كيف تؤثر الجاذبية على الجينات؟

كيف تؤثر الجاذبية على الجينات؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

كيف تؤثر الجاذبية على الجينات؟

في هذا العقد والعقد الذي يليه، تستعد الإنسانية للتردد على الفضاء بمعدلٍ لم نره من قبل. سترسل وكالات الفضاء الحكومية رواد فضاء إلى القمر لأول مرة منذ عصر (أبولو-Apollo)، وستقود المؤسسات الخاصة العمل على المدار الأرضي المنخفض (LEO)، وستبحث البعثات خارج نظامنا الشمسي عن أدلة لوجود حياة خارج كوكب الأرض، لا سيما البعثات المأهولة إلى المريخ.

استعدادًا لذلك، يتم إجراء العديد من الأبحاث على متن محطة الفضاء الدولية (ISS) لتحديد مدى تأثير الفترات الطويلة في الفضاء على الكائنات الحية جينيًا. في تجربة حديثة أجرى فريق من الباحثين من جامعة (اكستر-Exeter) تجربة على الديدان في محطة الفضاء الدولية ولاحظوا (تغييرات طفيفة) في تركيبها الجيني.

كان التحليل جزءً من تجربة العضلات الجزيئية (MME)، التي أُجريت بالشراكة مع (NASA GeneLab) وبتمويل جزئي من مجلس أبحاث التكنولوجيا الحيوية والعلوم البيولوجية في المملكة المتحدة. تم نشر نتائج فريق البحث في دراسة تم اصدارها في عدد 25 نوفمبر من مجلة iScience.

C elegans stained rotated
(ربداء رشيقة ثنائية الجنس) ملطخة بالفلوريسنت لتسليط الضوء على نوى جميع الخلايا. المصدر: Quadel/Wikipedia Commons

في هذه التجربة، تمَّ وضع (ربداء رشيقة-Caenorhabditis elegans)وهي نوع من الديدان الاسطوانية، في أكياس مثقبة للسماح بمرور الأكسجين ونقلها إلى محطة الفضاء الدولية. وبمجرد الوصول إلى هناك، دخلوا فترة حضانة تبلغ حوالي 6.5 يومًا، مما سمح لهم بإنجاب ذرية يمكن أن تنمو حتى سن البلوغ. ثم تم تعريضها بالتناوب لظروف الجاذبية الصغرى للمحطة وظروف الجاذبية العالية من خلال أجهزة الطرد المركزي.

ثمَّ تمَّ تجميد الديدان لنقلها إلى الأرض حيث تم فحصها بحثًا عن أي تغييرات جينية. كما أوضح (كريج ويليس-Craig Willis) الباحث في كلية الحياة وعلوم البيئة بجامعة إكستر في بيان صحفي لجامعة إكستر :

تتمثل الخطوة الحاسمة للتغلب على أي حالة فسيولوجية في فهم الآلية الجزيئية الكامنة وراءها أولاً. ولقد حددنا الجينات ذات الأدوار في الوظيفة العصبية والتمثيل الغذائي الخلوي التي تتأثر بتغيرات الجاذبية.

تعرضت هذه الديدان للتوقعات الجزيئية والخصائص الفسيولوجية التي تعكس عن كثب تلك التي لوحظت عند البشر، لذلك يجب أن توفر نتائجنا أسسًا لفهم أفضل للتدهور الصحي الناجم عن رحلات الفضاء للثدييات، ومن ثَمَّ البشر.

jsc2015e004202 0
رائدا فضاء توأمان متماثلان، سكوت ومارك كيلي، هم موضوع دراسة التوائم التابعة لوكالة ناسا. قضى سكوت (على اليمين) عامًا في الفضاء بينما بقي مارك (إلى اليسار) على الأرض للمقارنة.  المصدر: NASA

كما أوضح الدكتور (تيموثي إثيريدج-Timothy Etheridge)، الباحث من جامعة إكستر وأحد معدين الورقة البحثية:

درسنا مستويات كل جين وحددنا نمطًا واضحًا للتغير الجيني. قد تساعد هذه التغيرات في تفسيير سبب رد فعل الجسم السيئ على رحلات الفضاء. كما أنَّه يعطينا بعض أهداف العلاج من حيث الحد من تلك الآثار الصحية، والتي تعد حاليًا عائقًا رئيسيًا أمام استكشاف الفضاء السحيق.

أخيرًا، لوحظ من التحليل الجيني تغيرات طفيفة في حوالي 1000 جين، والتي كانت أقوى في بعض الحالات خاصة بين الخلايا العصبية (خلايا الجهاز العصبي).

يتوافق هذا مع الأبحاث الأخرى -مثل دراسة التوائم التابعة لوكالة ناسا- والتي تُظهر المدة التي تقضيها في الفضاء تشمل الأضرار التي لحقت بالجهاز العصبي المركزي ووظيفة الأعضاء.

في غضون ذلك، أجريت اختبارات الجاذبية العالية للحصول على مزيد من المعلومات حول تأثير الجاذبية على فسيولوجيا الكائنات الحية. يلعب الدور كتوثيق جيد بالفعل في الحفاظ على أنسجة العضلات وكثافة العظام وصحة القلب والأوعية الدموية. لكن هذه الاختبارات الأخيرة سمحت للباحثين بالتحقيق في استخدام محاكاة الجاذبية في الفضاء كوسيلة ممكنة لمكافحة الآثار الجينية المحتملة للجاذبية الصغرى.

lunar gateway
رسم توضيحي لمحطة Gateway . والتي ستكون نقطة انطلاق تدور حول القمر لتوفر دعمًا حيويًا لعودة بشرية مستدامة وطويلة الأجل إلى سطح القمر ، بالإضافة إلى نقطة انطلاق لاستكشاف الفضاء السحيق. المصدر: NASA

كما يتم إجراء دراسات ذات صلة حول تأثيرات الجاذبية الصغرى وانخفاض الجاذبية على نمو النبات. وبالمثل، تُجرى أيضًا أبحاث حول تأثيرات الإشعاع المرتفع على صحة النبات والحيوان. ولا يعني السفر بعيدًا عن الأرض مجرد فقدان الشعور المريح بالجاذبية فقط، ولكن يعني أيضًا فقدان حماية مجالها المغناطيسي.

لذلك فإن هذه الدراسات وأي علاجات ناتجة عنها لها أهمية حيوية حيث يغامر رواد الفضاء بعيدًا في الفضاء لفترات أطول من الوقت. إنها أيضًا مهمة لأي إنسان يعتزم الذهاب إلى الفضاء أو القمر أو المريخ أو ما بعده لإقامة غير محددة.

 

فريق الإعداد

ترجمة: محمد طه
مراجعة علمية: آية غانم
تدقيق لغوي: آية غانم
تحرير: هدير جابر
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments