Notice: Undefined index: options in /home/egyresmagadmin/web/egyresmag.com/public_html/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/theme-builder/widgets/site-logo.php on line 192

ديك الجن: في غياهب الحُبِّ

ديك-الجن

مكيدةٌ حاكها ابن العمّ وأحد الأصحاب تدفع صاحبنا لقتل زوجته ومحبوبته الأولى والأخيرة وغلامه الأقرب إلى قلبه. يكتشف المكيدة بعد أن تقع الواقعة، فيمضي في البلاد طولًا وعرضًا ينشدُ شعره في رثاء محبوبته. محبوبةٌ قتلها بيده فكان بقتلها كمن انتحر. سنونٌ أمضتها جدّته وهي تروي له حكايات النساء لتحميه من مكرهنّ، وتبعده عن طريقهنّ، وتقنعه بأساليب العيش القويمة. لكنَّ الشاعر فيه كان أقوى، فتخلَّى عن رغد العيش، وطفقَ يعيش حياته كما يحب أن يعيش الشباب في مثل سنّه. حتّى عشقَ وردًا عشقًا قويًّا مُلتهبًا. إنَّه ديك الجنّ الحمصيّ، الشَّاعر الذي انتصر للحقّ وللعشق، ودفع ثمن ذلك ندمًا اقتاته طيلة حياته.
أيُّـهـا الـسـائـلُ عـنِّـيُ     لَسْتَ بي أَخْبَرَ منّي
أَنـا إنْـسـانٌ براني الله     فــي صـورَة ِ جِـنّــي
بلْ أنا الأسمجُ في العينِ    فَــدَعْ عَـنْـكَ الـتـظـنـي
أَنا لا أَسْلَمُ من نَفسي    فـمـنْ يـسـلمُ مـنّـي؟

ديك الجن قبل أن يصبح ديك الجن

حسن القَّامة، رقيق بشرة الوجه، تتلألأ عيناه في وقبيها تلألؤًا حيًا لا يخلو من خُبثٍ، وتسرع شفتاه إلى الابتسام.. ذلك هو صاحبنا: «عبد السَّلام بن رغبان»، أو «ديك الجن» الذي لُقِّبَ به فيما بعد لشدَّة خُضرة عينيه.. هذا هو كما نحب أن نتخيَّله على أوَّل أعتاب الشباب في الخامسة عشر من عمره، يغدو ويروح في جلباب من نفيس الحرير، رشيق الحركات، بدأ يعي الدنيا حوله بمقدار ما كان مُتاحًا له أن يعي، وأخذت نفسه على لدونتها تتفتَّح لما هو عارض من مطالب العاطفة والعقل في حياة فتى من فتيان الأغنياء في مدينة كحمص نائية الإقليم عن عقدة الدولة ومركزها.

 وغلب عليه لقب «ديك الجنّ» لأسباب عديدة منها: عادته في الخروج إلى البساتين؛ فشُبِّه بـ «ديك الجن»، و«ديك الجن» هو دويبة -تصغير لـ دابة- توجد في البساتين -كما قال القزويني-. وقال بعضهم إن ديك الجن دويبة تعيش في خوابي الخمر فسُمي بها «عبد السلام» لأنه كان مدمنًا ويقضي معظم أوقاته يشرب ويسكر. وقيل سُمي ديك الجن لأنه كثيرًا ما كان يذكر الديك في شِعره.

ولقد تأتَّى له في هذه السنين الخمس عشر أن يثقَّف قواعد لُغته ثقافة متينة الأُسس، ويستوعب صفوة من ذخائر آدابها لا سيما الشعر، ويسمع قصص الأعلام من رجال السياسة والدين والشعراء والكُتَّاب، ويلمّ بكبار الحوادث التي تقلَّبت عليها الدولة حتى غلب عليه حب بني العبَّاس. ثم لقد فقد في هذه السنين الخمس عشر أباه، وفقد أمّه، فلم يبقَ له من أقربائه الأدنين إلا جدّة لأمّه طاعنة في السن لن يلبث الموت أن يسلبه إيّاها هي الأخرى.

على أنها ما زالت الآن في شيبتها ورعشتها تنفرد به في الليالي الطوال فتسامره بما تراكم لديها من غرائب الأخبار وألوان الخبرة بالحياة. كانت هذه العجوز تعلم أن الثروة الطائلة التي توفي عنها والده، فأصبحت في وصاية عمّه، صائرة إليه في أجلٍ قريب فيتصرّف بها كما يشاء بعد بلوغ سن الرشد. وكانت إلى ذلك تعلم أن عمّه وأبناء عمّه ربما طمعوا في هذه الثروة وحاولوا تجريد الفتى الناشئ منها.

على أن أخوف ما كانت تخافه هذه العجوز أن يفرغ حفيدها إلى هذا الشعر الذي شغف بالقرزمة فيه، وإلى هذه الطبيعة الشعرية التي تزيّن له حياة اللهو من غرام وخمر فيبدد ثروته تبديدًا.

