ما وراء الثورة التقنية لمطياف الكتلة

ما وراء الثورة التقنية لمطياف الكتلة

أدت التطورات التكنولوجية في تقنية قياس الطيف الكتلي (Mass spectrometry) خلال القرن الماضي إلى تمكن العلماء من تنفيذ تطبيقاتهم البحثية في علوم المواد والكيمياء والحياة، فما وراء تلك الثورة التقنية من كواليس تتعلق بتطويرها مطياف الكتلة؟

لقد خلقت المشاكل العلمية الحاجة إلى أدوات جديدة عالية الأداء تساعد العلماء علی متابعة أبحاثهم، ويتطَلَّب الوصول السريع لتلك الأدوات فريقًا متعدد التخصُّصات، ليطوِّر تقنيات باستخدام أحدث الوسائل والعمليّات التصنيعيَّة، و‏لتقديم تقنية المطياف الكُتلي الرائدة إلى أيدي رُوَّاد الباحثين، وجد العلماء والشركاء الخارجيُّون من خلال العمل عن كثب معًا أفضل الحلول لكثير من المشاكل أثناء تطوير المنتج.

التغلب على التحديات التي تواجه تقدُّم الابتكار التكنولوجي

يسمح دمج مطياف حركة الأيونات (IMS) مع مطياف الكتلة (MS) بفصل الأيونات حسب الحجم، والشكل، والشحنة، ونسبة الكتلة إلی الشحنة (m/z)، ويتيح ذلك عمليات فصل تامَّة مكمِّلة للفصل بتقنية كروماتوغرافيا السائل (Liquid chromatography) في الحالة السائلة، وباستخدام مطياف الكتلة في الحالة الغازيَّة، شُكِّلَ فريق مطياف الكتلة المتقدم (AMST) للإسراع من تطوير وإدخال هذه التكنولوجيا المتنوعة.

سعى فريق AMST إلى الجمع بين تقنية فصل حركة الأيون الدائرية ومطياف الكتلة بحساب زمن الطيران (TOFMS) المُحَدَّث. يهدف الجهاز الدائري إلى توفير عمليات فصل وتنقل أيوني قابل للتطوير وعالي الدقة من خلال التغلب على القيود التقليدية لحركة الأيونات، وبالتالي سيتمكَّن الباحثون من إطلاق العنان لاكتشافاتهم العلمية وتنفيذ أبحاث رائدة، وترجمة المعلومات والابتكارات الجديدة إلى تطبيقات عملية.

ساهم العديد من العلماء في تطوير مقياس الطيف الكتلي بواسطة حركة الأيونات، لكن عالِم الأبحاث كيفن جايلز (Kevin Giles) في شركة ووترز (Waters) كان مسؤولًا عن فكرة استغلال طول المسار الدائري، حيث يزداد وضوح رصد الحركة مع كل مرور للأيونات عبر الجهاز. كما ساهمت تعليقات العملاء ومندوبي المؤتمر عن البيانات الأولية للنموذج الأَوَّلِي في تسليط الضوء على إمكانات تلك التقنية، ولكن لطرح المنتج تجاريًّا كان لا بدَّ من حلِّ المشكلات المعقدة، ولم يُمنح الفريق سوى 18 شهرًا للقيام بذلك.

تطوير المطياف الكتلي الدائري (Cyclic IMS)

كان بناء الجهاز الدائري الأصلي يدويًّا كقطعة واحدة يمثل تحديًا تقنيًّا ويستغرق وقتًا طويلًا، لذلك اقترح مهندس التصنيع الرئيسي بهارات تشاندي (Bharat Chand) لدی شركة ووترز بناء أجهزة مُكونَّة من أربعة أجزاء، مما سهَّل الأمور ونُفِّذت عملية التصنيع التي تعمل إلى اليوم. تطلَّب الجهاز خاصيَّة أساسيَّة به وهي كيفية إدخال الأيونات في نُسُق دائري متعامد.

نظرًا لأن جهاز المطياف يزيد دقة الحركة عند مرور الأيونات عبره عدة مرات، يجب إدخال الأيونات الواردة في حزمة أيونات الرشِّ الكهربائي بشكل متعامد، على أن يكتمل فصل الحركة وطرد الأيونات دون إهمال دقة حركتها.

للتغلب على هذا التحدي، طوَّر الفريق مجموعة متعددة الوظائف من الأقطاب الكهربائية لدمجها في الجهاز، وقد سمح ذلك بتحريك الأيونات داخل وخارج منطقة حركة الأيونات الدائرية «في الاتجاهات الأمامية والعكسية»، وكذلك حول الجهاز كجزء نشط من المجموعة الدائرية. وهذا يعني أن العلماء الذين يستخدمون الجهاز سيتمتعون بالتحكم الفريد في الأيونات داخل النُسق، ويمكنهم «تكبير» نطاق حركة معينة بشكل فعَّال، وفصل الأيونات بنجاح باستخدام تجارب متعددة المسارات لتحسين الدقة بشكل كبير.

ما وراء الثورة التقنية لمطياف الكتلة
نظرة بداخل جهاز مطياف الكتلة الدائري

أثبت التعاون المبكِّر أن التصميم التجريبي الذي يخزن الأيونات ويُفتتها أثناء إعادة حقنها في الجهاز من شأنه تحريك البحث. أُضيفت مخازن أخرى قبل وبعد المصفوفة، لإخراج الأيونات بشكل انتقائي من الجهاز الدائري باستخدام المصفوفة متعددة الوظائف، ومن ثمَّ تخزينها ثُم إرسالها مرة أخرى إلى الجهاز. أدَّى هذا الابتكار إلى ظهور نوع جديد تمامًا من التجارب، الذي يعد من بين أكثر تجارب الأداة تمكينًا.

رؤية لتطوير المنتج

يقول تشاندي (Chande) الذي كان ملتزمًا جدًّا بالمشروع، فقد حوّل غرفة الطعام الخاصة به إلى ورشة عمل حتَّى يتمكن من مواصلة العمل في المنزل:

«الاكتشافات التي ربما لم تكن ممكنة أصبحت مرضية للغاية»

وأضاف:

«رؤية العملاء يستخدمون الجهاز هو أهم ما يميزني، والمشاركة في المشروع من البداية إلى النهاية أمر مرضٍ أيضًا»

يقول العالِم الرئيسي دارين هيويت (Darren Hewitt):

«إن أعضاء فريق ووترز شاركوا العمل معًا، مما جعل التحدث إليهم أسهل وأكثر تحفيزًا»

كما أضاف:

«كان الوصول إلى نقطة النهاية والنظر إلى الإنجازات مُرضيًا للغاية، مع العلم أنك أنجزت ما خططت للقيام به كمجموعة»

يؤدي حل المشكلات اليومية إلى ابتكار عظيم

يتطلب تطوير فكرةٍ ثوريةٍ جهدًا جماعيًّا ضخمًا، فمعظم العلماء الذين يستخدمون المعدات لا يرون إلا المنتج النهائي، لكن الجهد المبذول وراء الكواليس لجلب تلك المنتجات إلى السوق هو أمر مذهل، بدءًا بتحديد احتياجات العملاء من خلال نهج تعاوني وحتّى عرض أجهزة الجيل التالي، نحن قادرون على تقديم حلول إبداعية في أكثر الأوقات ضيقًا.

 

شارك المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي