هل تقودنا أكوام القمامة إلى أسباب سقوط الإمبراطورية البيزنطية؟

Finds_on_the_surface_of_Elusa_dumps3.width-800
|||

قبل قرن من سقوط الإمبراطورية البيزنطية -الجزء الشرقي من الإمبراطورية الرومانية الشاسعة-، كُتبت علامات الهلاك الوشيك في القمامة.

حقق علماء الآثار في الآونة الأخيرة في أكوام القمامة المتراكمة في مدينة كانت تخضع للحكم البيزنطي في الشرق وهي مدينة (أيلوسا) أو (هلوزا) أو (الخلصة )التي تقع في صحراء النقب، وكانت النتيجة أن تلك الأكوام المتراكمة من القمامة تقدم جدولًا زمنيًا مثيرًا للضعف البيزنطي وانهياره، وذلك وفقًا لما أفاد به علماء الآثار في دراسة جديدة.

اكتشف الباحثون القائمون على العمل في مدينة إيلوسا (الخلصة) أن التخلص من النفايات في المدينة كان يسير بشكل منظم وجيد حتى توقف في منتصف القرن السادس الميلادي أي قبل قرن من انهيار الإمبراطورية البيزنطية تقريبًا، وفي تلك الفترة عرفت الإمبراطورية نوعًا من المناخ يسمى بمناخ العصر الجليدي الذي ضرب نصف الكرة الشمالي وأدى إلى انتشار نوعٍ من الوباء عُرف بـ(طاعون جستنيان) في أغلب أرجاء الإمبراطورية البيزنطية وأدى إلى هلاك نحو 100 مليون شخص حسب التقديرات، ووفقًا للدراسة المذكورة؛ كان تغير المناخ والوباء معًا سببًا في خسائر اقتصادية مدمرة للإمبراطورية أدت بالتبعية إلى ضعف سيطرة روما وإحكام قبضتها على المدن الشرقية الخاضعة لها قبل مائة عام.

الإمبراطور جستينان

العثور على كنز في القمامة

كانت مدينة إيلوسا جزءًا من حملات التنقيب الأثرية الحديثة، وكانت آخر تلك التحقيقات في المدينة هو ما اكتُشِف من أكوام القمامة التي تم تجاهلها أثناء الدراسة لفترة طويلة، وهو ما أفاد به (جاي بار أوز) -أحد القائمين في تلك الدراسة من جامعة (حيفا)- إلى مجلة (لايف ساينس) العلمية عبر البريد الإلكتروني، وعلى عكس الهندسة المعمارية القديمة لتلك المدينة التي من الواضح أنها تعرضت للدمار والبناء أكثر من مرة؛ ظلت مدافن النفايات والقمامة متراكمة بشكل طردي مع مرور الوقت مما جعلها سجلات متتالية للنشاط البشري عبر حقب تاريخية متعددة، ويمكن أن تعطينا تلك الأكوام دلائل متباينة حول ما إذا كانت هذه المدينة مزدهرة أو كانت تعاني من الدمار والاضمحلال.

المسح الأرضي لأكوام القمامة في إيلوسا

يضيف (باوز) قائلًا:

“بالنسبة لي؛ إن تلك الأكوام من القمامة تعتبر منجمًا ذهبيًّا حقيقيًّا يمكن أن نستقي منه طبيعة الحياة اليومية وملامح النشاط البشري في ماضي المدينة .”

وجد العلماء في موقع مكبات القمامة مجموعة مختلفة من الأشياء، منها قطع من الأواني الخزفية وبعض البذور ونوى الزيتون والفحم المتبقي من الخشب المحترق، وأدلة حول بعض الأطعمة التي استورِدَت عبر البحر الأحمر ونهر النيل، وبتحليل تلك المواد العضوية بالكربون مثل البذور والفحم المستخرج من طبقات القمامة، أرخ الباحثون أن تلك القمامة قد تراكمت على مدار 150 عامًا وأنها توقفت عن التراكم في منتصف القرن السادس الميلادي وتعتبر دليلًا على مدى الانهيار في البنية التحتية في المدينة في تلك الفترة وهو ما يحدث عندما توشك المنطقة على الانهيار.

البذور المستخرجة من القمامة

 واستنادًا إلى الأدلة الجديدة؛ توصّل الباحثون إلى أن مدينة إيلوسا تراجعت قبل قرن على الأقل من سيطرة المسلمين على المدينة واستحواذ الرومان عليها، والواقع أن هذه  المدينة في تلك الفترة كانت تكافح لتعيش بسلام وهدوء في الفترة نفسها التي كان الإمبرطور (جستنيان) يوسِّع حدود الإمبراطورية في أفريقيا وأوروبا وآسيا.

 ويضيف (باوز) قائلًا:

“بالرغم من الوضع المالي والاقتصادي الجيد للإمبراطورية البيزنطية في مناطق حدودها الشرقية، إلا أن البيانات التي جُمعت تشير إلى عكس ذلك، فقد عانت المدينة في تلك الفترة -من حيث كونها جزءًا من الإمبراطورية البيزنطية- من كارثة صحية ومناخية مدمرة .”

مصدر المقال:

https://www.livescience.com/65069-byzantine-trash-heaps.html

ترجمة : عمر بكر.

تدقيق لغوي: شروق محيي الدين.

تحرير: هدير جابر.

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي