Notice: Undefined index: options in /home/egyresmagadmin/web/egyresmag.com/public_html/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/theme-builder/widgets/site-logo.php on line 192

The Favourite: البقاء للأمكر! (ترشيحات الأوسكار 2019)

Olivia-Colman-Emma-Stone-and-Rachel-Weisz-in-The-Favourite

|||||||||

«الملكة هي شخصٌ غير عاديّ.. لقد تمَّ مُلاحقتها من قِبَل المأساة!»
عرفنا المخرج اليوناني “Yorgos Lanthimos” صاحب الأفلام الغريبة الأطوار، فقد دأب لانثيموس في كل أفلامه السابقة على وضع أبطاله في أجواء غريبة متطرفة، مارست ضغوطًا شتَّى عليهم وأجبرتهم على اقتراف أفعال بشعة. ووسط كل هذه الغرائب، يُبقي لانثيموس الزمان والمكان مجهولين، مما يُشدِّد الإيحاء الغريب لما نرى.
ودائمًا ما تُطل القسوة الإنسانية برأسها في أفلام لانثيموس. حيثُ يتغير كل شيء لكن تبقى قسوة الإنسان عاملًا ثابتًا في كل أعماله، بشكل يجعل تلك الأعمال بمنزلة دراسات سينمائية مُصغرة عن الجوانب المظلمة من النفس البشرية، وحدود القسوة التي قد نجد أنفسنا على استعداد أن نبلغها في سبيل البقاء إذا ما أجبرتنا الظروف على ذلك.
مع فيلم جديد مثير للإعجاب والدهشة بعنوان «المُفَضَّلة – The Favourite» يحكي قصة ملكة إنجلترا خلال القرن الثامن عشر بينما البلاد تعيش حربًا مع فرنسا.

المُفضَّلة – The Favourite

قصة فيلم “The Favourite” تقودها الممثلة “Olivia Colman” في دور الملكة «آن»، والممثلة “Rachel Weisz” في دور صديقتها المُقرَّبة «السيِّدة سارة» التي تتولَّى حكومة البلاد بسبب المرض المُهلِك الذي تعاني منه الملكة بينما البلاد في خِضَم حربٍ طاحنة مع فرنسا. لكن رغم ذلك، كل ما يشعل بال هذه الملكة هو سباقات البط السخيفة وأكل الأناناس! أمور الحُكم ستتعقد عندما تصل خادمة أخرى تُدعى «أبيجل» من بطولة “Emma Stone”، والتي تعمل على خطط خاصة بها لتصبح المُستشارة الوصية للسيِّدة «سارة».

مُثلث الشَّر..

ما يختبئ خلف جدران قصور الحُكّام من صراعات ومكائد ودسائس، وما يمتلكه ساكنوها من سلطة مُطلقة يقدرون معها على تغيير مصائر شعوب بأكملها، جعلت منها المسرح المفضل للكُتَّاب والفنانين إلى يومنا هذا. تلك المكائد والدسائس بدورها تنطوي على قدر لا محدود من القسوة، يصبح معها القصر الملكي المكان الملائم تمامًا لفيلم المخرج «ليورجوس لانثيموس – Yorgos Lanthimos». اختار لانثيموس فترة حكم الملكة «آن»، التي جرت فيها واحدة من أخس المعارك المعروفة بين اثنتين من النساء، كانت كل واحدة منهما على استعداد تام أن تدمر الأخرى لتصبح وحدها المفضلة لدى الملكة.

على عرش بريطانيا العظمى في أواخر القرن الثامن عشر جلست الملكة «آن»، وما اعترى جسدها وروحها من ضعف جعلها فريسة سهلة لمن هم أقوى منها ليسيطروا عليها وعلى مصير المملكة بالتبعية. قامت «سارة» صديقة الملكة المفضلة لسنوات بتلك المهمة، فكان بيدها السيطرة التامة على «آن» وعلى قراراتها، وترضخ لها «آن» على الناحية الأخرى بملء إرادتها، في سبيل ما تعطيها إياه «سارة» من آن لآخر من شعور بالاهتمام. وقد ظل الوضع على ما هو عليه طويلًا، حتى دخلت «أبيجل» الصورة.

يؤسس الفيلم منذ المشهد الأول للعلاقة المريضة التي تجمع «آن» و«سارة». فتقف «سارة» مشدودة القامة بشكل يوحي بالثقة والقوة بجوار «آن» المُنكمشة. تخلع «آن» عنها تاجها بما يوحي بتجرُّدها من القوة، وتنظر إلى «سارة» منتظرة ثناءها على خطابها الأخير، وهو ما تمنحها إياه «سارة». لكن عندما تستغل «آن» طيبة «سارة» المصطنعة وغير المعهودة كثيرًا معها وتطلب منها طلبًا آخر، ترفض سارة ببرود: «أنا أحبُّكِ، لكنني لن أفعل هذا». ترد آن: «لو أنك تُحبينني لفعلتِ ما أريد». وهو ما تجيب عنه سارة: «للحُبِّ حدودٌ»، وترد آن: «لا يجب ذلك».

Rachel Weisz and Olivia Colman in the film THE FAVOURITE. Photo by Yorgos Lanthimos. © 2018 Twentieth Century Fox Film Corporation All Rights Reserved

يُلقي ذلك الحوار البسيط الضوء على ما يجمع بين «آن» و«سارة»، وعن الحب في سينما لانثيموس بشكل عام. «سارة» هي النقيض التام لـ «آن»، تمتلك كل ما تفتقده تلك الأخيرة من جمال وثقة وقوة، ولا تُفوّت فرصة دون بلورة قوتها تلك مقابل ضعف الأخرى. هي تعرف تمامًا أن «آن» تحتاج إليها بسبب قدرتها الفائقة على السيطرة، مما يُعوّض شعور «آن» بالعجز، وإن وقعت هي نفسها فريسة لتلك السيطرة. وسط كل هذا، لا تصير علاقتهم أكثر من غطاء وكلمات ثناء وإطراء تختبئ وراءها ألاعيب قوى معقدة، تظهر للسطح فقط كحيلة من أحد الأطراف في محاولة السيطرة.

Rachel Weisz as “Rachel Ashley” in MY COUSIN RACHEL. Photo by Nicola Dove. © 2016 Twentieth Century Fox Film Corporation All Rights Reserved

إن كانت «آن» ظاهريا الطرف الضعيف والعاجز في تلك العلاقة بسبب شخصيتها، فإن ما تملكه من منصب ذي صلاحيات لا حدود لها يعوض ضعفها، ويوازن ميزان القوة في علاقتها مع «سارة». هكذا، تبقى الاثنتان مربوطتان ببعضهما بعضًا كون كل واحدة تمتلك ما تريده الأخرى: «آن» تمد سارة بالسلطة، و«سارة» تمد آن بالثقة والاهتمام، ووجودها يمنحها إحساسًا بالقوة.

يبقى الوضع مستقرًا عندما تعطي كل واحدة الأخرى ما تريده منها؛ لكن عندما تضطرب أحوال البلاد نتيجة الحرب على فرنسا فتنصرف «سارة» عن اهتمامها بآن محاولة السيطرة على الوضع في سبيل مصلحتها وزوجها، وتأتي «أبيجل» في الوقت نفسه للمعادلة طامعة في الحصول على نصيبها من المنافع في مقابل تقديمها قدرًا أكبر من الحب والاهتمام للملكة، يختل التوازن في علاقة آن و«سارة» بضراوة.

يؤسس ظهور «أبيجل» الأول في الفيلم بشكل مُوحٍ لها. فهي تأتي للقصر الملكي في عربة حقيرة مرتدية ملابس رثة، يدفعها أحد رُكّاب العربة عند الوصول، فتقع على وجهها ويلطخها الطين. تلك امرأة تسير من الحضيض، ما يجعلها على استعداد أن تفعل أي شيء لئلا تعود إليه مرة أخرى. يكتسب الفوز برضى الملكة وحبها من ثم أهمية وجودية بالنسبة إليها. تخبئ أبيجل ذكاءها ومكرها تحت ابتسامة بريئة ووجه تظهر عليه الطيبة، وهو ما يجعلها، بالإضافة إلى وضعها الدنيء في بادئ الأمر كمحض خادمة في القصر، شخصًا يبدو أنه لا يُمثّل أي تهديد على أي أحد؛ ومن ثم، تكتسب ثقة «سارة» التي ستكتشف ما تتحلى به «أبيجل» من مكر يضاهيها فقط بعد فوات الأوان. منذ تلك اللحظة، تنطلق ألاعيب كل منهما القاسية في سبيل إقصاء الأخرى، والاستئثار وحدها بالسيطرة على «آن».

تُشكّل تلك الألاعيب بين مثلث الشَّر المتمثل في «آن» و«سارة» و«أبيجل» نقطة القوة الأساسية للحبكة. وتبرز الأداءات المتمكنة لكل من «أوليفيا كولمان – Olivia Colman» و«راتشيل وايز – Rachel Weisz» و«إيما ستون – Emma Stone» تلك القوة، وتجسد ما تنطوي عليه الشخصيات من دوافع داخلية تحرك صراعاتها الخارجية وتطورها.

شخصيات الفيلم..

ربما أصعب تلك الأداءات كان أداء كولمان -في دور «آن»-، حيث تنطوي الشخصية التي تلعبها على كثير من التناقضات. فبينما تلجأ «آن» كثيرًا للبكاء والصراخ بشكل يعكس ما تشعر به من عجز نتيجة لمرضها وضعف شخصيتها، تظل رغم كل هذا على وعي تام بما تملكه من سُلطة وإن كانت لا تعرف كيف تستخدمها أغلب الوقت، لكنها لا تتردد قبل التلويح بتلك السلطة في وجه من لا ينفذون لها ما تريد. ويعطي السيناريو لها بُعدًا عاطفيًا يفسر هشاشتها النفسية وضعفها أمام أي من يوهمها أنه يحبها، فنعرف أنها كانت حبلى سبع عشرة مرة ولم يسفر أي حمل عن جنين مكتمل، وأن زوجها مات قبل ذلك بعدة سنوات، ما يصيبها بوحدة شديدة ويجعلها تصرخ في أحد المشاهد: «الجميع يرحلون ويتركونني».

وشخصية «أبيجل» أيضًا احتوى أداؤها على صعوبة ليست قليلة. فكان على ستون لكي تنجح في تجسيدها أن تحتفظ بتعابير تُوحي بالبراءة والطيبة، على أن تُظهر في الوقت نفسه أن تلك البراءة ليست سوى قناع يرتفع من آن لآخر لنرى ما تتحلّى به من مكر وقوة.

وقد احتفظ الطابع البصري في الفيلم في كل هذا على إيحاء الغرابة الذي يميز أفلام لانثيموس. فقد تم تصوير الكثير من المشاهد بعدسة عين السمكة “fish eye lens”، التي تقعِّر أطراف الصورة وتحرفها، ما يعطيها شكلًا غير واقعي. كما استخدم لانثيموس الزاوية المنخفضة ليؤطّر شخصياته في العديد من المشاهد، ما أضفى عليهم إيحاء موترًا ومخيفًا.

الجوائز المُرشَّح لها الفيلم

لقي فيلم التاريخ والدراما «المفضلة – The Favourite» حفاوة نقدية كبيرة، ففاز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان «فينيسيا» في شهر أغسطس/آب الماضي، بالإضافة إلى ترشّحه لعشر جوائز أوسكار جاء أغلبها في أهم الفئات؛ فترشّحت «أوليفيا كولمان» لجائزة أفضل ممثلة في دور رئيسي، و«رايشتل وايز» و«إيما ستون» لجائزة أفضل ممثلة في دور ثانوي، و«يورجوس لانثيموس» لجائزة أفضل مخرج، وترشّح الفيلم أيضًا لجائزة أفضل فيلم، ما يجعله أكثر الأفلام ترشّحًا لجوائز الأوسكار عن عام 2018. 

كما حصل الفيلم على جائزة الأكاديمية البريطانية «بافتا – BAFTA» بفئة أفضل تصميم أزياء؛ حيثُ يتنافس على جوائز «بافتا» هذا العام كوكبة رفيعة من نجوم السينما العالمية، حيث تشهد فئة أفضل ممثل صراعًا شرسًا بين «كريستيان بيل» و«رامي مالك»، وكذلك فئة أفضل ممثلة التي تشهد تنافس ما بين «أوليفيا كولمان» و«جلين كلوز».

وقد اكتسح فيلم The Favorite قائمة جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون السنوى الـ72 BAFTA ، بعدد 7 جوائز، فحصل على أفضل فيلم بريطاني، أفضل سيناريو أصلي، أفضل تصميم أزياء، أفضل تصميم شعر ومكياج، أفضل انتاج، أفضل ممثلة وفازت بها «أوليفيا كولمان»، وأفضل ممثلة مساعدة التى فازت بها الممثلة «رايتشل وايز».
وقال مخرج فيلم The Favorite اليوناني «يورغوس لانثيموس»:
«لقد صنعنا فيلمًا بريطانيًا جدًا، والقصة بريطانية جدًا، أنا لا أعرف ماذا أقول عن أوليفيا، إنها إنسانة مدهشة، وممثلة رائعة، مصدر فرح عند العمل معها، وأعتقد أنها لا تأخذ نفسها على محمل الجد، وتتمتع بما تفعله كثيرًا، ولهذا السبب في كل مرة تظهر بشكل جديد.»

بينما قالت «أوليفيا» بعد استلامها الجائزة:

 

«لا أعرف ما أقول، لقد كتبت شيئًا من أجل أن أقوله لزملائي المرشحات، أن أكون معكم فى نفس القائمة شيئًا رائعًا، أسفة لأني ارتجف كثيرًا، نحن نعيش ليلة مذهلة»

وأضافت: «إيما وراتشيل، شكراً على أدائكم وعلى ما فعلتموه بعد توقف الكاميرا، لم نتحدث أبدًا عن هذا الأمر وأجده عاطفيًا جدًا، لكننى أحبكم».
وحرصت راتشيل وايز، الفائزة بجائزة أحسن ممثلة مساعدة عن دورها فى الفيلم، على تحية زملائها «أوليفيا كولمان» و«إيما ستون»، حيث رفعت لهم القبعة، وقالت أنهم من أعظم النساء، وعن السيناريو قالت راتشيل أنه كان قطعة غير عادية ومتعة يومية للمشاهدة.
كتابة وإعداد: هبة خميس
مراجعة: آلاء محمد
المصادر:
شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي