حتشبسوت” المرأة الفرعون ” (الجزء الثاني)

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
|

       ” ينتابني شعور بالتوتر، والقلق عندما أفكر فيما سيقوله الناس عني، أولئك الذين سيرون في مقبل السنوات ما خلفته من أثار، وستداول ألسنتهم ما صنعت من إنجازات«. كانت هذه إحدى كتابات (حتشبسوت) علي أحد نصبها بالكرنك، هذا القلق الذي راود الفرعونة؛ أنتج لنا أهم المعابد، وأعظمها وهو معبد (الدير البحري) في الضفة الغربية من الأقصر، والذي بدأت بنائه في العام التاسع من حكمها شمال معبد (منتوحتب الأول)، ويعتبر من أجمل، وأفخم المعابد التي شيدت في تاريخ البشرية؛ نتيجة لتصميمه الفريد الذي يتألف من ثلاث طبقات تتخللها أروقه، وتوجد به شرفات فسيحة تتصل بعضها ببعض بواسطة ممرات، وقد كان معبدًا جنائزيًا لها ولآبيها (تحتمس الأول)، كما عبد فيه (آمون، وحتحور، وانوبيس). لم يكن التصميم الفريد وحده الذي أكسب المعبد شهرة كبيرة، ولكن أهميته التاريخية، والاقتصادية، والسياسية، والثقافية أيضًا، حيث تم تسجيل أهم أعمال الملكة، وهي رحلتها الشهيرة إلى بلاد (بونت). كما سجل منظر رائع لسفن تحمل مسلتين كبيرتين من حجر (الجرانيت الأحمر) من أسوان إلى الكرنك. وتأتي قصة الولادة الإلهية لحتشبسوت لتكون من المناظر الهامة علي المعبد. والتي حاولت من خلالها أن تثبت شرعية حكمها.

11

              معبد الدير البحري 

قصة الولادة الإلهية

تبدأ قصة الولادة الإلهية لحتشبسوت باجتماع الآلهة في السماء برئاسة الإله (آمون)؛ وذلك للتشاور فيمن يخلفونه علي العرش، وإذا برب الحكمة (تحوت) يتقدم إلى آمون ليذكره ب(أحمس الجميلة) زوج (تحتمس الأول)، ليتخذ بعد ذلك آمون شكل الملك الحاكم (تحتمس الأول)، ويتمثل للملكة بشرًا ويجلس منها مجلس الرجل من المرأة، ثم يخبرها عما يكون، وبأنها ستضع أنثي، وسوف يكون اسمها (حتشبسوت خنمت آمون) وتعني زروة النبيلات صفية آمون، ثم يصدر آمون أمره إلى (خنوم) -إله الخلق- بتشكيل جسم الأميرة علي عجلة فخار قائلًا له »هيا أخلقها أفضل من جميع الآلهة، شكل لي هيئتها فهي ابنتي التي أنجبتها من صلبي« ثم تمنح الإلهة (حقت أو حقات) روح الحياة إلى تلك الصورة، ثم يتعاون (خنوم وحقات) على مساعدة الملكة الأم في الولادة حتي تتم ولادة حتشبسوت، ثم نري بعد ذلك الملكة (أحمس) تحمل حتشبسوت في يدها ثم نجد المعبودة (حتحور أو حاتحور) تقدم للإله آمون ابنته حتشبسوت وتقول »ليري ابنته ومحبوبته حتشبسوت كارع لها الحياة«، وبعد ذلك يسير (آمون) لحتشبسوت ويضمها ويقول إنها الملكة التي تعتلي عرش مصر«، ثم منظر الإله آمون يقدم الملكة للآلهة عامة قائلًا» سيكون لها تقويم أسمى من كل الآلهة، ومنزل الملك، ومقامه العالي« ، لم تكتف (حتشبسوت) بقصة الولادة الإلهية لإثبات شرعية حكمها، وإنما نجدها أيضًا تسجل قصة تذكر فيها أن آباها (تحتمس الأول) قد بايعها بالملك في حياته، وذلك في احتفال كبير أقيم بالقصر الملكي.

الرحلة إلى بلاد بونت

أرسلت حتشبسوت رحلتها إلى بلاد بونت في العام التاسع من حكمها (1472-1457ق.م) بقيادة الوزير (نحسي)؛ يأتي ذلك في إطار اهتمامها بإحياء التجارة التي قطعها غزو الهكسوس لمصر (1550-1650) ق.م. سجلت هذه الرحلة بالكامل في الطابق الثاني من معبد الدير البحري، وقد بدأت بالحصول علي إذن من الإله آمون للقيام بالرحلة.

سارت الرحلة من (طيبة) في النيل شمالًا حتى شرق الدلتا ثم عبرت قناة (وادي الطميلات) التي كانت تصل النيل بالبحر الأحمر قرب السويس الحالية. تمثل أحد مناظر هذه الرحلة خروج ملك بونت، ومعه زوجته، وأطفاله في استقبال البعثة بحفاوة واكرام ، استوردت البعثة العديد من المنتوجات مثل: أخشاب الأبنوس، والعاج، وجلود الفهود، والعطور، وسبائك ذهبية، وتوابل، كما استوردت أيضًا إحدى وثلاثين شجرة مُر لزراعتها في حديقة المعبود آمون بالدير البحري، كما احضرت البعثة حيوانات مثل قردة السعدان الحية.

صورت لنا النقوش القرية الساحلية التي رسوا عندها كما رسمت جميع أنواع الأسماك التي رأوها في البحر الأحمر، كما صورت أيضًا بلاد بونت بأكواخها التي ترتفع علي قوائم خشبية بجوار شواطئ البر، من مناظر هذه البعثة الجديرة بالذكر منظر ملكة بونت المترهلة التي بالغ الفنان في تصوير جسمها البدين بشكل طريف. عند عودة السفن يهدي الكهنة في الكرنك مجموعة مبهرة من السلع إلى الفرعون حتشبسوت التي تهديها جميعها لإلهها الراعي (آمون).

أقامت حتشبسوت مسلتين عظيمتين في الكرنك ، ويبلغ طول كل منهما أكثر من ثلاثين مترًا ولا تزال إحدى المسلتين قائمة إلى اليوم في ذلك المعبد، أما الثانية فقد تحطمت وترقد قمتها علي الأرض الآن. من الأثار أيضًا معبد في بني حسن للإلهة (باخت)، والمعروف الآن ب(إسطبل عنتر)، كما يوجد لها أيضًا أثار في جزيرة إلفنتين في أسوان، وفي الكاب، وكوم أمبو، ومدينه هابو، وفي وادي مغاره بسيناء والقوصية وابيدوس.

مصادر المقال :

 http://sc.egyres.com/XYGwy

http://sc.egyres.com/EbNV2

كارلو ريو ردا ؛ التاريخ المصور لمصر القديمة، 45، 46

عبد الحليم نور الدين ؛ عنايات محمد احمد، تاريخ وحضارة مصر القديمة، 121- 123

محمد علي سعد الله ؛ في تاريخ مصر ، الجزء الاول ، 285-291

موسوعة تاريخ مصر عبر العصور – تاريخ مصر القديمة؛ الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص 196-206

#‏الباحثون_المصريون