الروبوت السائل

12966410_10154042685899120_681647415_n

|

تمكن الباحثون من تصنيع روبوتاتٍ مائعة باستخدام مادة تشبه الـ Silly Putty والتي لها خواص السوائل والجوامد معًا، مما قد يمكنها من القيام بمهامٍ لا تستطيع الروبوتات التقليدية القيام بها.

 

تُصنع الروبوتات العادية باستخدام مواد صلبة يجعلها معرضة لتأثيرات الاصطدام، والخدش، والالتواء، والسقوط. في المقابل يعمل الباحثون في شتى أنحاء العالم على تصنيع روبوتات مرنة ولدنة من البلاستيك والمطاط مستوحين ذلك من الديدان، وقناديل البحر، والأخطبوط.

 

هذه الروبوتات اللينة ستتمكن من مقاومة شتى أنواع التلفيات، وستكون قادرة على الإفلات متجاوزة الحواجز التي تعيق حركة الروبوتات الصلبة.

وعلى الرغم من أنَّ الروبوتات الرخوة والكائنات المستوحاة منها لا زالوا مقيدين في خواصهم الصلبة فهم معرضون للقطع -على سبيل المثال،  إلا أنَّ ” Ido Bachelet “ورفاقه في البحث قاموا بصنع ما أسموه <<الروبوت المائع-<<fluid robot  والذي يعمل بشكل أفضل من الروبوتات الصلبة في البيئات المضطربة والخطرة.

 

قام العلماء بتجربة هذا مع ما يسمى بـ <<الموائع اللانيوتنية-Non Newtonian fluid >>، فبينما يعتبر الماء في الأغلب مائعًا نيوتونيًا أي مقاومته للتدفق أو لزوجته تظل ثابتة مهما كانت القوة الميكانيكة المؤثرة عليه، ففي المقابل إنَّ المائع اللانيوتني يتمتع بلزوجة متغيرة مع معدل القوة الميكانيكية المؤثرة عليه.

 

والمثال على هذا هو الـ Silly Putty المائع اللانيوتني الذي يتدفق مثل السوائل اللزجة وأيضًا يتهشم ويتقافز كالمواد الصلبة.

<<المستعلقات- Suspensions >> وهي السوائل التي تحوي جسيمات صلبة بها. غالبًا ما تكوّن موائع لانيوتنية، فالماء مثلا عند خلطه بحبيبات النشا فهو يتحول إلى مخلوط عجينيي يتصرف كأنه صلب عند الإمساك به وكأنه سائل عند صبه.

 

بعد اختبار مجموعة من الموائع اللانيونية صنع الباحثون روبوتًا من قطرات النشا المعلقة في محلول سكري.

الموجات الصوتية الناتجة عن سماعات مثبتة تحت سطح القطرات عملت على التحكم في خواصها الميكانيكية، فعن طريق تردد وشدة الأصوات تمكن الباحثون من تحريك القطرات.

 

يمكن لهذه الروبوتات المائعة تحريك المعادن التي تزن خمسة أضعاف وزنها، بالإضافة لهذا فإن القطرات يمكن أن تغير من شكلها، أو تنقسم إلى أجزاء أصغر يمكن التحكم فيها بشكل منفرد، أو تندمج لتكوين واحدةٍ أكبر، أو تُمرر خلال حواجز شبكية.

 

هذه الخواص تجعل من الروبوتات المائعة قابلية للاستخدام في عمليات البحث والإنقاذ عن طريق سكبها وتمريرها إلى الأماكن صعبة الوصول ثم تجميعها ومزجها في الجهات حيث تحمل الأوزان، أو تنفذ مهمة ما.

 

عندما تمتص القطرات أكسيد الألومنيوم تصبح أكثر صلابةً، وعند غمسها بثلاث عبوات مطعمة بأكسيد الألومنيوم فهي تصبح كثيفة جدًا ولا تتحرك.

 

يعتقد العلماء أن الروبوتات المائعة المحملة بالمواد الكيميائية يمكن أن تتفاعل وتساعد في عمل تفاعلات كيميائية، وبالتالي فإن التطبيقات المحتملة ستتضمن العديد من الروبوتات التي ستعمل معًا في خطوط التجميع أو التخلص من النفايات.

 

يعترف الباحثون أن هذه الروبوتات تواجه بعض العوائق كونها تحتاج إلى وسط منتج للصوت لتستقر وتتحرك خلاله، ولكنهم يعتقدون أن الأبحاث المستقبلية ستكشف عن طرق أخرى للتحكم. فعلى سبيل المثال، فإن الموجات الصوتية يمكن أن تحرك الروبوتات من على بعد، وأيضًا فإن استخدام المجال الكهربي أو المغناطيسي في شحن الموائع يمكن أن يجعل الروبوتات المائعة قابلة للحركة عن طريق المجالات الكهربية أو المغناطيسية.

يقترح الباحثون كذلك إضافة غلاف للروبوتات مما يحميها من الاختلاطات غير المرغوبة وتقليل فقد المياه كبخار. ومن هنا، ستصبح الروبوتات المائعة مشابهة إلى حدٍ كبير بأشكال الحياة في الكائنات البدائية.

 

لقد تم تطوير الروبوتات المائعة عن طريق مبدأ التجربة والخطأ؛ لأن الفيزياء لم تقدم تفسيرًا كاملًا لطبيعة الموائع اللانيوتونية. وهنا يعتقد الباحثون أن الروبوتات المائعة يمكن أن تساعد العلماء في فهم خواص الموائع اللانيوتنية بشكل أفضل.

 

ترجمة : إسلام درويش

مراجعة: abrar mohamad

المصادر:

http://sc.egyres.com/8QrMo

http://sc.egyres.com/4X7nd

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي