ماذا تعرفين عن صبغة شعرِك؟

ماذا_تعرفين_عن_صبغة_شعرك؟

|

تُستَخدم صبغات الشعر على مدى كبير هذه الأيام، حيث أن أكثر من 75% من النساء يصبغن شعرهن ونسبة متزايدة من الرجال تحذو حذوهن. إما لإخفاء الشعر الأبيض، أو ببساطة لتغيير لون الشعر على سبيل التجميل. ولكن هل سألت نفسك من قبل عن تركيب هذه المادة الكيميائية المُعقدة ومدى فعاليتها في شعرك؟

قبل التحدث عن كيمياء صبغات الشعر، يجب إلقاء الضوء بشكل تفصيلي على الجزيئات التي تجعل الشعر ملونًا.هناك صِباغ تُدعى (الميلانين –Melanin)، هذه الصباغ تنقسم إلى نوعين؛ (الإيوميلانين –Eumelanin) و(الفيوميلانين –pheomelanin). الإيوميلانين يسبب ظلال تتراوح بين البني والأسود، أما الفيوميلانين فيعطي مجموعة الألوان من الذهبي للأحمر. لذلك فإن الشعر الأكثر قتامة، يحتوي على نسبة إيوميلانين أعلى، بصفة عامة الإيوميلانين في هذه الحالة يكون متواجد بشكل أكبر من النوع الثاني، أما في الألوان الحمراء يكون الفيوميلانين في المقام الأول. ألوان الشعر المختلفة ما هي إلا نتيجة لاختلاف التركيزات بين هاتين الصبغتين، فالشعر الأشقر غالبًا ما يكون نتيجة لإنخفاض نسبة الإيوميلانين.

صبغة الشعر مادة كيميائية، يعود تاريخ أول صبغة آمنة تم تسويقها تجاريًا إلى عام 1909 بواسطة الكيميائي الفرنسي يوجين اسكولر باستخدام (البارافنيلين ثنائي الأمين – paraphenylenediamine) (PPD). هناك طرق مختلفة لصبغ الشعر، ولكن سنتحدث الآن عن صبغة الشعر الدائمة (التأكسدية). هذه الصبغات تعتمد على رصد لمدة 150 سنة عن طريق المادة الكيميائية التي استخدمها يوجين، فهذه المادة تنتج ظلًا بنيًا عندما تتعرض لعوامل مؤكسدة. تعتبر الـ PPD في يومنا هذا إحدى المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في صبغات الشعر كمادة وسيطة أولية، وعلى الرغم من أن هناك عدد من الشكاوي المقدمة من خلال الإنترنت ضد البلاد التي تستخدمه، إلا أنه لم يتم حظر أي بلد من استخدامه، وذلك لأن مستوياته منظمة.

الوسيط الأولي ينتج جزيئات الصبغة فقط عند تعرضه لعامل مؤكسد. لهذا السبب، فإن فوق أكسيد الهيدروجين متواجد في معظم صبغات الشعر. فوق أكسيد الهيدروجين عامل مؤكسد قوي، ويمكنه أكسدة أصباغ الميلانين الطبيعية في الشعر، مزيلًا بعض الروابط الثنائية المترافقة التي تعطيهم اللون، وتجعل جزيئاتهم عديمة اللون. وبالطبع نحن نشير هنا إلى ما يؤدي إلى تبييض الشعر. فوق أكسيد الهيدروجين يؤكسد أيضًا جزئيات الوسائط الأولية، منتجًا فصائل متفاعلة يمكنها بعد ذلك الإستمرار في التفاعل وتكوين جزيئات الصبغة.

بطبيعة الحال، قدرتك على صبغة شعرك بلون بني قاتم لن يُجدي نفعًا كبيرًا إذا لم يكن هذا هو لون شعرك الأصلي. لهذا السبب، هناك مركبات أخرى تمت إضافتها لخليط صبغة الشعر. المعروفة بالمخفضات أو عوامل الإقتران، بالرغم من أن هذه المركبات ليست ملونة في حد ذاتها، إلا أنها تتفاعل مع جزيئات الوسائط الأولية لتنتج مدى من الصبغات المختلفة الملونة. وعادة ما تشمل صبغات الشعر مجموعة من الروابط المختلفة بتركيزات مختلفة من أجل تحقيق اللون المطلوب، ولكن حالة انه هناك صبغة واحدة تحدد لون الشعر هي حالة نادرة، بل هي خليط.

التفاعلات التي تنتج الصبغات يتم حدوثها عند أس هيدروجيني قاعدي، وهذا يتم عن طريق تواجد الأمونيا في الصياغة. الأمونيا تتسبب في انتفاخ فروة الرأس، مما يسمح لجزئيات الصبغة بالمرور خلال الشعر وتحفيز اللون الدائم. على أي حال، هذه العملية تدمر الشعر إذا تم صبغه كثيرًا. ولهذا السبب، العديد من الشركات أنتجت الصبغات الخالية من الأمونيا باستخدام بدائل مثل (الإيثانولامين –ethanolamine). هذا عامل أكثر اعتدالًا، ولكنه أيضًا لا يسبب انتفاخ لفروة الرأس بنفس قدر الأمونيا، مما يعني أنه يملك عوائق جمالية قليلة: مثل أنه يزول بمرور فترة معينة من الزمن، على عكس الصبغات الدائمة.

تحدثنا في البداية عن الصبغات طويلة المدى، وسنلقي الضوء الآن على الصبغات المؤقتة.

قد تودِع صبغات الشعر المؤقتة أو شبه الدائمة الأصباغ الحمضية على السطح الخارجي لجذع الشعر أو قد تتكون من جزئيات الصباغ الصغيرة التي يمكن ان تنزلق داخل جذع الشعرة، باستخدام كمية صغيرة من البيروكسيد أو لا شيء على الإطلاق. في بعض الحالات، مجموعة من جزيئات التلوين المتعددة تدخل الشعر لتشكيل أكبر مجمع داخل جذع الشعرة. وباستخدام الشامبو سيتم التخلص من هذه الصبغة المؤقتة. هذه المنتجات لا تحتوي على الأمونيا، وهذا يعني ان جذع الشعر لا يُفتح وبالتالي فغن الصبغة تُزال بمجرد غسله.

إذا كنت من مستخدمي صبغة الشعر فمن المؤكد أن تسأل نفسك إذا كان لصبغة الشعر آثار جانبية ضارة أم لا؟

وقد تم تصنيف بعض مكونات صبغات الشعر تحت مسمى الـ (sensitisers) وهو ما يعني انه بعد التعرض الأولي، مع تكرار التعرض سوف يؤدي إلى رد فعل تحسسي. ولهذا السبب، يوصى بأن يتم إجراء اختبار حساسية قبل 48 ساعة من وضع الصبغة على الشعر، وذلك للوقاية من الحساسية الشديدة. بينما التفاعلات التي تهدد حياة الإنسان فهي نادرة جدًا، فلم نسمع عنها من قبل – باستثناء المرة الواحدة التي شهدت امرأة حساسية مفرطة تكاد تكون قاتلة جراء استخدامها للصبغة، ومرة أخرى توفت امرأة في عام 2011 جراء رد فعل مماثل.

كما تم مناقشة مخاطر الإصابة بمرض السرطان من بعض المواد الكيميائية في صبغات الشعر. في خين ان الدراسات ختى الآن أقامت صلة قوية، اكتشفت بعض الدراسات التي تنظر في مستخدمي صبغات الشعر أن هناك زيادة طفيفة في معدلات إصابتهم بسرطان المثانة. ونتيجة لذلك، نوصي باستخدام القفازات عند وضع الصبغة. وجدت الدراسات التي أجريت على هؤلاء الذين بمجرد استخدامهم للصبغات في المنزل أن لا علاقة لزيادة الإصابة بسرطان المثانة واستخدام الصبغة، على الرغم من أن الدراسات في المستقبل ستوضح إذا ما كان هناك مخاطر طفيفة. إذا كنت تستخدم صبغات الشعر، يجب استعمال القفازات، ويجب ألا تترك مادة الصبغة على شعرك مدة أطول من الموصي بها.

 

إعداد: Amira Esmail

مراجعة: Esraa Adel

تحرير: Osama Ahmed

المصادر:

  • http://sc.egyres.com/B93r0
    http://sc.egyres.com/tsCCD
شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي