كيمياء الشمس

كيمياء-الشمس

||||||

لا يوجد خلاف على قدر أهمية الشمس في حياتنا اليومية، لذلك؛ سنأخذ اليوم جولة تفصيلية داخل هذا النجم العظيم، لنتعرف عليه أكثر. حيث نسلط الضوء الأكبر على تركيبه الكيميائي، أجزاؤه، وعلى التفاعلات التي تحدث بالداخل.

 

  • التركيب الكيميائي للشمس:

أغلبنا يعلم أن الشمس تتكون من عنصري الهيدروجين والهيليوم، ولكن ما يَخفَى على معظمنا أنها تتكون أيضًا من 67 عنصر كيميائي آخر. عنصر الهيدروجين له النصيب الأكبر منها، حيث يشغل 90% من نسبة الذرات الموجودة، و70% من نسبة الكتلة الشمسية. أما عنصر الهيليوم فيشغل تقريبًا أقل من 9% من نسبة الذرات الموجودة، وحوالي 27% من الكتلة الشمسية. هناك كميات ضئيلة فقط من باقي العناصر، بما في ذلك الأكسجين، الكربون، النيتروجين، السليكون، المغنسيوم، النيون، الحديد، والكبريت. هذه العناصر تشكل أقل من 0.1 % من كتلة الشمس.

جدول للنسب المئوية لكافة مكونات الشمس

الشمس تعمل باستمرار على دمج الهيدروجين في الهيليوم، ولكن لا تتوقع أن نسبة الهيدروجين إلى الهيليوم يمكن أن تتغير. تبلغ الشمس من العمر 4.5 بليون سنة، وقد حولت نصف كمية الهيدروجين إلى هيليوم في مركزها. ولا يزال هناك 5 بليون سنة على إمكانية نفاذ كمية الهيدروجين. وفي الوقت نفسه، كانت تتكون العناصر الأثقل من الهيليوم في مركز الشمس. وهم يتشكلوا في منطقة الحمل الحراري، وهي الطبقة الخارجية لبطن الشمس. درجات الحرارة في هذه المنطقة باردة بما يكفي لكي تتمكن الذرات من الإمساك بإلكتروناتها، وهذا يجعل منطقة الحمل الحراري أكثر قتامة  أو أكثر غموضًا، تحبس الحرارة وتتسبب في ظهور البلازما للغليان نتيجة الحمل الحراري. الحركة تحمل الحرارة إلى الطبقة السفلية من الغلاف الجوي الشمسي، والغلاف الجوي.

  • نظرة داخلية للشمس:

رسميًا، تُصنف الشمس كنجم من نوع G2، استنادًا إلى درجة حرارته وأطواله الموجية أو طيف الضوء المنبعث منه. يوجد الكثير من نجوم G2 هناك، وشمس الأرض هي مجرد واحدة من النجوم التي تدور حول مركز مجرتنا، وتتألف من نفس المادة والمكونات.

تتكون الشمس من الغاز، ليس لديها سطح صلب. ومع ذلك فإن لديها بنية محددة، وتظهر المناطق الهيكلية الرئيسية  الثلاثة للشمس في النصف العلوي من الصورة الآتية:

الأجزاء التي تكون هيكل الشمس بالكامل

 

وإليكم شرح هذه المناطق:

  • (اللُّب – Core): وهو مركز الشمس، ويشغل 25% من نصف قطرها.
  • (المنطقة الإشعاعية – Radiative zone): المنطقة المحيطة باللُّب مباشرةً، وتشغل 45% من نصف قطر الشمس.
  • (منطقة الحمل الحراري – Convective zone): الحلقة الخارجية للشمس، وتشغل 30% من نصف قطرها.

يعلو سطح الشمس غلافها الجوي، والذي يتكون من ثلاثة أجزاء، وهم في الجزء السفلي من الصورة:

  • (الفوتوسفير – Photosphere): الجزء الأكثر توغلًا من الغلاف الجوي للشمس، وهو الوحيد الذي يمكننا رؤيته. يبلغ سُمكه من 180 إلى 240 ميل، ومتوسط درجة الحرارة به 5800 كلفن.
  • (الكروموسفير – Chromosphere): المنطقة الواقعة بين الغلاف الضوئي والكورونا، وهو أكثر سخونة من الغلاف الضوئي. ترتفع درجة الحرارة خلال طبقة الكروموسفير من 4500 إلى 10000 كلفن.
  • (الكورونا – Corona): أو ما تعرف بالهالة، وهي الطبقة الخارجية الساخنة للغاية، وتمتد من الكروموسفير إلى الخارج ملايين الأميال. ويمكن رؤيتها بشكل أفضل خلال كسوف الشمس، وفي صور الأشعة السينية للشمس. درجة حرارتها المتوسطة 2 مليون كلفن.
  • دور كل جزء من أجزاء الشمس في إنتاج الحرارة والضوء:

  • اللب: الشمس ساخنة، ساخنة جدا فعلًا. ولكن كل الحرارة والضوء القادمين من الشمس هم نتيجة لعملية الاندماج التي تحدث في أقصى أعماق مركز الشمس. مركز الشمس (اللُّب) يمتد من أقصى المركز إلى حوالي0.2 نصف قطر شمسي. داخل هذه المنطقة، الضغط يكون أكبر من ضغط سطح الأرض بملايين المرات، ودرجة الحرارة تصل إلى أكثر من 15 مليون كلفن؛ وهذا حيث حدوث الاندماج في الشمس.

كل ثانية، يتم تحويل 600 مليون طن من الهيدروجين إلى الهيليوم، هذا التفاعل يطلق كمية هائلة من الحرارة والطاقة.

تُعرف عملية الاندماج داخل الشمس بـ (سلسلة البروتون- بروتون proton-proton chain). تبدأ الشمس ببروتون، ومن ثم مجموعة  من الخطوات تحولهم إلى هيليوم. وبما أن الطاقة الكلية للهيليوم أقل من طاقة البروتونات التي دخلت إليه؛ فإن هذا الاندماج يطلق الحرارة.

 

إليكم تلك الخطوات:

  • يندمج زوجان من البروتونات، ويكوِّنان (ديو ترونين – two deuterons).
  • كل ديو ترون يندمج مع بروتون آخر لتكوين الهيليوم-3
  • يندمج اثنين من نواة الهيليوم-3 لتكوين البريليوم-6، ولكن هذا غير مستقر؛ ويتفكك إلى بروتونين وهيليوم-4
  • يطلق التفاعل أيضًا 2 من النيوترونات، و2 من (البوزيترونات – positrons) ، وأشعة جاما.

كما قلنا من قبل؛ ذرة الهيليوم-4 أقل في الطاقة من الأربع نيوترونات القادمين معًا. كل الحرارة والضوء القادمين من الشمس مصدرهم هو تفاعل الاندماج هذا.

  • المنطقة الإشعاعية: يتم نقل الطاقة من المركز إلى الخارج عن الفوتونات، أو وحدات الضوء. عند صنع فوتون، فإنه يسافر حوالي 1 ميكرون (جزء من المليون من المتر) قبل أن يمتصه جزيء الغاز. عند الامتصاص، يتم تسخين جزيء الغاز وينبعث فوتون آخر له نفس الطول الموجي. الفوتون المنبعث يسافر ميكرون آخر قبل أن يتم امتصاصه من قِبَل جزيء غاز آخر، وتكرر الدورة نفسها، كل تفاعل بين فوتون وجزيء غاز يستغرق وقتًا طويلًا. ويحدث ما يقرب من 1025 عملية امتصاص وإعادة انبعاث في هذه المنطقة قبل أن يصل الفوتون إلى السطح.

 

  • منطقة الحمل الحراري: تسيطر على هذه المنطقة التيارات الحرارية التي تحمل الطاقة خارجًا إلى الشمس. هذه التيارات عبارة عن حركة مرتفعة لجزيئات الغاز الساخنة بجوار حركة منخفضة لجزيئات الغاز الباردة. تحمل تيارات الحمل الحراري الفوتونات إلى السطح بشكل أسرع من النقل الإشعاعي الذي يحدث في المركز والمنطقة الإشعاعية. مع الكثير من التفاعلات التي تحدث بين الفوتونات وجزيئات الغاز في المنطقة الإشعاعية ومنطقة الحمل الحراري، فإن الفوتون يأخذ ما يقرب من 100000 إلى 200000 سنة للوصول إلى السطح.

 

  • الفوتوسفير: ببساطة شديدة، الفوتوسفير هو سطح الشمس. أثناء مرورنا خلال الفوتوسفير، تنخفض درجة الحرارة وكذلك الغازات، لأنها أكثر برودة؛ لا ينبعث الكثير من الطاقة الضوئية. هذا يجعلهم منفذين بالنسبة للعين البشرية. ولذلك، فإن الحافة الخارجية للفوتوسفير تبدو مظلمة، وهو تأثير يُسمى بالهالة السوداء أو (اسوداد الحواف – limp darkening)، وهو ما يعزي إليه التوهج المتموج لسطح الشمس.

 

  • الكروموسفير: يُعتَقَد أن الكروموسفير يسخن بالحمل الحراري داخل الفوتوسفير. عندما تتحرك الغازات بعنف داخل الفوتوسفير، فإنها تُنتِج موجات صادمة تعمل على تسخين الغاز المحيط وترسله لكي ينفذ خلال الكروموسفير خلال الملايين من التموجات الصغيرة من الغازات الساخنة تسمى (سبيكولس – spicules). كل سبيكول يرتفع إلى ما يقرب 3000 ميل فوق الفوتوسفير ويستمر بضع دقائق فقط.

 

  • الكورونا: على الرغم من أنه لا أحد متأكد من سبب سخونة الكورونا بهذا الشكل؛ إلا أنه من المعتَقد أن السبب هو مغناطيسية الشمس. هذه الهالة الشمسية لديها الكثير من المناطق المشرقة (الساخنة)، والمناطق المظلمة تسمى (الثقوب الإكليلية – coronal holes). الثقوب الإكليلية باردة نسبيًا، ويُعتقَد أنها مناطق الجسيمات الهاربة من الشمس.

 

من خلال صور التليسكوب، يمكننا أن نرى العديد من ملامح الشمس المثيرة للاهتمام التي يمكن أن يكون لها تأثيرًا هنا على الأرض.

 

إعداد: Amira Esmail

المصادر:

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي