ماذا تعرف عن الاقتصاد التشاركي؟ إعادة استغلال للطاقات المُهدرة

stockvault-social-networks-defined-by-social-circles177003

ماذا تعرف عن الاقتصاد التشاركي؟ إعادة استغلال للطاقات المُهدرة|

إذا كنت ممن يمتلكون سيارة ولا يستخدمونها إلا يومًا واحدًا في الأسبوع او أقل من ذلك أو إذا كنت ممن يعيشون في منزلٍ كبيرٍ ولكن لا تستخدمُ منه إلا غرفةً واحدةً فأنت إذًا تُهدر قيمة كلٍّ من السيارة والمنزل، وذلك طبقًا للمبدأ الاقتصاديّ المعروف «الموارد غير المستخدمة هي مواردٌ مُهدَرة» وذلك لأنك لم تستخدمها حتى أقصى إمكانياتها.
ولكن إذا كان هناك منصة تُتيح لك أن توظف سيارتك في خدمة المواصلات ومنصة أخرى تستطيع من خلالها تأجير الغرف غير المستهلكة في منزلك لأشخاص يريدون مسكنًا مؤقتًا فهذا هو مفهوم الاقتصاد التشاركي (Sharing Economy).

ما هو الاقتصاد التشاركي

الاقتصاد التشاركي هو نظام اجتماعيّ اقتصاديّ يقوم على مشاركة الموارد والأصول البشرية والمادّية بين الأفراد والمؤسّسات الخاصّة والعامّة والمقصود في هذا النظام هو أن أي خدمة تجارية تقوم على مبدأ مشاركة الأفراد أو المؤسسات للأصول التي تمتلكها، بحيث يقدم الأفراد أو المؤسسات أصحاب هذه الأصول المتاحة دائما أو أحيانا خدمات مقابل أجر.1

المشاركة في ثوبها الجديد

يقول (ميكوت- Maycotte) المؤسس والمدير تنفيذي لشركة Umbe:

«في الاقتصاد التشاركي ليست فكرة المشاركة بالشئ الجديد ولكن الاختلاف هو في إدخال التكنولوجيا إليهما»2

فالمشاركة ليست بالشيء الجديد علينا، فقد تعودنا مشاركة الكتب والألعاب وأحيانًا الملابس في المناسبات المهمة وكما كان شائعًا أيضًا بين آبائنا وأمهاتنا مشاركة واستعارة أدوات المطبخ وأدوات الصيانة وغيرها من الأشياء، ولكن مع ظهور الإنترنت وانتشار التكنولوجيا تطور الأمر، فقدرتها على جمع واستخدام البيانات الضخمة جعل من السهل للمالك أن يصل إلى من يحتاج السلعة أو الخدمة فلا تقتصر على دائرتك المقربة فقط  والعكس صحيح حيث وصول المستهلك للمالك. فظهرت المنصات المتنوعة التي تقوم بدور الوسيط بين المالك والمستهلك ومن ثم ظهرت أنواع أخرى من المشاركة فلم تقتصر على الأدوات والكتب فقط بل اتخذت أشكال مختلفة ومتنوعة مثل شراء وبيع السلع المختلفة، وإنجاز الأعمال، والقروض والتمويل الجماعي، وأيضًا خدمات التنقل ومشاركة السكن ونماذج أخرى تعليمية لمشاركة الخبرات والمهارات وغيرها.

القوى المحركة للاقتصاد التشاركي

فما الذي يدفع السوق والشركات للتحول للاقتصاد التشاركي إن لم تكن هناك قوى معينة وراء ظهور هذه المؤسسات والمنشآت وذلك فيما يلي بعض الأسباب التي تجعل المزيد من المنظمات تسير في موجة الاقتصاد التشاركي

النمو السكاني السريع

فمع تزايد عدد السكان يزداد الطلب على السلع والخدمات، لذلك ظهرت الحاجة للبحث عن أساليب بديلة ومبتكرة  لمواكبة هذا الطلب المتزايد على الموارد، ومن ناحية أخرى فإن الزيادة في عدد السكان والتي هي الآن ظاهرة منتشرة في معظم دول العالم  تفتح المزيد من الأبواب وتقدم المزيد من الفرص للتشارك والتعاون أن يحدث.

انتشار متفشي للفقر

هناك الكثير من الأزمات المختلفة التي تحدث في جميع أنحاء العالم وساهمت هذه الأزمات في ارتفاع معدلات الفقر وكذلك الزيادة في معدلاتِ البطالة في بعض الدول ونقص في العمالة في دولٍ أخرى مع غياب العدالة الاجتماعية وتفاوت القوى الشرائية ومستوى الدخل  للمستهلكين، فظهرت هنا الحاجة للتوصل إلى نماذج تجارية وهياكل اقتصادية بديلة وغير تقليدية.

صعود تكنولوجيا المعلومات

ما يعرف الآن بصعود تكنولوجيا المعلومات لا يتمثل فقط في زيادة مستخدمي الهواتف الذكية فهي  ليست إلا جزء صغير بجانب التقنيات المتنقلة الأخرى فإن الشعبية الهائلة لوسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها في النزعة الاستهلاكية هي أيضًا من  القوى المحركة  الرئيسية للاقتصاد التشاركي  فبالتأكيد أصبح الآن من السهل على الأشخاص من مختلف أنحاء العالم التواصل والتعامل مباشرة مع الآخرين.

فالاقتصاد التشاركي أصبح حالة كلاسيكية من «الجميع يفعلون ذلك، فلماذا لا نفعل؟» حتى الآن الآلاف من المنظمات والشركات على نطاق عالمي دخلوا في جزء من نشاط الاقتصاد التشاركي يحققون أرباح وعائدات كبيرة، وما زال ذلك ينمو بمعدل سريع.3

مبادئ الاقتصاد التشاركي

تعتبر الكفاءة في استخدام الموارد مهمة للغاية في أي اقتصاد وفيما يلي بعض مبادئ الاقتصاد التشاركي والتي يجب أن يعرفها الجميع

الثقة هي العملة الرئيسية

من أهم عوامل نجاح التبادل هو ثقة الأطراف في بعضهم البعض فعلى المورد أن يكون قادرًا على الوثوق في المستهلك للدفع وكذلك يجب أن يكون المستهلك واثقًا في أن المورد سيقوم بتسليم ما تم الاتفاق عليه تمامًا فأي اختلال في هذه الثقة او عدم الالتزام بها من أيٍّ من الطرفين سيؤدي إلى فشل التبادل أوالمعاملة  بينهم مطلقًا.

الوصول إلى الملكية

في الاقتصاد التشاركي لا يتعلق الأمر بامتلاك الشيء؛ ولكنه حول الوصول إليه، فلم يعد يشغل المستهلك البحث عن السلع التي يقدرماديًا على امتلاكها. فعلى سبيل المثال، بدلاً من شراء قارب يمكنه التفكير في استئجار أو اقتراض قارب بمعنى آخر لا يتطلب التمتع بمزايا سلعة أو خدمة ملكية.

الحفاظ على قيمة الموارد

كما ذكرنا من قبل «الموارد غير المستخدمة = موارد مهدرة» تخيل سيارة يتم استخدامها يوم واحد فقط من أصل خمسة أيام هذا يعني أن قيمتها المستخدمة تصل إلى 20٪ فقط و الـ 80٪ الأخرى هي القيمة التي يتم إهدارها، حيث أنها لا تُستخدم حتى أقصى إمكاناتها.

الشفافية والانفتاح

بشكل رئيسي يشير هذا إلى مشاركة المعلومات لتمكين المستخدمين من الوصول إلى الموارد مما يسمح لمزيد من إمكانيات الربط بين مقدمي الخدمات والمستهلكين.3

فهذا النوع من الاقتصاد الذي ينمو يومًا بعد يوم لا يزال غير مقبول بشكل كامل فهو كأي شئ آخر له مميزات وعيوب ويقابل الكثير من التحديات والصعوبات مع التشريعات والحكومات وايضًا مع المجتمع عمومًا ولكن ما هو متفق عليه بأن الاقتصاد التشاركي ليس موضة عابرة فقط، بل يرى بعض الخبراء بأنه المستقبل وعلى المبدعين أن يستمروا في طرح الأفكار الجديدة التي تميز وجوده في جعل الحياة أبسط وأسهل على المستهلكين.

 

إعداد: إنجي عبد المنعم

مراجعة: عبدالله أمين

تحرير: سامح منصور

المصادر:

1.ماذا تعرف عن الاقتصاد التشاركي؟ [Internet]. [cited 2018 Dec 17]. Available from: https://bit.ly/2RWoA57

2- Sharing Economy [Internet]. Business Model Toolbox. [cited 2018 Dec 17]. Available from: https://bmtoolbox.net/patterns/sharing-economy/

3- An Introduction to Sharing Economy [Internet]. Cleverism. 2015 [cited 2018 Dec 17]. Available from: https://www.cleverism.com/introduction-to-sharing-economy/

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي