السيرة الذاتية للعالم الاقتصادي بول سامويلسون

econ_paul

وُلد بول سامويلسون في جاري- أنديانا عام 1915، وحصل على درجة البكالوريوس في الفنون من جامعة شيكاغو في عام 1935، كما حصل على ماجستير الفنون عام 1936، ودكتوراه في الفلسفة عام 1941، وكان زميل لمجلس البحث المجتمعي في الفترة من عام 1935 إلى عام 1937، وزمالة قسم المجتمع في جامعة هارفارد من العام 1937 وإلى عام 1940، وزميل مؤسسة فورد البحثية عامي 1958 و 1959، وقد تسلّم الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعتي شيكاغو وأوبرلين في عام 1961، ومن جامعتَي أنديانا وأيست انجليا (إنجلترا) في عام 1966.

كُرِّم بجائزة دايفد أ.ويلز في عام 1941 من جامعة هارفارد، وميدالية جون بيتز كلارك من المنظمة الاقتصادية الأمريكية في عام 1947؛ لأنّه الاقتصاديّ الحيّ تحت الأربعين الذي أسهم المساهمات الأكثر تمّيزًا للتكوين الأساسي للفكر الاقتصادي والمعرفة.

أصبح كتابه «الاقتصاد، مقدمة تحليلية» المنشور في عام 1948، الكتاب الاقتصادي الأفضل مبيعًا في كل العصور، هذا المرجع بيع أكثر من مليون مرة وتُرجم إلى الفرنسية والألمانية والإيطالية والمجرية والبولندية والكورية والبرتغالية والإسبانية والعربية، وبلغ عدد طبعاته خمس طبعات.

إنّ تأثير الكتاب في مناحي مختلفة قد تغير مع تغيُر المشاكل الاقتصادية للأمة كما ورد في أسبوع الأعمال في 1959، حيث كانت طبعته الأولى في عصر نهاية الحرب والخوف من تفشي البطالة عاد إلى الظهور على السطح، أمّا في الطبعات اللاحقة اتجه سامويلسون إلى تكوين ما يدعوه بـ«النظرية الكلاسيكية الجديدة» للنتائج الاقتصادية القديمة والحديثة، والتي كانت تنص باختصار على أنّ الأمم اليوم يمكنها بنجاح التحكم في الكساد أو التضخم عن طريق السياسات المالية والرقابية.

بعض علماء الاقتصاد يشعرون أنّ هذا الكتاب هو أعظم إسهامات بروفيسور سامويلسون، لقد قطع شوطً طويلًا تجاه إعطاء العالم لغة اقتصادية عامة.

لقد كان أحد المؤلفين المشاركين في كتاب «قراءات في الاقتصاد» المنشور عام 1955، وشارك في العديد من المؤلفات الأخرى في نفس المجال، وكانت آخر مؤلفاته هي « البرمجة الخطية والتحليل الاقتصادي» والذي كتبه بمشاركة كُلًّا من روبرت دورفمان وروربرت سولو، وكان برعاية منحة من مؤسسة راند.
و تم تطبيق الاقتصاد الرياضي في المشاكل العملية للتجارة العالمية والمواصلات والتسويق والاستراتيجيات التنافسية في قطاع الأعمال والحكومة والإنتاج الصناعي وخطط الدفاع، مثل هذه المشاكل المعقدة للاختيارات يمكن الآن تحليلها بواسطة الاقتصاد الرياضي الذي طوره البروفيسور سامويلسون.

توجّه بول إلى معهد ماسوتشتس للتكنولوجيا في عام 1940 كأستاذ مساعد في الاقتصاد وتم تعيينه بنفس الوظيفة في عام 1944، كما عمل كأحد أفراد طاقم التدريس في المعمل الإشعاعي بين عامي 1944و 1945، كما كان أيضًا أستاذ بوقت جزئي في العلاقات الاقتصادية العالمية في جامعة فليتشر للقانون والسياسة الخارجية في 1945، وزميل في جامعة جوجنهايم من عام 1948 إلى عام 1949، وعُين أستاذ في معهد ماسوتشتس للتكنولوجيا في عام 1947 حتي وفاته في عام 2009.

كثيرًا ما عمل البروفيسور سامويلسون كمستشار، من عام 1941 إلى عام 1943 في المجلس التخطيطي للموارد الطبيعية، وكان مسئولًا عن التخطيط لاستمرار العمالة الكاملة في وقت الحرب، مجلس الإنتاج الحربي ومكتب التنظيم الحربي، أعاده للبناء في عام 1945 (برنامج التخطيط الاقتصادي والعام)، الخزانة الأمريكية من عام 1945 إلى عام 1952، المكتب التنفيذي للميزانية في عام 1952، الوحدة الاستشارية البحثية للالتزام بالأهداف الخاصة بالرئيس من عام 1959 إلى عام 1960، لجنة المجلس البحثي الاستشاري للتنمية الاقتصادية في عام 1960، كان جزءًا من المهمة القومية لتعليم الاقتصاد من عام 1960 إلى عام 1961، وكان مستشارًاً لمؤسسة راند منذ 1949، كما كان أيضًا مستشارًا غير رسمي للخزانة الأمريكية ومجلس الاستشاريين الاقتصاديين، كما كان مستشارًا أيضًا للبنك الاحتياطي الفيدرالي، وعمل مع السيناتور والمرشح ثم الرئيس المنتخب جون كيندي كمستشار اقتصادي، وقد كتب نتيجة لذلك «تقرير سامويلسون عن حالة الاقتصاد الأمريكي للرئيس المنتخب كيندي» في 5 يناير 1961.

تسببت استشارة الحكومة الأمريكية له في إذاعة صيته كمستشار اقتصادي، في عام 1965 انتُخب كرئيس للمؤسسة الاقتصادية العالمية.

“في هذا العصر المتخصص، أنا عادةً ما اصنّف نفسي كمتخصص في الاقتصاد باهتمامات تتراوح ما بين الاقتصاد الرياضي و الصحافة المالية، ولكنّ اهتماماتي الحقيقية هي البحث والتدريس” كان هذا ما قاله بروفيسور بول، أستاذ الاقتصاد بمعهد وجامعة ماساتشوستس للتكنولوجيا.

وعمِل في النظرية الاقتصادية في مجالات اقتصاد الضمان الاجتماعي الحديث، والبرمجة الخطية، والاقتصادات الكينزية (نسبة إلي جون كينز)، الاقتصادات المتغيرة، ونظرية التجارة العالمية، والخيارات المنطقية والقصوى.
أما عن فلسفة الاقتصاد فإنّ بول يُصنف نفسه كاقتصادي حديث في الجناح الأيمن من الحركة الاقتصادية الديمقراطية الجديدة.

وكمساهمة له في المؤتمر الجماهيري الذي أقامته لجنة التنمية الاقتصادية في 1958 سُئل عن أهم مشكلة اقتصادية ستواجهها الولايات المتحدة في العشرين عامًا القادمة وأجاب علي الفور:
«إنه خطر التضخم، التضخم في ذاته مشكلة، ولكن المخاوف المشروعة والهستيرية من التضخم بعيدة نوعًا ما عن خطر التضخم نفسه- وإن كانت لها أحقيتها الخاصة بأنْ تكون مشاكل- باختصار أنا أخاف من التضخم وأخاف الخوف من التضخم. إنّ تجنّب التضخم ليس طارئًا مطلقًا، ولكنه بالأحرى أحد الأهداف المتعارضة التي يجب علينا متابعتها وغالبًا ما يجب علينا أن نجد لها حلولًا وسطًا، حتى وإن كانت النظرة العسكرية هادئة- مع أنها ليست كذلك- فإنه يجب التوقع أنْ تكون الديمقراطية الحديثة معظم الوقت قريبة من النقطة التي تجعل التضخم مُقلقًا، أعظم مشاكلنا الاقتصادية سوف تكون في مواجهة هذا القلق بواقعية، لذلك علينا أنْ نحدد شرور التضخم حتى نتمكن من تحديد قوّة وكيفية الإجراءات المأخوذة ضده، وتطوير طرق لضبط بقايا التضخم مع تحقيق المتوسط الذهبي الذي قد يتدخل، إنّ التحدي عظيم ولكن التوقعات مبهجة»

وفي مقابلة له مع تقارير الأخبار العالمية في الولايات المتحدة عام 1960، تحدث البروفيسور سامويلسون عن نوعٍ جديد من التضخم أطلق عليه«التضخم المدفوع بالتكلفة» – في تناقض مع النوع المعهود من التضخم، حيث أنّ قوى الإنفاق الكبيرة تسببت في رفع الأسعار والأجور- التضخم المدفوع بالتكلفة هو قوى تعمل حين تمضي سنة وتأتي أخرى، عندما تكون لدينا عمالة مرتفعة ونرفع الأسعار فإنّ ذلك يكون ببطء وليس بسرعة، ولكن الشيء السيئ بخصوص هذا أنّه بدلًا من أنْ يكون أعداد الأشياء فقط بعد أن تكون وصلت للعمالة الكاملة، الشك أن التطور قد يكون مشكلة تصيبنا حتى عندما لا يكون لدينا نصيب كافٍ من العمالة»

في تقريره للرئيس المنتخب جون كينيدي في 1961 عن حالة الاقتصاد الأمريكي كتب قائلًا: «خبراء كثر هنا وفي الخارج يعتقدون أنّ المناخ التضخمي العاجل فيما بعد الحرب قد تحول إلى عصر استقرار للأسعار، فأملنا أنْ يكون هذا التشخيص المبهج صحيحًا. ومع ذلك فإنّ مسحٌ حريص لسلوك الأسعار والتكلفة يُظهر أن استقرارنا الحديث في مؤشر الأسعار الكلي قد أتى في فترة من البطالة العالية والضعف الاقتصادي المعترف به، لهذا السبب يكون من السابق لأوانه أن نعتقد أنّ استعادة معدلات العمالة العالية لن تتضمن مشاكل تتعلق بثبات الأسعار».

لم يتفق الاقتصاديون تمامًا على مدى جدية هذه النغمة الجديدة عن التضخم، فيشعر الكثيرون أنّ برامج مؤسسية جديدة؛ عدا السياسات المالية والرقابية التقليدية؛ يجب أنْ يتم وضعها لمواجهة هذا التحدي الجديد، ولكن أيًّا كانت مزايا الآراء المتنوعة في هذا الموضوع، يجب أنْ يتم توضيح أنّ الأهداف من العمالة العالية والنمو الحقيقي المؤثر لا يمكن هجرها، لأنّ المشاكل التخوفية من إعادة اكتساب الازدهار في أمريكا قد يجلب معه بعض المصاعب، إذا كان التعافي يعني إعادة فتح مشكلة دفع التكلفة، إذًا فنحن لا نملك خيارًا إلا أنْ نتحرك إلى اليوم الذي نتمكّن من التصدي فيه بنجاح لتلك المشكلة.

في هذا التقرير للرئيس كيندي أعطى بروفيسور سامويلسون بعض التوصيات السياسية الصغيرة والتي تكون بحاجة لدفعها بقوة حتى وإن تحول الركود الحالي إلى النقيض بحلول الصيف القادم، كما أظهر دعمًا قويًا لبرامج الاتفاقات المعهودة والتي تتضمن:
-زيادة نفقات الدفاع والعون الأجنبي على أساس الاستحقاق والحاجة، الدفع بالبرامج التعليمية بشدة، جعل الأولوية القصوى لتجديد الريف وبرامج الصحة والضمان الاجتماعي، والأولوية القصوى لتحسين تعويضات البطالة، وتسريع الخدمات العامة المفيدة، وبرامج تشييد السكك الحديدية، وبرامج مساعدة المناطق المنكوبة، وبرامج تنمية المصادر الطبيعية.

