نشأة الأدب في مصر القديمة (الجزء الثالث)

نشأة-الأدب-في-مصر-القديمة

نشأة الأدب في مصر القديمة

كنّا قد بدأنا آنفًا سلسلةً عن نشأة الأدب في مِصر القديمة توقًا لمعرفة كيف بدأ السابقون وكيف كانت ملامح حياتِهم التي نقلوها تدوينًا وتوثيقًا لما ارتشفوه من تجارب الحياةِ على اختلافِ ألوانِها وشتَّى مناحيها؛ علمًا، وأدبًا، وفنًا فتنقشُ أناملُهم تاريخَهم سطورًا على جدرانِ المعابد، والمسلّات، وصحائف البردي؛ لتخلِّفَ أثرًا كلما تعتَّق بقنينةِ الزَّمنِ كلما زادَ أصالةً وعَبَقًا.

توقفنا في المقال الثاني من سلسلة نشأة الأدبِ في مِصر القديمة بختامِ حقبة المملكة الوسطى تمهيدًا لما سيعقُبُها في المملكة الحديثة..

خلال حقبة زمنية انتقالية بين المملكة الوسطى والمملكة الحديثة يشير إليها المؤرخون بالحقبة الانتقالية الثانية (1782-1570 ق.م)، تمزَّق حكم البلاد بين ملوك الهكسوس الدُخلاء في «أواريس» في صعيد مصر، والحكم المصري في طيبة شمال البلاد، وحكم النوبيين للمناطق الجنوبية من صعيد مصر. وبعد قيام «أحمس» (1570-1544 ق.م) بتوحيد حكم البلاد واستدراج النوبيين والهكسوس خارج الحدود، قام بتأسيس المملكة الحديثة. إلا أن ذكرى حكم الهكسوس الغضَّة كانت قد خلَّفت أثرًا انعكست ملامحه على الحياة السياسية والأدبية إبّان تلك الفترة.

تفرَّغ الفراعنة الأوائل في المملكة الحديثة لصد أي احتمالية غزو أخرى تهدد البلاد؛ ومن ثَمَّ قاموا بعدة حملات عسكرية توسُّعية والذي نجم عنها عهد الإمبراطورية المصرية والذي انعكس كذلك في ملامح الأدب والفن لتلك الحقبة. حيث أصبحت النقوش الأثرية لآلهة مصر وسيلة تجسّد تفوق الدولة وسطوتها على البلاد المجاورة، كما امتلأت النصوص الأدبية والقصائد بقدر وافر من المعرفة عن العالم خارج حدود مصر، كما تم إعادة تجسيد فكرة «النظام في مواجهة الفوضى» كصراعٍ مقدس. وقد كان للهكسوس والحقبة الانتقالية الثانية على أدب وفن المملكة الحديثة الأثر ذاته الذي خلَّفته الحقبة الانتقالية الأولى على أدب المملكة الوسطى. حيث نجَم عنها إثراء المحتوى الأدبي من حيث الحبكة والأسلوب الأدبي. تقول عالمة المصريات البريطانية (روزالي ديفيد):

«لقد تطور الأدب في المملكة الحديثة في عهد أسست فيه مصر إمبراطورية ذات طابع توسُّعي عالمي. حيث تم تجسيد ذلك من خلال النصوص التي تثني على الإله المُعظم «آمون رع» بوصفه خالقٌ للعالم، وأيضًا تجلت تلك الفكرة في النقوش المنحوتة على جدران المعابد التي تروي الانتصارات الحربية للملك في النوبة وسوريا»

غير أن هذا الوصف ينطبق فقط على النقوش الأثرية والترانيم. فقد جرت العادة أن يُسبَغ الطابع الديني على تلك النقوش حيث كانت تتمحور حول الحديث عن الآلهة؛ إما عن «آمون» أو «أوزيريس وإيزيس» وهم آلهة الديانتين الأكثر شيوعًا في ذلك الوقت. بينما كان أغلب توجه الأقاصيص والقصائد نحو الصراعات التي تباغت الناس في حياتهم اليومية؛ مثل الخيانة، أو الحياة مع رفيق غير عادل، أو مساعي البشر نحو العيش حتى أقصى حدود الحياة في صراعٍ مع الموت. وعلى الرغم من أن الكثير من تلك الموضوعات قد تمت معالجتها بالفعل في أدب المملكة الوسطى؛ إلا أن ما يميزها في أدب المملكة الحديثة هو اتساع منظور تناولها ليشمل الثقافات والقيم الأخرى في بلادٍ وبِقاعٍ خارج حدود مصر.

تمثال للكاتب المصري القديم

وقد غدا أدب المملكة الوسطى أدبًا كلاسيكيًا يُدرَّس للطلبة الساعين لامتهان التدوين والكتابة. ولعل أهم ما يميز أدب المملكة الحديثة هو الحثّ على أهمية أصول التدوين والكتابة. لقد كان التدوين من أكثر الأنشطة التي حازت حظوة كبيرة في الحياة اليومية للمصريين القدماء. وقد أبرز الرواج الكبير لـنص «هجاء المِهَن» إدراك القُرَّاء في المملكة الوسطى لتلك الأهمية. وقد تجلّت أهمية التدوين والكَتَبة في نصوص المملكة الحديثة مثل «بردية لانسينج» و«بردية شِستر بيتي الرابع»، فلم يكن التدوين مجرد مهنة مهيبة ذات استحسان وتقدير فقط، بل أن الكتابة تتراءى لهم كقدرة إلهية مقدسة للتعبير عن المعاني والأفكار من خلال الكلمات، بل هي قدرة على خلق وإبداع شيء من جوف اللاشيء، وبالتالي يتخلد الكَتَبَة من خلال أعمالهم ونصوصهم.
تقول مترجمة النصوص المصرية (ميريام ليشتايم) تعقيبًا على «بردية شِستر بيتي الرابع»:

«إن بردية شِستر بيتي الرابع تُعَد نموذج للتنوع الأدبي؛ حيث تحوي أحد ضفَّتي البردية بعض الترانيم الدينية، بينما تحوي الضفَّة الأخرى العديد من النصوص القصيرة المتعلقة بمهنة الكتابة والتدوين. أحد تلك النصوص غير تقليدي في إشادته وثنائه على مهنة الكاتب، حيث تصل إلى مدى أبعد وأعمق من العبارات المبتذلة المُكررة، من خلال تجسيد فكرة أن السبيل الوحيد الذي يمكن أن ينتهجه الإنسان نحو الخلود هو في امتداد سيرته من خلال كتاباته. إن المرء مصيره الثرى، بينما مصير كلماته الخلود» (المملكة الحديثة،167)

إن مفهوم السمة المقدسة للكلمات يضرب بجذور عميقة في التاريخ المصري القديم؛ حيث كان يسود الاعتقاد أن الكَلِمة هبةٌ يمنحها الإله «توت» إله الحكمة والمعرفة للإنسانية؛ حيث تعود عبادة الإله «توت» للحقبة الأخيرة لما قبل عصر الأسرات (6000-3150 ق.م) حيث كان المصريون حديثي العهد باكتشاف الكتابة. خلال عهد الأسرة الثانية من الحقبة الأولى للأسرات، كان لدى الإله «توت» زوجة وابنة تُدعى «سِشات». كانت «سشات» إلهة الكتابة على اختلاف صنوفها، كما كانت المتعهدة برعاية المكتبات والقائمين عليها، حيث كان لديها حصيلة جميع ما سُطِّر ودُوِّن في العالم، كما كان في حيازتها نسخة من جميع أعمال الكُتّاب في المكتبة السماوية الخاصة بالآلهة. وكان ضمن مهامها أيضًا الإشراف على الحسابات، وحفظ السجلات، وحصر التعداد السكاني، وأخذ القياسات اللازمة لبناء البنايات الأثرية المقدسة. كما كان يتم استحضارها ضمن مراسم طقوس «شد الحبل»، وهي طقوس معمارية يتم خلالها الاستعانة بمجموعة حبال ووتد؛ حيث يقوم الملك بمساعدة إحدى كاهنات «سِشات» بحصر القياسات والاتجاهات اللازمة للبناء وفقًا للتزامن مع الأجرام الفلكية فيما يُعرف بـ «المعمار الفلكي». ولذلك فإن «سِشات» تُعرف أيضًا بسيدة المعمار التي تقوم بقياسات بناء المعابد وتأسيس الأرض وتمهيدها لذلك. يقول عالم المصريات (ريتشارد ويلكنسون): «يبدو أنه لم يُشيد باسم «سِشات» معبد خاص، إلا أن أهمية دورها في طقوس الإنشاء والمعمار قد جعلت منها أثرًا حيويًا في بناء جميع المعابد». ومن المثير للاهتمام أن دور «سِشات» لم يكن يتوقف عند تأسيس الإنشاءات فقط، ولكنها تقطن جزءًا من المعبد يُعرف بـ «بيت الحياة»، توضح عالمة المصريات (روزالي ديفيد) وظيفة «بيت الحياة» بقولها:

«كان بيت الحياة بمثابة مكتبة، ورَدهة للنسخ والتدوين، ومؤسسة تعليمية في آنٍ واحد. حيث تُسطَّر وتُسجَّل النصوص المقدسة، وتُملى التعليمات. وحيث يتم تجميع ونسخ المجلدات على اختلاف صنوفها في الطب، والدين، والسحر. كان «بيت الحياة» يؤسَّس أحيانًا داخل المعبد، وأحيانًا بأحد المباني المُلحَقة بالمعبد. وقلما عُرف عن سبل الإدارة فيه، إلا أنه جَرى العُرف على تشييد معبد في كل مدينة كبيرة مثل: تَلّ العَمَارنة، وإدفو، وأبيدوس»

جليّ في مسمى تلك المؤسسة حظوة الكتابة والتدوين لدى المصريين القدماء. فقد أطلقوا مسمى مثل «بيت الحياة» على رَدهة متعدد الوظائف التعليمية والتدوينية فيُعد بمثابة مكتبة، ومدرسة، وورشة عمل للكَتَبَة. هذا المكان المهيب المُقدس كانت يُدار تحت إشراف ومراقبة «سِشات» التي تحرص على الاحتفاظ بنُسَخ من جميع ما يُدوَّن هُناك في المكتبة السماوية المقدسة.

كانت معظم الأعمال الأدبية للمملكة الحديثة تتنوع ما بين الترانيم، والصلوات، وتعاليم الحكمة، وأنشودات الثناء، وقصائد الحب، والأقاصيص. إن قصائد الحب المصرية تلك شبيهة إلى حدٍ كبير بترانيم سليمان الإنجيلية، وأيضًا بمؤلفات التروبادور* التي تعود إلى القرن 12 في فرنسا، من حيث استحضار المحبوب الذي لا يضاهيه شيء، ويستحق الإخلاص والتضحية في سبيله. إن المشاعر العاطفية والمعنوية والصور البلاغية المُستخدمة في قصائد الحب في المملكة الحديثة لم يزل صداها في الموسيقى الغنائية المعاصرة.

بردية نص «الأخوان»

يتسم النثر الأدبي في المملكة الحديثة أيضًا بتلك السمة، حيث نجد أن بعض التركيبات الأدبية وعناصر الحبكة لا تزال حاضرة في الأعمال الأدبية التي تلتها. نرى في قصة «الحقيقة والبُهتان» الحقيقة تتجسد في شخصية الأمير النبيل الذي يقع تحت سطوة تضليل أخيه الآثم والذي يجسِّد البهتان، والذي يقوم بطرد أخيه والاستيلاء على الحكم. وقد كان الأمير النبيل تجمعه علاقة حب بامرأة أنجبت منه ابنًا، عندما علم بهوية أبيه سعى ليثأر له وينتزع حق أبيه من براثن عمِّه المغتصب. تم استخدام المسار الأساسي لتلك الحبكة مع تعدد الصياغات في أعمال أخرى منذ ذلك الوقت. كما نجد أن معظم حكايا المغامرات أيضًا مُستمدة من قصة «حكاية وِن آمون» والتي تحكي عن موظف يتم إرساله في مهمة لجلب الأخشاب اللازمة للبناء. وخلال الرحلة التي من المفترض أن تكون يسيرة وقصيرة، يتعثَّر «وِن آمون» بالعديد من العراقيل التي يتحتم عليه مجابهتها لإتمام مهمته والعودة آمنًا إلى وطنه. 

ومن بين أكثر القصص رواجًا في أدب المملكة الحديثة «الأمير الملعون» و«الأخوان». تحتوي «الأمير الملعون» على جميع عناصر الحكايات الخيالية الأوروبية التي ظهرت بعد ذلك، وكذلك تتشارك في بعض سمات قصة «بعث بوذا». تبدأ القصة بزوجين من النبلاء يُرزقان بـ مولود، فتأتي الآلهة «حتحور» -والتي تقرر مصير المرء منذ مولده- وينبئونهم بأن صغيرهم سيُقتَل إما بتمساح، أو ثعبان، أو كلب. ولأن الأب لن يتحمل فاجعة مقتل صغيره، فقد سعى لحمايته من خلال بناء بيت صخري في الصحراء منعزل عن العالم. كبر الأمير الصغير في ملاذه الآمن حتى ذاك اليوم الذي صعد فيه إلى سطح المنزل ورأى العالم حوله خارج تلك البقعة القصيَّة التي يعيش فيها. ومن ثَمّ قرر الأمير أن يخبر والده بأن عليه أن يلقى مصيره مهما كان. وفي رحلاته العديدة، التقى الأمير بأميرة تعيش في قلعة عالية مُحاطَة بالعديد ممن يخطبون ودَّها. يحاول كل منهم تحقيق مهمة بطولية متمثلة في القفز بأعلى وأقصى ما يستطيع ليصل إلى حافة نافذتها ويتمكن من تقبيلها. وقد تمكن الأمير من تحقيق ذلك متفوقًا على غريميه، والآن عليه اجتياز محنة أخرى لنيل مباركة الأب. وقد نجح الأمير في الزواج من الأميرة وبعد ذلك لاقى الأوجه الثلاث لمصيره متمثلة في التمساح، والثعبان، والكلب، وقد تغلَّب عليهم جميعًا. وعلى الرغم من أن خاتمة المخطوطة مفقودة إلا أنه وفقًا للبناء القصصي، ستكتمل القصة بخاتمة سعيدة يعيش فيها الأميران في رغدٍ أبد الدهر.

أما قصة «الأخوان» فتنبئنا عن أخوين هما «أنوبيس» و«باتا» اللذان يعيشان سويًا مع زوجة «أنوبيس». تقع الزوجة في حب الأخ الأصغر «باتا» وتحاول في يوم إغواءه بعد عودته للمنزل، إلا أن «باتا» أعرض عنها واعدًا ألّا يخبر أخيه بما حدث، ثم غادر. وبعد عودة «أنوبيس» إلى المنزل، وجد زوجته في حالة اضطرابٍ شديد، ولأنها كانت تخشى ألّا يصون «باتا» وعده؛ فقررت أن تخبر زوجها بأن «باتا» حاول إغواءها. ومن ثَمّ فقد قرر «أنوبيس» قتل أخيه، إلّا أن الآلهة كانت قد حذّرت «باتا» فتمكن من الهرب. وبعد أن علم «أنوبيس» حقيقة خيانة زوجته، فقد قرَّر أن يكفِّر عن خطئه قبل أن يجتمع شمل الأخوين مرَّة أخرى، وتنال الزوجة جزاءها.

وفي نفس الحقبة ظهرت «الصراعات بين حورس وسِت»، على الرغم من أن القصة الواقعية حدثت قبل ذلك. تلك القصة هي النسخة المقدسة لتجسيد فكرة النظام في مواجهة الفوضى الذي يعود ظهورها إلى المملكة الوسطى، والتي خلالها ينجح «حورَس» -البطل الممثل للنظام- من الانتصار على عمّه «سِت» ممثل الفوضى، ثأرًا لأبيه «أوزيريس» حتى يستعيد حكم المملكة التي سلبها «سِت». لكي يتمكن «حورَس» من الثأر لمقتل أبيه على يد عمّه عليه اجتياز عدّة محاولات لإثبات جدارته بالعرش. ذاك هو النموذج الأساسي لما أطلق عليه باحث الميثولوجي الأمريكي «جوزيف كامبل» «رحلة البطل» والتي تتجسد في العديد من الأساطير حول العالم على مر التاريخ. وقد يُعزى رواج سلسلة أفلام «حرب النجوم» إلى استخدامها للنمط السردي ورمزية ذلك النوع الأدبي.

وعلى الرغم أن «الصراعات بين حورَس وسِت» لم يُطَّلع عليها من قبَل العديد من الأدباء المعاصرين، إلا أنها كانت السابقة لاثنين من أكثر الحبكات الأدبية انتشارًا ورواجًا في الأدب الغربي: «هاملِت» و«سندريلا». وقد أشار الروائي الأمريكي «كورت فونيجت» أن كلا الروايتين قد أُعيد صياغتهما بنجاح باهر لمراتٍ عديدة. إن قصة مساعي البطل المسلوب حقّه في استعادة هذا الحق، والذي قد يكلّفه الكثير في سبيل تحقيق ذلك، لازالت تلقى استحسان الجمهور حتى اليوم، تمامًا كما كان أثر «الصراعات بين حورَس وسِت» لدى جمهور المصريين القدماء.

بردية كتاب الموتى

ومن أفضل الأعمال الأدبية المعروفة في عهد المملكة الحديثة أيضًا «كتاب الموتى». فعلى الرغم من أن المفاهيم والأفكار الأساسية في الكتاب تعود لعصر الأسرات، وأن هذا الكتاب قد تم وضعه في عهد المملكة الوسطى، إلا أن رواجه ازداد في عهد المملكة الحديثة ويُعد من أفضل النصوص التي تنتمي لتلك الحقبة. يضم «كتاب الموتى» عدة تعليمات لمن وافتهم المنيّة حول الحياة الأخرى، والذ يُعد دليل لهم يساعدهم على مواجهة العديد من المخاطر والتمتع بسلامٍ دائم في الفردوس. وبخلاف ما يزعم البعض فإن «كتاب الموتى» ليس إنجيلًا مصريًا قديمًا، وليس كتابًا لتعويذات السحر، بل إنه كان بمثابة خريطة تهدي وتحمي أرواح الموتى في عالم الآخرة المجهول.

تلى عهد المملكة الحديثة الحقبة الانتقالية الثالثة (1069-525 ق.م) التي تلاها العصر المتأخر (525-323 ق.م) ثم عهد الأسرة البطلمية (323-30 ق.م) والتي سبقت استيلاء روما على مصر. وخلال القرن الرابع الميلادي انتشرت المسيحية في مصر، وطور الأقباط نمط جديد من الكتابة المُستولد من الديموطيقية المصرية واليونانية، أما النصوص الهيروغليفية والهيراطيقية فقد طواها النسيان. وبالتالي أصبحت النقوش الأثرية وجميع نصوص المكتبات في «بيوت الحياة» مُبهَمة وعصيَّة على الفهم، حتى اكتشاف حجر رشيد في 1798م وفك رموزه على يد «جان فرانسوا شامبليون» في 1824م. وعقب اكتشاف وتفسير حجر رشيد تم العثور على محتوى أدبي هائل باستثناء الأعمال المصرية القديمة، وبالرغم من ذلك فإن الحبكات الأدبية والقصائد المفقودة، تمت محاكاتها في نصوص حديثة على مستوى العالم. دلالة على ريادة وحسن الأثر الذي خلّفته تلك الأعمال الأدبية التي تردد صداها في شتى مناحي التجربة الإنسانية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*التروبادور: هو نوع من فنون الموسيقى والشعر نشأ في القرون الوسطى؛ حيث كان الشاعر أو الموسيقي يؤدي أشعاره أو موسيقاه في بلاط الملوك والسلاطين. وقد بدأ هذا الفن في نهاية القرن الحادي عشر في أوكسيتانيا جنوب فرنسا ومن ثَمّ انتقل إلى إيطاليا وإسبانيا.

ترجمة وكتابة: آلاء محمد مرزوق

المصدر

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي