الوسواس القهري والأمراض النفسية

الوسواس القهري والأمراض النفسية

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

خرافات عن الوسواس القهري (OCD)

الخرافة (1): إذا حافظ الناس على ممارسة الاسترخاء، فلن يكونوا عرضة للإصابة بالوسواس القهري: في الواقع، عادةً ما يبذل الأشخاص المصابون بالوُسواس القهريّ كل ما بوسعهم لتقليل الانزعاج، حيث أن الغرض من القيام بالأفعال القهرية هو تقليل القلق والاسترخاء، ومع ذلك، فإن السعي وراء الراحة لا يؤدي إلّا إلى استمرار الوسواس القهري، فما يحتاجه الأفراد المصابون بالوسواس القهري في الواقع هو برنامج مُنظم وداعم لمساعدتهم على التحرر من الدورات المتكررة للوُسواس القهريّ.(3)

الخرافة (2): الأشخاص الذين يميلون إلى الكمال أو التنظيم «مصابون بالوسواس القهري»: ولكن في الحقيقة قد يظهر الناس الاهتمام بالتنظيم والنظافة بشكل متكرر ولكن لا يفعلون ذلك لأنهم مقهرون عليه، حيث أن المصابين بالوُسواس القهريّ يقومون بتلك الأشياء من نظافة مبالغ فيها، أو تنظيم مبالغ فيه ليتخلصوا من تلك الأفكار الداخلية المزعجة التى تسبب لهم القلق والتوتر ولكن قيامهم بتلك الأشياء تعيق حياتهم، وتعيق قدرتهم على إنجاز أعمالهم، أو عن دراستهم، أو غيرها من المهام الأخرى، وفي الفيديو القادم سوف نوضح أكثر عن خرافات الوسواس القهري.(3)

(خرافات عن الوسواس القهري)

الوسواس القهري والأمراض النفسية

هل هذا قلق أم وسواس قهري؟

من فوائد القلق عزيزي القارئ أنه يجعلنا نتجنب الوقوع في الأخطاء التي وقعنا بها من قبل بالإضافة إلى أنه يجعلنا نتوخى الحذر من الأشياء التي قد تودي بحياتنا، ففي تلك الحالات فإن القلق شيء صحيّ، والمفاجأه عزيزي القارئ أن الوُسواس القهريّ ينبع من نوع صحي من القلق.

وأسمعك وأنت تتساءل وكيف هذا؟
سأخبرك ببساطة عندما ينسى أحدهم الموقد وهو مشتعل ويذهب لعمله ويحصل ضرر أو يتذكر ذلك في عمله فيعود لأغلاق الموقد حينها يقوم ذلك الشخص ببناء عادة أن يراجع على جميع أجهزة المنزل قبل الخروج منه للتأكد من عدم تكرار الخطأ، ومع تكرار تلك الأشياء تصبح شيئًا روتينيًا، فيفقد الانتباه أثناء القيام بها مما يؤدي إلى إصابته بالشكوك، هل قام فعلًا بغلق الموقد والأجهزة الأخرى أم لا؟ وتكرار ذلك الفعل مع تلك الأفكار نسميه الأفكار القهرية مسببة الوُسواس القهريّ .(4)

الوُسواس القهريّ والتوحد

أكد الأطباء مؤخرًا عزيزي القارئ أن التوحد والوُسواس القهريّ كثيرًا ما يحدثان معًا، حيثُ أن التوحد والوسواس القهريّ لديهما القليل من القواسم المشتركة، والدليل على ذلك أن هناك دراساتٍ تشير إلى أن حوالي 84% من المصابين بالتوحد لديهم شكل من أشكال القلق، ونحو 17% قد يكون لديهم اضطراب الوسواس القهري.(5)

ووجد الأطباء أيضًا أن نسبة أكبر من الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري قد يعانون أيضًا من مرض التوحد. وقام الأطباء بتتبع دراسة تمت في عام 2015 في الدنمارك للسجلات الصحية لما يقرب من 3.4 مليون شخص على مدى 18 عامًا، ووجدوا أن الأشخاص المصابين بالتوحد أكثر عرضة بمرتين للإصابة بالوسواس القهري. بالإضافة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري هم أكثر عرضة بأربع مرات من غيرهم لإصابتهم بالتوحد لاحقًا، وقد يكون من الصعب على الطبيب المعالج فصل كل شيء، حيث أن أعراض وطقوس الوُسواس القهريّ شائع بعض منها في التوحد، ولكن لحسن الحظ عزيزي القارئ تمكن الأطباء من اكتشاف حد فاصل بينهما، وهو أن مريض الوُسواس القهريّ تكون لدية أفكار قهرية تجعله يقوم بطقوس وأفعال معينة، وإن لم يقم بها بعينها يصيبه القلق الشديد ويشعر بعدم الارتياح ومن الناحية الأخرى فإن مريض التوحد يكون لديه مجموعة من السلوكيات المختلفة التي يقوم بها لتهدئته وليس سلوكًا قهريًا بعينه كمريض الوسواس القهري.(5)

الوسواس القهري والتوجه الجنسي

للأسف عزيزي القارئ كل أنواع الأفكار القهرية التي يتعرض لها مريض الوُسواس القهريّ شهدت اهتمامًا كبيرًا عدا تلك الهواجس الجنسية وقد يرجع ذلك لخجل المصابين بالوسواس القهري بالتحدث عن تلك الأفكار الجنسية، وذلك لما يرونه من عزوف الناس عنها، وهو جزء كبير من بُعد الأفكار غير المقبولة (المحرّمة) التي تخطر على بال مريض الوُسواس القهريّ، يمكن أن تتخذ الهواجس الجنسية عدة أشكال مختلفة، على سبيل المثال قد تشمل الهواجس الجنسية مخاوف من الانجذاب إلى الأطفال، أو مخاوف من الانخراط في نشاط جنسي غير لائق، أو صور جنسية متطفلة، أو مخاوف من أن يكون مثليّ، حيث أن الأفكار الجنسية التى ترد إلى ذهنه قد تكون من نفس الجنس فيصيبه الخوف بأن يصرح بها فيعتقد الآخرون أنه مثلي حيث وجد أن حوالي 10% من مرضى الوُسواس القهريّ الذين يطلبون المساعدة المهنية لديهم هواجس التوجه الجنسي (SO-OCD) غير المرغوب فيها في مرحلة ما خلال مسار اضطرابهم.(6)

وعلى الرغم من شيوع الأفكار الجنسية غير المرغوب فيها، يستطيع معظم الناس رفض أي فكرة مزعجة في بعض الأحيان، ومع ذلك لا يستطيع الأشخاص المصابون بالوسواس القهري التخلص من الأفكار غير المرغوب فيها وتحديدًا عندما يكون المحتوى جنسيًا بطبيعته، ويمكن أن تكون الهواجس مزعجة بشكلٍ خاص حيث وجد أن أكثر من 10% من المرضى الذين يسعون للعلاج من الوُسواس القهريّ لديهم نوع من الوسواس الجنسي الذي يصبح أحد مصدر قلقهم الرئيسي.(6)

الوسواس القهري والأطفال

 هل تسآءلت يومًا عزيزي القارئ: هل الأطفال عرضة أيضًا للأمراض النفسية وتحديدًا الوسواس القهري؟ أم أنها تصيب البالغين فقط؟ في الحقيقة المرض النفسي لا يفرق بين أي عمر فهو يصيب البالغين والأطفال أيضًا، هناك أكثر من مليون طفل في الولايات المتحدة اليوم يعانون من الوُسواس القهريّ.(8)

وعلى الآباء بأن يراقبوا تصرفات أبنائهم وهي أولى طرق علاج الأطفال المصابين بالوسواس القهري، إن الآباء والبالغين قادرون على ملاحظة السلوكيات الغريبة، في حين لا يتمتع الأطفال عمومًا بخبرة حياتية كافية أو وعي ذاتي للقيام بهذا التمييز النقدي، فعندما يجدون أنفسهم يؤدون طقوسًا غريبة أو متكررة، مثل غسل أيديهم مرارًا وتكرارًا، فإنهم يخجلون ويشعرون بالحرج الشديد، أو بالخوف والقلق، أو بالأهانة من إخبار والديهم أو شخص بالغ، لذلك فأنه من المهم جعل الأطفال يشعرون بالأمان والراحة ومراقبتهم بعناية، وأن يكون الكبار أيضًا على دراية بالوُسواس القهريّ لاكتشافه عند الأطفال.(8)

علاج الوُسواس القهريّ

على الرغم من أن الأدوية والعلاج هما عاملين مهمين لمعالجة مريض الوُسواس القهريّ؛ فلا نستطيع أن نغفل أيضًا عن الرعاية الذاتية التي يجب أن يقوم بها مريض الوُسواس القهريّ لمقاومته، وإليك بها عزيزي القارئ:

أولًا: تأثير الطعام على الحالة المزاجية

حيث أُثبت أن تناول الطعام بكميات مفرطة في وجبة الغداء أو العشاء يجعل الشخص في حالة سيئة، ولذلك يُنصح بتناول وجبة إفطار جيدة وصحية مثل المكسرات، والبيض، والفاصوليا، والفواكه، والخضروات التي تُساعد على الحفاظ على استقرار مستويات الدم، بالإضافة إلى تناول وجبات صغيرة بدلًا من الوجبات الكبيرة على الغداء والعشاء، وبالإضافة إلى الإبتعاد عن تناول الشاي والقهوة لاحتوائهما على الكافيين الذي يسبب في رفع مستويات القلق ما يسبب في عجزك على السيطرة أكثر وأكثر على تلك الوساوس القهرية.(9)

ثانيًا: فوائد القيام بأنشطة قبل النوم

استمع إلى الموسيقى الهادئة، أو خذ حمامًا دافئًا بدلًا من تصفح مواقع التواصل الاجتماعي.(9)

ثالثًا: تأثير المحافظة على نشاطك

عندما يزداد مستوى التوتر والقلق والوساوس القهرية لديك قم بممارسة الرياضة، فإنها تساعد على التحكم في هرمون الكورتيزول المسبب للقلق والتوتر، وتبقيه في الحد الطبيعي.(9)

رابعًا: المحافظة على تناول أدوية الوُسواس القهريّ

كما وصفها لك الطبيب في أوقاتها المحددة وعدم تخطي تناولها في تلك الأوقات، ولا تخجل أبدًا من طلب الدعم والمساعدة من المتخصصين النفسيين، ومن الطبيب أن أصبح الأمرُ خارجًا عن السيطرة.(9)

وإن رأيت أحدًا بتلك الأعراض التي ذكرناها؛ لا تخجل من دعمه ومساعدته، وإليك عزيزي القارئ هذا الرابط به تجارب وحكايات لأشخاص أصيبوا بمرض الوُسواس القهريّ .(1)

خامسًا: تعلم الاسترخاء

وذلك عن طريق التعرف على تقنيات الاسترخاء مثل التأمل، أو المشي في الطبيعة، وتخصيص وقت لذلك كل يوم لمدة 30 دقيقة، وأخيرًا من المهم أن تعلم عزيزي القارئ أن تشجيع مريض الوُسواس القهريّ على إنجازاته الصغيرة والكبيرة يلعب دورًا مهمًا في تخطي الوسواس القهرى والتعامل معه بطريقة جيدة للتمكن من السيطرة عليه.(9)

سادسًا: تغيير منهجية التربية

حيث ينوه الطبيب النفسي محمد طه في كتابه علاقات خطرة ناصحًا أولياء الأمور بأن يرضوا من أولادهم بالقليل، وأن يقبلوا أولادهم بأخطائهم، وضعفهم، وفشلهم، وألا يعايرونهم بالتقصير، ولا يجلدونهم بكرباجِ اللازم وحبل المفروض.(9)

سابعًا: استخدام اليقظة الذهنية

حيث أن المصابين بالوُسواس القهريّ الذين أعرفهم يمارسون اليقظة الذهنية، ويجدونها مفيدة جدًا في محاربة اضطرابهم، وتجعلهم قادرين على التركيز على ما يحدث حقًا في أي لحظة، بدلًا من التركيز على الماضي أو توقع المستقبل، فمثلًا عندما يرون أنهم أصبحوا منغمسين في أفكار «ماذا لو؟» من خلال المعرفة والقراءة أكثر عن مرض الوسواس القهري؛ يقومون بتجنب تلك الأفكار التي تجعلهم ينغمسون في الحاضر أو المستقبل.(9)