أكبر عشرة ألغازٍ تاريخية من المحتمل أنها لن تحل أبدًا (الجزء 2)

animation-hanging-gardens-of-babylon_1-770x437

|||||

امتدادًا لـ“الجزء الأول” من عشرة ألغازٍ تايخيّة من المحتمل أنها لن تُحل أبدًا، نتابع في الجزء الثاني بعض القصص المثيرة تاريخيًا فيما يخص هذا الموضوع.

هل كنز اللفائف النحاسية حقيقة؟

قصةٌ أخرى من قصص الكنوز التي ربما لن يُحل اللغز المرتبط بوجودها تعود إلى عام (1952م)، عندما عَثر علماء الآثار على بعض اللفائف النحاسية في كهف يقع على امتداد البحر الميت بالقرب من مدينة قمران، تضم هذه اللفائف النحاسية كتابات لسجلات كنوز ضخمة من الذهب والفضة المخفية، وفي الواقع يرى علماء الآثار أنه من المستحيل العثور على الكنوز المُسجلة داخل هذه اللفائف.

                                               لفائف النحاس المكتشفة

يعود تاريخ هذه اللفائف إلى ما قبل عام (1900م)، عندما كانت مدينة قمران تخضع لسيادة الإمبراطورية الرومانية، وشهدت المدينة خلال هذه الفترة العديد من الثورات ضد حاكمها الروماني، لذا يفترض العلماء أن الكنوز المسجلة في هذه اللفائف أُخفيت لمنع وصول القوات الرومانية إليها، وبافتراض أن هذه الكنوز حقيقة! أين تم إخفاؤها بالضبط؟ وهل مازالت هذه الكنوز موجودة حتى اليوم؟ كلها تساؤلات تحتاج إلى حلول يصعب الوصول إليها.

ما مصير تابوت العهد؟

احتل الجيش البابلي بقيادة “نبوخذ نصر الثاني” مدينة القدس  عام (587 ق.م)، وطرد أهلها ودمر المعبد أو الهيكل الأول فيها وهو مبنى كان يستخدمه اليهود للعبادة، وكان يحتوي على تابوت عُرف بتابوت العهد يحمل ألواحًا عليها الوصايا العشر .

يظل مصير هذا التابوت غير واضح حتى الآن، وتشير المصادر القديمة أن التابوت نُقل من المدينة إلى بابل قبل إتمام السيطرة على المدينة بشكل كامل، وهناك رأى آخر يرى أن مصير التابوت لم يختلف عن مصير المعبد بالدمار والهلاك إثر دخول البابليون للمدينة، وعلى أية حال؛ لا يزال مصير التابوت وموقعه غير معروف حتى بدأت تُنسج بعض الأساطير المرتبطة باختفائه، ومنها أنه نُقل إلى إثيوبيا حيث محفوظًا إلى اليوم وهناك أسطورة أخرى تقول إن اختفاء التابوت كان بحدث إلهي ولن يظهر حتى ظهور المسيح نفسه.

                                               صورة أثرية توضيحية لتابوت العهد 

هل كانت حدائق بابل المعلقة حقيقية؟

يصف الكُتّاب القدامى سلسلة رائعة من الحدائق التي شُيدت في مدينة بابل العراقية القديمة، وليس واضحًا ما التاريخ الدقيق لتشييد هذه الحدائق، ولكن بعض الكُتَّاب أبدوا إعجابهم بهذه الحدائق لدرجة أنهم اعتبروها من عجائب العالم، ففي عام (250 ق.م) كتب المؤرخ البيزنطي “فيلو” عن هذه الحدائق قائلًا:

 «تحتوي على نباتات تُزرع على ارتفاع ملحوظ عن سطح الأرض، وإن جذور الأشجار ظلَّت محشوة ومدمجة في شرفات عليا غير مرتبطة بالأرض».

                                        صورة رمزية لحدائق بابل المعلقة

وحتى الآن لم يتمكن علماء الآثار الذين قاموا بعمليات الحفر والتنقيب في مدينة بابل؛ بالعثور على بقايا لحدائق بهذا الوصف مما دفعهم إلى التساؤل: هل كانت حدائق بابل موجودة بالفعل؟ اقترح “ستيفاني دالي” وهو باحث في جامعة “أكسفورد” خلال عام (2013م) أن حدائق العراق المعلقة كانت في مدينة نينوي الآشورية، وأن مدينتي بابل ونينوي تعرضتا لفترةٍ من الحروب والنهب والتدمير على مر عقدين من الزمان، ورغم كل هذه الاجتهادات، يبدو وأنه من غير المحتمل أن يُحل اللغز المتعلق بحدائق بابل قريبًا.

هل هناك مدينة تُسمى أطلانتس؟

ذكر الفيلسوف اليوناني المشهور أفلاطون في القرن (4 ق.م) قصة جزيرة تسمى بأطلانتس تقع في المحيط الأطلسي ، وقد استطاعت هذه الجزيرة القيام بالكثير من الغزوات والحروب في أوروبا وأفريقيا خلال عصور ما قبل التاريخ، ومن ضمن هذه القصة أن الأثينيون (نسبة إلى أثينا) قاموا بالرد على عدوان أطلانتس عليهم، فامتد الصراع بين الطرفين أمدًا طويلًا حتى تلاشت أطلانتس وغرقت تحت الماء.

لا يعتقد أي باحث جاد بصدق هذه القصة، وتوقع البعض أن هذه القصة أسطورية تم استلهام أحداثها من أحداث حقيقية حدثت خلال التاريخ اليوناني، واعتقد البعض الآخر أن هذه القصة استُلهمت من الحضارة المينوسية التي ازدهرت في جزيرة كريت عام (1400 ق.م)، وعلى الرغم من أن جزيرة كريت تقع في البحر المتوسط وليس المحيط الأطلسي، إلا أن عدة مستوطنات منها تعرضت لأضرار بالغة نتيجة ثوران بركان “ثيرا” الذي يقع في اليونان.

                                          موقع مقترح لجزيرة أطلانتس

بالإضافة إلى ذلك وجد علماء الآثار أن المينويين (أصحاب الحضارة المينوسية) هُزموا في النهاية، واندمجوا في مجموعات بشرية سُميت بـ “المينيين” أو “الموكيانية” الذين استقروا بعد ذلك في اليونان ، ويبدو أنه من غير المحتمل تسوية أي نقاش مرتبط بمصير جزيرة أطلانتس.

كيف كان المسيح حقًا؟

يرجع تاريخ أقدم الأناجيل الباقية إلى القرن الثاني الميلادي أي بعد قرنٍ كامل من ميلاد المسيح وحياته (رغم الإعلان مؤخرًا عن العثور على جزء من الإنجيل من المحتمل أنه يرجع للقرن الأول الميلادي).

                                                  رسم رمزية للسيد المسح

إن عدم وجود نصوص تعود إلى القرن الأول الميلادي يطرح للعلماء التوراتيين عدة أسئلة: متى كُتبت الأناجيل؟ وكم من القصص وقعت فعلًا خلال القرن الأول الميلادي؟ كيف كان شكل المسيح في الواقع؟ تكشف التحقيقات الأثرية في مدينة الناصرة -مكان ولادة المسيح- عن البيئة التي نشأ فيها، وعُثر خلال الآونة الأخيرة على منزلًا يعود إلى القرن الأول الميلادي، تم تبجيله وتقديسه لقرون لاحقة من زمن المسيح بحجة أنه منزله الذي وُلد ونشأ فيه، ولكن ماذا لو لم يكن هذا المنزل هو مسكن المسيح حقًا؟ وعلى الرغم من أن الأبحاث الجديدة تحاول توفير المزيد من التوضيح إلا أن العلماء يستبعدون معرفة كيف كان المسيح حقًا.

ترجمة: عمر بكر محمد
تَدقيقٌ لُغَوِيّ: محمود خليفة
تحرير: نسمة محمود

المصدر 

 

 

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي