اضطرابات الأكل

fig-10-02-2021_04-03-12

عدم الرضا عن مظهر الجسد

يتسبب تناول الطعام أو عدم تناوله في تغيرات في حجم الجسم وشكله. والقلق من هذه التغييرات يؤدي إلى حالة من الهلع، إنَ أحد أشكال هذا الهلع هو عدم الرضا عن مظهر الجسد، حيث دُرس ذلك عن طريق تطوير مجموعة من المقاييس، والبحث في مدى انتشار هذه المشكلة، وتحليل أسبابها وعواقبها.[1]

ما هو عدم الرضا عن مظهر الجسد وكيف يُقاس؟

عُرٍفت صورة الجسد بأنها «صورة أجسادنا التي نقوم بتشكيلها في أذهاننا» (شيلدر، 1950) ولكن تسخدم أيضًا لوصف تصورات الحدود الجسدية، والشعور بالجاذبية، وإدراك الأحاسيس الجسدية. فعلى مدى العقود القليلة الماضية، أصبح الباحثون، والصحفيون، والمذيعون مهتمين بجانب واحد من صورة الجسد وهو عدم الرضا عن مظهره. فها هي المجلات تحتوي على استبيانات حول «ما مدى رضاك عن مظهر جسدك؟» وتظهر البرامج التلفزيونية النساء والرجال وهم يعلنون عن رغبتهم في أن يكونوا أنحف، أو أطول قليلًا، أو ذو ثديين كبيرين أو حتى الحصول على عضلات أكثر وضوحًا.[1]

يأتي عدم الرضا عن مظهر الجسد بأشكال عديدة وعُرف وقيس بعدة طرق وتقنيات. ويمكن النظر إلى قياس عدم الرضا الجسدي من ثلاث وجهات نظر مختلفة:[1]

  1. الاختلاف عما يُدعى المثالية.
  2. التقدير المشوه لحجم الجسد.
  3. ازدراء مظهر الجسد.

 

ازدراء الجسد

تبعات عدم الرضا عن مظهر الجسد

إذا أظهر الكثير من النساء والرجال عدم الرضا عن حجم وشكل أجسادهم، فما هي إذن عواقب هذه المشاعر؟

  • التمارين الرياضية بشكلٍ مكثف بحيث يكون التحكم بالوزن وتغيير شكل الجسد والشعور بالجاذبية محفزاته الرئيسية بدون مبالاة بالصحة الجسدية العامة.
  • الجراحات التجميلية حيث تقوم الدراسات بتقييم ما إذا كانت تزيل مشكلة عدم الرضا عن مظهر الجسد أو تؤدي ببساطة إلى تفاقمها من خلال جعل الجسد يبدو وكأنه في حاجة الى تغييرات أخرى.[1]
  • الحميات الغذائية.[4]

ينتج عن اتّباع الحميات الغذائيه سلسلة من التقليل من حجم كميات الأكل مع الإفراط في الأكل، وهذا ما يؤدي إلى ما يسمى «اضطرابات الأكل»، فما هو؟ وما أعراضه وأسباب حدوثة؟ وكيفية علاجة؟

اضطرابات الأكل

اضطراب الأكل عبارة عن مرض نفسي يتسم بانحرافات في سلوكيات الأكل. وأكثر اضطرابات الطعام شيوعًا هي: فقدان الشهية العصبي، والشَّرَه العصبي، واضطراب نَهَم الأكل.[3]

 

اضطراب الأكل: عين ترى جسدَا وعقل لايصدقه.

الأعراض

إنً أعراض فقدان الشهية هي النحافة الشديدة، والخوف من زيادة الوزن، والصيام، وصورة الجسم غير الواقعية، وفقدان الدورة الشهرية، وتقنيات اجترار الطعام، مثل التقيؤ الذاتي، وإساءة استخدام المسهلات.
تتمثل أعراض الشره المرضي في الأكل بنهم، وصورة غير واقعية عن الجسد، والتقيؤ الذاتي، وإساءة استخدام الملينات، والإفراط في ممارسة الرياضة. أحد أعراض اضطراب نَهَم الأكل هو تناول كميات كبيرة من الطعام بسرعة حتى الشعور بعدم الراحة بالشبع. ولا يشمل هذا اجترار الطعام، أو الصيام، أو الإفراط في ممارسة الرياضة.[2]

الأسباب

أسباب اضطرابات الأكل معقدة. يُعتقد أنها ناتجة عن مزيج من علم الأحياء (الجينات والمواد الكيميائية في الدماغ)، وعلم النفس (الاكتئاب والقلق) والعواطف (تدني احترام الذات والتوق نحو المثالية)، والثقافة (الضغط من المجتمع على النحافة).

يُعتقد الآن أن الأشخاص من جميع الخلفيات الاقتصادية، والعرقية، والثقافية، وكذلك كلا الجنسين، معرضون لخطر الإصابة باضطرابات الأكل. لكن هذا الاعتقاد مدعم بالقليل من الأبحاث التي أجريت حول هذه المجموعات. فعلى الرغم من أن العديد من العلماء يتفقون على أن الثقافة الغربية لعبت دورًا كبيرًا في انتشار مرض اضطرابات الأكل، إلًا أنّ آخرين يعتقدون أن الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك. [2]

هل تُعتبر اضطرابات الأكل إدمانًا؟

تتداخل اضطرابات الأكل مع اضطرابات تعاطي المخدرات والإدمان بعدة طرق مهمة، بما في ذلك الظواهر السريرية، والأمراض المصاحبة، والفيزيولوجيا المرضية، والبيولوجيا العصبية، وأساليب العلاج. حيث تمت مراجعة الأدلة المؤيدة والمعارضة للادعاء بأن سلوكيات الأكل المضطربة المتمثلة في اتباع نظام غذائي، والشراهة في الأكل، واجترار الطعام، وممارسة التمارين من المحتمل أن تؤدي إلى الإدمان.[1]

اجترار الطعام

اضطرابات الأكل – شأنٌ عائليّ أم لا؟

إنَ الاستنتاجات حول المقارنات بين أنواع مختلفة من التدخلات الأسرية يجب أن تُصاغ بشكلٍ حذر. حيثُ أنَ العلاجات التي تشجع الوالدين على القيام بدور فعال في معالجة فقدان الشهية العصبيّ لدى أبناءهم تبدو أكثر فعالية وقد يكون لها بعض المزايا عند إشراك الوالدين بطريقة تدعم وتفهم أبنائهم في المقام الأول، ولكنها في الوقت نفسه تشجعهم على التداوي من هذا المرض. أمَا عدم إشراك الوالدين في العلاج على الإطلاق يؤدي إلى أسوأ النتائج مثل التأخر في الشفاء. فعند رؤية العائلات بأكملها قد يكون لها عيوب بالنسبة لهؤلاء، فعندما يكون هناك مستويات عالية من العداء أو النقد؛ يكون من الصعب على هذه العائلات المشاركة في العلاج الأسري، لأن الشعور بالذنب واللوم يمكن أن يزداد نتيجة للانتقادات أو المواجهات التي تحدث أثناء الجلسات العائلية.[5]

دعم الأٍره في رحلة علاج اضطرابات الأكلدعم الأٍرة في رحلة علاج اضطرابات الأكل

هل حانَ الوقت لبدء العلاج؟

عادةً ما يكون أفضل وقت لبدء برنامج العلاج عندما يمكنك ضمان أنه سيكون على رأس أولوياتك وأن حياتك ستكون مستقرّة بما يكفي للحفاظ على جهودك في العلاج. حينما تكون مقتنعًا بأن فوائد التحسن تتجاوز تكاليف البقاء عالقًا في اضطرابك. ووقتما يمكنك تصور الطرق المختلفة التي ستتغير بها حياتك إذا كُللت جهودك بالنجاح لهذا البرنامج، حينها فقط يكون قد حان الوقت للبدء.[6]

مخاوف صورة الجسد

أثناء ملاحظة الإنسان للأفكار والمشاعر المرتبطة بفحص الجسد، من المحتمل أن يدرك أن هذا الفحص غالبًا ما يرتبط بالأفكار والمشاعر السلبية أكثر من ارتباطه بأي شيء إيجابي. بمعنى آخر، الفحص لا يجعلك تشعر بتحسن تجاه جسده. لذلك إن أبسط طريقة للتخلص من هذا السلوك هي التوقف عن فعله.
قد يجد بعض الناس أنه من الأسهل التوقف عن فعل ذلك فورًا؛ إلاَ أنَ البعض الآخر يفضل التخلص التدريجي منه.[6]

ضع في اعتبارك، مع ذلك، أن تقليل بعض أشكال الإفراط في سلوك فحص الجسد لا يعني وقف الاستراتيجيات الصحية للبقاء على اتصال مع ما يحدث بجسدك. على سبيل المثال، جلسات الوزن الأسبوعية وتدوين الملاحظات في بعض الأحيان، هي سلوكيات مقبولة شائعة نسبيًا. فقط السلوكيات الصارمة والمفرطة في فحص الجسم هي التي تشكل عقبة أمام العلاج. فعلى الجهة الأخرى، النفي التام لأي تغييرات جسدية يمكن أن يؤدي أيضًا إلى مضاعفات مرضية.[6]

الخوف المفرط والوسواس بشأن صورة الجسد

التعامل مع الحالة المزاجية والعواطف الجياشة

بمجرد تحديد أنواع المشاكل المرتبطة بالعواطف بسلوكياتك الغذائية المضطربة، يمكنك تعلم كيفية تقليل عوامل الضعف التي قد تساهم في الوقوع في هذه الحالة المزاجية السيئة. فبينما تستمر في تقليل تأثيرات هذه العوامل على تناولك للطعام، ستتمكن أيضًا من تعلم مجموعة من الأدوات والاستراتيجيات للعمل من خلال هذه المشاعر التي تمثل مشكلة عند ظهورها.

من السهل شرح وفهم عوامل الضعف؛ ففي الغالب، يتعلق الأمر بفكرة الانهيار من التعب، أو المرض والإجهاد وسوء الرعاية الذاتية بأي شكل من الأشكال، مثل تناول الطعام القليل جدًا، والنوم لساعات غير كافية، والإفراط في الشرب، والعمل بشكل مفرط، إن تقليل عوامل ضعفك يعني الانتباه إلى كل ما سبق وتصحيحه. فبمجرد تقليل عوامل الضعف في حياتك، من المحتمل أن تواجه عددًا أقل من الانهيارات العاطفية تلك التي من الممكن أن تؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام. قم بملاحظة عوامل الضعف التي تشك في أنها قد تكون مسؤولة عن المساهمة في حلقة من اضطراب الأكل في عمود التعليقات في سجل الطعام اليومي الخاص بك، كمثال عندما تكتب عن الموقف الذي حدث فيه سوء الأكل، في المساحة المتوفرة، قم أيضًا بسرد عوامل الضعف الأكثر شيوعًا التي تؤثر عليك.[6]
رحلة التعامل مع الحالة المزاجية

خاتمة

إنَ اضطرابات الأكل أُجريت وتُجرى لها دراسات جديدة وعديدة في كل مرة، وفي كل مرة منها نتعرف أكثر قليلًا على هذا المرض المنتشر بكثرة ولا يتحدث عنه الكثير، والمشترك بينها جميعًا أن طريق العلاج طويل ويتطلب الكثير من الجهد والأمل، فإن كنت تعاني من هذا المرض، فلتعلم أنك لستَ وحدك، اطلب المساعدة المختصة، أخبر المقربين منك، ليس عليك أن تعاني بصمت، ولا تيأس أبدًا.

لست وحدك

 

 

شارك المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي