نحن البشر؛ فاشلون جدًا في قراءة الوجوه

download-1

لماذا يندفع الناس للحكم على تعبيرات الوجه بسرعة، وهم عادةً ما يخطئون؟

تراثنا حافل بتعميمات من نوعية «الحقيقة منقوشة على وجهه» و«العين هي نافذة الروح» لذلك تجد لدينا يقينًا بأننا نستطيع قراءة الوجوه كما لو كانت كتبًا مفتوحة، لكن الحقيقة هي أن تلك المهارة (قراءة الأوجه) تشابه كثيرًا الرقص وكتابة الخواطر، حيث يبالغ جميعنا في قدرته على فعل أيٍ منها.

 

لا يستطيع معظمنا التمييز بين بعض تعبيرات الوجه من دون معرفة السياق الذي جاء فيه؛ ففي واحدة من الدراسات التي تمت بخصوص هذا الأمر؛ فشل المشاركون بالتجارب في التمييز بين الوجوه في حالة التعبير عن المتعة الجنسية وفي حالة التعبير عن الألم في حوالي (25%) من المحاولات. وفي دراسة أخرى، وعندما كان على المشاركين مشاهدة مقاطع فيديو صامتة لنفس الشخص في حالة تعرضه لألم حقيقي وفي حالة افتعاله للألم، لم يستطيعوا التمييز مابين الحقيقي والمزيف. بينما استطاع الكمبيوتر أن يميز بنسبة (85%)، كما أن لدى الكمبيوتر قدرة أعلى على تمييز ما إذا كانت ابتسامة الشخص تعبر عن إحباط خفيف أو نابعة من سرور حقيقي.

 

ومع وجود هذه الدراسات، وبالرغم من إثبات فشلنا في قراءة التعبيرات، إلا أننا لا نتوانى عن تبني جميع الاستنتاجات المبنية على وجوه البشر، فقد نهزأ بمعتقدات اليونانيين في علم الفراسة- physiognomy والذي يتيح (على حد زعمهم) تحديد شخصية الأشخاص بناءًا على مواصفات وجوههم، ومع ذلك يتفنن الكثير منّا في هذا العلم يوميًا، فأحدث الأبحاث أثبتت أن لا علاقة بين سمات الوجه وسمات الشخصية، وعلى الرغم من ذلك يتصرف معظمنا وكأن صفات معينة للوجه تشي بصفات معينة في الشخصية، على سبيل المثال: «أولئك الأشخاص ذوي السمات النسائية في الوجه يبدون أناسًا جديرين بالثقة، والذين حاجبيهم يميلان إلى أسفل يبدون سلطويين.» في دراسة أخرى، كان الناس على استعداد بإقرار أن الوجوه الغريبة لا يمكن الثقة بها بعد نظرهم إليها لمدة (200) جزءٍ من الثانية، حتى بعد إطالة فترة النظر؛ فنادرًا ما غير الناس رأيهم، وهذا يدل على عدم موضوعية الأحكام المبنية على شكل الوجه.

 

إنّ مثل هذه الأحكام هي عكس المنطق، ففي لعبة الثقة يراهن المشاركون بالتجربة بأموال أكثر على اللاعب ذو الوجه «الجدير بالثقة» أكثر من اللاعب الآخر، حتى لو كان اللاعبان بنفس السمعة. وأوضحت دراسة أخرى أن هيئة المحلفين تحتاج لأدلة أقل لإدانة الشخص الذي لا يمتلك وجهًا به الصفات التي تبعث على الثقة.

 

ووجد الباحثون المهتمون بقضية الصراع الإسرائيلي-الفسلطيني أن مبادرات السلام تلقى قبولًا حسنًا إذا ما تمت بواسطة سياسيين لهم وجوه لطيفة- Baby faces (أي: عيون واسعة، وشفاة سميكة). وهذا قد يجلب لنا تناقضًا جادًا، إذا كانت صفات الوجه لا تعكس أي صفات للشخصية، إلا أن الأبحاث وجدت أنّ سمات معينة للوجه -في معظم الأحيان- تثير النفس والتأثيرات لدى من ينظر إليها، ونتيجة لذلك فإنّ خريجي الكلية الحربية في الولايات المتحدة، الذين يمتلكون وجوهًا «سلطوية» هم أكثر توقعًا لأن يصبحوا جنرالات المستقبل من زملائهم ذوي الوجوه العادية، وأولئك ذوي الوجوه الحماسية التنافسية هم أكثر توقعًا لأن يكونوا مدراء تنفيذيين في شركات ناجحة، وهذا قد يفسر لنا التناقض السابق: لو أن كل شخص افترض القوة والثقة في «ستانلي» طبقًا لعلامات وجهه، فستكون بالتالي فرته أكبر في كسب هذه القوة والثقة. بكلمات أخرى: قد تؤدي معاملتنا للآخرين طبقًا لما تعكسه وجوههم لنا، إلى مساعدتهم في الوصول إلى ما افترضنا وجوده فيهم.

 

ترجمة: جورج عياد

مراجعة:Matalgah Hamzeh

تصميم: Ayman Samy

المصدر: من هنا

#الباحثون_المصريون

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي