شكل جديد للتنمر (للبلطجة).. التنمر الإلكتروني

maxresdefault

|

تشير الأرقام إلى أن حالات التنمر الإلكتروني والمضايقة عبر الإنترنت تمثل مشكلة كبيرة للشباب على شبكات التواصل الاجتماعي. يشير تقرير من مركز أبحاث التنمر عبر الإنترنت عام 2016 إلى أن 33.8٪ من الطلاب بين 12 و 17 عامًا كانوا ضحايا التنمر عبر الإنترنت في حياتهم. بالمقابل، أشار 11.5٪ من الطلاب بين 12 و 17 عامًا إلى أنهم شاركوا في التنمر عبر الإنترنت.(1)

أسباب ظاهرة التنمر

هناك أسباب كثيرة قد تدفع أحدهم لمضايقة الآخرين، ليس بالضرورة لتحقيق نفع شخصي ففي معظم الأحيان تكون الأسباب نفسية بحتة.
بعض الممارسات الخاطئة في النشأة والتربية أو ربما المجتمع الذي تربى فيه الشخص قد يؤدي إلى مشاكل في الشخصية تنعكس على تصرفاته تجاه الآخرين سلبًا.(5)

اختلاف التنمر الإلكتروني عن التنمر التقليدي

يختلف التنمر عبر الإنترنت عن التنمر (التقليدي) لأنه يمكن أن يحدث على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، أي أنه لا مفر منه بالنسبة للضحايا: حيث لا يقتصر على التواجد في أماكن عامة والتعرض للناس مثل المدرسة أو النادي، يتواصل الأطفال والمراهقون عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوميًا بشكل معتاد ولا مفر منه هذه الأيام.
كان التنمر فيما سبق يقتصر على أشكال من المطاردة أوالملاحقة بالسخافات بين الأقران في مجتمع المدرسة أو العمل، يتميز هذا الشكل من التنمر بأنه واضح ومحدود، فأنت تعلم هوية من يضايقك وتعلم كيف تتجنب مضايقاته أو تواجهها.
بانتقال المطاردة والتنمر لعالم الإنترنت أصبح الأمر أكثر غدرًا ودهاءًا مما كان عليه في الماضي بسبب الهوية المجهولة لمستخدمي الإنترنت، فيمكن للمتنمر التستر خلف آلاف الوجهات المزيفة والهويات المستعارة على المواقع الإلكترونية المختلفة.

ومع نمو وتوسع الإنترنت، تواصل الأساليب التي يتصرف بها الناس عبر الإنترنت في التوسع؛ وهذا يعني أنَّ النشاط الإجرامي يصبح أكثر تعقيدًا وأكثر تقدمًا ومدروسًا أكثر.
لقد وُجهت الأنظار بشكل كبير لأعداد ضحايا التنمر الإكتروني المتزايدة، خاصة بعد سلسلة من حالات الانتحار البارزة للمراهقين الذين تعرضوا للتنمر على شبكات اجتماعية مختلفة في عام 2013، على سبيل المثال تمَّ ربط سلسلة من حالات الانتحار بالشبكة الاجتماعية (آسك)، حيث يمكن للمستخدمين طرح أسئلة على بعضهم دون كشف عن هويتهم، دفعت إلى وفاة المراهقين الذين تعرضوا للإساءة عبر هذا الموقع (التي نُشرت عام 2014) لبدء جهود السلامة الجديدة، وبالمثل أعلن موقع (تويتر) عن خطط في أبريل لتصفية التغريدات المسيئة وتعليق حسابات المتنمرين.(4)

أضرار التنمر الإكتروني على الأطفال والمراهقين

تسير معدلات حالات اللإكتئاب عند الشباب مع التمنر الإكتروني جنبًا الى جنب حسبما ذكر الباحثون. فقد فحصت عشرات الدراسات الصلة بين التنمر على وسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب، وجميعهم وجدوا علاقة. وحدها، لا تستطيع هذه الدراسات إثبات أن التنمر يتسبب في الاكتئاب – من المحتمل أن يكون المراهقون المائلون للإكتآب أهدافًا للتنمر أكثر من أقرانهم. ومع ذلك وجدت كثير من الدراسات التي أُجريت أن التنمر الإلكتروني سبق إكتئاب المراهقين ، مشيرة إلى علاقة سببية. كما توصل البحث إلى أنه كلما زاد عدد حالات تعرض المراهق للتنمر الإلكتروني ، ازدادت أعراض إكتئابه حدة.(4)

ومن المثير للقلق أن المراهقين عادةً ما عانوا من التنمر عبر الإنترنت في صمت، يبدو أن هناك خوف مشترك من أنهم إذا أخبروا والديهم -على سبيل المثال- سيفقدون إمكانية الوصول إلى الإنترنت.

لذلك من المهم أن يستجيب الآباء بحذر إذا كان أطفالهم يتعرضون للمضايقة عبر الإنترنت، ومن المهم أيضًا تعليم المراهقين استخدام الإنترنت الآمن بدلاً من قطع الإذن باستخدامه.

مرحلة أكثر خطورة من التنمر الإلكتروني

تطور الأمر لمرحلة أكثر خطورة من مجرد الملاحقة والمضايقات، فقد يحتمل الأمر الآن الدفع لإلحاق الأذى بالنفس وربما الآخرين…
انتشرت هذه الآونة تطبيقات أو مواقع يتم فيها التواصل مع مستخدم ودعوته للقيام بأنشطة تتضمن الحاق الأذى بنفسه كنوع من التحدي أو اللعب مستغلْين حب التجربة عند البعض والحالة النفسية السيئة للبعض الآخر، لكن من وراء هذه الظاهرة؟ وكيف يتم دعوة شخص معين لهذا؟ وما الذي يدفع الضحايا لتنفيذ المطلوب منهم؟

من وراء هذا النوع من التنمر؟

يُقال أن هذه الظاهرة بدأت عام 2013 من طالب علم النفس البالغ من العمر 21 عامًا، والذي طُرد من جامعته حيث أخترع الطالب لعبة ما معروفة الآن باسم الحوت الأزرق ادعى أنها بقصد تطهير المجتمع: بدفع الأفراد الذين لا قيمة لهم في رأيه إلى الانتحار. وأُتهم هذا الطالب في وقت لاحق وأُدين بالتحريض على انتحار قاصر.(6)

كيف يتم اختيار الضحايا ودعوتهم؟

هذه التطبيقات لا نراها على المتاجر الإلكترونية ولا نرى منشورات دعائية لها، فهي ليست لكل الناس، ربما يتم اِختيار أشخاص بعينهم للاِنضمام أو لتجربة هذه الألعاب بناءًا على معايير اِختيار محددة لا تتوفر عندنا، قد يكون أحد أصدقائنا أو أقاربنا دون أن نعلم…فمثلًا بعض الأشخاص يكونوا أكثر عرضة للإقتناع عن غيرهم، لكن الأمر ليس بهذه السهولة حيث أنَّ التطور التكنولوجي الذي نعيشه الآن يجعلنا نُصدق أنَّ اِختيار المرشحون للعب دور الضحية يتم باستخدام تكتيكات مخطط لها ومدروسة جيدًا، كأن يقوم المسؤول بإجراء مسح للتعرف على ضحيته من خلال تحديثات حالته، الإعلانات اليومية التي يقوم بنشرها، وحتى المعلومات الشخصية المتوفرة في ملفاته الشخصية.

ماذا يُجبر الضحايا على تنفيذ المطلوب منهم؟

يقوم الضحية بالدخول على رابط اللعبة، ولكن يُفترض أن الرابط الذي يستخدمونه مصاب بفيروسات يضعها المسؤول تستطيع نسخ كل البيانات والمعلومات الموجودة على جهاز المستخدم وبهذا يكون الضحية أسير ألا يتم فضح أو نشر معلومات وصور خاصة به علنًا وسيكون قرار الضحية قريبًا هو ما إذا كنت ستلعب أم لا.
حسنًا، إذا رفض الضحية إكمال مهمته، فسيقوم المسؤول بنشر ومشاركة شيء شخصي للغاية أو حساس للغاية عبر الإنترنت من حساباتهم، ربما لا يكون عنده القدرة على ذلك ولكن على الأقل يدفعهم إلى الاعتقاد بأنهم سيفعلون ذلك.

المعالجة القانونية للتنمر الإلكتروني

نحن بحاجة إلى تدعيم القوانين في كيفية التعامل مع الجريمة الإلكترونية بشكل عام…ظهرت في الآونة الأخيرة بعض مقترحات بهذا الشأن في مختلف دول العالم مثل (تشريع بيل سي-13) لمكافحة البلطجة الإلكترونية في كندا (3)، ولكن بعضها كان غير ناجح وغير واعي بمجريات العصر وتطور الحياة، فرغم  أنها تُعتبر مقترحات لمكافحة التنمر عبر الإنترنت والمضايقة الإلكترونية، إلّا أنها للأسف تمثل أيضًا محاولة من جانب الحكومة للدفع بسلطات رقابية أكبر مع القليل من التفكير في التعامل الفعلي مع التنمر عبر الإنترنت.

الوسائل المتاحة لمنصات التواصل للحماية من التنمر الإلكتروني

يُعد التنمر عبر الإنترنت من السلوكيات الخطيرة للغاية والمزعجة ذات العواقب الحقيقية، التي غالبًا ما تكون شديدة ووخيمة في بعض الأحيان بالنسبة للضحايا.
وفي ظل هذا التهديد لدي منصات التواصل الاجتماعي بعض الخيارات للوقاية من الأزمة، ففلاتر النصوص والصور المستندة إلى الذكاء الإصطناعي تعتبر من خطوط الدفاع الأولى ضد التنمر عبر الإنترنت، ولا نستبعد أن يكون الإشراف الدوري والمركّز على المحتوى الذي ينشئه المستخدم هو الخطوة التالية.

كيف تحمي نفسك من التنمر الإلكتروني؟

تعد التوعية والمناقشات الصريحة والمفتوحة حول آثار البلطجة الإلكترونية على الضحايا الحقيقيين أمرًا بالغ الأهمية، فكلما تحدثنا أكثر عن ذلك؛ سوف يشعر الضحايا براحة أكثر في الحديث عن تجاربهم.
ولكن أفضل طريقة لتجنب إدخالك إلى هذا العالم من الأساس هي تغيير إعدادات الخصوصية على حساباتك عبر الإنترنت، بحيث لن يتمكن أحد غيرك أنت أو عائلتك أو أصدقائك المقربين من رؤية ملفك الشخصي.
بالإضافة إلى ذلك، لا تقبل طلبات الصداقة من أشخاص لا تعرفهم.
وأخيرًا، كما كانت تقول أمهاتنا ونحن صغار «لا تتحدث مع الغرباء» ولكن نعني هنا مجهولي الهوية على الإنترنت.

 

إعداد: سارة سمير سليم
مراجعة علمية: ميادة فخري
مراجعة لُغويَّة: محمود الدعوشي

المصادر

  1. http://sc.egyres.com/VfBKf
  2. http://sc.egyres.com/0KgwI
  3. http://sc.egyres.com/DCCfU
  4. http://sc.egyres.com/Gjpkw
  5. http://sc.egyres.com/ACZsL
  6. http://sc.egyres.com/SSAZF

#الباحثون_المصريون

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي