفض الناخبون استمرار الاتحاد في حين رفضت دول البلطيق وچورچيا ومولدافيا وأرمينيا إجراء الاستفتاء على الإطلاق. وبدلًا من ذلك، أجرت جمهوريات البلطيق وجورجيا استفتاء على الاستقلال وجاءت نتيجة تلك الاستفتاءات لصالح الاستقلال بأغلبية ساحقة. لقد أدى الاستفتاء إلى نتائج عكسية، وكان المنتصرون الرئيسيون هم الجمهوريات التي إما ترغب في إضعاف السلطة المركزية أو الانفصال عنها تمامًا.

بعد الانقلاب تحركت الجمهوريات بسرعة للمطالبة باستقلالها. قام الحزب الشيوعي البيلاروسي بإعلان الاستقلال في 25 أغسطس ، بعد 72 ساعة فقط من عودة جورباتشوف إلى موسكو، و في 27 أغسطس، أعلن البرلمان والجمعية الوطنية الكبرى لمولدافيا، استقلال الجمهورية وشرعا في عملية ترك الاتحاد. في سبتمبر غادرت دول البلطيق الثلاث الاتحاد السوفيتي رسميًا وتم قبولها في الأمم المتحدة كدول مستقلة وهى إستونيا ولاتفيا وليتوانيا. تبعتهم بعد ذلك كل من جورجيا وأرمينيا، بينما قامت حكومات كازاخستان وقرغيزيا بإعلان استقلالها الاقتصادي وتوليها الحكم على موارد جمهوريتيهما وبداية عملية الإصلاح الاقتصادي والخصخصة.

في نوفمبر وافقت سبع جمهوريات- بما في ذلك روسيا- على تشكيل اتحاد دول ذات سيادة، لكن ذلك الاتحاد ظل مجرد حبر على ورق. في 1 ديسمبر  صوتت أوكرانيا بأغلبية ساحقة لصالح الاستقلال، وبعد أسبوع، في 8 ديسمبر التقى ممثلون عن الجمهوريات السلافية الثلاث – بيلاروسيا وروسيا وأوكرانيا – في بريست- بيلاروسيا، وأعلنوا أن الاتحاد السوفيتي لم يعد موجودًا. وأعلنوا إنشاء كومنولث الدول المستقلة (CIS)، وهي رابطة دولية للدول ذات السيادة التي سيكون مركزها الإداري في مينسك، بيلاروسيا.

في 19 كانون الأول (ديسمبر)، أمر يلتسين الحكومة الروسية بتولي جميع وظائف الحكومة السوفيتية باستثناء الدفاع وإنتاج الطاقة النووية. بعد يومين ، التقى رؤساء 11 من الـ 12 جمهورية المتبقية في ألما آتا (ألماتي الآن)، كازاخستان، للتوقيع على وثائق تأسيس رابطة الدول المستقلة.

في 25 ديسمبر 1991، أعلن جورباتشوف استقالته من رئاسة الاتحاد السوفيتي في خطاب متلفز. في الساعة 7:32 مساءً، بعد أقل من نصف ساعة من اختتام خطاب جورباتشوف، تم إنزال علم المطرقة والمنجل السوفيتي من خارج الكرملين للمرة الأخيرة. تم استبداله بالألوان الثلاثة قبل الثورة: الأحمر والأبيض والأزرق لروسيا. نجحت روسيا في الحصول على مقعد الاتحاد السوفيتي الدائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وأصبحت جميع السفارات السوفيتية سفارات روسية. لمدة ستة أيام، استمر الاتحاد السوفيتي في الوجود بالاسم فقط ، وفي منتصف ليل 31 ديسمبر 1991، تم حله رسميًا.

2021 10 29 174620
جورباتشوف يعلن استقالته وحل الاتحاد السوفييتي.