-ولتحفيز التسكين أوصى بتقليل نسب الرهن العقاري وخصوماته ورسوم التأمين، وتمديد فترات الاستهلاك الأقصى، وزيادة في برنامج شراء الرهن العقاري من المنظمة الفيدرالية القومية للرهن العقاري، وفي السياسة النقدية أوصى خصيصًا بالاعتماد على السياسات قصيرة المدى لدفع النقص في النسب طويلة المدى.

وعند سؤاله عن معدلات البطالة في إحدى المقابلات التليفزيونية أبدى بروفيسور سامويلسون تلك الملاحظات: «أنا اعتقد؛ ودون سؤال؛ أنّ بطالة أكثر من 6% هي شيء يجب القلق بشأنه، فأنت لا تضغط زر الهلع ولا ترتاح وتستمتع به أيضًا، أنا نفسي لا اؤمن بلعبة الأرقام والتي تعطَى فيها نسبة قصوى مقبولة، إنني أعتقد حقًا أنها تختلف مع الوقت، وسوف اكون مترددًا في ذكر عدد اليوم، ولكنني سوف اأقول أنه سوف تكون في مخيلتي أقل من 4%، وهذا لذلك الوقت تحديداً، أنا لا أعتقد أننا نستطيع أن نتمنى بنسبة 2% في المستقبل القريب كما استطاعت عدة دول أوروبية أن تفعل ذلك، ولكنني اعتقد إذا كنا متحمسين قليلاً حيال ذلك الأمر وأصررنا علي الحصول علي أرقام منخفضة ولنقل 3٫5%، إذن سيكون نجاحنا الساحق في الإنجاز قد يقودنا إلي عصر جديد أبعد مما نستطيع أن نأمل وأن تقل النسبة عن 3%»

وكان ثمة سؤال أخر في المقابلة يخص مدي المسئولية التي تقع علي الحكومة لضمان معدلات العمالة المرتفعة، وأجاب البروفيسور قائلاً: «أعتقد أن سوف أفول ببساطة المواطنين الأمريكيين قد عبروا عن رأيهم، وانه من المعتبر لهم أن يروا أن الانفصالات الكبري عن نسب العمالة العالية لن يتم قبولها، أنا لن انظر ابدأ إلي الحكومة كشيء في واشنطن والذي يفعل شيئا لنا أو لأجلنا، أنا افكر في السياسة العامة كالطريقة التي ننظم بها أمورنا،ولذا أنا اعتقد أن جزء من مسئولية السياسات المالية والرقابية أن تكون ساخطة علي هذا النوع من البطالة الذي عاصرناه في فترة ما قبل الحرب، وهذا النمط من الازدهار الضخم المؤدي إلي الكوارث والهلع الذي تملكنا طوال تاريخ نظامنا الرأسمالي»

واختتم المقابلة بتنبؤ للعقد القادم قائلاً: “أعتقد أن الستينيات سوف تعطينا الإمكانية لنمو جيد جدًا، المزيد والمزيد من مشاكلنا الاجتماعية في الماضي، في الحقيقة تهزم، لذا سوف أواجه الستينيات ليس بالرضا، ولكن بالتفاؤل”

كان بروفيسور ساميلسون نشطًا في العديد من المنظمات الشرفية والمحترفة، وكان عضوًا في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم، وزميل المجتمع الفلسفي الأمريكي (جمعية) والأكاديمية البريطانية، كان عضوًا ورئيسًا سابقًا في عام1961 المنظمة الاقتصادية الأمريكية،وأيضًا كان زميلًا وعضو مجلس ونائب رئيس سابق في المجتمع الاقتصادي (جمعية) وعضوًا في أخوية فاي بيتا كابا.

وقد ألف البروفيسور المئات من المقالات في المجلات العلمية وغيرها، وعاش مع زوجته وستة من أولاده _حيث كان لديه توأم ثلاثي_ في باليمونت حتي وافته المنية في 13 ديسمبر من العام 2009.

ترجمة:Jasmine G. Abdelrahim
مراجعة:FaTma IsmAil
تصميم: Aml Hussein

المصادر:

http://sc.egyres.com/3jaU2
http://sc.egyres.com/XryQj

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي