الغابات الاستوائية الرطبة

fig-25-11-2018_14-30-33

الغابات الاستوائية الرطبة||الغابات الاستوائية الرطبة

ما هي الغابات الاستوائية الرطبة؟

‎عادةً ما يستخدم المصطلحان «الغابات المطيرة» و «الغابات الاستوائية الرطبة» كمترادفين، و على الرغم من أن لا أحد من المصطلحين له تعريفٌ أساسيٌ، فإن الأخير أشمل وأعم من الأول. إن ‎أول من استخدم مصطلح الغابات المطيرة هو (Schimper) عام 1903، وعرَّفه على أنه غابةٌ دائمة الخضرة، ذات نسبة رطوبةٍ عاليةٍ، بطول 30م كحد أدنى، غنيةٌ بالليانا (النباتات الخشبية المتسلقة) ذات الجذوع السميكة وكذلك النباتات العشبية المتطفلة. وبعد مرور ستين سنةً أو أكثر قام (Baur) عام 1964 بإضافةٍ إلى هذا التعريف، حيث عرفه على أنه: “مجتمعٌ مغلقٌ من الأشجار الرطبة عريضة الأوراق دائمة الخضرة (بشكل أساسي وليس على سبيل الحصر) وتكون عادةً مع طبقتين أو أكثر من الأشجار أو الشجيرات والتجمعات النباتية الطبيعية مثل الكروم والخشب. والتي تشمل الغطاء النباتي المميز للمناطق الاستوائية المدارية الرطبة، ويكون لهذا النظام مناخٌ موسميٌ إلى حد ما، كما هو الحال في المناطق عالية الرطوبة من المناطق الاستوائية.

وصف النظام

يعتبر النظام البيئي في الغابات الاستوائية من  الأنظمة البيئية الأكثر تنوعًا على سطح الأرض، فهي موطنٌ لنصف (أو أكثر) الأنواع النباتية والحيوانية الموجودة على الأرض، على الرغم من احتلالها أقل من %7؜ من سطح الأرض (wilson 1998). وهي تُعرف بشكل عام من خلال هطول الأمطار الغزيرة، و التوزيع المتساوي للإشعاع الشمسي على مدار العام، مع درجات حرارةٍ عاليةٍ وثابتةٍ (متوسط درجة الحرارة الشهرية 24> درجة شهريًا)، وعدم وجود صقيع (Grainger 1993). بعض الغابات الاستوائية الرطبة والتي تُعرف بالغابات المطيرة تتهاطل عليها الأمطار بشكل متساوٍ نسبيًا طوال العام، في حين يعاني البعض الآخر من موسم جفاف. كما أن هذه الغابات تنمو فوق مجموعةٍ واسعةٍ من أنواع التربة، على الرغم من أنها تتواجد في المقام الأول على التربة شديدة التجوية، التي تحتوي على نسبةٍ عاليةٍ من الطين ومنخفضةٍ من الفسفور، وعادةً ما تحتوي التربة الاستوائية على تركيزاتٍ عاليةٍ من الألمونيوم والحديد. كما أن معظم الغابات الاستوائية الرطبة تتواجد بالقرب من مستوى سطح البحر. جديرٌ بالذكر أن الغابات الاستوائية تختلف من حيث معدلات الارتفاع، والأنواع الفريدة المتعددة التي تحتوي عليها. وتقع الغابات الاستوائية الرطبة في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وجنوب شرق آسيا، ضمن 23.5 درجة شمال أو جنوب خط الاستواء، حيث درجات الحرارة المرتفعة والأمطار الغزيرة.

توزيع الغابات على الأرض

غطت الغابات الاستوائية ما بين 15 و20٪ من سطح الأرض (منذ 200 عام)، وهي الآن تغطي ما بين 5 و10٪ من سطح الأرض.

الغابات الاستوائية الرطبة
توزيع الغابات الاستوائية الرطبة بين الماضي (الفاتح) والحاضر (الداكن). The Tropical Rain Forest

دورة العناصر الغذائية وإنتاجية الغابات الاستوائية الرطبة

لقد فوجئ الأوروبيون الأوائل بالنمو الضخم والأشجار الضخمة ذات الدعامات الكبيرة، والكروم السميك، والنباتات المتطفلة. يشير هذا النمو الضخم إلى إنتاجيةٍ عاليةٍ، وتؤكد ذلك القياسات العلمية الحديثة. وإذا تم قياس عملية البناء الضوئي، والتقاط أوراق الأشجار والفاكهة، وأجزاء النباتات المختلفة، نجد أن إنتاج الغابات الاستوائية دائمة الخضرة سيكون ضعف إنتاج الغابات المعتدلة. بناءً على ذلك سيكون من الطبيعي أن نستنتج أن التربة الاستوائية خصبةٌ للغاية. ولكن ليس كل ما هو منطقيٌ بالضرورة صحيحًا. في الحقيقة، التربة الاستوائية رقيقةٌ جدًا والصخور الموجودة أسفلها شديدة التعرض للعوامل الجوية، مما يقلل من العناصر الغذائية. فما يجعل الغابات الاستوائية الرطبة منتجةً للغاية، هو مزيجٌ من درجات الحرارة المرتفعة، والضوء، والأمطار على مدار العام (ظروفٌ زراعةٌ جيدةٌ)، إلى جانب إعادة تدوير المواد الغذائية بكفاءةٍ خاصةٍ.

التنوع البيولوجي

الغابات الاستوائية، والتي تغطي حوالي 7 ٪ من مساحة سطح الأرض، تحتوي على ما يقارب 50 ٪ من أنواع العالم.

إذن لماذا تتوفر الغابات الاستوائية على هذا التنوع الكبير؟

لدينا إجاباتٌ جزئيةٌ فقط، ولكنها تدور حول:

(1) “التخصص” البيئي المرتفع الموجود في المناطق الاستوائية.

(2) العزلة الجغرافية (بمرور الوقت) في المناطق الاستوائية، بما في ذلك التحولات البيئية المتكررة بسبب تغير المناخ.

دعونا ننظر أولًا إلى التخصص المذهل الذي نلاحظه في الغابات الاستوائية. فالأنواع الاستوائية تُظهر أدوارًا بيئيةً شديدة التخصص، وهذا يطرح السؤال التالي: كيف أصبحت هذه الأنواع متخصصةً ومتنوعةً؟

وهنا نتحول إلى منظورٍ تطوريٍ للأمر :

على الرغم من أننا لا نفهم بشكلٍ كاملٍ لماذا يختلف عدد الأنواع الجديدة من مكان إلى آخر، فإننا نعلم أن العزلة الجغرافية للمجموعات الصغيرة لفترةٍ طويلةٍ تعزز تكوين الأنواع، هذا لأن تلك المجموعات المعزولة تصبح مستقلةً وراثيًا، وبالتالي تعتبر وحداتٍ تطوريةً مستقلةً. ويحدث ذلك بالخصوص إذا كان تجمع الجينات صغيرًا وكانت البيئة فريدةً من نوعها.

الاستخدام البشري والاستدامة

غطت الغابات الاستوائية ما بين 15 و 20٪ من مساحة اليابسة. ويُستبدل الآن حوالي نصف هذه المساحة بالأراضي الزراعية أو المراعي أو مزارع الأشجار أو الغابات الثانوية أو الأراضي البور.
لماذا نقوم بهاته السرعة، بتحويل هذه النظم البيئية الخصبة والمثمرة والمتنوعة بيولوجيًا إلى أراضٍ لإنتاج الأخشاب ولرعي الماشية والزراعة؟ بالطبع فإن السبب الرئيسي للأمر، هو تلبية احتياجات الغذاء والأراضي للعدد المتزايد من المزارعين و الفلاحين في البلدان الاستوائية. ومع ذلك، فإن الكثير من المساحات الناجمة عن إزالة الغابات للأسف، تُستخدم للزراعة واسعة النطاق وتربية المواشي (على سبيل المثال، يتم استخدام 65-70 ٪ من الغابات المقطوعة أو المحروقة لتربية الماشية في البرازيل).

إن أسباب إزالة الغابات معقدةٌ ومتشابكةٌ، وتختلف أهميتها النسبية حسب المنطقة. ومما لا شك فيه أن معدل إزالة الغابات ينذر بالخطر.

آثار إزالة الغابات الاستوائية

إن إزالة الغابات الاستوائية له تأثيرٌ كبيرٌ على دورة الكربون، واستقرار التربة، والدورة الهيدرولوجية، وحفظ التنوع البيولوجي. إضافة إلى ذلك، ينتج عن إزالة الغابات إطلاق كمياتٍ كبيرةٍ من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، والتي تؤثر على المناخ العالمي؛ وتشير التقديرات إلى أن 23٪ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية، ناجمةٌ عن إزالة الغابات الاستوائية (هوتون 1997). كما توفر الغابات الاستوائية تحكمًا هامًا في التآكل، مما يحافظ على جودة المياه. إن إزالة الغابات تغير إلى حد كبير كلًا من الهيدرولوجيا والمغذيات، لأن الغالبية العظمى من العناصر الغذائية في الغابات الاستوائية يتم الاحتفاظ بها في الكتلة الحيوية الحية، وحوالي 50٪ من الأمطار تترشح من النباتات.

 

إعداد وترجمة: نورهان خالد

مراجعة علمية: أريج صقور

تدقيق لغوي: هدى بلشقر

المصادر:

Tropical moist forest [Internet]. ResearchGate. [cited 2018 Nov 25]. Retrieved

from: https://www.researchgate.net/publication/260376186_Tropical_moist_forest

Groombridge B. Tropical Moist Forests. In: Groombridge B, editor. Global Biodiversity: Status of the Earth’s Living Resources [Internet]. Dordrecht: Springer Netherlands; 1992 [cited 2018 Nov 25]. p. 256–79. Retrieved from: https://doi.org/10.1007/978-94-011-2282-5_20

The Tropical Rain Forest [Internet]. [cited 2018 Nov 25]. Retrieved from: https://globalchange.umich.edu/globalchange1/current/lectures/kling/rainforest/rainforest.html

 

 

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي