سلسلة حروب البشر مع الجيوش المجهرية (الموسم الثاني): الأمراض المنتقلة عن طريق الجنس – مقدمة

Template_May_2016.10

الأمراض المنتقلة عن طريق الجنس

الحلقة الأولى-مقدمة

 

انطلاقًا من كوننا مبادرة عربية ومصرية، فإن جهودنا لا بد أن تتوجه إلى تثقيفِ العامة من الناحية الصحية. ومن هنا سنعمل جاهدين على إخراج هذه السلسلة: «الأمراض المنتقلة عن طريق الجنس» لتوعية المتابعين بخطورة هذه الأمراض وكيفية الوقايةِ منها.

في هذه المقدمة سنتعرف على التالي:

  1. ماهي الأمراض المنتقلة عبر الممارسة الجنسية؟
  2. لماذا تُعتبر دراسة الأمراض الجنسية ذات أهمية؟
  3. ماهي النتائج المترتبة على الأمراض الجنسية؟
  4. الأمراض الجنسية والدول النامية .
  5. طبيعة التجانس بين الأمراض الجنسية وفيروس نقص المناعة البشرية  HIV.

الأمراض المنتقلة عبر الجنس Sexually Transmitted Diseases (STDs) هي مجموعةُ الأمراض التي تنتقل بشكلٍ أوَّليٍّ من خلالِ الاتصال الجنسي. ويتسبب فيها عددٌ من البكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات. وفي الدول المتقدمة نجد أن أغلب الأمراض المنتقلة عبر الجنس هي فيروسية المنشأ، بينما نجد أن الأمراض ذا السبب البكتيري منتشرة في الدول النامية . [1]

وتعد دراسة الأمراض الجنسية ذات أهمية كبيرة للأسباب التالية :

  • ليست أمراض نادرة الحدوث بل شائعة .
  • تكون في أغلب الأحيان غير مصحوبة بأعراض (Asymptomatic ).
  • ينتج عنها مضاعفات وأضرار خطيرة .
  • مُكلِّفة اقتصاديًّا.
  • يوجد تجانس وتكامل بين حدوثها وبين الـ HIV. [1]

تُعتبر الأمراض المنتقلة عبر الجنس واحدة من المشكلات الكُبرى المؤثرة على الصحة العامة، وواحدة من أكثر المسببات للمرض وحتى الموت. وفي إحصاءٍ للبنك الدولي وُجِدَ أن الأمراض المنتقلة عبر الجنسية هي  ثاني مسبب للمرض وفقدان الحياة الصحية السليمة بعد الأمراض المرتبطة بالأمومة Maternal Morbidity  في النساءِ اللاتي تتراوح أعمارهن من 15 إلى 44 عامًا، وقد أوضحت دراساتٌ أخرى أنَّ 5% من العمر المنقوص من الحياة الصحية فيما تحت الصحراء الأفريقية الكبرى Sub-Saharan Africa كان يرجع إلى الأمراض المنتقلة عبر الجنس مع استثناء فيروس الـ HIV من هذه الإحصائية، فالـ HIV بمفرده مسؤولٌ عن خصم حوالي 10 % من عدد السنوات الصحية . [1]

أغلب الأمراض المنتقلة عبر الجنس يمكن تشخصيها وعلاجها بسهولة، إلَّا أنَّ الأمراض فيروسية المنشأ مثل الإيدز والقوباء تُكلِّف الكثير والكثير، كما أنها غير قابلة للعلاج التام . كما أن النتائج المترتبة على عدم أو تأخر علاج مثل هذه الأمراض يؤدي إلى حدوثِ مضاعفاتٍ مثل السرطان، ومشكلاتٍ إنجابية ومشاكل مرتبطة بالحمل. [1]

الدول النامية والأمراض المنتقلة عن طريق الجنس :

بالنسبةِ للدول النامية فمشكلتهم أكبر وأكثر تعقيدًا وذلك نظرًا لوجود قصورٍ في منظومة تقصِّي وتتبُّع الأمراض، وكذلك البرامج غير  الفعالة الموجهة نحو مكافحة الأمراض المنتقلة عبر الجنس، وفي تقديرات منظمة الصحة العالمية فإنه توجد زيادة قدرها 340 مليون حالة سنويًّا من الأمراض الأربعة الرئيسية التي تنتقل عبر الجنس وهي: السيلان، والزهري، والكلاميديا، وداء المشعرات trichomoniasis » »، ويوجد نحو  75% إلى 85% من هذا العدد في الدول النامية. تُمثِّل الأمراض المنتقلة عبر الجنس عبئًا ثقيلًا على الدول النامية، وذلك لأنها تؤثر بشكلٍ سلبي إما بطريقٍ مباشر يتمثل في التأثير على الصحة الإنجابية والأطفال، وإما بشكلٍ غير مباشر عن طريق تسهيل الإصابة بالـ HIV المسبب للإيدز، ويمكن أن نرى أن الشريحة الأكثر تضررًا هي شريحة النساء والأطفال [2]، فالعديد من النساء يمكن أن يُصَبن بالعقم دون أن يكون في علمهن أنهن مصابات بمرض التهابي حوضي Pelvic Inflammatory disease » » [1]

كما لُوحِظَ أن هناك ترابطًا بين انتشارالأمراض الجنسية وانتشار الإيدز، فكلما زاد معدل انتشار  والإصابة بالأمراض الجنسية  زَادَ (بصورة غير متجانسة) انتشار الإيدز، وعلى العكس فإن انتشار الإيدز يساهم بقدرٍ بسيط في انتشار الأمراض الجنسية، وخصوصًا الفيروسية كالـهربس البسيط«Herpes Simplex Virus». [2] وهنا سؤال كيف يحدث هذا التكامل بين الأمراض الجنسية المختلفة والإيدز؟

العديد من الأبحاث التي أُجريت في كلٍّ من الدولِ المتقدمة والدول النامية كشفت أنَّ هذا التكامل سببه التأثير الالتهابي للأمراض التناسلية الأخرى في الغشاء المخاطي للأعضاء التناسلية، وبالتالي فإن المرضى المصابين بمرضٍ جنسيٍّ يصحبه تكوُّن تقرُّحاتٍ في الأعضاء التناسلية مُعرَّضون بدرجةٍ كبيرة للإصابة بفيروس الـ HIV، حيث تساهم هذه التقرحات في تشكيل منفذٍ لدخول الفيروس، وكذلك الحال مع الأمراض الجنسية التي لا يصحبها تقرحات، إلَّا أن درجة انتقال أو اكتساب الإيدز تكون أقل. كما أن المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشري HIV  والذين يعانون من مرضٍ جنسيٍّ سواءً كان مصحوبًا بتقرحات أو غير مصحوب فإنهم يُظهرون زيادةً في مُعدَّلِ إمرار فيروس الـ HIV من أعضائهم التناسلية وهذه الزيادة تقلُّ مع علاج المرض الجنسي المصاحب .كما أوضحت الدراسات الإكلينيكية أن المصابون بالـ HIV  الذين يعانون من عدوى في الإحليل(مجري البول) يكونُ مستوى الحمضِ النووي الريبوزي RNA للفيروس (HIV-1) في السائل المنوي مرتفعًا  بمقدارِ 8 أمثال، وهذا المستوى العالي ينخفض بعد تلقي العلاج الموجَّه ناحية هذه العدوى . [1]

**مصر**

وفي مصر، فإن المعلومات التي يتم توفيرها عن حالة الأمراض المنتقلة عبر الجنس يتم الحصول عليها من المراكز التابعة لوزارة الصحة، إلَّا أنَّ إمكانية تحديد حجم المشكلة أو تقييم نجاح التدخلات هو أمرٌ محدود وغير مضمون أو حتى غير متاح. فعلى سبيلِ المثال نجد أنَّ وزارة الصحة قد أعلنت في تقريرٍ لها أن مُعدَّل انتشار الزهري في المرحلة الجنينية يساوي 0.0%  في حينِ أنَّ دراساتٍ أخرى أظهرت مُعدَّلاتٍ أعلى. كما أن البيانات المُستخلَصة من دراساتٍ أخرى أُجرِيَت على المجموعات المُصنَّفة بكونها ذاتَ درجةِ خطورةٍ عالية أوضحت أن معدل انتشار الزهري بينهم وصل إلى 7.5% بين الرجال الذين يمارسون الجنس مع رجالٍ آخرين .وهذه ليست العقبة الوحيدة، فأغلب الدراسات الموجودة على الأرض هي دراسات تخص معاهد متخصصة تُركِّز في الاساس على فيروس الـ  HIV ومايرتبط به، مهملين بذلك الأمراض الأخرى المنتقلة عبر الجنس.

وفي عام 1995 في دراسة استهدفت مستشفى حوض مرصود  (من المستشفيات الكبيرة المختصة بعلاج الأمراض الجنسية في القاهرة) للتوصل إلى معدل انتشار الأمراض الجنسية بين الوافدين للمستشفى وكان عددُ العينةِ محل الدراسة 95 شخصًا، 71.8% منهم مصابون بأمراضٍ جنسية، و33.8% كانوا يتعاطون العقاقير، و85.3%  منهم مصابون بالسيلان، و30.9% مصابون باللولبية الشاحبة «Trepanoma Pallidum»، و14.7% مصابون بالـ HIV ، و11.8% مصابون بالـ «G.vaginalis»، و1.5%مصابون بالـترايكوموناس المهبلية والفطريات المبيضة «Candida Albicans».   [3]

توجد العديد من العوامل التي تؤثِّر على معدل انتشار وحدوث الإصابة بالأمراض المنتقلة عبر الجنس في مصر، نذكر منها ظاهرة أطفال الشوارع الذين يبلغ عددهم حوالي الـ 3 ملايين طفل نتيجةَ غيابِ العدالةِ الاجتماعية والمشاكل الأسرية وحياة العشوائيات حسب دراسةٍ حديثة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وكذلك إلى جانب الهجرة المستمرة وحركة التنقل وخصوصًا بين الشباب. هذه العوامل ساهمت بشكلٍ كبير في ارتفاع مُعدَّلات انتشار وحدوث الإصابة بالأمراض الجنسية .كما أن طبيعة المجتمع المصري المتحفظ (سواء بدوافع العادات والتقاليد أو الدين) ساهمت بشكلٍ أو بآخر في إخفاء حقيقة الأمراض الجنسية ومُعدَّل انتشارها، وبالتالي عدم وصول الخدمة الصحية بالشكل المطلوب .[5]

وفي دراسةٍ في عام 2008 تضمنت عينةً تشتمل على 73 رجل يمارسون الجنس مع رجالٍ آخرين وتم فحصهم  بهدف الكشف عن فيروس HIV وكانت النتيجة كالتالي :

  • 65% منهم بدأوا نشاطهم الجنسي وهم في سنٍ أقلُّ من 15 سنة، و65.8% مارسوا الجنس المثلي (سواء بشكلٍ سالبٍ أو مبادل)، كما أن 73.3% من الأكبر سنًّا  ذكروا ممارستهم لعلاقةٍ جنسيِّةٍ مُغايرة، بينما وُجِدَ أنَّ 70.7% من الأصغر سنًّا مارسوا فقط العلاقة المثلية بشكلٍ حصري. وبالنسبة لاستعمال الواقي الذكري فقد وُجِدَ أنه تم استعماله بواسطة 19.2% ممن شاركوا في الدراسة . [4]
  •  وفي دراسةٍ أخرى أُجريت في عام 2010 لدراسة معدلات انتشار والإصابة بفيروس الـHIV   المُسبب للإيدز في عينة من أطفال الشوارع  (عدد العينة 857=) تتراوح أعمارهم بين  12-17 سنة في محافظة الإسكندرية والقاهرة الكبرى، وقد توصلوا للنتائج التالية: أن نسبة 93% منهم أبلغوا عن تعرضهم للتحرش أو الاستغلال الجنسي، و62% أبلغوا عن تعاطيهم العقاقير، و67%  نشطاء جنسيًّا، ومن بين هؤلاء الأفراد النشطين جنسيًّا :54% أوضحوا أن لهم أكثر من شريك جنسي، و52% لم يستعملوا الواقي الذكري أبدًا، كما أن معظم البنات أبلغوا عن تعرضهن لسوءِ استغلالٍ جنسي. [6]

مما سبق يتضح حجم المشكلة التي تواجه مجتمعاتنا، ويتضح ضرورة وجود آلية للتثقيف الجنسي والتوعية بمخاطر هذه الأمراض وطرق الوقاية منها.
في الحلقات القادمة سنتناول أهم الأمراض الجنسية بشيءٍ من التفصيل آملين أن يستفيد متابعونا من هذه السلسلة، وأن تساهم ولو بشكلٍ ضئيل في تغيير بعض السلوكيات الجنسية التي تساهم في نقل مثل هذه الأمراض.

إعداد: Sherif Radwan

مراجعة لغوية: Mohamed Sayed Elgohary

مراجعة علمية: أحمد فياض

تحرير: حسناء الدباوي

المصدر:

[1]  Carley, S. (2006). ABC of sexually transmitted infections. Emergency Medicine Journal : EMJ, 23(12), 959. http://doi.org/10.1136/emj.2006.038463

[2]Mayaud, P., & Mabey, D. (2004). Approaches to the control of sexually transmitted infections in developing countries: old problems and modern challenges. Sexually Transmitted Infections, 80(3), 174–82. http://doi.org/10.1136/sti.2002.004101

[3] Ali F, Aziz AA, Helmy MF, Mobdy AA, Darwish M. Prevalence of certain
sexually transmitted diseases in Egypt. J Egypt Public Health

[4]El-Sayyed N, Kabbash IA, El-Gueniedy M. Risk behaviours for
HIV/AIDS infection among men who have sex with men in Cairo, Egypt. East
Mediterr Health J. 2008;14(4):905-15

[5]Amin, T. T. (2014). Sexually Transmitted Infections : The Egyptian situation with special emphasis on HIV / AIDS ., 1(3).

[6] Nada KH, Suliman el DA. Violence, abuse, alcohol and drug use, and
sexual behaviors in street children of Greater Cairo and Alexandria, Egypt.
AIDS. 2010;24 Suppl 2:S39-44. doi: 10.1097/01.aids.0000386732.02425.d1.
[18] Omran D, Hussein AE, Nagib M. Safety of Blood Transfusion: An
Egyptian Study. J Infect Dis Ther 1:124. doi:10.4172/2332-0877.1000124
[19] UNICEF HIV/AIDS Egypt profile.

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي