هناك فيروسًا قديم، ظلَّ خامدًا في حمضنا النووى، لا تقلق، ربما لن يعود إلى الحياة مرة أخرى.

virus

فيروس

أظهرت دراسة علمية أن حمضنا النووى يأوي أشباحًا من الفيروسات التى تمّ إبطال خطرها قديمًا من قِبل أسلافك، بعض من هذه الفيروسات قد يشكل خطرًا إذا عاد ليستيقظ من جديد.

خلال فحص 2500 جينوم بشري، اكتشف فريق العلماء هذا أدلة على 36 نوعًا مختلفًا من الفيروسات قد تراكم فيها على مدار التطور البشري، 19 نوعًا منهم لم يتم العثور عليهم من قبل، أحد هذه الأنواع قد لا يزال مُعديًا، إذا نهض من نومه ثانيةً.

بادئ ذي بدء، كيف أمكن لهذه الأحماض النووية الفيروسية أن تقتحم خلايانا؟ من المعروف أنه على الفيروس أن يستخدم حمضك النووي الخاص؛ لكي يتمكن من إعادة إنتاج نفسه ويبدأ بمحاربتك. في أول الأمر يقوم الفيروس بالولوج إلى داخل الخلية، دافعًا محتواه الجيني داخل خليَّتك، وبتلك الطريقة، بمجرد أن تقوم خلاياك بعمل نسخ لحمضها النووي -والذي تقوم به حينما تكون علي وشك الانقسام- فإنها تقوم باستنساخ جينات الفيروس التي تحتضنها أيضًا.
بمجرد تواجد الجينات الفيروسية في الخلية الجديدة، فإنها تتحول إلى الوضع النشط محولةً إياها إلى «مصنعًا للفيروسات». وهكذا تبدأ هذه الفيروسات الوليدة بعمل اختراق لخلية جديدة أخرى تاركةً محتواها الجيني بداخل الجينوم الخاص بالخلية، وتستمر هذه العملية بالتكرار على هذا المنوال.

في نهاية المطاف (وعلى أملٍ) أن جسدك يكافح الفيروسات التي تطوف حول الخلايا لتهاجم خلية أخرى سليمة، ولكن لا يمكنه أن يتخلص من بقايا هذه المحتويات الجينية الخاصة بالفيروسات والتي قد علقت بالفعل داخل حمضك النووي؛ لذلك يقوم جسدك بتعطيل (إبطال مفعول) تلك المحتويات العالقة.
لكن حتى ولو تم ذلك، لا يعني هذا أن هذه المحتويات العالقة قد تم إزالتها، إنها لازالت متواجدة بمُنتصف محتواك الجيني، ويتم نسخها في كل مرة تقوم فيها خلاياك بالانقسام.

مما يعني أن بعض الخلايا تم تعديل محتواها الجيني ( باضافة المحتوى الجيني للفيرس )، وتمريرها إليك في صِغرك من والديك، وبالتالي فقد قمت بتمريرها للأجيال القادمة – و اجزاء المحتوى الجيني الفيروسي مُعطلة – ولكن احتمالية أن تكون مُعدية لازالت قائمة.

هذه القطع من الحمض النووي لا تقوم بفعل أى شئ، لذلك من الممكن حدوث تراكم للطفرات بهذه القطع دون ظهور أي تأثير حقيقي على كيفية عمل جسدك، وفي نهاية المطاف، فإن كل هذه الطفرات قد جعلت هذه القطع غير قادرة أن تعود إلى حالة النشاط مرة أخرى، وجعل الفيروس مُعدي، حتى وإن أرادت ذلك.

ولكن بطفرات أو بدون طفرات، فإن هذه الأجزاء لم يكن الإنسان ليتطور حتي تكون هذه القطع بداخله، ولذلك فهى لازالت تُسبب مشكلات أخرى. فعلى سبيل المثال: أجزاء من المحتوى الجيني الفيروسي يُمكن أن تُصبح نشطًة وتُساهم في الأمراض، أو يُمكن أن تُعيث فسادًا في الوظيفة الطبيعية لخلايا الجسد.
في دراسة جديدة، فريق بقيادة جيَفري كيَد (Jeffrey Kidd) من (جامعة ميشيغان-University of Michigan) وجون كوفين (John coffin) من (جامعة تافتس- Tufts University) استطاع الفريق أن يعثر على 18 طفرة لم تُشاهد من قبل، بعضهم نادر جدًا، والتي تظهر فقط فى إثنين من الـ2500 جينوم الذين تمّ مسحهم، لكن الآخرين ظهروا علي نطاقٍ واسع، ظهرت أكثر من 75%.

ومن المُثير للاهتمام، أن الباحثون قد وجدوا نوع من تلك الفيروسات كان ترتيبه الجيني بداخل محتوى الجينوم سليمًا بشكل كبير، وهذا يحدث عندما تكون العدوى منذ وقتٍ قريب بشكل كافي، أو عن طريق الصدفة؛ حيث أن هذه الأجزاء -الخاصة بالفيروس- لم يحدث بها طفرات كثيرة منذ أن حدثت، وهذا يعني أن هذا الجزء المُعطَّل، لا يزال يتم إنتاجه، بشكل يسمح بعودة الفيروس للعمل مرة أخرى إذا تمَّ تفعيل هذا الجزء.

حتىالعام الماضي، فيروس وحيد (protovirus) تم التعرُّف عليه واكتشافه، الآن نحن نعرف إثنين.
لا يُعرف الكثير عن الـفيروس (protovirus) الذى اُكتُشفَ حديثًا، واسمه Xq21.33 (حيث X تعني الكروموزم X و q تعنى الذراع الطويل حيث يتم تقسيم الكروموزم X إلى ذراعين واحدٌ طويل وآخر قصير، 21 أى علي القطعة 2 منطقة 1 تحديدًا في الجزء 33 علي الكروموزم) ولاتزال الفرق المعملية تعمل علي معرفة ما إذا كان يمكن معرفة أى نوع من الفيروسات جاء ذلك الفيروس، وما فعله الفيروس، ولكن ما نعرفه أن 44 من الأشخاص الذين تمَّ فحص محتواهم الجيني قد تمت إصابة أسلافهم بهذا الفيروس، وفريق البحث واثق أن القِطع التي تركها هذا الفيروس بمحتواهم الجيني قد تعرضت لطفرات قليلة جدًا بشكل يجعلنا نقول أنها لازالت مُعدية حتي يومنا هذا.

لا يعتقد الباحثون أن هناك فُرصة أن يعود هذا الفيروس بغتة إلى الحياة؛ لأن أجسامنا لديها طريقة تجعل بها الجينات الغير مطلوبة في شكل هادئ تمامًا، ولكن لا يزال هذا الشئ مُربك عند التفكير فيه أنه قاتل أجدادنا وعائد ليقاتلنا مرة أخرى!.

تمّ نشر الدراسة فى National Academy of sciences
المصدر: sc.egyres.com/KuwJf
ر
ابط الدراسة: من هنا

ترجمة: Osama Ahmed
مُراجعة: Fady Ramsis

#الباحثون_المصريون

شارك المقال:

فريق الإعداد

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي