بين الخمر و الحب … هناك الكثير

الخمر_والحب

يرى الشعراء في تقارب الحب والخمر شيئًا مثيرًا, ودائما ما دعاهم إلى إقرانهما في ذات الأبيات وتشبيه الحب ونشوته بشرب الخمر والانطواء تحت سطوته والانسحاب عن الواقع والانتقال في عالم شديد اللذة والرهبة؛  فالحب يخلق بداخلك حالة عجيبة من الهياج العاطفي واندفاع شعوري عظيم يسيطر عليك ويدفعك إلى اللامعقول أحيانًا واللاوعي أحيانًا أخرى, تماما كما تفعل كؤوس النبيذ.

لكن دعونا نتساءل، هل لذلك تفسير علمي دقيق يشرح كيمياء هذا التشابه المدهش؟!

نعم, فالإجابة اختصارًا تكمن في (الأوكسيتوسين) ذلك الهرمون العجيب, هرمون الحب كما يُشاع عنه, فهو يُسهل عملية الارتباط البشري ويعزز الثقة ويزيد الإيثار وحب الآخر, ولكنّ أبحاثًا قد أظهرت مؤخرًا جانبًا مظلمًا لهذا الهرمون العجيب! فهو أيضًا يُزيد العنف ويدفع نحو المخاطر ويخلق حالة من التحيز والتعصب, وبالتحليل يظهر أن كلا الجانبين المشرق والمظلم لهذا الهرمون يشبه لحد كبير مادة (الكحول).

حيث أجرى باحثون بجامعة برمينجهام- بريطانيا تحليلاً تجميعيًا بقيادة إيان ميتشيل -أخصائي نفسي بالجامعة-  كشف عن أن كلاً من الأوكسيتوسين والكحول يقللان من الشعور بالخوف والقلق والضغط, و لكن كلاهما يزيدان العنف ويدفعان نحو المخاطر و التعصب كذلك, وذلك طبقًا لورقة بحثية نُشرت في أغسطس في (Neuroscience and Biobehavioral Reviews).

يعتقد العلماء أن مثل هذا التشابه قد يكون ناتجًا عن بداية عمل كليهما من نقاط مختلفة، و لكنهما يسلكان نفس الطريق الكيميائي إلى الدماغ, فالأوكسيتوسين يُحفز إفراز النواقل الكيميائية المسماة GABA(تلك التى تميل إلى تقليل النشاط العصبي) و كذلك الكحول يرتبط مباشرة بمستقبلات GABA و يزيد من نشاطها تثبيطي المفعول.

لذلك كليهما يقومان بتقليل النشاط العصبى بنمط شبه متشابه قد يفسر أعراضهما المتشابهة .

و في سياق متصل, كشفت تجارب كلينيكية عن تفاعل ما بين المادتين, أن رش رذاذ من الأوكسيتوسين قد يقلل من إدمان الكحول كما يقلل من أعرض الانسحاب الناتجة عن التوقف عن تناول الكحوليات, وهو ما فتح الباب أمام دراسة جديدة نُشرت في مارس في (Proceedings of the National Academy of Sciences USA) وهى أنه ربما ليس فقط التشابه بين المركبين كيميائيا, ولكن فيزيائيا أيضًا؛ فقد أوضح العلماء أن الأوكسيتوسين قد منع اختلال الحركة في فئران مخمورة, وذلك عن طريق غلق وحدات GABA التي تكون مرتبطة في المخمورين بالكحول .

يظن ميتشل  أن هذا التداخل الإيجابي قاصِر فقط على إصلاح اختلال الحركة الناتج عن الخمر ولكنه لا يؤثر على العلاقات الاجتماعية، فهي تبقى عالقة إلى أن يفيق المخمور من سكرته .

هذه الدراسة قد تساعد في الاندماج العاطفي وتذوق نشوة الحب كبديل عن نشوة الخمر, كما أنها تُعطي تفسيرًا بيولوجيًا عن سبب نجاح الدعم العاطفي والبشرى في التغلب على الإدمان .

———————————-

إعداد : محمد عبد العزيز

مراجعة :  Ahmed Abd Elkareem

تصميم: Wael Yassir

المصادر
http://goo.gl/WX749K
http://goo.gl/McWmId

http://goo.gl/K3SG6g
#‏الباحثون_المصريون

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي