Notice: Undefined index: options in /home/egyresmagadmin/web/egyresmag.com/public_html/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/theme-builder/widgets/site-logo.php on line 192

كوارث كيميائية: هيروشيما

hiroshima-aftermath

في 6 أغسطس 1945، خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، ألقت القاذفة الأمريكية (B-29) أول قنبلة ذرية على المدينة اليابانية هيروشيما. مسح الانفجار 90% من المدينة، وعلى الفور قتل 80000 شخص. مات بعدها عشرات الآلاف بسبب آثار التعرض للإشعاع. بعد ثلاثة أيام أسقطت قاذفة (B-29) أخرى قنبلة ذرية أخرى على مدينة ناغازاكي، مما أسفر عن مقتل ما يقدّر بنحو 40000 شخص. أعلن الإمبراطور الياباني هيروهيتو الاستسلام غير المشروط لبلاده في الحرب العالمية الثانية في خطاب إذاعيّ يوم 15 أغسطس، مشيراً إلى قوة مدمرة من “قنبلة جديدة وأقسى”.

فما الذي أدى إلى الكارثة، وكيف بدأت حكاية ذلك السلاح الفتاك؟

مشروع مانهاتن

قبل اندلاع الحرب في عام 1939، اهتمت مجموعة من العلماء الأمريكيين -منهم لاجئون من الأنظمة الفاشية في أوروبا مثل انريكو فيرمي وألبرت أينشتاين وغيرهم- بأبحاث الأسلحة النووية التي أجريت في ألمانيا النازية. في عام 1940 بدأت الحكومة الأمريكية بتمويل برنامجها لتطوير أسلحة نووية، والذي جاء تحت مسؤولية مشتركة بين مكتب البحث والتنمية العلمية ووزارة الحرب بعد دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية. وكلفت قوات الجيش الأمريكي المهندسين بأخذ زمام القيادة في بناء مرافق واسعة لازمة للبرنامج السري للغاية، والذي يطلق عليه اسم “مشروع مانهاتن”.

أنفق المشروع بلـيـون دولار كل عام حـتـى العام 1944، وانتهى بإمكانات وإنشاءات منتشرة من جنوب كارولينا في الجنوب الشرقي من واشنطن. وكان يمثـل تحـديـات هندسية وعلمية.
كان هناك خياران بالنسبة لمادة القنبلة: اليورانيوم والبلوتونيوم، وكانت هناك مشاكل لكلّ منهما. كانت مشكلة اليورانيوم هي إثبات أنه قادر على القيام بتفاعل متسلسل ذاتي الدعم، أما مشكلة البلوتونيوم فكانت إنتاج ما يكفي منه لصنع قنبلة. وكان هذان الهدفان مرتبطان كما اتضح فيما بعد: فلإنتاج كمية كبيرة من البلوتونيوم يلزم كمية كبيرة من النيوترونات الحرة، وأفضل مصدر لهذه النيوترونات هو تفاعل انشطار متسلسل ذاتي الدعم.

كان مفاعل اليورانيوم مقاماً على ملعب سكواش في الجامعة. كان هذا المكان هو الذي يهمل فيه الحراس لبس معاطف الفراء لتقيهم من البرد. أطلق عليـه كومة شيكاغو ١، وقد سميّت أيضاً الكومـة الـذريـة لأن الأمر كان كما يلي: كان المفاعل يتكون من كومة من الأوعية التي تحتوي أكسيد اليورانيوم تتخللها قوالب من الجرافيت منتشرة هنا وهنـاك. وكـان في قاع المفاعل مصدر للنيوترونات لتنشيط بـدايـة الـتـفـاعـل. أمـا سـيـقـان الكادميوم المخصصة لامتصاص النيوترونات فكان يمكن إدخالها للتـحـكـم في العملية. تمكنت مجموعة فيرمي من عرض إمكان الحصول على تفاعل متسلسل لليورانيوم بنهاية العام 1942.
كان هدف مفاعل فيرمي هو التأكد من المـبـدأ فـقـط. ولإنـتـاج الـكـمـيـة المطلوبة من البلوتونيـوم مـن أجـل الـقـنـبـلـة بُني مصنع هانـفـورد فـي ولايـة واشنطن. كانت سرعة إنجاز المشروع وشموليته تبلغ من الكبر بحيث تم توقيـع عقد مشروع هانفورد قبل أن يبدأ مفاعل فيرمي العمل بالفعل. وفي مصنع هانفورد كان على سيبورج ومعاونيه العمل على فصل كميات من البلوتونيوم تُقدّر بالكيلوجرامات.

وفي هانفورد أنجزوا كل شيء في قفزة واحدة عظيمة. كانت هناك تحديات تقنيـة كـثـيـرة غـيـر تحديات التحول من كميات ضئيلة إلى كميات كبرى. فكان لا بدّ من فصـل البلوتونيوم عن اليورانيوم بمجرد أن يتم تشعيع اليورانيوم بالنيترونات. كان البلوتونيوم موجوداً بكميات ضئيلة جداً، الأمر الذي يتضمن الحـاجـة إلـى تقنية حساسة، لكن خطوات الفصل كانت صارمة ــ أي غير حساسة للأخطاء المتوسطة ــ لأنّ تنفيذ كل عملية الفصل كان يتم عن بُعد. كان الإشعاع الصادر عن المواد وهدف القذف ونواتج الانشطـار تبلغ مـن الـشـدة بـحـيـث لا يتمكن العاملون من الاقتراب من أوعية الفصل. لكن لـلـطـرافـة، لقد اكـتـشـفـت عملية كيميائية للفصل وطوّرت وبدأت تعمل منذ البداية. وقد أثبت التعامل مع اليورانيوم أنه مليء بالتحديات، بشكلٍ أو بآخر.

القنبلة

كان جزء المشروع المخصص لتصميم القنبلة الحقيقية وجمعها يسـمـى مشروع Y، اخـتـيـر مـوقـع المشروع في خـريـف عام 1942 في صـحـراء ولايـة نيومكسيكو وفي مدرسة مهجورة للبنين اسمها لوس ألاموس، كان هناك الكثير ليفعله الكيميائيون في مشروع مانهـاتـن، فـقـد كـانـت درجة نقاء المادة القابلة للانشطار مهمة لأسباب عدة؛ فالمادة الـنـقـيـة هـي الأخف وكان ذلك مهماً لأن القنابل ستُنقل بالطائرات.

وعندما أصبحت القنبلة جاهزة بواسطة الفريق المنوط بذلك بقيادة الفيزيائي الأمريكي ج. روبرت أوبنهايمر قبل ميعادها المحدد، تمّ في صباح 16 يوليو سنة 1945 اختبار القنبلة تحت اسم الثالوث المقدس، وأجري الاختبار على قمة برج من الصلب في ألاماجوردو في نيومكسيكـو. كتب أحد المشتركين في العملية:


«فجأة غمرت التلال أضواء شديدة، كما لو أن أحداً قد أضـاء الـشـمـس، لـم يـكـن هـنـاك أيّ صوت… كان الأمر مفاجأة بالنسبة لي، فقد كنت أتوقع ومضة ضوء وجيزة لكنّها استمرت بضع ثوان، وبعدها فقط بدأ الظلام… ثم عندما ظننت أن الأمر قد انتهى، استدرت فرأيت هذه الكرة النارية الرائعة تامة الاستدارة بحجم الشمس وترتبط مع الأرض بساق رمادية قصيرة…»

قنبلة اليورانيوم «الولد الصغير»

وكان أول استخدام لتلك القنبلة «يورانيوم-235» (والأخير) الملقبة ب«الطفل الصغير» هي تدمير مدينة هيروشيما اليابانية بعد إنذار الرئيس الأمريكي لليابان، وتمّ القصف بها بعد أن كانت محمولة على قاذفة اينولاجاي الساعة الثامنة والربع صباحاً.

أطلال مدينة هيروشيما، الدائرة الموجودة بالصورة توضح نطاق انفجار القنبلة الذرية

وقد كتب شاهد عيان يقول:


«كان الناس في هيروشيما قد بدؤوا يوم العمل لتوّهم. فجأة انطلقت صافرات الإنذار محذّرة من اقتراب طائرة، لكن الصافرات توقفت وانصرف الجميع لأعمالهم… اعتقدت أنـنـي سـمـعـت صوت طائرة، لكنها بدت بعيدة ومرتفعة جداً… ضربتني ومضة ضوء رعدية وصوت انفجار هائل… احترقت عيناي وأظلم كل شيء حولي، أمسكت بشقيقتي، أخذ كل شيء يتلاشى، وظننت أنني ملاق حتفي. استيقظت وكنت على قيد الحياة، لكنّ منزلي قد انهار، وعـنـدمـا زحـفـت إلـى الخـارج اكتشفت أنّ كل هيروشيما قد انهارت. تطاير كل شيء وأصبح ممزقاً. كان كل شيء يحترق.
كانت شواطئ النهر مزدحمة بالناس، فقد أراد كل واحد أن يكون قرب الماء. كانت هناك طفلة تصرخ وهي تحاول إيقاظ أمها الميتة.
كنت محظوظاً جداً؛ فقد كانت كل أسرتي على قيد الحياة، وكنا معاً نستظل في كهف. كان وجه أبي محترقاً بشدة ومتورّماً. وكان ظهر أخي مليئاً بقطع الزجاج من النافذة التي كان يجلس تحتها. أما شقيقتي الكبرى فقد انغرست أسنانها في شفتيها لأنها كانت تأكل باستخدام عيدان الطعام».

ما بعد ذلك

ألقيت قنبلة الانفجار الداخلي البـلـوتـونـيـوم ـــ ٢٣٩ الملقبة بـ «الرجل السمين» على ناجازاكي بعد ثلاثة أيام. وفي صباح هذا اليوم كان المجلس الأعلى لإدارة الحرب في اليابان مجتمعاً في ملجأ رئـيـس الـوزراء المحصّن ضد العنف، واستسلمت اليابان.
كان هناك جدل شديد ــ وما زال ــ حول ما إذا كان لا بد من اسـتـخـدام القنبلة الذرية من عدمه، لكنه نوع من الجدل العقيم.
إذا نحينا جانباً إلقاء القنابل في أثناء الحرب، فإن هموماً وقلقاً قد أثير حول إجراء التجارب النووية في الحرب وفترة ما بعد الحرب. كما أثيـرت هذه الهموم حول بقايا التفجيرات النووية والسقف الغباري الذري المتساقط بعدها.

المصادر

  1. Editors H com. Bombing of Hiroshima and Nagasaki [Internet]. HISTORY. [cited 2019 Sep 26]. Available from: https://www.history.com/topics/world-war-ii/bombing-of-hiroshima-and-nagasaki
  2. Bombings of Hiroshima and Nagasaki – 1945 [Internet]. Atomic Heritage Foundation. [cited 2019 Sep 26]. Available from: https://www.atomicheritage.org/history/bombings-hiroshima-and-nagasaki-1945
  3. Cathy C, Goldwhite H. إبداعات النار: تاريخ الكيمياء المثير من السيمياء إلى العصر الذري. 2001.

إعداد: خالد رحومة
مراجعة علمية: أحمد فهمي
تدقيق لغوي: رؤى زيات
تحرير: هدير جابر

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي