كيف تعزز كفاءة الميتوكوندريا عن طريق ممارسة الرياضة؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
مُترجم عن مقال لـ دكتور آدم بطاينة.

عندما نُمارِس التمارين الرياضية، يكون هدفنا هو بلوغ ما أُطلقُ عليه الحدَّ الميتوكوندريّ (Mitochondrial Threshold). وسأشرح بإيجاز العلاقة بين الطاقة ونشاط الميتوكوندريا حتى يتضح القصد من وراء هذ التعبير.

تُعرف الميتوكوندريا بأنها عضيَّة موجودة في معظم الخَلايا الحَقيقِيَّةُ النَّواة (Eukaryotic cells) [1] مثل الخلايا البشرية، وتتمثَّل  وظيفتها الرئيسية في توليد الطاقة على شكل مركب أدينوسين ثلاثيُّ الفوسفات  (Adenosine Triphosphate-ATP) [2] حيثُ تستهلك الميتوكوندريا المركبات الناتجة عن تكسير الجلوكوز، التي يكون مصدرها إما الطعام المُتناول أو من الطاقة المختزنة أساسًا في أجسامنا -المُحولة من الدهون والبروتينات- لتغذية هذه العملية. وتسمى هذه العملية بــ التنفس الهوائي (Aerobic Respiration)، وكما يتضح من المصطلح؛ فإن تلك العملية لا تحدث إلا في وجود الأكسجين.

320px Animal cell
رسم توضيحي 1: الخلية الحيوانية كمثال على الخلايا حقيقية النواة.

أدينوسين ثلاثيُّ الفوسفات: لماذا هو مهم؟

تتطلب أجسامنا تدفقًا ثابتًا ومستمرًا من الطاقة، حتى في تلك الأوقات التي يَسْكُنُ فيها الجسم خلال النوم؛ هذا لأن الدماغ -الذي لا يتوقف أبدًا عن العمل- يستهلك حوالي عشرين بالمائة من طاقة أجسامنا الكلية. وتُعتبر الدهون وسكر الجلوكوز مخزونان عظيمان للطاقة في أجسامنا غير أنهما يمثلان مصدرًا بطيءَ الاستهلاك في التفاعلات الكيميائية اللازمة لبقاء أجسامنا على قيد الحياة. وتكمن أهمية الـ ATP  هنا، باعتباره مصدرًا فعَّالا لتوفير طاقة هذه التفاعلات الكيميائية رغم عدم استقراره واعتباره وحدة تخزين غير جيدة للطاقة.

Adenosine triphosphate ATP
رسم توضيحي 2: التركيب الكيميائي لجزيء أدينوسين ثلاثي الفوسفات.

 

ولكي تتضح الفكرة بشكل أفضل، تصور الـ ATP  على أنه تلك النقود الفضية في محفظتك التي تستخدمها في معاملاتك اليومية. أما سكر الجلوكوز فهو أقرب لأن يكون مخزنًا متوسط الأمد فيمكنك اعتباره بمثابة حسابك المصرفي الجاري، وبالنسبة للدهون؛ وهي مخزن طويل الأمد فلننظر لها باعتبارها الحساب البنكي الخاص بالتوفير أو شيء من قبيل الاستثمار في الذهب. ولهذا السبب فإننا نطلق على الـ ATP  عملة الطاقة الرئيسية لخلايا أجسامنا.

52605658 1041365106046778 7972135599811330048 n
رسم توضيحي 3: تركيب الميتوكوندريا وأين يحدث تخليق الأدينوسين ثلاثي الفوسفات.

إلى الميتوكوندريا مرة أخرى

لا شك في أن كفاءة الميتوكوندريا هي دليلٌ قويٌ على جودة الصحة العامة، حيثُ يوجد ارتباط واضح بين الخلل في أداء الميتوكوندريا وعدد لا يحصى من الأمراض المزمنة كأمراض القلب واضطرابات الهضم والسكريّ من النوع الثاني وحتى أمراض الشيخوخة والسرطان.

يحدث التنفس الخلوي
موقع الميتوكوندريا

ويبرز السؤال المهم هنا، كيف نعزز كفاءة الميتوكوندريا؟ وقبل أن نجيب على السؤال علينا أولًا أن نتطرق إلى الوسيلة الأخرى التي تُنتج أجسامنا من خلالها أدينوسين ثلاثيُّ الفوسفات، وهذه الوسيلة هي التنفس اللاهوائي (Anaerobic Respiration).

يُعتبر التنفس اللاهوائي هو العملية التي تُنتج أجسامنا من خلالها جزيئات الـ ATP عن طريق تكسير المواد السكرية -ولكن بمعزل عن الهواء- بخلاف التنفس الهوائي. وتكمن إشكالية هذا المسار في كونه أقل كفاءة بشكل واضح لإنتاج الطاقة من نظيره الهوائي. وفي الواقع، فإن عملية التنفس الهوائيّ تُنتج جزيئات الـ ATP  ثلاثة عشرة مرة أكثر من المقدار المُنتَج عن طريق التنفس اللاهوائي عند استهلاك نفس الكمية من الجلوكوز.

ولكن متى يُتخَذ مسار التنفس اللاهوائي؟ يحدث هذا عندما تقل نسبة أكسجين الجسم، غير أن السبب الأهم هو حين تعمل الميتوكوندريا بكامل سعتها ولكن خلايانا لازالت تحتاج المزيد من الطاقة؛ مما يعني أن ميتوكوندريا أجسامنا لا تستطيع مجاراة احتياجاتنا من الطاقة. كيف يحدث هذا؟ عندما نمارس الرياضة، يرتفع مستوى الطاقة التي تحتاجها أجسامنا. وكلما ارتفع الجهد المبذول، كلما احتجنا لتوفير المزيد من الـ ATP، وبالتالي تزيد كفاءة الميتوكوندريا لضخ المزيد من الـ ATP  لسد احتياج الجسم من الطاقة. وعند هذه اللحظة، تَبْلُغ الميتوكوندريا أقصى سعة لها وتبدأ بدورها إنتاج الـ ATP عن طريق التنفس اللاهوائي-هذا تمامًا ما أسميه بـ «الحد الميتوكوندريّ». فعليَّا، يبدأ التنفس اللاهوائي قبل بلوغ هذ الحد، ولكنه تبسيط مفيد على كل حال.

يُعتبر هذ الحد هو النطاق الفعَّال والأمثل الذي نستهدفه عندما نُمارس الرياضة. لماذا؟  لأن بلوغ هذا الحد ينبّه خلايانا بأن عليها زيادة السعة الميتوكوندريَّة عن طريق إنتاج المزيد من عُضيَّات الميتوكوندريا ومن ثم تزداد كفاءتها مما يؤدي إلى بلوغ الحد الميتوكوندريّ الذي من شأنه تعزيز كفاءة التمثيل الغذائي.

ما الدليل؟

لقد عرفنا كيف نصل بأجسامنا إلى الحد الميتوكوندريّ بممارسة الرياضة، ولكن يبقى أن نعرف دليل بلوغنا هذا الحد. يُعتبر قياس حمض اللاكتيك -وهو عبارة عن ناتج ثانوي لعملية التنفس اللاهوائي- في المختبر مؤشرًا جيدًا على بلوغ هذا الحد. لكن هناك مقياس مفيد آخر هو VO2؛ معدل استهلاك الجسم للأكسجين أثناء التمرين. الهدف هنا هو الوصول إلى حوالي 70% من أقصى سعة لاستهلاك الأكسجين لدينا أو ما يُعرف بـ  VO2 max.

وبالنظر لصعوبة امتلاك معظمنا لمُختبر متنقل في صالة الألعاب الرياضية، فإن استخدام نطاقات معدل ضربات القلب كمؤشرٍ يعتبر بديلًا جيدًا، وهي طريقةٌ لتقييم شدة ممارستك الرياضية عن طريق قياس معدل ضربات القلب الخاصة بك ومن ثم مقارنتها بأقصى معدل تبلغه لضربات القلب.

من المعروف أن لكلِّ واحد منا معدل ضربات قلبٍ أثناء الراحة وآخر هو أقصى معدل لضربات القلب. وتعتبر الطريقة الأكثرُ دقةً لقياس الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب هي إجراء اختباراتٍ أثناء تمارين التحمّل (قِسْ معدل ضربات القلب مباشرة على جهاز الجري عند أقصى شدة)؛ هناك العديد من الآلات الحاسبة مخصصة لهذا الغرض ومتوفرة عبر الإنترنت، حيث تمكنك من تقدير الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب الخاص بك. ويمكن تقسيم التمرين إلى «خمس نطاقات لمعدل ضربات القلب» بناءً على مستوى الشدة بالنسبة إلى الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب.

ويعتقد معظم الخبراء أن الوصول إلى حوالي 70٪ من الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب (أو النطاق الثاني من معدل ضربات القلب) كافٍ لبلوغ  حد الميتوكوندريا الأقصى. كما يوجد دليلٌ على أن المستويات الأعلى من الشدة لفترات قصيرة من التدريب المتواتر عالي الكثافة (HIIT)  يمكن أن يعزز عمل الميتوكوندريا.

و جُمْلَةُ القَوْل، فإن واحدةً من أهم الطرق لتحسين كفاءة التمثيل الغذائي لدينا هي ممارسة الرياضة في المنطقة الثانية، حيثٌ تعزز ممارسة الرياضة في هذه المنطقة بانتظامٍ وعلى فترات قصيرة من التدريب المتواتر عالي الكثافة كفاءة الميتوكوندريا لدينا ويمنع اختلال وظائفها.

 

[1] تُعرَّف الخلايا حقيقية النواة على أنها خلايا تحتوي على نواة وعضيات منظمة تحيط بها عضيات مرتبطة بالغشاء. أمثلة من الخلايا حقيقية النواة هي النباتات والحيوانات والطلائعيات والفطريات.

[2] أدينوسين ثلاثي فوسفات، المعروف أيضًا باسم ATP، هو جزيء يحمل الطاقة داخل الخلايا. إنه عملة الطاقة الرئيسية للخلية، وهو منتج نهائي لعمليات الفسفرة الضوئية (إضافة مجموعة فوسفات إلى جزيء باستخدام الطاقة من الضوء)، والتنفس الخلوي، والتخمر.

4 9 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments