مقاومة مضادات البكتيريا

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
|مقاومة مضادات البكتريا|

 

 حقائق

  • تهدد (مقاومة مضادات الميكروبات – Anti microbial resistance-AMR) الوقاية والعلاج الفعالين لمجموعة متزايدة من الإصابات التي تسببها البكتيريا والطفيليات والفيروسات والفطريات.
  • تمثل (AMR) تهديدًا خطيرًا على الصحة العامة العالمية، ويتطلب ذلك اتخاذ إجراءات في جميع القطاعات الحكومية والمجتمع.
  • بدون المضادات الحيوية الفعالة، فإن نجاح العمليات الجراحية الكبرى والعلاج الكيميائي للأورام السرطانية قد يتعرض للخطر.
  • تكلفة الرعاية الصحية للمرضى الذين يعانون من الالتهابات المقاومة أعلى من تكلفة المرضى الذين يعانون من الالتهابات غير المقاومة؛ بسبب طول مدة المرض والفحوصات الإضافية واستخدام أدوية باهظة الثمن.
  • في عام (2016)، طورت بكتيريا السُل في (490,000) مريضًا -عالميًا-  آليات مقاومتها؛ فأصبحت تتمتع بحصانة ضد العديد من المضادات الحيوية، وبدأت مقاومة البكتيريا تُزيد من تعقيد طرق مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسب (فيروس الإيدز) والملاريا.

ما هي مقاومة مضادات الميكروبات؟

إن مقاومة مضادات الميكروبات وبالأخص المضادات الحيوية (ضد البكتيريا) هى عبارة عن تطوير الكائنات الميكروبية، تحديدًا، البكتيريا والفيروسات؛ لآليات دفاع وهروب من تأثير المضادات الميكروبية. نتيجةً لذلك، تفقد المضادات الميكروبية فاعليتها للقضاء على الميكروب، فتستمر الإصابة في الجسم بل قد تزداد سوءًا، مما يعرض حياة المريض ومن حوله -أحيانََا- للخطر.

لماذا تعتبر مقاومة مضادات الميكروبات مصدر قلق عالمي؟

إن آليات المقاومة الجديدة تأخذ في الظهور والانتشار في جميع أنحاء العالم، مما يهدد قدرتنا على علاج الأمراض المعدية الشائعة، فينتج عنه زيادة فترة المرض، الإعاقة ثم الموت.

بدون مضادات الميكروبات الفعالة للوقاية من العدوى وعلاجها، تصبح الإجراءات الطبية مثل زرع الأعضاء والعلاج الكيميائي للسرطان والتحكم في مرض السكري والجراحات الكبرى (مثل العمليات القيصرية أو استبدال مفصل الورك) عالية الخطورة.

تُزيد مقاومة مضادات الميكروبات من تكلفة الرعاية الصحية مع الإقامة لفترة أطول في المستشفيات والمزيد من العناية المركزة المطلوبة.

تعرض مقاومة مضادات الميكروبات مكاسب أهداف الألفية التنموية للخطر وكذلك تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

عوامل نشوء المقاومة الميكروبية وصعودها السريع

تحدث مقاومة مضادات الميكروبات بشكل طبيعي مع مرور الوقت، عادة من خلال التغيرات الجينية. ومع ذلك، فإن سوء استخدام المضادات الميكروبية والإفراط فيها يُسًرع من هذه العملية. في العديد من الأماكن، لا يتم التعامل مع جرعات المضادات الميكروبية بدقة مع الإنسان والحيوان على حدِّ سواء، وغالبًا يتم استخدامها بدون استشارة طبيب مختص.
تشمل أمثلة سوء الاستخدام: تناولها من قبل أشخاص يعانون من الالتهابات الفيروسية مثل نزلات البرد والأنفلونزا، وكذلك عندما تُعطى كمحفزات لنمو الحيوانات أو تُستخدم في وقاية الحيوانات السليمة من الأمراض.

توجد الميكروبات المقاومة في البشر والحيوانات والأغذية والبيئة (في الماء والتربة والهواء). ويمكن أن تنتشر بين الناس والحيوانات؛ خاصةً تلك التي تأتي من الطعام، كما يمكن أن تنتقل من شخص لآخر.
إن التحكم الفقير والضعيف في انتشار العدوى، وعدم كفاية الظروف الصحية، والتعامل غير المناسب مع الغذاء، يشجعون على انتشار مقاومة مضادات الميكروبات.

الوضع الراهن

البكتريا تُقاوم وتُناهض أساليب العلاج، وقد لوحظ هذا في كل دول العالم.

إن المرضى الذين يعانون من الالتهابات التي تسببها البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية هم أكثر عُرضة لسوء النتائج السريرية والموت، ويستهلكون موارد الرعاية الصحية أكثر من المرضى المصابين بسلالات غير مقاومة من نفس البكتيريا.

انتشرت المقاومة في بكتيريا (Klebsiella.pneumoniae) وهي بكتيريا معوية شائعة يمكن أن تسبب عدوى تهدد الحياة لسلالة آخيرة من المضادات الحيوية الفعالة ضدها وهو (الكاربابينيم – carbapenem antibiotics) في جميع مناطق العالم.
إن (K.pneumoniae) تعد السبب الرئيسي  للالتهابات المكتسبة في المستشفى مثل الالتهاب الرئوي والتهابات مجرى الدم، والالتهابات في الأطفال حديثي الولادة ومرضى العناية المركزة. في بعض البلدان، بسبب المقاومة، لا تعمل مضادات الكاربابينيم في أكثر من نصف الأشخاص الذين عولجوا من عدوى الكلِبْسيلَّةُ الرِّئَوِيَّة.

بشكل شائع تم رصد مقاومة بكتريا (E.Coli) لواحدٍ من أكثر الأدوية المستخدمة على نحوٍ واسع لعلاج التهابات المسالك البولية (الفلوروكينولون – fluoroquinolone antibiotics) وهى واسعة الانتشار. هناك دول في أجزاء كثيرة من العالم الآن حيث هذا العلاج غير فعال في أكثر من نصف المرضى.

تم تأكيد فشل المحاولة الآخيرة لعلاج مرض السيلان باستخدام الجيل الثالث من مضادات السيفالوسبورين في 10 دول على الأقل (أستراليا، النمسا، كندا، فرنسا، اليابان، النرويج، جنوب إفريقيا، السويد، المملكة المتحدة، وايرلندا الشمالية).

قامت منظمة الصحة العالمية مؤخرًا بتحديث إرشادات علاج السيلان لمعالجة المقاومة الناشئة. لا توصي إرشادات منظمة الصحة العالمية الجديدة باستخدام (الكينولونات – quinolones) -فئة من المضادات الحيوية- لعلاج السيلان بسبب درجات المقاومة العالية المنتشرة. بالإضافة إلى ذلك، تم تحديث المبادئ التوجيهية للعلاج من التهابات البكتيريا المُتَدَثِّرَة ​​والزهري.

إن انتشار أدوية الخط الأول لعلاج الالتهابات التي تسببها المكورات العنقودية الذهبية (Staphlylococcus aureus) -وهي سبب شائع للعدوى الشديدة في المرافق الصحية والمجتمع- واسع الانتشار.
من المقدر أن يموت الأشخاص المصابون بالمكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA) بنسبة 64٪ أكثر من الأشخاص الذين يعانون من أشكال غير مقاومة للعدوى.

الكوليستين (Colistin) هو العلاج الأخير الذي يلجأ إليه للعدوى التي تهدد الحياة والتي تسببها البكتريا المعوية والبكتيريا التي تقاوم الكاربابينيمات. تم اكتشاف مقاومة للكوليستين مؤخرًا في العديد من البلدان والمناطق، مما يجعل الالتهابات التي تسببها هذه البكتيريا غير قابلة للعلاج.

 مقاومة (مناهضة) العلاج في مرض السل

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية في عام (2014) إلي رصد حوالي (480) ألف حالة جديدة من السل المقاوم للأدوية المتعددة (MDR-TB)، وهو شكل من أشكال السل المقاوم لأقوى عقاقير مكافحة السل. تم اكتشاف حوالي ربع هذه الحالات (123000 حالة) والإبلاغ عنها. يتطلب علاج السل المقاوم للأدوية المتعددة دورات علاجية أطول بكثير وأقل فاعلية من تلك الخاصة بعلاج السل غير المقاوم. على الصعيد العالمي، تم علاج نصف مرضى السل المقاوم للأدوية المتعددة -فقط- بنجاح في عام 2014.

من بين حالات السل الجديدة عام 2014، كان ما يقدر بنحو 3.3 ٪ من الحالات مقاومًا للأدوية المتعددة. النسبة أعلى بين الأشخاص الذين سبق علاجهم من السل، بنسبة  (20 ٪).

تم التعرف إلى مرض السل المقاوم للأدوية على نطاق واسع (XDR-TB)، وهو نوع من السل المقاوم لأربعة على الأقل من الأدوية الأساسية المضادة للسل، في 105 دولة. تشير التقديرات إلى أن (9.7٪) من المصابين بمرض السل المقاوم للأدوية المتعددة لديهم مرض السل شديد المقاومة للأدوية.

 مقاومة (مناهضة) العلاج في مرض الملاريا

اعتبارًا من يوليو 2016، تم تأكيد مقاومة العلاج الأول لمرض (ملاريا المُتَصَوِّرَةُ المِنْجَلِيَّة – falciparum malaria) للعلاجات المركبة القائمة على مادة (الأرتيميسينين – Artemisinin)، والمعروفة أيضًا باسم (ACTs) في 5 دول في منطقة نهر الميكونغ الكبرى (كمبوديا وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية وميانمار وتايلاند وفيتنام). في معظم الأماكن، يتعافى المرضى الذين يعانون من الالتهابات المقاومة للأرتيميسينين بالكامل بعد العلاج، بشرط إن يُقترن العلاج بدواء فعًال آخر. ومع ذلك، على امتداد الحدود بين كمبوديا وتايلاند، أصبحت المُتَصَوِّرَةُ المِنْجَلِيَّة مقاومًة لجميع الأدوية المضادة للملاريا المتوفرة تقريبًا، مما يجعل العلاج أكثر صعوبة ويتطلب مراقبة دقيقة. هناك خطر حقيقي من ظهور مقاومة متعددة العقاقير قريبًا في أجزاء أخرى من المنطقة دون الإقليمية أيضًا. إن انتشار السلالات المقاومة إلى أجزاء أخرى من العالم قد يشكل تحديًا كبيرًا للصحة العامة ويعرض المكاسب الأخيرة الهامة في مكافحة الملاريا للخطر.

أقرت جميع البلدان الخمسة وكذلك الصين “استراتيجية منظمة الصحة العالمية للقضاء على الملاريا في منطقة نهر الميكونج الكبرى (2015-2030)”.

 مقاومة (مناهضة) العلاج في فيروس نقص المناعة المكتسب

في عام (2010)، كان ما يقرب من (7 ٪) من الناس الذين بدأوا العلاج المضاد للفيروسات القهقرية في البلدان النامية مصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب. وفي البلدان المتقدمة، كان الرقم نفسه (10-20 ٪). أبلغت بعض البلدان مؤخرًا عن مستويات عند أو أعلى من (15٪) بين أولئك الذين يبدأون علاج فيروس نقص المناعة المكتسب، وما يصل إلى (40٪) بين الأشخاص الذين يعيدون بدء العلاج. هذا يتطلب اهتمامًا عاجلًا.

إن لازْدِياد المقاومة وصعودها السريع تداعيات اقتصادية مهمة؛ لأن أنظمة الخطين الثاني والثالث أعلى تكلفة بثلاثة أضعاف و18 مرة على التوالي من أدوية الخط الأول.

منذ سبتمبر (2015)، أوصت منظمة الصحة العالمية بأن يبدأ كل شخص مصاب بفيروس نقص المناعة المكتسب بالعلاج المضاد للفيروسات القهقرية (ART). من المتوقع أن يؤدي الاستخدام المتزايد لـ (ART) إلى زيادة مقاومة (ART) في جميع مناطق العالم. لتحقيق أقصى قدر من الفعالية على المدى الطويل لنظم المعالجة المضادة للفيروسات القهقرية في الخط الأول، ولضمان أن يأخذ الناس النظام الأكثر فعالية، من الضروري مواصلة مراقبة المقاومة وتقليل ظهورها وانتشارها إلى الحد الأدنى. بالتشاور مع البلدان والشركاء وأصحاب المصلحة، تقوم منظمة الصحة العالمية حاليًا بتطوير “خطة عمل عالمية جديدة لمقاومة فيروس نقص المناعة المكتسب (2017-2021)”.

مقاومة العلاج في مرض الأنفلونزا

الأدوية المضادة للفيروسات مهمة لعلاج وباء الإنفلونزا. حتى الآن، كانت جميع فيروسات الإنفلونزا من السلالة A التي تنتشر في البشر تقاوم فئة واحدة من الأدوية المضادة للفيروسات -مثبطات M2 (الأمانتادين والريمانتادين)-. ومع ذلك، فإن تواتر مقاومة (مثبط النورامينيداز – neuraminidase inhibitor) (أوسيلتاميفير -oseltamivir) لا يزال منخفضًا (1-2٪).
تتم مراقبة التعرض المضاد للفيروسات باستمرار من خلال النظام العالمي لمراقبة الإنفلونزا التابع لمنظمة الصحة العالمية ومواجهته.

الحاجة إلى التنسيق والتعاون

إن مقاومة مضادات الميكروبات هي مشكلة معقدة تؤثر على المجتمع بأسره وتعود إلى العديد من العوامل المترابطة. فالتدخلات المنفردة لها تأثير محدود. لذلك فإن الحاجه إلى التنسيق مطلوب لتقليل ظهور وانتشار مقاومة مضادات الميكروبات.

تحتاج جميع البلدان إلى خطط عمل وطنية بشأن (AMR).

هناك حاجة إلى مزيد من الابتكار والاستثمار في البحث عن الأدوية الجديدة المضادة للميكروبات واللقاحات وأدوات التشخيص وتطويرها.

استجابة منظمة الصحة العالمية

تقدم منظمة الصحة العالمية مساعدة تقنية لمساعدة البلدان على وضع خطط عملها الوطنية، وتعزيز نظم الصحة والمراقبة لديها حتى تتمكن من منع والتحكم في مقاومة مضادات الميكروبات. وهي تتعاون مع الشركاء لتعزيز قاعدة الأدلة وتطوير استجابات جديدة لهذا التهديد العالمي.

تعمل منظمة الصحة العالمية عن كثب مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO) والمنظمة العالمية لصحة الحيوان (OIE) في نهج “صحة واحدة” لتعزيز أفضل الممارسات لتجنب ظهور مقاومة للمضادات الحيوية وانتشارها، بما في ذلك الأمثل استخدام المضادات الحيوية في كل من البشر والحيوانات.

يشير إعلان سياسي أقره رؤساء الدول في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر / أيلول 2016 إلى التزام العالم باتباع نهج واسع ومنسق لمعالجة الأسباب الجذرية لمقاومة مضادات الميكروبات في قطاعات متعددة، لا سيما صحة الإنسان وصحة الحيوان و الزراعة. تدعم منظمة الصحة العالمية الدول الأعضاء لوضع خطط عمل وطنية بشأن مقاومة مضادات الميكروبات ، بناءً على خطة العمل العالمية.

كانت منظمة الصحة العالمية تقود مبادرات متعددة لمعالجة مقاومة مضادات الميكروبات، ومنها:

  • الأسبوع العالمي للتوعية بالمضادات الحيوية.

تُعقد كل نوفمبر منذ عام 2015 تحت عنوان “المضادات الحيوية: تعامل بحرص”، الحملة العالمية متعددة السنوات لديها عددمتزايد من الأنشطة خلال أسبوع الحملة.

  • النظام العالمي لمراقبة مقاومة مضادات الميكروبات (GLASS).

يوفر النظام المدعوم من منظمة الصحة العالمية نهجا موحدا لجمع وتحليل وتبادل البيانات المتعلقة بمقاومة مضادات الميكروبات على المستوى العالمي لإثراء عملية صنع القرار ، ودفع العمل المحلي والوطني والإقليمي.

  • شراكة البحث والتطوير العالمية للمضادات الحيوية (GARDP).

مبادرة مشتركة بين منظمة الصحة العالمية ومبادرة الأدوية من أجل الأمراض المهملة (DNDi)، تشجع (GARDP) على البحث والتطوير من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص. بحلول عام 2023، تهدف الشراكة إلى تطوير وتقديم ما يصل إلى أربعة علاجات جديدة، من خلال تحسين المضادات الحيوية الحالية وتسريع إدخال أدوية جديدة للمضادات الحيوية.

أنشأ الأمين العام للأمم المتحدة فريق التنسيق المشترك بين الوكالات المعنية بمقاومة مضادات الميكروبات (IACG) لتحسين التنسيق بين المنظمات الدولية ولضمان اتخاذ إجراءات عالمية فعالة ضد هذا التهديد للأمن الصحي. يرأس (IACG) نائب الأمين العام للأمم المتحدة والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية ويضم ممثلين رفيعي المستوى من وكالات الأمم المتحدة ذات الصلة، والمنظمات الدولية الأخرى، والخبراء الأفراد من مختلف القطاعات.

 

ترجمة: أماني أيمن
مراجعة: فيروز محمد
تدقيق لغوي: مي محسن
تحرير: نسمة محمود

رابط المقال الأصلي