*القرزمة في الشعر هي الضئيل منه.

ومن هنا كانت لا تريد شيئًا كأن ينزع هذا الفتى الناشئ إلى الزواج وإنجاب البنين وسلوك سيرة محافظة توفر عليه ما ترك له أبوه من رزق ومتاع. فكانت لا تفتأ ترشده، لكن بأسلوب التلميح لا التصريح، فتقصّ عليه الوقائع ذات العبرة مما يتصل بدهاء النساء ومكر الخمرة وهوان الشعر والشعراء، إبعادًا له عن الغلوّ في هذه الآفات. وزادت فأقصَت عن الدار كل رائحة لحوّاء!

والحق أن الجدة العجوز كانت محدّثة بارعة. إلا أنها على جودة حافظتها كانت كثيرة النسيان، فطالما حدّثته بالقصة الواحدة مرّة ومرّات وهو ينصت إليها مأخوذ اللُّب، مُستغرق البال. [1]

قالت له يومًا، والله يعلم كم ردّدت عليه هذه العظة:

كُن يا بنيّ على حذر من المرأة، فمهما بلغت بك الحيلة، فإن لها حيلًا لا تستطيع إلى معرفتها سبيلًا

تحقُّق هاجس الجدّة العجوز

أدرك عبد السلام بن رغبان السن التي اصطلحَ الناس على أن المرء يبلغ بها الرُّشد، فأصبح هو السَّيد المُطلق يستعمل كيف  يشاء هذه الثروة التي خلفها له أبوه. وسرعان ما اتضح أن ما خشيته جدته لم يكن وهمًا من الأوهام. فقد وجد حفيدها صعوبة في استنقاذ ثروته من وصاية عمّه وأبناء عمّه، وقد أفلح هؤلاء في إمساك شيء من الثروة عليه، بشتى الحجج والذرائع، ولولا الطبيعة المسامحة التي تخلَّق بها صاحبنا إزاء هذا العرض المادي لانتهى الأمر إلى ما تُحمد عُقباه.

كذلك اتَّضح شأنٌ آخر كانت قد هجست به الجدّة العجوز وخافته أشد الخوف وحرصت على تلافيه. ذلك أن عبد السلام بعد أن تمَّت  سلطته على هذا المال الكثير الذي أورثه إيَّاه والده جعل يرافق طائفة من شباب المدينة يسيرون سيرة موضع الريبة والمُنكر، فهم لا يفعلون شيئًا سوى أن يقولوا الشعر ويرتشفوا الخمر ويتهالكوا على النساء ويصحبوا صغار الفتيان صحبة تثير التهم.

وكان أكثر هؤلاء الذين نزع عبد السلام إلى معاشرتهم مفاليس أو كالمفاليس، يقبلون عليه فيكلفونه الخروج إلى الميماس على العاصي يعبّون على نفقته الكؤوس ويأكلون شهيّ الطعام وينصتون إلى العزف والغناء.

*الميماس: أشهر المُتنزّهات القديمة في مدينة حمص.

حتى كان صباح صحا فيه ديك الجن من رقاده المخمور، فوجد عجوزه قد أطبقت عينيها إلى الأبد، ولم يكن يدري على شدة ما كانت تكدّره وحدّة ما كان يدور بينهما، أن فقدها سيزيد في هذا الفراغ الذي يحسّه في الحياة. وهنا، فلنسلم العجوز الصَّالحة إلى ذمّة التراب ولنودّعها الوداع الأخير كما ودّعها حفيدها، لننصرف إلى أمر هذا الفراغ الذي كان يحسّه صاحبنا في الحياة، ولننظر إلى ما كان وراء هذا الفراغ من فكر وتأمُّل طويل انتهى بالشَّاعر إلى ما انتهى إليه: أن الطرق كلها تقود إلى غير غاية، وأن من ينعتون طريقه بأنها لا تليق، إنما ينافقون.

ولعلّ هذا الفكر والتأمُّل الطويل لا ينجليان لنا على خير وجه بمقدار ما ينجليان في مُذكّرات سنفرض أن صاحبنا تركها في مخطوطة رثت على الأجيال، ولكن تحدّرت إلينا منها بقايا كقطع من سفينة تحطّمت قديمًا في البحر، لتقذف الأمواج ببعض أخشابها إلى شاطئ من شطآن العصور المُقبلة. [1]

من مُذكّرات ديك الجن

اليوم -وقد أصبحت في سن الرشد- أتممت تصفية الوصاية التي كانت عليّ لعمي.. ما أطول ما مطلني قبل أن رضي بالعقود لإنهاء الحساب وردّ كل حق إلى صاحبه. ما أكثر ما فصّل وبالغ في هذه النفقات التي يقول إنه بذلها عليّ وعلى جدّتي أيام وصايته. ثم ما أكثر ما ضاءل من قيمة الغلال التي تدرّها بساتيننا. وقد حدّثتني جدّتي أن لوالدي عنده دينًا على الذمة. فهذا قد أنكره. وأجرى الحساب بحيث بقى له عندي بقية من النفقات التي بذلها علينا. 

فقلت: إن غلال أرضنا تكفي نفقة عشرين شخصًا. فانتهرني أبو الطيّب قائلًا: هل تحتجّ؟ لولانا لما بقى على جلدك قميص. وبعد، فيا ضيعة هذا الإرث الموفور الذي خلفه أبوك لسفيه خفيف العقل مثلك!

فلم أجبه بكلمة، إنه تاجر وأنا أمقته، أحتقر هذا البريق الشره الذي يلمع في عينيه كلما نظر إلى دينار في كفّ غيره، حتى في كفّه!

ووافقت أن أتنازل لعمي عن دار لنا إضافية في أحد أحياء المدينة لقاء ما يدّعي أن بقي له في ذمتي من المال الذي أنفقه علينا أيام الوصاية.

ليأكل ويشرب ابن عمي الدنيانير! وليحمل عمي الدور في كفنه إلى القبر!

حين يتزيَّن العُمر بالورد

لم يستطع أصدقاؤه أن يعرفوا لديك الجن في هذه المرحلة امرأة بعينها يبادلها ما يبادل الرجال النساء. بلى، شهدوه مرة في الميماس ينظر فيديم النظر إلى ورد، هذه الصبيّة الحسناء بنت آل زُنَّار من بنات النصارى، وقد خرجت في صويحبات لها إلى ضفّة النهر قصد النُزهة. فكان يطيب لهم أن يداعبوه بترديد اسمها وأن يصفوا له ما يرتسم على وجهه وفي عينيه من أخيلة وأظلال إذا هو لمحها أو سمع اسمها.

لا ومكـانِ الصَّليبِ في الـنَّحْـرِ     منكِ ومَجرى الزُّنّارِ في الخَصرِ

والخـالِ في الخَـدِّ إذ أُشَبِّـهُـهُ     وَرْدَةَ مِـسْكٍ عـلى ثـرى تِـبْـرِ

وحاجِبٍ مدَّ خَطَّهُ قلَمُ الحُسْنِ      بـحِـبْـرِ البَهـاءِ، لا الـحِـبْـرِ

وأُقـحـوانٍ بِـ فِـيـكِ مُـنْـتَـظـــمٍ      على شبيه الغَديرِ من خَمْرِ!

فأما الشاعر فلم يتظاهر باكتراث قليل أو كثير لما يقولون. بلى، كان ينهض مشمئزًّا إذا تحوَّل بهم الحديث إلى لذة اشتركوا فيها أو سيشتركون، على ما تيسّر لهم أو سيتيسّر، في أحد المجالس من امرأة أو غير امرأة.

فكانوا يعجبون له أشدّ العجب. يشرب كشربهم ويطرب كطربهم، لا يختلف عنهم في شيء إلا في عزوف نفسه عن مشاركتهم في هذه الهنيهات من لذة اللحم والدم، يتناولونها على النحو الصريح الذي يفعلون. ولو كان الشاعر متزوجًا لقدّروا لذلك سببًا معقولًا. ولكنه غير متزوّج، وطبعًا أبعد ما يكون عن اصطناع التوقُّر والتعفُّف المنافق. وإذن، ففي الأمر لغزٌ يحتاج إلى تفسير.

أمّا الحب على نحو ما تعرفون، فقد صرت إلى الإيمان بأنه ليس هو الحب. إن حبكم لحمٌ يحرّه لحم. وبالدرهم قد تستأجرون هذا اللحم في جسدٍ جميل أو غير جميل تشتركون فيه، كما تبتاعون أفخاذ الذبائح من السوق وتشتركون في الأكل من صفحةٍ واحدة. شدّ ما أفسدتكم كثرة من ترون من هؤلاء الجواري المعروضات عرضًا والغلمان المبذولين بذلًا. إن حبكم لمحض ثورة من غريزة، وقد لا تنتظرون غريزتكم هذه حتى تثور بطبيعتها، فتهيجونها بالشراب الذي لا يجنحكم بل يثقلكم، فأما حبي فشتّان بينه وبين هذا كله. حبي شوق روح قبل أن يكون غريزة لحم، حبي نداء قلب لقلب، ومن هذا كنت أغار؛ أغار على من أحب أن تحوم عليه رغبات غيري ولو ظلّت هذه الرغبات أمنية في الفكر. وأغار ممن أحب أن يمر غيري بباله ولو مرورًا، ولست أعتبر حبيبًا يخونني في حبّه أنه أسلم لغيري محض لحم هو جسده، بل أعتبره قد خانني في قدس الضمير..

وكان ذلك اعترافًا من ديك الجنّ لم يسبق لأحد من أصحابه أن سمعه منه. وهكذا أُتيح لخلان الشَّاعر أن يدركوا اللغز الذي أعياهم إدراكه زمانًا، فالرجل يفهم الحب على غير ما يفهمونه، وهذا المزاج العيوف للتبذل قد تحوّل فيه إلى طبع راسخ مستحكم.

إن ديك الجنّ غيُور!

ورد في دار ديك الجن

أتاني هواها قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ الهوى
فصادفَ قلبًا خاليًا فتمكَّنا

يُقال: الأوقات السعيدة ليس لها تاريخ يُكتَب.

فلو شئنا أن نكتب تاريخ هذه السنوات الأربع أو الخمس الأولى التي انقضت على زواج ديك الجن بورد، لما وجدنا ما نقوله سوى أن حياتهما استمرّت على نمط يتبدّل من الرغد الوثير والصفاء النضير. فقد أسلَمَت ورد، وتبدَّل حال ديك الجنّ من المجون واللهو إلى الاستقامةِ والشَّرف.

وهذا ديك الجنّ كعادته يقول القصيد ملهمًا، ويجلس مجالس الأدب، ليفرغ من هذا كله إلى هذه الفتاة السَّاحرة التي لم تعدل بحبها له ولشعره لا أهلًا ولا دينًا.. هذه الفتاة التي دخلت على فراغ عيشه فملأته، وطردت عنه أيام النهكة والسأم وليالي التخمة باللذة المصنوعة.

وشدّ ما غمر نفس ورد بالغبطة والسعادة، أن يطربها برقائق الشعر التي كان دائمًا ما ينظمها لها، والذي تنشده في خلواتها بل تغنّيه على لحن ترتجله، غناءً خافتًا لنفسها وللجدران، وله..

لمّا نَظَـرْتِ إلـيَّ عَنْ حَدَقِ المَها     وبَسَمْتِ عَن مُتَفَتِّحِ النُّوّارِ

وَعَقَـدْتِ بين قَـضيـبِ بَـان أَهْـيَفٍ     وَكثيـبِ رَمْـلٍ عُقْـدَةَ الـزُّنـارِ

عَفَّـرْتُ خَدِّي في الثرى لكِ طَائـعًا     وَعَزَمْتُ فيكِ على دُخولِ النَّار!

وفي الآن انصرفت ورد إلى هذه الدار الرحبة الملأى بأنواع الأثاث ترتبها وتحوطها بألوان البهجة. وكانت الدار على طراز الدور في حمص مبنية في أساسها، حتى ما فوق الأرض بقليل، بالحجارة البركانية السوداء، ثم تأتي قوالب الطوب بألوانها الزاهية. وكانت ساحة الدار الخارجية مبلطة بهذه الحجارة البركانية نفسها، فأنشأت ورد -لتخفيف هذا السواد- أحواضًا غرستها بالكرم والياسمين، وجعلت له قبابًا يعرش عليها فيونق العين باخضراره ويشرح الصدر بفوح أزهاره. [2]

ضغينة تدفع لمؤامرة عُظمى

كان لديك الجن صديقٌ يُدعى ياسر، كان قد تأذّى ديك الجن من سوء خلقه وتطاوله على ما ملكت يمينه من جوارٍ، فطرده من بيته غير مرة، والمرة الأخيرة عزم ديك الجن على ألا يفتح له بيته مرةً أخرى؛ فاغتاظ صاحبه أشدّ غيظ وقرّر أن يدبّر له المكائد، ولم يعرف أحدًا يكره ديك الجن أشدّ مما يكرهه ابن عمّه «أبو الطيّب»، فذهب إليه، وكان ديك الجن قد عنّف ابن عمّه للتو وطرده أيضًا، لأنه ذهب إليه يسبّه ويحسده على ثروة أبيه التي لا يستحقّها ولا يُحسن التصرُّف فيها، فـ أخبره أنه يُدعيه بأبي الخبيث عوضًا عن أبي الطيّب لكثرة الحقد الذي يكنّه له في قلبه، وأخبره بأبيات شعرٍ كان قد نظمها ديك الجن لهجاء ابن عمّه فيها، فيقول:

يَحـمِـلُ رأسًـا تَـنبـو المـعـاوِلُ عـن     صَفحـتِـه والجـلامِـدُ الـوَعِرة

سُبحان من يُـمسِكُ السَّماء على    الأرضِ وفيها أخـلاقك القذرة

فاتفقا صاحبي المصلحة الواحدة، وعزما على تدبير أشنع مؤامرة يمكن أن تودي بديك الجن، ولأن ياسر كان من أخلّائه، فهو يعلم تمامًا أشد ما قد يحرق ديك الجن حرقًا.. الغيرة. إنه يشتاط غيرة حين يتعلّق الأمر بورد، زوجته الحسناء ومحبوبته المُدلَّلة، فاتفقا على أن يُدبِّرا مكيدة لورد مع أقرب رفاء ديك الجن، ويُدعى «بكر»، وما أشرّ المكائد حين تُدبَّر من الأقربين! [2]

قارورة العطر المشؤومة!

دعى أبو الطيّب ابن عمّه ديك الجنّ إلى حانوته مُدَّعيًا رغبته في الصُلح ودفع الضغينة بعيدًا عنهما، وكان عند أبي الطيّب رجلٌ يُدعى «هبة الله»، عرّفه أبو الطيب إلى ديك الجنّ على إنه أمهر عطّارين الشَّام، وأمره أن يهدي سيّده ديك الجنّ أفخر أنواع العطور التي صنعها، فأهداه واحدة وأخبره أنها قارورة فريدة لم يصنعها مثلها قط، ولم يوفَّق في صُنع أي عطر يشبهها أبدًا، ففرح بها أيَّما فرحٍ، وطار بها إلى ورد ليفاجئها بأحب المُفاجآت إلى قلبها ألا وهي العطور.

وتلك هي خطّة ياسر وأبي الطيّب الجُهنميَّة، أن يهدي ديك الجن العطر الفريد الذي ليس له مثيل في كُلِّ الشَّام إلى ورد، بينما يصنع العطّار مثيله تمامًا ليهدوه إلى بكر، فإذا ما اشتم ديك الجنّ الرائحة نفسها في ورد وفي بكر، جنَّ جنونه، واشتغلت الغيرة في خلجاته، وما أدراك بغيرة صاحبنا!

وبعد أيام جاء ديك الجنّ رجلٌ يخبره أن صديقه الحميم «جعفر بن علي الهاشميّ» مُشرف على الموت! فلا بد إذن من السفر إليه فورًا، وتأجيل فكرة زواج بكر بـ «دلال»، تلك الجارية التي تعمل عند ورد زوجته، والتي كانت مفتونة بحُب بكر، ذلك الشَّاب الجميل طويل حسن الطلعة. في الوقت ذاته ذهب ياسر إلى بكر لينفّذ الخطة ويهديه العطر، على أن ياسرًا كان بإمكانه أيضًا ألا يكلف نفسه عناء هذا الأمر. فإن دلالًا -وقد أطمعتها موافقة مولاها على تزويجها لبكر- أصبحت تستغوي الفتى استغواءً مُلحًّا، وتستهويه بكل ما يقع تحت يدها من ألطاف. فحين شمّت في حجرة مولاتها رائحة هذا العطر الفريد، أفرغت منه شيئًا حملته إلى بكر.

فما أقبلَ ياسر إلى الدار يحمل قارورته إلى الفتى، حتى وجد عليه رائحة هذا العطر نفسه. وبرغم أن بكرًا أنبأه كيف انتهت إليه هذه الرائحة، فإن ياسرًا مضى مُسرعًا -بعد أن ترك له القارورة- وهو يعتقد أن العلاقة بين هذا الفتى وورد ليست كذبًا مُخترعًا ولا بُهتانًا مصنوعًا! ونقل ذلك إلى أبي الطيب، فمضى كلاهما في ترويج الخبر، وضميرهما -إن كان ثمة من ضمير- مُطمئن إلى أنهما لا يفتريان افتراءً.. ولا يظلمان ظلمًا..

وها هو صاحبنا عائدًا إلى بيته وقد نفض كفيه حديثًا من تراب صديقه وودّعه الوداع الأخير بقصيدة من جميل شِعره:

تَـمـتَّـعْ مـن الـدُّنْـيـا فإنَّـكَ فـانِ     وإنَّكَ في أيدي الحوادثِ عانِ

ولا تنظرنَّ اليـومَ لهـوًا إلـى غدٍُ     ومن لِغَـدٍ مِـنْ حـادِثٍ بـأَمـانِ

فإني رَأَيْتُ الدَّهرَ يُسْرع بالفتى     ويَـنْـقُـلُـهُ حـالـينِ يخـتلـفـانِ

فأمّـا الـذي يـمضي فأحلامُ نائمٍُ     وأَمَّـا الـذي يبقى له فأَماني

وعبثًا تصوَّر أن أوبته إلى الدار ولقاءه وردًا سيصرف هذا الانقباض الذي يخيّم على صدره، فإن كمده ظلَّ يزداد كلما اقترب من حمص لسببٍ مجهول، إن ذلك لضربٌ من الجنون يعزي نفس ديك الجن وهو القائل:

أَأَتْرُك لَذَّة َ الصَّهْباءِ عَمْدًا     لما وَعدوه من لَبَنٍ وخَمْرِ

حَيَاة ٌ ثُـمَّ مَـوْتٌ ثُـمَّ بَعْثٌ     حديثُ خرافة ٍ يا أمَّ عمرو

ثم طاف بخلده أن يعرج لصاحبه الخزّاف والذي اشتهر بالنقش وصناعة الخزف والفخار، فما لبث أن دخل عليه حتى وجّه إليه سؤالًا صريحًا عن المنكر الذي يتحدّث به الناس في المدينة ويقولون إنه يجري تحت سقف بيته بعلمٍ منه أو غير علم.

ويا للصاعقة التي انقضت على رأسه.. يا للصاعقة! [3]

ومن الحُبِّ ما قتل

أكثر من مرة سمع ديك الجنّ وهو يستأنف السير إلى داره ما يؤيد هذا الحديث الذي حدّثه به الخزّاف.. تحرش به في أحد الأزقّة صبية حُفاة، أنصاف عُراة، ردّدوا عليه  شيئًا لا يفقهونه وإنما لُقّنوه تلقينًا، صائحين به صياحًا يمزق الأعصاب:

عامل داره خمّارة، وفاتحها للدعارة، عنده زوجة خوّانة، ومولى عاف الأمانة

ولولا أنه حوّل جواده عليهم وقلقل إلى جانبه هذا السيف الذي صحبه في السفر لما استطاع إسكاتهم وصرفهم عنه سبيلًا. ثم أنه لمح في الليل، وقد أخذت تتكاثف ظلمته في هذه الساعة، جماعة من رجال تبادلوا الغمز حين مرّ بهم وأومأوا إلى جهته برؤوسهم، فأحس أن هذا السائل الأحمر الكثيف الذي ينصبّ في عروقه قد تحوَّل إلى سعير.

وفجأة عُرضت له ذكرى جدّته وكأن كل ما بثّته العجوز في نفسه عهد الصغر قد رسب فيها أعوامًا طوالًا لينبعث في هذه اللحظة ويرتدي رداء الصدق الذي لا ريب فيه. فلم تكذّبه المسكينة جدّته حين حذّرته من النساء ومكرهن، صدقت جدّته، صدقت خبرة العجوز ببنات جنسها!

ها هو قد وصل إلى ساحة بيته، ليجد بكر يتمشى هناك، فأحسّ بثقلٍ مُرهقٍ انطبقت تحته أضلاعه. فتريث لحظة يمسك صدره ويستدرج إلى رئتيه نسمةً من هواء. ثم تقدّم نحو بكر. فلم يرعه من كل ما سمع، وما خطر له حتى الساعة شيء كما راعته هذه الرائحة العطرية التي استقبلته من جهة بكر، فجعلت خيشوميه ينفتحان وينغلقان بسرعة المنفخ في قبضتي وقّادٍ قوي يسعر النار. إنه يعرف هذه الرائحة . اشتراها لورد ولم يدفع بها إلا إليها من يدٍ ليد.

هو ذا الشك يرتد حقيقةً صارخة! ولو أن ديك الجنّ سُئل عما يفعل في تلك اللحظة حين وضع يده إلى جانبه ثم جذبها إلى وراء وحرّكها حركةً أفقية، لمعت لمعًا خاطفًا، لما استطاع أن يجيب بأنه إنما يحذف رأس بكر عن جسده!

وانطلقت صرخةٌ لم يدرِ لديك الجنّ هل أطلقها هو أم أطلقها بكر. وهوى على الأرض شيء خبط الأرض بثقل. تلوّن بلاط الدار ببركة من الدم.

وزاد مشهد الدم في عصف هذا الشعور الشرس الذي استبدّ بالشاعر الغيران. فانطلق يثب وثبًا إلى تلك الحجرة ذات الضوء والنافذة المحجوبة بالستائر. فدفع بابها على غير وعي، وسيفه مُصلَّت بيده على غير وعي ومخضوب دمًا. فبرقت في وجهه عينان ساحرتان اتسعتا دهشةً وهلعًا. ودوّت في أذنيه صرخةٌ لم يسمعها جليًا كأنها صاعدة من غورٍ بعيد.. ولم يفق من ذلك كله إلا وبدنٌ ذبيح مُلقى أمامه على الأرض، منشور شعر الرأس، شمعي اللون، مُفتح العينين تفتحة لا حياة فيها سوى بقية استفهام كبير مرتاع، راح يجيب عليه بما يفور على شفتيه من شعر:

أيُّها القلبُ لا تَعُدْ لهوى البيض ثانية

ليسَ بَرْقٌ يكونُ أَخْلَبَ من بَرْقِ غانية

خُنتِ سِرّي ولم أَخُنْكِ، فمُوتي عَلانية!

ثم كانت أول بادرة بدرت منه أن نظرَ إلى سيفه فتفل ساخطًا، كأنما فطن بعد الفوات إلى خطأٍ فظيع ارتكبه. لقد نسي أن يمسح السيف قبل قتل ورد، فخلط بين دمائهما. يا للخائنين! ورمى السيف أرضًا.

