التوتر بين الشركاء في العلاقة: متى يكون مؤشرًا لمتلازمة المرأة المُعنَّفة؟

التوتر بين الشركاء في العلاقة: متى يكون مؤشرًا لمتلازمة المرأة المُعنَّفة؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
تبدأ العلاقات بصورة معتادة في الغالب. فنرى شخصًا ما، نَشعُر بالانجذاب نحوه، نتبادل الإعجاب، ونصبح فعليًا في علاقة. ومن ثم نلاحظ تغير في الشريك بمرور الوقت. ففي البداية، ينمو التوتر ببطء في العلاقة نتيجة مشاحنات بسيطة مع الشريك. ومن ثم نلاحظ عدة تغييرات في هذه العلاقة. قد نتراجع بضعة خطوات لكي نبدأ في سؤال أنفسنا أسئلة المليون جنيه: هل أنا سعيدة في هذه العلاقة؟ هل أنا أشعر بالإطمئنان معها؟ هل يمكن أن أكون السبب في تدهور العلاقة بيننا؟ هل أستحق مثل هذه المعاملة منها؟ هل ما أقوم به تجاهه صوابًا؟ هل تعنيفي لها يمنحني شعورًا بالسيطرة؟

تاريخ متلازمة المرأة المُعنَّفة

يرى البعض أن متلازمة المرأة المُعنَّفة (Battered women disorder) جزءًا من الاضطرابات النفسيّة اللاحقة لإصابة ما (Post-Traumatic Stress Disorder)؛ حيث أن في عام 1977 ذُكِرَت متلازمة المرأة المُعنَّفة في عنوان بحث تُشِر في المعهد الوطني للصحة العقليّة بالولايات المتحدة. وجرى هذا البحث حول بيانات جُمِعَت عن طريق مشاركة أكثر من 400 امراة وصفوا أنفسهم بأنهم يعانين من تلك المتلازمة. وعلى الرغم من تلك المتلازمة قد تتشابه في أعراض الاضطرابات النفسيّة، إلا أنها مختلفةٌ عنها بعض الشيء. فَتُعَرف متلازمة المرأة المُعنَّفة على أنها نمطٌ من العلامات والأعراض التي وُجِدَ أن امرأة ما تعاني منها من الناحية الجسديّة، والجنسيّة، وقد تتضمن إيذاءً من الناحية النفسيّة أو لا تتضمن. وهذه الأعراض تكون في إطار علاقة حميمية بين طرفيها. ويكون الرجل (غالبًا في بعض الأحيان ولكن ليس الرجل دائمًا بالضرورة) يمارس عنفًا وسيطرة على المرأة لكي تقوم بكل شيء يريده فقط دون أي مراعاة لحقوقها أو لمشاعرها. ويُعتبر مصطلح المرأة المُعنَّفة ليس عنصريًا. فبالطبع، قد يعاني الرجال من أذى النساء في العلاقات ولكن الدراسات أثبتت أنه في معظم الحالات لا يكون التأثير النفسيّ على الرجال يتضمن الصدمات كما في حالة الأذى النفسيّ للنساء.  [1]

كما نعتقد أنه توجد علاقة بين متلازمة المرأة المُعنَّفة وعنف الرفيق أو عنف الشريك الحميم (Intimate Partner Violence). ويُعَرَفُ عنف الشريك الحميم على أنه اعتداء يسبب أذى نفسيّ، أو جسديّ، أو جنسيّ مِن قِبَل شريك حالي أو سابق. وقد يؤدي هذا العنف إلى عدة آثار جسديّة، ونفسيّة قد تكون قصيرة المدى أو طويلة المدى مثل: إصابات بالغة، وألم مزمن، و إضطرابات الجهاز الهضمي، والاكتئاب، وتعاطى المخدرات، والأمراض المنقولة جنسيًّا، وضعف الصحة الإنجابية. أما فيما يتعلق بالاضطرابات النفسيّة اللاحقة لإصابة ما، فقد عرفته الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (the Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders)، و( تُختصر: DSM) على أنها اضطرابات تنشأ عن تعرّض الفرد لخطر التهديد بالإصابة، أو الموت، ومن ثَمّ الشعور بالخوف الشديد، والعجز، والهلع. إضافة إلى ما سبق، لا تقتصر متلازمة المرأة المُعنَّفة على الأشخاص المتزوجين فقط، بل توجد بين علاقات مجتمع الميم، وشركاء الجنس، والأشخاص الذين نواعدهم، وقد تحدث حتى بين أشخاص لا تجمعهم أي أنشطة جنسيّة أيضًا. [2،3،4]

علامات وأعراض متلازمة المرأة المُعنَّفة

تتمثل مظاهر عنف الشريك في عدة صور مختلفة، متضمنة بالطبع الأذى النفسيّ، والعاطفيّ، والمعنويّ، والماليّ.

ومن أبرز هذه الصور:

  • الأذى الجنسيّ: ويتضمن الاغتصاب، وفرض اتصال جنسي غير مرغوب فيه، وتحرّش جنسيّ لفظيّ.
  • الملاحقة: قد يهدد الشخص الشريك من خلال عدة طرق كالمطاردة؛ مما يجعل الضحية في حالة قلق دائمة بخصوص أمنها وسلامتها.
  • الأذى الجسديّ: كالاعتداء، أو الصفع، أو الخنق، أو استخدام مسدس أو سكين للتسبب بأذى جسدي للطرف الآخر.
  • الأذى النفسيّ: وقد يتمثل في استخدام أسماء مهينة للطرف الآخر، بالإضافة إلى التحقير والتقليل منهم، أو السيطرة الإكراهية أي التصرف والتعامل بهدف فرض السيطرة على الشخص الآخر.

ومن تاريخ نشأة المرض، وقد نلاحظ وجود ارتباط بين أضلاع مثلث وهم متلازمة المرأة المُعنَّفة، والاضطرابات النفسيّة اللاحقة لصدمة ما، وعنف الشريك الحميم. ولكن في الوقت نفسه، قد لا يرتبط هؤلاء الثلاثة ببعضهم البعض. واستنادًا لهذا نجد أن الشخص الذي يشعر باستغلال أو أذى قد يختبر الإحساس بالآتي:

  • الشعور بالانعزال، أو الاكتئاب، أو العجز.
  • الشعور بالإحراج، والخوف من وصمهم بالعار.
  • حبهم للشخص الذي يؤذيهم، وإيمانهم بأن الجاني سيغير معاملته معهم.
  • الشعور بالانطواء من الناحية العاطفيّة، وعدم دعم أسرته وأصحابه لموقفه وغيرها من الأعراض.

وإذا كان الشخص في علاقة تسبب له أذى بليغًا، قد يستمر أثرها السلبي حتى بعد انتهاء العلاقة. فقد يختبر الشخص:

  • مشاكل في النوم متضمنة الكوابيس، والأرق.
  • تجنبه لذكر الأذى الذي تعرض له.
  • تجنبه لتذكر المواقف التي تجعله يتذكر الألم والأذى.
  • مشاعر قوية عنيفة من الخوف.
  • الشعور بفقدان الأمل، وعدم الأهمية، والغضب العارم، والحزن الشديد.
  • الشعور بنوبات ذعر أو تذكر ومضات أو صور من الأذى الذي قد تعرض له.

وبالتالي يتصرف الشخص المتضرر بصورة غير منطقية وغير مفهومة لمن حوله أو لمن هم خارج العلاقة. فالشخص المتضرر:

  • يرفض تمامًا ترك تلك العلاقة السلبيّة.
  • يشعر أن الشخص الذي يعتدي عليه قويٌ ويعرف كل شيء حوله.
  • ينظر إلى المعتدي بصورة مثالية وتحديدًا عندما تهدأ الأجواء بينهم.
  • يشعر بأنه يستحق بالفعل هذا الأذى أو الاعتداء. [3]

مراحل متلازمة المرأة المُعنَّفة

فيما يتعلق بمتلازمة المرأة المُعنَّفة، نجد أنها غالبًا ما تحدث على هيئة دورات. فيمكن للاعتداء أن يحدث لمرة واحدة، أو يمكن أن يتطور لمشكلة طويلة المدى، أو أنها قد تحدث من وقت لآخر.

  • نمو التوتر: في البداية نلاحظ أن التوتر بين طرفي العلاقة ينمو بطيئًا ناتجًا عن اختلافات بسيطة. وقد يشعر المعتدي بالغضب أو بأنه يتم تجاهله؛ وهذا بالطبع ما يبرر به لنفسه سبب غضبه تجاه الضحية.
  • مرحلة الضرب: تصبح الأمور مشحونة أكثر من ذي قبل؛ وتتطور إلى حدوث مشاحنات على إثرها يمارس المعتدي أذى جسدي أو عاطفي أو معنوي. وبمرور الوقت، قد تصبح هذه الاعتداءات أعنف من ذي قبل، بل وتستمر لفترة أطول في كل مرة.
  • مرحلة “شهر العسل”: وفيها يحاول المعتدي كسب ثقة الضحية مرة أخرى؛ فيحسن معاملته. وهنا قد يرى الضحية فقط هذا الجانب من المعتدي فلا يتذكر الاعتداء الواقع عليه موليًّا اهتمامه فقط إلى الجانب الجيد الحالي المؤقت الذي يظهره شريكه المعتدي؛ وهذا يرجع إلى أن الضحية تنظر بصورة مثالية إلى شريكها. [2]

طلب المساعدة

من الطبيعي أنه سيكون عسيرًا ترك علاقة مؤذية؛ ليصبح بعدها وحيدًا. فبينما تركز الضحية على الجانب الجيد المؤقت من شريكها المعتدي، سترى أنها تفضل الوجود مع هذا الشخص الذي يحبها على أن تصبح وحيدة. ولذلك يُعَدّ الدعم النفسي ومجموعات الدعم خطوة مهمة في تلك المرحلة.

بإمكان بعض هذه الطرق أن تساعدك في قرارك:

  • لا تخجل من طلب المساعدة. بإمكانك طلب المساعدة من أسرتك أو شخص ذي ثقة.
  • التحدث عن تجربتك مع محامي أو مجموعات الدعم.
  • البحث عن عدّة مؤسسات لتساعدك في هذه العلاقة وإنهاء هذا الاعتداء. [2]

قد تواجه بالطبع بعض التحديات إذا كنت تعتمد على شريكك بصورة مالية، أو إذا كنت خائفًا من نظرة الناس أو أنهم لن يتفهمنوك، أو إذا هددك المعتدي لعودة علاقتكما مرة أخرى، أو شعورك بالذنب الذي ينبع من إن تركك للمعتدي ليس شيئًا صحيحًا لتقوم به.

المصادر:

(1)  EdD LEAW. The Battered Woman Syndrome, Fourth Edition. Springer Publishing Company; 2016. 582 p.

(2) Battered woman syndrome: Definition, symptoms, and getting help [Internet]. Medical News Today. [cited 2019 Dec 21]. Available from: https://www.medicalnewstoday.com/articles/320747.php

(3) The experience of intimate partner violence among older women_ A narrative review | Elsevier Enhanced Reader [Internet]. [cited 2019 Dec 21]. Available from: https://reader.elsevier.com/reader/sd/pii/S0378512218307734?token=7B585B9E001E1D66A157CE48F7D0D1FEE7B231F586885B10EF7CC5259F4D93D0CC187B74F568CDB7069F4D3A691E991F

(4) Keane TM, Marx BP, Sloan DM. Post-Traumatic Stress Disorder: Definition, Prevalence, and Risk Factors. In: LeDoux JE, Keane T, Shiromani P, editors. Post-Traumatic Stress Disorder: Basic Science and Clinical Practice [Internet]. Totowa, NJ: Humana Press; 2009 [cited 2019 Dec 21]. p. 1–19. Available from: https://doi.org/10.1007/978-1-60327-329-9_1

فريق الإعداد

إعداد: منه غنيم
مراجعة علمية: ماريا عبد المسيح
تدقيق لغوي: نسمة المحمدي
تحرير: نسمة المحمدي