موت النجوم!

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
موت النجوم!|موت النجوم!

هل تساءلت يومًا عن مصير تلك الأجرام اللامعة التي تتوهج ليلًا مزينةً سماءك، هل هي أجسام خالدة؟ أم أن لها أعمارًا ونهاية؟ هل تبقى ثابتة الشكل والهيئة طوال فترة سطوعها في سمائك؟ حسنًا لنجيب على تلك الأسئلة نحتاج في البداية إلى معرفة القليل عن ماهيّة النجوم.

إن النجم هو جرم سماوي ضخم، شديد الحرارة، وهو أشبه بالكرة الملتهبة من الغازات التي يغلُب عليها غازا الهيدروجين والهيليوم ويستمد النجم حرارته وسطوعه من خلال التفاعلات النوويّة التي تحدث بين تلك الغازات في نواته. [9]

تمر جميع  النجوم  بمراحل تطوريّة مختلفة مرتبطة ببنيتها الداخلية وكيفية إنتاجها للطاقة وتختلف هذه المراحل في درجة حرارة النجم وشدة سطوعه، ولشرح هذا الاختلاف البنيوي في تركيب النجم سنعتمد على مخطط هرتزبرونج –راسل (Hertznprung-russell) الذي يعتبر أحد أهم الأدوات التي يستخدمها علماء الفلك لدراسة النجوم ومراحلها التطوريّة حيث وضّح أنَّ العلاقة بين درجة حرارة ولمعان النجم ليست عشوائية وإنما مقسّمة لمجموعات منفصلة، استطاع العلماء تسمية تلك المجموعات لتوافق المراحل الحياتية للنجوم، أبرز هذه المجموعات المتتالية:

-نجوم السلسلة الرئيسيّة

– نجوم العمالقة والعمالقة الضخمة

-نجوم الأقزام البيضاء . [1]

ولكن قبل الخوض في تلك المراحل الحياتية وجب التنويه إلى الهيئة التي يكون عليها النجم قبل أن يُصنف تبعًا لتلك المجموعات الرئيسية والتي قد تستغرق 100،000 سنة تقريبًا ويطلق عليه حينها مصطلح (النجم الأوّلي) وهي حالة النجم قبل أن يقوم باتخاذ شكله الكروي عندما يكون عبارة عن كتلة من الغازات الكونيّة التي قد تأتي من أيّة سحابة كونيّة عابرة، تتكون نواة النجم الأوّلي بشكل رئيسي من غاز الهيدروجين وتتباين حرارة النجم إثر مجموعة من العمليات مؤديّة لزيادتها وزيادة كتلته حتى يصل للمرحلة التي  يتمكن فيها النجم من إضرام شرارة الاندماجات النوويّة الأولى ليدخل في مرحلة جديدة من حياته ألا وهي مرحلة النجوم الرئيسيّة. [2]

النجوم الرئيسيّة

يُعد أبرز ما يميز هذه المرحلة هو طولها حيث يقضي النجم معظم حياته بها وهي المرحلة التي تعيشها شمسنا، وتختلف هذه الفترة من نجم لآخر كما أنها  تتفاوت بين مختلف النجوم من ملايين السنين إلى مليارات السنين اعتمادًا على كتلة النجم، إذ تربطها علاقة عكسيّة مع كتلة النجم؛ فكلما كانت كتلته صغيرة يعيش في هذه المرحلة فترة أطول، وتتسم هذه المرحلة أيضًا ببداية التفاعلات النوويّة بها؛ حيث تنقسم إلى قسمين رئيسييّن: تفاعلات سلسلة بروتون-بروتون (PP Chain)، وتفاعلات دورة (CNO)، ويتحدد التفاعل الذي سيحدث في النجم اعتمادًا على كتلته، فكلاهما يهدف لتحويل غاز الهيدروجين داخل نواة النجم إلى غاز هيليوم. [3]

النجوم العمالقة

تنقسم النجوم العمالقة إلى عمالقة، عمالقة ضخمة، عمالقة هائلة، إذ تُصنف تبعًا لألوانها كالأحمر والأصفر والأزرق، وتحدث هذه المرحلة عند استنفاذ النجم مخزونه من غاز الهيدروجين كما أشرنا في المرحلة السابقة  لتبدأ نواة النجم بالانهيار على نفسها مما يزيد من كثافة نواته ودرجة حرارتها، عند هذه اللحظة تحديدًا تنتشر الطاقة خارج النواة مسبّبة توسعًا للسطح الخارجي للنجم ليدخل بذلك النجم إلى مرحلة العملاق الأحمر، ويستمر النجم في هذه المرحلة إلى أن تزيد درجة حرارته بشكل كبير مدخلةً إياه في مرحلة تفاعلات اندماج نوويّ أخرى قد تحوله إلى عملاق أصفر، حيث لا تتحول جميع النجوم إلى عمالقة صفراء، ولا تتحول جميع النجوم إلى عمالقة حمراء أيضًا، فهناك فرصة أن  تتحول صغيرة الحجم منها إلى ما يعرف  بالعمالقة الزرقاء وهي أكثر الأنواع حرارةً من حيث السطح والأكثر ندرةً بين النجوم، لكن الغالب على معظم النجوم هو تحولها إلى العملاق الأحمر. [4]

موت النجوم!
صورة ملتقطة بواسطة تلسكوب هابل توضح النجم«Alpha Orionis» وهو أحد العمالقة الهائلة
المصدر

مرحلة الأقزام

تحدث هذه المرحلة عند توقّف التفاعلات النوويّة بداخل النجم وأحد أمثلتها هي الأقزام البيضاء التي يبدأ النجم فيها بفقدان مواده والإلقاء بها خارجًا في الفضاء ليُبقي على نواته فقط، وتصبح حينها درجة حرارة سطح النجم هي درجة حرارة النواة، كما لا تمتلك هذه الأقزام ضغطًا داخليًا بسبب توقف تفعلاتها النوويّة مما يجعلها تعمل كنقطة جذب فتزيد من كثافتها بشكل مستمر. [5]

موت النجم

يصدف أن يحدث بين ذرات الهيدروجين في نواة النجوم أو الأقزام البيضاء اشتعال بسيط مما يؤدي إلى استعار النجم في انفجار يوصف باسم المستعر (Nova) حيث يشع كمية هائلة من الطاقة، كما يوجد نوع آخر من الإنفجار يعرف بالمستعر الأعظم  (Supernova) وعند انفجار النجم وموته فإنه لا يختفي كليًا من الوجود بل إما يتحول إلى شكل آخر من النجوم يعرف بالنجوم النيترونية، وتتصف تلك النجوم بجاذبيتها الكبيرة وكتلتها الهائلة، وإما يتحول إلى ثقب أسود، ويتم تحديد مصير النجم المنفجر وفقًا لكتلته فهي العامل الرئيسي في تحديد ما إذا كان مصيره نجمًا نيترونيًا  أم ثقبًا أسودًا. [6،7،8]

إعداد: أيمن جمال
مراجعة علمية: سارة سامر
مراجعة لغوية: رنا السعدني
تحرير: نسمة محمود

المصادر:

  1. The Hertzsprung-Russell Diagram – Hertzsprung-Russell Diagram – NAAP [Internet]. [cited 2018 Oct 9]. Available from: http://astro.unl.edu/naap/hr/hr_background3.html
  2. The Outer Planets: A Star is Born [Internet]. [cited 2018 Oct 9]. Available from: http://lasp.colorado.edu/education/outerplanets/solsys_star.php
  3. scheme=AGLSTERMS. AglsAgent; corporateName=CSIRO Australia Telescope National Facility; address=PO Box 76 Epping NSW 1710 Australia; contact=+61 2 9372 4100 (phone) +61 2 9372 4310 (fax); jurisdiction=Commonwealth. Main Sequence Stars [Internet]. 2018 [cited 2018 Oct 9]. Available from: http://www.atnf.csiro.au/outreach/education/senior/astrophysics/stellarevolution_mainsequence.html
  4. [email protected] Massive Star VY Canis Majoris – Visible Light [Internet]. www.spacetelescope.org. [cited 2018 Oct 9]. Available from: https://www.spacetelescope.org/images/opo0703b/
  5. White Dwarfs [Internet]. [cited 2018 Oct 9]. Available from: https://imagine.gsfc.nasa.gov/science/objects/dwarfs2.html
  6. Black Holes [Internet]. [cited 2018 Oct 9]. Available from: https://imagine.gsfc.nasa.gov/science/objects/black_holes2.html
  7. Neutron Stars and Pulsars | Kavli Institute for Particle Astrophysics and Cosmology (KIPAC) [Internet]. [cited 2018 Oct 9]. Available from: https://kipac.stanford.edu/research/topics/neutron-stars-and-pulsars
  8. May S. What Is a Supernova? [Internet]. NASA. 2015 [cited 2018 Oct 9]. Available from: http://www.nasa.gov/audience/forstudents/5-8/features/nasa-knows/what-is-a-supernova.html
  9. NASA – A Star Is a Big Ball of Gas [Internet]. [cited 2018 Oct 9]. Available from:  https://www.nasa.gov/audience/forstudents/k-4/stories/a-star-is-a-big-ball-of-gas-text.html