وبدأت تعروه الرجفة مع هذه الحمى التي تشتعل في جسمه. وطفقت تتفصد من جبينه قطرات عرقٍ بارد.. ذلك كله في لحظات. كان بكر، ولكن كأنه لم يكن! وكانت ورد، ولكن كأنها لم تكن! ثم ماذا؟ [3]

وطفق يصرخ قاصدًا بكر:

قُـلْ لِـمَـنْ كـانَ وَجْـهُـه كـ ضِـيـاءِ     الشمس في حُسنهِ وبدرٍ مُنيرِ

كُـنْتَ زَيْـنَ الأَحْيـاءِ إذْ كُـنْتَ فيهِمْ     ثُـمَّ قَـدْ صِـرْتَ زَيْـنَ أَهْـلِ الْـقُبُورِ

بأبي أنتَ فـ يالـحياةِ وفـي المـوتِ     وتَـحْـتَ الثَّـرى ويَـوْمَ الـنُّـشُــورِ

خُنـتـني فـيال مغـيبِ والخـونُ نكرٌ     وذَمِـيـمٌ فـي سـالفاتِ الـدُّهُـور

فشفاني سيفي وأسرَعَ في حــزِّ      الـتَّـراقـي قَـطْـعًـا وَحَـزِّ الـنّحورِ

فلم يسعف الجارية لبّها المضغضغ المصعوق من هول المنظر أن تستوعب من هذا الشعر سوى لفظ واحد انحفر في لوحة ذهنها بأحرف من نار: خنتني!

زاد فزع الجارية وصرخت في وجه مولاها بأنه مخدوع وطفقت تقسم له أن لا شيء مما يجول بخاطره صحيح، فأخبرها بكلمات العابرين هنا وهناك أثناء عودته، فأخذت تخبره أن هذا كذب، حتى استعرّ دمه فوق السعيرِ سعيرًا، وازداد توتّره وارتعاشة جسده، فنزل على ورد يتشمّمها ليجد ذلك العطر يفوح منها، ثم جرّ دلال من يدها جرًا عنيفًا ونزل بها إلى بكر ليشمّه فيجد الرائحة نفسها قد ملأته، فنهرها بعدما أثبت لها صحّة قوله، فانهارت دلال وأخذت تشرح له فعلتها بينما هي تشهق شهقات عنيفة من حدّة بكائها، وإصرارها على إيصال هذا العطر إلى بكر لتستميله به كل الميل، وأنها هي من فعلت هذه الفعلة، وأنها هي من تستحق الموت! حتى أنها توسّلت إليه لو أنه يقتلها هي الأخرى لترتاح ويهدأ ضميرها..
لم يستوعب ديك الجن ما يسمعه بأذنيه، لم يتخيل أن كل هذا يمكن أن يكون مجرد تسرُّع! تسرُّعٌ يسلبه أعز ما يملك دفعة واحدة بجنونه وطيشه! فانخلع فؤاده بينما هو هائم لا يدرك أهذه حقيقة أم سراب، فهرول إلى غرفة ورد وأسرع يفتش في خزانتها ليجد قارورة العطر، ثم هرع إلى خزانة بكر يتفشتها وقد جنَّ جنونه ليجد قارورة أخرى! كيف؟ أهذا هو العطر الذي ليس له مثيل في كلِّ الشام! الآن فقط فهم سر هذا الانقلاب المفاجئ من ابن عمّه وتودده إليه! آهٍ عليك يا عبد السَّلام، ضيَّعك طيشك في شبابك، وها هو يدفنك حيًّا في شيبك!

أسـاكـنَ حـفـرةٍ وقـرارِ لـحــدِ     مـفارِقَ خُـلَّـة ٍ من بَعْدِ عَـهْـدِ

أجبني إنْ قدرتَ على جوابي     بحَقِّ الودِّ كَيْفَ ظَلَلتَ بَعْدِي؟

وأينَ حـللتَ بعـدَ حلولِ قلبي     وأحشائي وأضلاعي وكبدي؟

أمـا واللهِ لـو عايـنـتَ وجــدي      إذا اسْتَعْبَرْتُ في الظَّلْماءِ وَحْدي

وَجَدَّ تَنَـفُّسِـي وعَـلا زَفـيـري     وفاضَتْ عَبْرَتي في صَحْنِ خَدِّي

إذنْ لعلمتَ أنِّي عـن قريــبٍ     ستحفرُ حفرتي ويـشقُّ لحدي

ويعذلُني السفيهُ على بُكائي     كأنِّي مبتلى ً بالـحزنِ وحدي

يـقـول: قتـلتها سفَها وجهلًا     وتـبْـكيها بكاءً لـيــس يُـجْــدي

كـ صَّـيـادِ الـطُّيـورِ لـه انتحابٌ     علـيـهـا وهـو يـذبـحُـها بـحـدِّ

«يا ورد اغفري لي.. اغفري لي!»

«ليتني لم أرك في الساحة في ذلك اليوم يا بكر، ليتك لم تضع العطر، وليتك أسرعت في الزواج من دلال!»

وتعلَّق ديك الجنّ بالشعر والغناء تعلُّقًا التحم به التحامًا. غير أنه أصبح لا ينظم الشعر إلا راثيًا باكيًا، وأصبح لا يشتهي الغناء إلا كئيبًا ناحبًا. فإذا خرج إلى الميماس انتحى غيضةً يكثر فيها الحمام فأقام يصغى إلى أصواتها مُبلسمًا جرح روحه بهذا الهديل الشجيّ، مُتعجبًا من أين لتلك الطيور الإحساس الذي يجاوب إحساسه، مُردِّدًا هذه الأبيات التي تسيل بنغم كئيب:

حمائمُ ورقٌ في حمى ورقٍ خضرِ    لها مُقَلٌ تُـجْري الـدُّموعَ ولا تَجْري

تَكلَّـفْـنَ إسْـعَـادَ الغريبة َ أَنْ بَكَـتْ     وإنْ كنَّ لا يدرينَ كيف جوى الصدرِ

لهـا حُـرَقٌ لـو أَنَّ خَـنْـسَاءَ أَعْـوَلَتْ    بهنَّ لأدَّتْ حـقَّ صـخـر إلـى صـخـرِ

فَقُلْتُ لنفْسي ههنا طَلَبُ الأَسَى    ومَـعْـدِنُـهُ إنْ فـاتَـنـي طَلَبُ الصَّبْرِ

ظَلِلْنا ولو أُعْطى المُنى لصحبتهـا    حمامًا ولو تُعْطى المنى لروَتْ شعري!

حتى ذهب إليه صاحبٌ له، وأخذ يتفقّد منظر ديك الجنّ المهمل ومظهره الشاحب الكئيب، وكؤوس الخمر تحيط به من كل جانب:

أما وقد صرت إلى ما صرت إليه الآن، فعلَّك تقر أنك فرَّطت بحياتك وموهبتك تفريطًا ما كان يجوز. لو عملت بنصيحة باقي الشعراء، فذهبت إلى بغداد لجمعت مالًا ثم جعلت لنفسك شأنًا غير شأنك اليوم. فإنك أصبحت تعيش مُهملًا، شعرك وقفٌ على النادبات في المآتم، ولا بدّ أن يلحق ذكرك ثم بشعرك هذا الإهمال، مع أنك سيد من أسياد القول وفاتح من فاتحي هذه الطريقة الشاميَّة، تسبك الشِعر سبك سلاسل الذهب من لفظ صافٍ مُختار تؤلفه على الرنة المطربة وتحليه بصنعة البيان والبديع في غير ما كلفة زائدة، وتجلو به أنيق الصور وغريبها، وتتنفس فيه عن صدق عاطفة. وهذه أبياتك تشهد لك. [1]

استغرق ديك الجن في وجومه وطال استغراقه. وأصبحت تلك هي عادته خلال تلك الأعوام الطويلة التي استفدت عمره ولم تستفد تفكيره الدائم في تلك الفاجعة التي كان هو بطلها وكان أيضًا آلتها، وكان إلى ذلك ضحيتها الحية المُعذَّبة!

وعند هذا الحدّ كان يقف ديك الجنّ ليدور في هذه المحاكمة الخفيّة بينه وبين نفسه، وبينه وبين القضاء، كما يدور في حلقة مفرغة إلى غير غاية، حتى الرمق الأخير، كطرقه التي اختارها في الحياة، حياته التي أحسها فارغة فملأها بالخمر والشِعر والجوع إلى اقتناء الجمال، حتى تعقّدت عليه العواطف والميول هذا التعقيد، وحتى بقيت حياته في حكم التاريخ فارغة لولا رقة شعر وغرابة حكاية وروعة عبرة.

فكبيرٌ هو ديك الجنّ.. ومسكين!

كبيرٌ بأنفته أن ينصاع لتقاليد زمانه من بذب شِعر وتملُّق وإذلال نفس ومدح سُلطان! ومسكين أن لا يجد ما يشغل به الحياة غير الفرار إلى شبكة من العواطف المتعقدة، نحر فيها أعزّ ما كان عليه في الوجود.. وكأنه انتحر!

المصادر:

  1. رئيف خوري .ديك الجنّ. دار الساقي, 2014.
  2. مظهر الحجّي .ديوان ديك الجن الحمصي. منشورات اتحاد الكتاب العرب, 2004.
  3. حسن جعفر نور الدين .ديك الجن الحمصي. دار الكتب العلمية, 1990.

    كتابة وإعداد: هبة خميس
    مُراجعة علمية ولغوية: آلاء مرزوق

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي