Notice: Undefined index: options in /home/egyresmagadmin/web/egyresmag.com/public_html/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/theme-builder/widgets/site-logo.php on line 192

التفكير العلمي في دراسة التاريخ.

Matrix-and-Internet

التفكير العلمي في دراسة التاريخ (1) ( *)

وامتداداً للمقال السابق عن تجريبية التاريخ ومحاولة ربط طبيعة الدراسات التاريخية بالدراسات العملية، ومع ازدياد الاهتمام يومًا بعد يوم بالدراسات العملية التطبيقية والتجريبية على حساب العلوم النظرية والإنسانية بشكل خاص بحجة أن العلوم التطبيقية والعملية تخضع لكثير من الأدوات والمناهج التي تساعد في التطور السريع للمجتمعات، في حين تحتاج العلوم الإنسانية إلى جيل كامل لتطبيق نظرياتها المختلفة، تأتي بعض هذه المناهج وفي مقدمتها التفكير العلمي كأسس لدراسات العلوم الحديثة، وهنا يأتي السؤال: هل يخضع التاريخ ودراسته للتفكير العلمي الحديث، هذا ما سنحاول التطرق له في السطور التالية.
إن البحث العلمي ليس بحثًا عشوائيًا ولكنه يخضع لقواعد معينة، ومع الاعتراف بتغير هذه القواعد باستمرار، فإن مبدأ الخضوع للقواعد المنهجية هو صفة أساسية في طبيعة البحث العلمي، ومن هذه القواعد المنهجية وارتباطها بدراسة التاريخ ما يلي:

التراكمية :
     لا تظهر العلوم من الفراغ ولكنها نتيجة تراكمية لمحاولات ونظريات وتفسيرات متتالية عبر مسافات طويلة من الأزمنة التي استخدم فيها الإنسان عقله أو بمعنى أصح استخدم فيها تفكيره للوصول إلى أساسيات وأسس هذه العلوم، وبالنسبة للتاريخ ودراسته، لا ينعزل الحدث التاريخي في حد ذاته على الأحداث اللاحقة والتالية لحدوثه ولكنه مرحلة من مراحل اكتمال الظاهرة التاريخية بمرور الوقت، فالتاريخ الإنساني هو أشبه بالبناء الذي يشيد طابقًا فوق طابق ولا يمكن إهمال أحدهما والاهتمام بالآخر وإلا سيحدث الخلل في الحدث التاريخي وسياق الحضارة البشرية.

التنظيم :
     الأفكار في طريقة التفكير العلمية لا تُترك حرة طليقة وإنما يتم ترتيبها بطريقة منظمة ومُخطط لها سواء بوعي أو غير وعي، لذا يُعتبر التنظيم أكبر سمات التفكير العلمي الحديث، وكذلك يخضع دارس التاريخ بالضرورة إلى هذه السمة في منهجه التاريخي الذي يعتمد على التنظيم و السرد والتحليل وربط الأحداث التاريخية بعضها البعض، “إن مهمة المؤرخ هي إعادة الحياة إلى فترة ماضية، ولكنه لا يستطيع أن يُعيد الماضي كاملًا وبكل ما فيه من تعقيدات، فحين يعود بذهنه إلى وقائع حياة العالم العربي في الفترة التي يتناولها بحثه، يجد ألوفًا من الظواهر المعقدة المتشابكة: حياة الناس اليومية، طريقة ملبسهم ومأكلهم وترفيههم، عاداتهم، أخلاقهم،حياتهم الاجتماعية والاقتصادية، علاقاتهم السياسية ،،،إلخ، وعليه –على المؤرخ أو دارس التاريخ– أن ينتقي من هذا الخضم الهائل من الظواهر المختلفة ما يهمه في موضوع بحثه، ويترك ما عداه جانبًا، أى عليه أن يدخل التنظيم في واقع غير منظم أصلًا، وتلك هي مهمة العلم.

 البحث عن السبب :
     الحدث التاريخي لا يحدث من فراغ أو في فراغ، إن العلة المرتبطة بالحياة الإنسانية في كل أرجاء ونواحي المعرفة لا يمكن لدراس التاريخ أن يهملها وإلا لن يكون مؤرخًا بالأساس، إن المصادر التاريخية ليس كتبًا مقدسة ولا حروفًا من ذهب، لذا ليس من الصحيح أن يأخذ الباحث أو المؤرخ الحدث التاريخي منها بشئ من التسليم بها أو عدم النقد بمكنونها، إن البحث عن السبب في الحدث التاريخي والعلة من وقوعه هو أساس البحث في التاريخ بلا مراء، إن اليقين في العلم ومنهجه وطرق تفكيره هو عقبة في مسار التفكير الإنساني، “وكلما ازداد نصيب المرء من العلم تضاءل مجال الأمور التي يتحدث فيها عن يقين وزاد استخدامه لألفاظ مثل “من المحتمل” ومن المرجح، وهكذا..”.

قابلية التطور :
    شرط أساسي فى التفكير العلمي أن يكون أدوات الدراسة فيه قابلة للتطور ومرنة في التعامل العقلي لها، وهنا يرتبط التاريخ بالعقل ارتباطًا زمنيًا بعيدًا جدًا، ظهر هذا الارتباط منذ عصور الأسطورة والخرافة، وهل توقف التاريخ عند هذه الطبيعة العقلية في مجتمعات هذه العصور أم خضع للتطور في طريقة التنظيم الإنساني ؟
إن الفارق بين التفكير الأسطوري والتفكير الخرافي قد يكون ضئيلًا وقد يكون من الصعب أن يضع المرء خطًا فاصلًا بين التفكيرين، ولكنه بمرور الوقت ظهر جليًا أن العقل البشري يرفض كليهما، ففي الوقت الذي ظهر فيه التفكير الأسطوري أو الأسطورة هو سمة المجتمعات التي لم يكن ظهر العلم فيها بعد أو لم يكن التفكير الأسطوري قد انتشر إلى الحد الذي يجعل منه قوة فاعلة في الحياة الإنسانية، بينما يعتمد التفكير الخرافي على إنكار العلم ورفض مناهجه وقد يلجأ التفكير الخرافي في عصر العلم إلى أساليب غير عقلية يرفضها هذا التفكير العلمي، وباختصار كانت التفكير الأسطوري في فترات تاريخية كبيرة طريقة لتنظيم المجتمعات، بينما كان التفكير الخرافي طريقة لمحاربة التفكير العلمي، لذا تطور التاريخ لعصور رفضت الأفكار الأسطورية واعتمدت في الأساس على الكتابة مرورًا بالتدوين والتفسير والنقل والتأليف.

إعداد: عمر بكر
مراجعة: عبدالله طه

#الباحثون_المصريون #البحث_العلمي #التاريخ

شارك المقال:

فريق الإعداد

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي