سيكولوجية الحب والرومانسية: ماذا يفعل الحب بِنا؟

سيكولوجية الحب والرومانسية: ماذا يفعل الحب بِنا؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
دائمًا ما نبحثُ عنه، في القصصِ الخرافية، والأفلامِ السينمائية، والكلماتِ الرقيقة. نُفتشُ في رسائلِ الأجداد، أو ذكرياتِ الماضي، أو أفلام الأبيض والأسود. نبحثُ عنه في كلمةٍ عذبةٍ؛ في قدرتها تغييّر مسار اليوم. أو في رسالةٍ؛ تُشعرنا بأهميتنا في هذا العالم الكبير. أو نستشعرها في حنان أم، أو مفاجأة أبٍ. دائمًا ما نرتدي خوذتنا، ونتسلح بالصبر، ونجوب الدنيا بحثًا عنه. يتضمنُ الكثير من المعاني، والمشاعر التي نشعر بها داخلنا أكثر مما نستطيع أن نعبر عنها بكلمات وحروف. يُطلق عليه الفضيلةُ العظيمةُ، إنه الحبُ.

طبيعةُ الحب مُبهرةٌ، ومعقدة. وعلى ما يبدو أن الحب الرومانسيّ -على وجه التحديد- لغزٌ غامضٌ جميلٌ من الصعب علينا فكُ شفراته.

وعلى الرغم أنه بإمكانِ الشعراء، والمغنين أن يعبروا عن العديد من أفكارنا الرومانسية، ومشاعرنا في كلماتٍ، وألحانٍ، إلا أن طبيعةَ هذا الحب غير قابلة للتفسير؛ لدرجة أنها تحتاج إلى العلم ليأخذ بيدينا ليفسرها لنا. وعلى كلٍ، لدى الأطباء النفسيين الكثير ليقولوه لنا حول كيف يقع الناس في الحب، ولماذا يقع الناس في هذا اللغزِ المُحببِ.

دماغك عندما تحب

يحدثُ العديد من التغيرات لكل من النساء والرجال عندما يقعون في الحب. وعلى ما يبدو أنه ليس من الدقيق أن نقول أننا «نقع في الحب»؛ لأن تجربة الحب شبيهٌ برحلةٍ خياليةٍ أشبه بحالةِ طيرانٍ مُفعمة بالسعادة.

تقول إليزابيث كاين، عضو مشارك في هيئة التدريس بجامعة ساوث بالولايات المتحدة الأمريكية، وتُدرس علم النفس السريريّ، والعلوم السلوكية:

«الإنجذاب الأوليّ أولُ طريق الوقوع في الحب. إنها تلك اللحظة السحرية عندما نقابلُ شخصًا ما، ونشعرُ بالطاقة تتدفقُ في جسمنا، وبالنشاط، ومن ثم يخفقُ قلبنا بشدة.»

ووفقًا لرايتشل نييدل، أستاذة مساعدة، ومنسقة للتجارب السريرية في جامعة ساوث في ويست بالم بيتش بالولايات المتحدة، وُجِدَ أن هناك مواد كيمائية معينة كالأوكسيتوكين، والفينيثلامين، والدوبامين تلعب دورًا مهمًا في تجربة المرء وسلوكياته عندما يتعلق الأمر بالحب. فتعملُ هذه المواد الكيمائية على نحوٍ أشبه بالأمفيتامين، والذي يجعلنا في حالةِ يقظةٍ، وانتباه، ونرغبُ أكثر في تكوين رابطةٍ مع أحد ما. وتقول: «يرتبط الوقوع في الحب بطاقةٍ مُتزايدةٍ، وقلةِ التركيز الذهنيّ، وأحيانًا يجعل الأيادي تتعرق، وبخفة الرأس-أي الدوخة-، والشعور بتسارعٍ في دقات القلب، والعديد من الأحاسيس الإيجابية»

«إنها تلك اللحظة السحرية عندما نقابل شخص ما، ونشعر بالطاقة تتدفق في جسمنا، وبالنشاط، ومن ثم يخفق قلبنا بشدة»

في كتاب الدماغ في الحب: 12 درسًا لتحسين حياتك العاطفية (The Brain in Love: 12 Lessons to Enhance Your Love Life)، يقول الدكتور دانيال ج. آمين:

«ليس الحب الرومانسيّ والافتتان جزءً من المشاعر، بل على الأدق أنها دوافعٌ تحفيزيةٌ، والتي بدورها جزء من نظامِ المكافأة لدى الدماغ.»

وتوافق كاين معلقةً بأن الدماغَ البشري يؤيدُ الوقوع في الحب، والذي يفسرُ لمَ نحظى باستجابةٍ فسيولوجيةٍ عاليةٍ عندما ينجذب أحدٌ إلى آخر. وبمجرد أن يبدأ عصفورا الحب الرومانسيين بقضاء وقتٍ سويًا، فإنهما يعيشان في حالة من نشوة الحب.

وتضيفُ كاين، والتي تعمل أيضًا كمعالجةٍ نفسية للمشكلات الزوجية والأسرية: «فيَنظُر هذا المُحبُ الجديد إلى العالم بعيون وردية، تملؤها الحب؛ ولذلك يبدو كل شيء في الوجود يُمكن تحمله، وكل ما يفعله شريكهم مُبهجًا، وجميلًا»

أما وفقًا لنظرية مثلث الحب التي طورها الطبيب النفسيّ روبرت ستيرنبرج، فإن أضلاع هذا المثلث هي الحميمية، والعاطفة، والالتزام. فتشمل الحميمية على مشاعرِ التعلق، والقرب، والتواصل، والارتباط. أما العاطفة فتتضمن المُتعة، والانجذاب الجنسيّ. وفيما يتعلق بضلعِ الالتزام، فيتضمن -على المدى القريب- قرار البقاء سويًا، أما على المدى البعيد، فنراه يعكسُ الإنجازات المشتركة، والخطط التي نضعُها مع الشريكِ الآخر.

وتقول كاين:

«ينشأ هذا الحب الرومانسيّ عندما يشعر المرءُ بنوعٍ من الاعتماد المُتبادل، والتعلق، وعندما يرى أن احتياجاته النفسية يتم إشباعها. فيقول بعض الباحثين أن الأوكسيتوسين يلعب دورًا في عملية تطور هذا الحب العذب؛ وذلك لأنه يفرز في الدماغ أثناء النشوة، والذي يُساهم في تعزيز قدرة الزوجين على الارتباط ببعضهما البعض.»

يدعونني «دكتور الحب»

عندما نفهمُ سيكولوجية «الوقوع في الحب»، هذا بدوره يُمكن أن يُساعد الأطباء النفسيين في معالجة الناس التي تشكو من وجعِ القلب؛ جراء فشل علاقة ما.

فعندما يتمكنُ الطبيب النفسيّ من فهم ماهية الحب الرومانسيّ في حياةِ الفرد، وما هي التأثيرات الموجعة للنهاية المفاجئة، والتي أحيانًا ما تكون غير متوقعة أيضًا لعلاقة ما؛ عندها سيستطيع المُعالج فهم مما يشكوُ المريضُ؛ وبالتالي سيستطيع مساعدته بصورة أفضل؛ لكي يمضي المريضُ قُدُمًا في حياته، ويقوي من صموده، والقدرة على التكيف مع تقلباتِ الحياة.

تقول كاين:

«لكي يستطيع الإنسان أن يتخطى ألمَ علاقةٍ فاشلةٍ؛ يتطلبُ هذا جرعةً زائدةً من تركيز المرء على نفسِه، وقدرتِه المُمَيزة؛ لكي يستطيعَ أن يعطي حبًا، ويستقبله من الآخرين مرة أخرى، وعندما نفهمُ كيف نقعُ في الحب في المقام الأول؛ سنتمكنُ من فهمِ الصعوبات التي نواجهها عندما نخططُ في المُضي قدمًا بعدما تحطمَ قلبُنا. حينئذ سنتمكن من فهمِ جمال تجربة الحب، وكيف ننظرُ إلى التجربة بصورةٍ إيجابيةٍ، وبعيونٍ متفائلةٍ. فإذا وقعنا في الحب مرة؛ سنعرف أننا يُمكن أن نقع فيه مرة أخرى.»

تقول نييدل أن على المعالجين النفسيين فِهم طبيعة كل إنسانٍ، وكيف يقعُ في الحب، وما الذي يشعرُ به المرء الآن من وجعِ القلب؛ لكي يتمكنوا من تقديمِ أنسب مساعدةٍ له في هذا الوقت العصيب الذي يمرُ به. وتضيف:

«يُمكن للمعالج النفسي أن يكون مساندًا جدًا لعملائه في فهم الماضي، والتعلم من دروسه. فيختارُ العديد من الناس شركاء مُتشابهين في الصفات أو غيرها من علاقة إلى أخرى -وهم بالطبع لا يدركون هذا- وهكذا يتسائلون لماذا تستمرُ هذه العلاقات في طريقها نحو الفشلِ، وخيبة الأملِ، وبالتالي لا تدوم وقتًا؟»

كيف نحافظ على شعلة الحب؟

سيكولوجية الحب والرومانسية: ماذا يفعل الحب بِنا؟

قد يعتقد البعض منا بهذه الفكرة الخيالية؛ ألا وهى أن الحب الرومانسي ضربٌ من الاحتراق المُلتهب التلقائيّ. ولكن نيدل تؤكد إنه قد حان الوقت لدحض هذه الخرافة.

تعلق نييدل:

«دعك من هذه الخرافة، التي تقول إنه تحدثُ الأشياء تلقائيًا في الحب، وأنه لا بد من وجود خطب ما لأنكم لا تهيمون ببعضكم البعض، أو لا تتحدثون بكثرة كما هو الأمر في أول العلاقة! الحقيقة هي يجب أن تقدم مجهودًا، ووقتًا في هذه العلاقة، بل جهدًا دؤوبًا؛ لكي تُحافظ على العلاقةِ، والعاطفةِ بينكما، فالعلاقات الصحية تتطلبُ تواصًلا منتظمًا. ويعتبر التواصل مع شريكك بصورة يومية مهمًا؛ لاستمرار التواصل من الناحية العاطفية. كذلك، ذكّر نفسك لماذا وقعت في حب هذا الشخص.»

يمكن أيضًا للتوقعات أن تقتلَ الحبَ، والرغبةَ؛ لذلك يجب على المُتحابين أن يُحافظا على روحِ المغامرة، والمفاجأةِ في العلاقة. وتنصح نييدل بأن تحاول أن تكسر روحَ الروتين، والمتوقع بما هو شيقٌ، ومفاجئٌ من حينٍ لآخر. ويُمكن للمرء أن يقوم بتصرفاتٍ صغيرة جدًا كل يوم؛ ولكنها تعبر عن مدى حبهم لشريكهم.

وتختم كاين قائلة:

«أن تكون رومانسيًا –في الحقيقة– هو أن تستيقظَ كل يومٍ، وتسأل نفسك عما يمُكن أن تفعله اليوم؛ لتُعَبر عن حبِك لشريكك. وبالطبع، حاول أن تستمتع بحياتك الرومانسية، وتذكر كلما بذلت مجهودًا في علاقتك؛ ستحصل على المزيد من الحب في المقابل. فقط كُنْ الشخص الذي تحلم أنت بالارتباط به، وعِشْ حياةً مُفعمةً بالعاطفةِ، والرومانسية.»

 

فريق الإعداد

ترجمة: منه غنيم
مراجعة علمية: ماريا عبد المسيح
تدقيق لغوي: منه غنيم
تحرير: هدير جابر

المصادر

المصدر: The Psychology Behind Love and Romance
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments