متلازمة كوفاد.

متلازمة كوفاد (Couvade): عندما يحمل الرجال

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
أتنتظرين قدوم طفل؟ أنتِ الآن في وقت شديد الحماس و”القلق”، ومليء بالخطط والاستعدادات، وأيضًا الأعراض! لأنك ستمرين بالعديد من التغيرات من الناحية الجسدية مع نمو طفلك وتطوره.

ولكن ما قد يفاجئكِ أن زوجك قد يبدو عليه التغيير أيضًا، فإذا كان يبدو أنه يشعر بأكثر من ألم تعاطفي معك فقط، فقد يكون زوجك يعاني من شيء يسمى متلازمة (كوفاد-Couvade).

إذا كنت تتساءل ما هو هذا الكوفاد؟

حسنًا.. صدق أو لا تصدق، من الشائع نسبيًا أن يكون زوجك غير الحامل يمر بما تمرين به بدون حتى إدراك ذلك، وفي هذه المقالة سنخبركِ بما قد تمرين به أنت وزوجك حتى يحين موعد قدوم طفلك.

نبذة عن متلازمة كوفاد

متلازمة كوفاد، تعرف أيضًا باسم الحمل التعاطفي. يأتي أصل الاسم من الفعل الفرنسي «couvee» ومعناه حضن الطائر للبيض، وقد لوحظ لأول مرة على يد خبير علم الإنسان (إدوارد بيرنت تيلور-Edward Burnett Tylor) عام 1865.

يعني هذا أن هذه المتلازمة معروفة منذ وقت طويل.

لاحظ تيلور أن الرجال في المجتمعات البدائية يحاكون آلام زوجاتهم أثناء المخاض وحتى أثناء الرضاعة بعد الولادة. وكشفت المزيد من الأبحاث أن الرجال يصابون بأعراض مشابهة لأعراض الحمل خلال حمل زوجاتهم. نَسَبَ تيلور هذه الأعراض إلى أنها من التعاطف أو أنها استجابة جسدية لمِحن الآخرين.

وعندما يشعر الرجال بأعراض هذه المتلازمة، لا يعرفون إذا ما كانت تلك الأعراض نفسيّة جسديّة أم لا، وقد يطلبون الاستشارة الطبية، لكن الأطباء يخبرونهم أنهم بخير وأنه لا يوجد خطب بهم، مما يزيد الوضع توترًا أكثر مما هو عليه.

إليكم السبب:

إن متلازمة كوفاد لا تُعد مرضًا رسميًا أو حالة نفسية، على الرغم من الأبحاث التي تشير إلى أنها ظاهرة شائعة نسبيًا.

لهذا -في الغالب- لن يعطى الطبيب تشخيصًا للرجال المصابين بالمتلازمة. وبغض النظر عن أنك لن تجد متلازمة كوفاد ضمن صفحات الدليل التشخيصيّ والإحصائيّ للاضطرابات العقلية (DMS-5)، إلا أن ذلك لا يجعلها أقل جديّة إذا كان زوجك مصابًا بها.

أعراض متلازمة كوفاد

ربما سمعت عن الأزواج الذين يزيد وزنهم أو تزداد شهيتهم للطعام مع زوجاتهم الحوامل أثناء الحمل أليس كذلك؟ فهناك مجموعة كاملة من الأعراض التي قد يعاني منها الناس مع متلازمة كوفاد. ولكن ما يمر به فرد قد يكون مختلفًا تمامًا عما يمر به آخر، مثلما يحدث في أعراض الحمل الحقيقي.

تنقسم الأعراض اعتمادًا على ما إذا كانت نفسيةً أو جسديةً في أصلها. ومن المهم معرفة أن الأطباء الباحثين قاموا بتحديد مفتاح التفرقة ما بين متلازمة كوفاد وأوهام الحمل؛ فقد يشعر الشخص في متلازمة كوفاد بأعراض الحمل ولكن لا يعتقد أنه حمل حقيقي.

قد تضمن الأعراض النفسية ما يلي:

  • القلق.
  • الاكتئاب.
  • مشاكل النوم.
  • الأرق.
  • انخفاض الرغبة الجنسية/ تغيرات أخرى في الرغبة الجنسية.

قد تضمن الأعراض الجسدية ما يلي:

  • الغثيان، والتقيؤ، والحموضة المعوية.
  • ألم أو انتفاخ في البطن.
  • التغيرات في الشهية.
  • تشنجات الساق.
  • ألم الظهر.
  • تهيج الأعضاء التناسلية أو البولية.
  • زيادة الوزن أو نقصانه.
  • انتفاخ المعدة.

ألم الأسنان هو عرض شائع آخر ويظهر في 43% من الحالات. في الواقع، توضح إحدى المقالات التي نشرت مؤخرًا أنه إذا اشتكى الرجل من ألم في الأسنان، وعوارض جسدية أخرى مثل تلك المذكورة أعلاه، وكان لديه شريك حامل، فإن متلازمة كوفاد هي السبب المحتمل.

ظهور متلازمة كوفاد

تميل أعراض متلازمة كوفاد إلى التطور في الأشهر الثلاثة الأولى. إذا قمنا بالتفكير في الأمر فإن النساء الحوامل يعانين من غثيان الصباح والإرهاق وغيرها من الأمور الغير محببة خلال أول ثلاثة أشهر من الحمل.

ومن المثير للاهتمام أن أعراض الحمل التعاطفيّ عند الرجال تهدأ خلال الثلث الثاني من الحمل، وهذا أيضًا ما يحدث للنساء في الحمل الحقيقي.

فالنساء الحوامل يعتبرن الثلث الثاني من الحمل بمثابة «شهر العسل»، لأنهم يكونون عامة في حالة جيدة. وبناء على ذلك، الأزواج المصابون بالمتلازمة أيضًا يشعرون بأنهم في حالة جيدة.

وتعود أعراض متلازمة الحمل التعاطفي في الظهور وبشكل أسوأ خلال آخر ثلاثة شهور في الحمل، وكلما اقترب موعد الولادة. ومرة أخرى، تتماشى الأعراض بشكل وثيق مع مشاكل الحمل العادية والمضايقات التي تواجهها المرأة كلما يستعد جسمها للولادة.

أسباب متلازمة كوفاد

مجددًا، لن تجد أي معلومة مفيدة عن الحمل التعاطفي في كتب الطب وغيرها من الكتب. وذلك لأن متلازمة كوفاد قد درست بشكل خاص جدًا من قبل علماء علم الإنسان (anthropology) وعلماء الاجتماع.

لماذا لا نجد عنها المعلومات؟ حسنا، لأنه يبدو أن الأعراض الجسدية والنفسية تطورَ في الأساس بسبب أوضاع مجتمعية (وهي حمل الزوجة في هذه الحالة)، وأيضًا تعتبر الثقافة سببًا آخر.

ويظن الباحثون أن متلازمة كوفاد متعلقة بتعاطف الزوج مع زوجته في الحمل وأن ذلك هو جذر سبب الظهور.

القلق هو عامل آخر مساهم في حدوث المتلازمة، حيث وجد الباحثون صلة بين القلق ومتلازمة كوفاد. ويسبب القلق العالي زيادة أعراض المتلازمة، خصوصًا إذا كان الرجل سيصبح أبًا للمرة الأولى، فتلك مناسبة محتملة لزيادة مستويات التوتر عند الرجل والتي بدورها تساهم في ظهور المتلازمة.

الأبحاث حول متلازمة كوفاد

تظهر الدراسات أن احتمالات الإصابة بمتلازمة كوفاد ترتبط على الأرجح بالثقافة. على سبيل المثال، تختلف حالات المتلازمة باختلاف الموقع الجغرافي، حيث تنتشر في أستراليا بنسبة (31%)، والمملكة المتحدة بنسبة (25%)، وبولندا بنسبة (72%).

توضح دراسة واحدة قديمة أن هناك احتمالية للإصابة بمتلازمة كوفاد للرجال الذين مروا بتجربة العقم. فمن بين 36 زوجًا وزوجة، كان هناك 6 رجال لديهم أعراض تتوافق بشدة مع الأعراض التي تمر بها زوجاتهم.

ووجدت الدراسة أن الأعراض بشكل عام تميل إلى أن تكون أسوأ في الأشهر الثلاثة الأولى، ثم تصبح أفضل في الثلث الثاني من الحمل، وتسوء مرة أخرى في الثلث الثالث من الحمل. ويقول الباحثون إن مصطلح «توافق الأعراض» قد يكون أفضل طريقة لوصف هذه الظاهرة.

واعتقد بعض العلماء الآخرين أن المتلازمة تحدث بسبب غيرة الزوج من زوجته الحامل أو من رابطة الأمومة.

ولكن لسوء الحظ، تميل النتائج إلى أن تكون غير متسقة. وحتى مع كل هذه المعلومات يجب القيام بالمزيد من العمل لاستكشاف الأسباب الفسيولوجية المحتملة للحمل التعاطفي.

علاج متلازمة الحمل التعاطفي

لا يوجد علاج معين لمتلازمة الحمل التعاطفي، ولكن يوضح الباحثون أنه عادة ما تختفي أعراض المرض مع ولادة الطفل أو بعدها مباشرة.

لا يعني هذا أن الرجل لا يستطيع الذهاب إلى الطبيب لمساعدته في علاج هذه الأعراض، ولكن بما أن المتلازمة مرتبطة بحمل الزوجة، كما أنها للأسف غير مفهومة بالكامل حتى الآن، فهناك احتمال ألا تختفي جميع الأعراض نهائيًا إلا إذا انتهى الحمل.

نصيحة للأزواج للوقاية من متلازمة كوفاد

لاحظِي أي أعراض يشعر بها زوجكِ كالحموضة المعوية، أو تشنجات القدم أو زيادة الوزن، أو الاكتئاب. كما أنه يجب عليكِ تفهّم أن الحمل مليء بالترقب والقلق لكلا الطرفين.

تزيد أعراض متلازمة كوفاد كلما زاد القلق، لذلك تأكدوا أن كلًا منكما يعتني بنفسه وبالآخر جيدًا خلال فترة الحمل.

هذا يعني الحصول على المزيد من الراحة، وتناول حمية معتدلة، وتجنب الكحول والمخدرات، وممارسة الرياضة بشكل منتظم، وممارسة تقنيات تخفيف التوتر مثل التنفس العميق، واليوجا والتأمل.

فريق الإعداد

ترجمة: نور محمد المختار
مراجعة علمية: ماريا عبد المسيح
تدقيق لغوي: هاجر زكريا
تحرير: داليا شافعي السيد
3.8 9 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments