مرض رئة الفشار

مرض رئة الفشار

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
يعتبر مرض رئة الفشار من الأمراض التنفسية الشائعة، وخاصة بين العاملين في مصانع المنتجات الغذائية. ما هو مرض رئة الفشار؟ وما أسبابه وأعراضه؟ ولماذا سمي بهذا الاسم؟

التهاب القصيبات المُسِدّ (رئة الفشار)

في التهاب القصيبات المُسِدّ (Bronchiolitis Obliterans)، يحدث انسداد للشعب الهوائية الصغيرة الموجودة في الرئتين، وتُسمى بالقصيبات الهوائية (Bronchioles)، بواسطة النسيج الندبي (Scar Tissue)، مما يؤدي إلى ضيق التنفس، وأزيز الصدر، والسعال الجاف. ويسبب المرض تلفًا في النسيج الطلائي التنفسي (Airway Epithelium) والتهاب في القصبات الهوائية، حيث يتم ضغط القصيبات وتضييقها بسبب التليف (Fibrosis). هذا الداء المميت غير قابل للعلاج وغالبًا ما يتطلب عملية نقل وزراعة رئة.(1)(2)

أعراض مرض رئة الفشار

تتضمن الأعراض التنفسية الأساسية التي يعاني منها العمال المصابين السعال (عادة بدون بلغم) وضيق في التنفس عند بذل مجهود. تستمر هذه الأعراض لبقية اليوم بعد عودة العمال إلى منازلهم، وتحدث بشكل تدريجي في البداية، ثم تتفاقم، لكن قد تحدث الأعراض الشديدة بشكل مفاجئ. بعد التوقف عن التعرض لأبخرة مواد النكهة، يتضاءل السعال، لكن يستمر ضيق التنفس عند بذل المجهود. وفي الحالات الشديدة، قد يتطلب الأمر نقل وزراعة رئة.(2)

سبب التسمية

في عام 2000م، شُخِّص ثمانية عمال في مصنع فشار في جاسبر (Jasper) بولاية ميسوري (Missouri) كمصابين بمرض رئوي نادر يُسمى التهاب القصيبات المُسِدّ. بعد التحقيق الرسمي الذي أجراه المعهد الوطني الأمريكي للسلامة والصحة المهنية (National Institute for Occupational Safety and Health – NIOSH)، وجد أن ما يقرب من 200 عامل في مصنع لإنتاج فشار الميكروويف (Microwave Popcorn) وغيره من المصانع التي تستخدم النكهات أصيبوا بهذا المرض، ومات ثلاثة منهم على الأقل نتيجة لذلك. ولأن أغلبهم كانوا يعملون في صناعة الفشار، سمي المرض برئة الفُشَار (Popcorn Lung). ويطلق المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية عليه مصطلحًا أكثر عمومية هو مرض الرئة المتعلق بالنكهات (Flavorings-Related Lung Disease).(1)(2)

ثنائي الأسيتيل (Diacetyl)

يشتبه في أن مرض رئة الفشار ينتج عن استنشاق بخار ثنائي الأسيتيل 2،3- بيوتانيديون (2,3-Butanedione). ويعزى هذا النوع من أنواع التعرض إلى الاستخدام الآمن لثنائي الأسيتيل كمكسب نكهة في العديد من الأطعمة. يعتبر إنتاج بخار ثنائي الأسيتيل عن طريق التسخين هو العامل الذي يؤدي إلى الإصابة برئة الفشار. ربط تحقيق المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية بين مرض الرئة والتعرض لجزيء ثنائي الأسيتيل وغيره من مكونات مكسب طعم الزبدة الصناعي. وأشار المعهد إلى أن ثنائي الأسيتيل المستخدم في صناعة منكّه الزبدة الصناعي يمكن أن يشكل خطرًا عند تسخينه واستنشاقه لفترات طويلة. ثنائي الأسيتيل، الموجود بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة، يُنتج صناعيًا ويُستخدم كوسيلة أقل تكلفة لتعزيز النكهة أو إضفاء طعم الزبدة على العديد من الأطعمة، بما في ذلك فشار الميكروويف. ويتم إنتاج ثنائي الأسيتيل كجزء من العديد من عمليات التخمر، لذلك يوجد بشكل طبيعي في الكثير من أنواع النبيذ وبعض أنواع البيرة. كما تعطي المستويات المنخفضة من ثنائي الأسيتيل المشروبات الكحولية شعورًا لزجًا في الفم، بينما تجعل المستويات الأعلى منه مذاقها مثل الزبدة. يشجع بعض صانعي النبيذ عمدًا إنتاج ثنائي الأسيتيل لهذا السبب.(1)(2)

دعاوى قضائية بسبب ثنائي الأسيتيل

رفع أكثر من 150 عاملًا سابقًا في مصنع الفشار دعوى قضائية ضد الشركات الموردة والمصنعة لنكهة الزبدة بزعم تدميرها رئتيهم، بينما أخفت هذه الشركات علمها بالخطر. حتى الآن، تم منح أكثر من 100 مليون دولار بناءً على حكم هيئة المحلفين، كإجراءات تسوية، لكن الكثير من الدعاوى لاتزال بدون حل. في عام 2007م، تم تشخيص واين واتسون (Wayne Watson)، وهو مستهلك دائم لفشار الميكروويف، بهذا المرض. ذكر واتسون أنه تناول كيسين أو ثلاثة أكياس في اليوم الواحد لأكثر من 10 أعوام، مضيفًا أنه كان يستنشق دائمًا رائحة الزبد عقب فتح كل كيس. ورفع دعاوى على كل من الشركة المنتجة للفشار ومتجر البقالة الذي اشترى منه، لعدم تحذير المستهلكين من مخاطره. وفي عام 2012م، حصل على حكم بتعويض قدره 7.2 مليون دولار.(1)

في أعقاب هذه الدعاوى القضائية، أوقفت العديد من شركات المنتجات الغذائية استخدام ثنائي الأسيتيل. بالإضافة إلى ذلك، في عام 2007م، تم تقديم مشروع قانون رقم 2693 إلى مجلس النواب، يقترح هذا القانون تشديد الرقابة على استخدام ثنائي الأسيتيل. كما يحظر المجلس التشريعي لولاية كاليفورنيا (California) استخدام ثنائي الأسيتيل في بعض المنتجات التجارية.(1)

رئة الفشار والسجائر الإلكترونية

يتواجد ثنائي الأسيتيل في مكان آخر غير متوقع هو أبخرة سوائل السجائر الإلكترونية (السوائل الإلكترونية – E-liquids). السوائل الإلكترونية عبارة عن مزيج من النيكوتين (Nicotine) ومواد منكهة مذابة في مذيب، مثل البروبيلين جليكول (Propylene Glycol) والجلسرين (Glycerin). أثيرت مخاوف تتعلق بالسلامة عندما تم اكتشاف أن بعض نكهات السوائل الإلكترونية، مثل حلوى الزبدة (بترسكوتش – Butterscotch)، والكراميل، وجوز الهند، والفشار، تحتوي على ثنائي الأسيتيل لإضافة نكهة الزبدة إلى البخار. وبعد أن دشن الكثير من مستخدمي السجائر الإلكترونية حملة لكشف الأمر، تتفاخر معظم الشركات الكبرى على مواقعها الإلكترونية الآن بخلو نكهاتها من ثنائي الأسيتيل. ومع ذلك، أظهرت دراسة أجريت عام 2014م أن أكثر من 74% من العينات التي تم فحصها في سبعة بلدان لا تزال تحتوي على كميات كبيرة من ثنائي الأسيتيل.(1)

رئة الفشار وصناعة القهوة

وجدت أبحاث المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية أن العاملين في أماكن تجهيز القهوة يمكن أن يكونوا عرضة لخطر الإصابة بالتهاب القصيبات المُسِدّ. إن ثنائي الأسيتيل وبديله، 2،3- بنتانيديون (2,3-Pentanedione)، عبارة عن مركبات عضوية متطايرة تُعرف باسم ثنائيات الكيتون – ألفا (Alpha-Diketones). تُنتج تجاريًا من قبل الشركات المصنعة للمواد الكيميائية كأحد مكونات مكسبات الطعم التي تضاف إلى بعض المنتجات الغذائية (مثل فشار الميكروويف، وخلطات المخبوزات، والقهوة المنكهة). يتم إنتاج ثنائي الأسيتيل و2،3- بنتانيديون بشكل طبيعي أيضًا عند تحميص حبوب البن. ويؤدي طحن حبوب البن المحمصة إلى زيادة مساحة السطح الذي تنطلق منه هذه الغازات وغيرها من المواد الكيميائية. تقوم منشآت تحميص البن بتعبئة القهوة المحمصة حديثًا في أكياس مزودة بصمامات أحادية الاتجاه أو أكياس ذات نفاذية تسمح بانطلاق الغازات. كما يمكن أن يتم وضع البن المحمص حديثًا في حاويات بطريقة تسمح بانطلاق الغازات، مما قد يساهم في تعرض العمال لها.(3)