كيف يؤثر سلوك المستخدمين على كفاءة أداء المباني؟

user_behavior_performance

رضا المستخدمين، وأداء المباني هما بمثابة الهواء والماء في العمارة. ويجب التنبؤ بهذين العنصرين في المراحل الأولى من التصميم، لما يترتب عليهما من آثارٍ إيجابية كبيرة عند تطبيقها في المراحل الأولى، وآثارٍ سلبية شديدة في حالة تطبيقها في المراحل الأخيرة، أو في حال أخطأت التنبؤات هدفها. خاصةً في قطاعٍ يستهلك 30% من الطاقة على مستوى العالم وهو قطاع المباني[1].

يعد العنصر البشري هو الأساس الذي يُبنَى عليه العمل المعماري، وهو الذي يحدد الوظيفة الدقيقة للمبني، وعلى هذا الأساس يتم توزيع الفراغات وتحديد استخداماتها والعلاقات بينها وتشكيل الكتل واختيار مواد البناء وغيرها من العوامل التي تهدف في النهاية إلى الوصول إلى أقصى درجة من الراحة البصرية والحرارية والسمعية والنفسية لشاغري الفراغ. وفي ذات الوقت، تحسين كفاءة المبنى الاقتصادية والأثر البيئي واستهلاك الطاقة، وقد تم تحديد ستة عوامل رئيسية هي المسؤول الأكبر في استهلاك الطاقة في المباني وهي: 1) المناخ، 2) غلاف المبنى، 3) خدمات المبنى المستهلكة للكهرباء، 4) معايير تصميم الفراغات الداخلية، 5) تشغيل وصيانة المبنى، 6) سلوك المستخدمين.

وفيم يتعلق بسلوك المستخدمين، فإن 18% من هامش الخطأ في تقدير استهلاك الطاقة الكلية يرجع إلى عدم التنبؤ الصحيح بسلوك المستخدمين.

هل يمكننا التنبوء بسلوك المستخدم؟

معادلة لا خطية شديدة التعقيد، تلك التي تحوي في مدخلاتها الحالة النفسية والاحتياجات الشخصية للمستخدمين واستجابتهم للمتغيرات المختلفة. تَخيَّل معي مبنى إداري صُمّمَ ليشغله 75 شخصًا على سبيل المثال، ما هو النموذج الذي يمكن أن نستخدمه لتصميم الراحة المناسبة للمستخدمين، والتنبؤ بتصرفاتهم بناءً على نمطٍ محدد لكل شخص بما يضمن معدلات أفضل للأداء في العمل مع استهلاكٍ أقل للطاقة. هنا تأتي قوة النمذجة والمحاكاة المحوسبة (Computational Simulation) وتطبيقاتها التي شهدت تقدمًا كبيرًا في الفترة الأخيرة نتيجة تضاعف قوة المعالجات والذاكرة والخوارزميات المختلفة، وظهور الأجهزة فائقة الأداء وتدخلها في الكثير من المجالات ومنها مجال البيئة المشيدة.

على الرغم من انتشار وقوة أدوات المحاكاة، لكن عند التفكير في تصميم أي نموذج محاكاة، يجب أن يؤخذ في الاعتبار مبدأ الشك (uncertainty) في النتائج والذي ينتج من الفروق والتغيرات الدقيقة في المدخلات. لذا يجب تأكيد النتائج (Verification) بتجارب عملية. خاصةً عندما يتعلق الأمر باستجابة العامل البشري للمتغيرات. وهذه الطريقة عادة ما يتم استخدامها لإنتاج نماذج محاكاة (Simulation models) معتمدة يمكن الاستفادة منها فيما بعد. ومن هذه الطرق التي تُستخدم في تقييم أداء نماذج محاكاة سلوك المستخدمين: تقييم المبنى بعد تشغيله (Post Occupancy Evaluation POE)، واستبيان للمستخدمين ومقابلات شخصية، وقياس ورصد الأجهزة الكهربائية والأدوات المختلفة، ورصد سلوك المستخدمين، والقياسات المعملية.

الكثير من الأبحاث على مدى السنوات الماضية استهدفت دراسة سلوك المستخدمين بطرق مختلفة، وتوصلت لنتائج جيدة. فعلى سبيل المثال في جانب استهلاك الطاقة، باستخدام نماذج محاكاة سلوك المستخدمين فيما يخص التحكم في فتح وغلق المظلات الشمسية والإضاءة الصناعية بطريقة يدوية، تم خفض استهلاك الطاقة بشكلٍ كبير، حيث بلغ 50% للمستخدمين المهتمين بكفاءة الطاقة واستخدام الإضاءة الطبيعية مقارنةً بقرنائهم من المستخدمين الغير مهتمين بكفاءة استغلال الإضاءة الطبيعية. وبالتالي أدَّى ذلك إلى خفض الاستهلاك العام للطاقة في المبنى بنسبة 79% من الاستهلاك الكلي. وفيما يلي عرضٌ لبعض النماذج المحوسبة التي تستخدم في محاكاة سلوك المستخدمين.

بعض نماذج محاكاة سلوك المستخدمين:

نموذج (الاعتقاد-Belief)، (الرغبة-Desire)، (النية-Intention):

وهو نموذج مُستوحى من المنطق الإنساني في التفكير. تم تطويره بواسطة مايكل براتمان (Michael Bratman) كأحد أساليب شرح التوجهات المستقبلية اعتمادًا –في الأساس– على علم النفس الجمعي (folk psychology). هذا النموذج يفترض أن «النوايا» و«الأماني» عبارة عن سلوكين مرتبطين بالفعل (Action). ولكن النية تتميزعن الأمنية في أنها الأكثر سيطرة على التحكم في الفعل. و«الالتزام» هو العامل الذي يميز بينهما.

Agent-Based Model-النموذج القائم على العميل [2]:

وهو أحد النماذج المحوسبة لمحاكاة حركة عنصر ذاتي التفكير (فردي أو ضمن مجموعة من العناصر الأخرى). مع وجود رؤية لتقييم تأثير تداخل هذه العناصر معًا على النظام ككل. أغلب النظم القائمة على نموذج العميل تتكون من: 1) عددٍ كبير من العملاء بمقاييس مختلفة، 2) أسلوب اتخاذ القرارات، 3) قواعد التعلم الذاتي المتأقلم، 4) طريقة التفاعل بين العناصر، 5) بيئة ليست أحد العناصر.

ويتم تطبيق العمليات الحسابية من خلال ثلاث مراحل: التعلم، التكيف، وإعادة الإنتاج.

هناك الكثير من النماذج الأخرى التي يجري البحث فيها وتطويرها، كما أن هناك بعض التحديات والرؤى التي تحيط بمستقبل محاكاة سلوك المستخدمين، منها تطوير أساليب جمع المعلومات، وتطوير نماذج أكثر اعتمادية، ووضع نماذج معيارية لمحاكاة سلوك المستخدمين.

https://www.youtube.com/watch?v=lN_-U1YtUh4

 

إعداد : Mahmoud Mohamed Ouf

مراجعة : Mohamed Sayed Elgohary

تصميم : Mahmoud Mohamed Ouf

#الباحثون_المصريون

[1] Lee, Yoon Soo. “Modeling multiple occupant behaviors in buildings for increased simulation accuracy: An agent-based modeling approach.” (2013).‏

[2] International Energy Agency (IEA), World: [Energy] Balances for 2012, 2012.

Andrews, Clinton J., et al. “investigating building Performance Through Simulation of Occupant behavior.” Research@ Greenbuild (2012).‏

Yan, Da, et al. “Occupant behavior modeling for building performance simulation: current state and future challenges.” Energy and Buildings 107 (2015): 264-278.

شارك المقال:

فريق الإعداد

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي