تزييف الدواء.. هل يعالجك دواؤك بالفعل؟!

D2AC5CC7-EBDC-4E0F-A7C7D3BD9CCD397E

يقول المخبر الرائد في منظمة الصحة العالمية إنّ واحدًا من كل عشرة منتجات قد تكون سيئة أو مزيفة.

أدى دخول المستشفيات المفاجئ لعشرات الأطفال في باراجواي بسبب مشاكل التنفس الحاد في عام 2013 إلى اكتشاف مثير للقلق، فقد كانت هناك شُحنة كاملة من الأدوية ذات الجودة الرديئة لعلاج نزلات البرد ملوثة مع (الليفوميتورفان- levomethorphan)، وهو مادة أفيونية قوية للغاية وربما قاتلة. وكشفت المراقبة العالمية لمنظمة الصحة العالمية (WHO) التي بدأت في العام نفسه أن المكون الصيدلاني النشط قد نشأ في الهند وتسبب بالفعل في 50 حالة وفاة في باكستان في عام 2012.

مثل هذه القصص لا تُعتبر نادرة. حيث أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريرًا في نوفمبر الماضي يكشف أن واحدًا تقريبًا من كل عشرة منتجات طبية تباع في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل يكون ذا جودة رديئة. يشارك [مايكل (ميك) ديتس – Michael (Mick) Deats] -قائد فريق جهود المراقبة التي تبذلها منظمة الصحة العالمية- وجهات نظره من خط المواجهة في مكافحة الأدوية رديئة الجودة. يتضمن الكفاح الأوساط الصحية والطبية العالمية، بما في ذلك الشركات والمنظمين على طول سلسلة التوريد سريعة النمو، والمرضى الذين يخدمونهم. ويتم تعزيز القوة من قبل (USP)، وهي منظمة تضع معايير دولية لجودة الدواء.

تنويه: هذا المقال هو حوار مع [مايكل (ميك) ديتس – Michael (Mick) Deats] قائد فريق المراقبة في منظمة الصحة العالمية.

كم من الأدوية قد تكون مزيفة أو دون المستوى؟

يعتقد الكثيرون أن المشكلة كانت تقتصر على المنتجات ذات العلامات التجارية مرتفعة الثمن من منتجات شركات الأدوية الكبرى، ولكن هذا ليس صحيحًا بالتأكيد. فكلا الأدوية المرتفعة والمنخفضة الثمن تتأثر بهذه القضية. فإن كان هناك سوق، وكان هناك طلب غير ملبى على الأدوية فسوف يدخل شخص ما إلى الخية.

إذن، هل يتم تجاهل هذه المشكلة في البلدان الغنية؟

هذا صحيح تمامًا إنها قضية عالمية ويتأثر بها الجميع، البلدان ذات الدخل المرتفع والمتوسط والبلدان منخفضة الدخل كلها معرضة بطرق مختلفة. في البلدان مرتفعة الدخل، غالبًا ما نرى أدوية مزيفة تخترق صيدليات الإنترنت وسلاسل التوريد غير الرسمية. أما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، تنتج المشاكل عن ضعف الأنظمة والقدرات التقنية، والحدود التي يسهل اختراقها، وقضايا الحكومات، وصعوبات الوصول، نحصل على تقارير كل يوم وهناك تقرير حديث من أوروبا يتعلق بأحد أدوية السرطان.

أخبرنا كيف بدأت مراقبة منظمة الصحة العالمية؟ وكيف تعمل في إفريقيا، وآسيا، وفي حالات الطوارئ حول العالم؟

بدأت في غرب أفريقيا، التي كانت نقطة ساخنة. «%42» من التقارير المتعلقة بالأدوية السيئة جاءت من أفريقيا جنوب الصحراء، حيث تم إطلاقها في نيجيريا في عام 2013، ثم توالت بشكل تدريجي مع ورش عمل في أفريقيا وجنوب شرق آسيا. لدينا الآن 600 مُنَظِم مُدَرَب في 141 دولة (بما في ذلك 18 دولة من دول غرب إفريقيا) لزيادة المراقبة وإشراك أصحاب المصلحة مع وزارات الصحة الوطنية والهيئات التنظيمية، بحيث يتم إعلامهم بالمشاكل. نشجعهم على البحث في قاعدة بيانات منظمة الصحة العالمية والإبلاغ عن حالاتهم. عندما تحتاج البلدان إلى المساعدة، سنقدمها، عادة عن طريق تسهيل الاختبارات المعملية المعقدة. وفي حالات الطوارئ الشديدة، سنرسل أشخاصًا لمساعدتهم في التعامل مع القضية. ستعمل (USP) معنا مرة أخرى في غرب أفريقيا، وأتطلع إلى ذلك.

كيف تدير المخاطر على طول رحلة الدواء للمريض وتضمن جودة وسلامة الدواء؟

من المستحيل أن تكون قادرًا على النظر إلى كل شيء إذا كان لديك 10000 متجر للأدوية في مدينة كبرى، ووكالة تنظيمية قد تضم 30 شخصًا، وإذا كنت قد حصلت على 20000 دواء مسجَّل في بلدك، فلن تأخذ عينات منها جميعًا، أنت بحاجة إلى معلومات عن أكثر المنتجات عرضة للخطر، وأي المناطق والمواقع الجغرافية أكثر عرضة للخطر، وأي جزء من سلسلة التوريد أكثر عرضة للخطر، ثم تركز عليه مواردك. إذا كنت لا تهتم يالميل الأخير في رحلة الدواء للمريض، فهذا هو المكان الذي ستدخل فيه الأشياء السيئة إلى السلسلة.

لقد عملنا جنبًا إلى جنب مع USP – المعترف بها رسميًا من قبل منظمة الصحة العالمية كخبير قياسي وموثوق به بشأن جودة الأدوية – وقد ثبت أن هذا تحالف تعاوني جيد لمنع الضرر وحماية التقدم الصحي وخفض التكاليف.

كيف تتعامل مع الفساد وتحد من السوق السوداء وتشجع الإبلاغ الموثوق؟

إذا أراد بلد ما معالجة هذه المسألة، يجب أن تكون هناك إرادة سياسية من القمة، يجب أيضًا إنشاء بيئة حيث يوجد شفافية ووضوح بين المنظِم والمنظَم، عندما يتواجد شفافية من قبل المنظمين، يصبح من الواضح ما هي الإجراءات التي سيتخذونها عند حدوث أشياء معينة، وأي عقوبات يتم استخدامها بشكل تناسبي إذا كانت مطلوبة.

في بعض البلدان، تكون الأدوية كالمال، يمكنك وضع الخطوات اللازمة لتأمين سلسلة التوريد والتأكد من عدم امتلاكك لأدوية منتهية الصلاحية، والتي سيتم أخذها وتوزيعها في السوق بالتأكيد. الفساد صعب للغاية في التعامل معه. ﯾﻘوم أﺧﺻﺎؤو اﻟرﻋﺎﯾﺔ اﻟﺻﺣﯾﺔ ﺑالإﺑﻼغ عن اﻟﺣﺎﻻت اﻷﮐﺛر ﺧطورة، وﺗﮐون ﻣﻌﻟوﻣﺎﺗﮭم ھﻲ اﻷﮐﺛر اﻋﺗﻣﺎدًا، لكنهم أيضا يقدمون أقل عدد من الحالات تسمع: «أنا خائف»، أو « أريد الاحتفاظ بعملي» نحن بحاجة للتعامل مع ذلك.

يسلط تقرير منظمة الصحة العالمية الضوء على عقوبات قانونية متساهلة، بما في ذلك حالة بيع مضادات الملاريا المزورة في جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية التي نتج عنها فقط غرامات وأحكام مُعلّقة، هل ستساعد العقوبات الأقوى؟

إن وجود تشريع في الكتب هو أمر جيد للغاية، لكن يجب أن يكون لديك نظام قضائي جنائي قادر على التعامل مع هذه القضية، إذا كنت تتناول مضادًا للملاريا مصنوعًا من نشا البطاطا فلن يسممك! ولكنه أيضًا لن يعالج الملاريا. يتم استخدام المحاكم في الحالات التي يمكن أن ترى فيها ضررًا لأحد الأفراد، فنشهد الآن الكثير من التدريب على توعية محاميّ المرافعات والمحاميين والقضاة والشرطة وموظفي الجمارك لإثبات أن هذا الأمر يؤدي إلى أضرار جسيمة وينبغي أن يصبح ذا أولوية.

ما هي رؤية منظمة الصحة العالمية لتحقيق المزيد من الرصد السريع والدقيق؟

كلما شجعنا الشفافية والانفتاح، كلما كانت الصورة أفضل لدينا. في كثير من الأحيان، فقط بعد فترة طويلة ونتائج سيئة من المريض يمكن أن يطلب مسؤول الرعاية الصحية فحص الدواء، ويدرك أنه لا يوجد عنصر فعال نشط في ذلك الدواء. نحن بحاجة إلى تسريع هذه العملية من خلال التثقيف والتوعية، ونظام التقارير البسيط، وتطبيقات الهواتف الذكية للعاملين في مجال الرعاية الصحية، ومحاولة إزالة بعض الحواجز.

كيف يمكن للمعايير الدولية أن تقوي الجهود التي تقاوم الدواء السيء؟

الأدوية، وخاصة بعض المركبات الكميائية، عرضة للتدهور وقد تكون قد غادرت موقع التصنيع مستوفية للمعايير لكن للأسف، بحلول الوقت الذي تصل فيه إلى البلد الذي سيتم فيه التوزيع تتدهور. لذا من الضروري أن يكون لدينا هذه المعايير الموافقة لدستور الأدوية (Pharmacopeial Standards) في مكان التوزيع نفسه حتى نتمكن من الاختبار والتأكد.

ترحب الهيئات التنظيمية بالمقاييس الواضحة والدقيقة في جميع المجالات. عندما تكافح دولة ما مع قضية ما، ويمكنها أن تلتقط معيارًا دوليًا معترفًا به، يمكنه أن يساعدها في الخروج من المشاكل، إنه شريان الحياة أن تحصل على معايير جيدة.

 

ترجمة: Ahmed Eldaly
مراجعة علمية: زهراء منير
تدقيق: Wael Yassir

 

المصدر:

https://www.scientificamerican.com/custom-media/is-your-medicine-what-you-think-it-is/

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي