مرض الخُدار.. عندما يقهرك النوم

sleep-55792_1920

(مرض الخُدار – Narcolepsy) هو اضطراب مزمن في النوم يتميز بالنوم المفرط والزائد خلال النهار. ويُصيب هذا المرض حوالي 25-50 شخص من بين كل 100.000 شخص حول العالم، ويمكننا تقسيم هذا المرض إلى نوعين:

  1. مرض الخُدار من النوع الأول (NT1)؛ وهو معروف أيضًا بالخُدار المصحوب بمرض الجمدة (cataplexy) -أو التخشُب للتسهيل- .
  2. مرض الخُدار من النوع الثاني (NT2)، وهو معروف أيضًا بالخُدار الغير مصحوب بالتخشب (cataplexy).

كيف يؤثر مرض الخدار على حياة المصابين به؟

يعاني المصابون بهذا المرض من مشاكل في اليقظة والانتباه، والتي تكون واضحة بشكلٍ كبير عندما يضطر المصابون للتعامل مع المهمات والأنشطة التي تتطلب التركيز الشديد، والتي تستمر لأوقات طويلة أو تكون رتيبة بشكل أو بآخر. كما يُعاني المصابون بهذا الاضطراب من مشاكل مصاحبة أخرى منها الاضطرابات النفسية، وأمراض اضطرابات النوم الأخرى، كانقطاع النفس أثناء النوم (sleep apnea) أو متلازمة تململ الساقين (restless legs syndrome)، وبعض الأمراض الأيضية أيضًا.

ماذا يحدث في هذا المرض داخل الجسم؟

هناك مجموعة من الخلايا العصبية التي تُصنع ناقل عصبي يُسمى (hypocretin)، ولذلك تُسمى خلايا الهيبوكريتين العصبية؛ هذه الخلايا تعمل كمدخل ومركز مُنَظِم للإشارات العصبية المثبطة بين المناطق الدماغية المسؤولة عن الاستيقاظ وتلك المسؤولة عن تحفيز النوم. في مرض الخُدار من النوع الأول (NT1) يحدث فقدان انتقائي لهذه الخلايا العصبية، وبالتالي يفقد الدماغ الخلايا المُنَظِمة للانتقال بين اليقظة والنوم، وبناءًا على ذلك يحدث انتقال غير منضبط وغير منظم بين النوم واليقظة متمثلًا في اضطرابات النوم التي نلاحظها في مرضى الخُدار.

الآلية المسؤولة عن فقدان هذه الخلايا ليست مؤكدة حتى الآن، ولكن كالعادة هناك العديد من الفرضيات؛ الأكثر ترجيحًا بينها أن يكون هذا الفقد نتيجة لاستجابة أو رد فعل مناعي ذاتي (autoimmune response). ومن الأدلة الداعمة لهذه الفرضية هي الفقدان الانتقائي لهذا النوع من الخلايا العصبية على وجه التحديد، بالإضاقة لاكتشاف وتحديد وجود خلايا تائية ذاتية (autoreactive T cells) في مرضى الخُدار، ووجود ارتباط قوي بين تعدد أشكال (polymorphisms) الجينات المرتبطة بالمناعة ومرض الخُدار من النوع الأول. ولكن على أي حال ليس هناك دليل داعم بشكل مباشر أو مؤكد حتى الآن.

تشخيص مرض الخدار

الأعراض الأساسية لمرض الخُدار تتضمن:

  1. النوم المفرط خلال النهار.
  2. النوم المتقطع خلال الليل.
  3. الهلاوس التنويمية (hypnagogic hallucinations) وهي الهلاوس التي تحدث عندما يكون الشخص نائمًا.
  4. شلل النوم (sleep paralysis).
  5. كما يعاني مرضى الخُدار من النوع الأول من الجُمدة (cataplexy)، وهو فقدان التوتر العضلي (muscle tone) أو قوة العضلة أثناء فترات اليقظة، والتي تزيد من حدتها المشاعر القوية.

ولتشخيص المرض يحتاج المرضى إلى ملء استبيانات حول النوم، واختبار النوم المتعدد أو تخطيط النوم (polysomnography)، وهو مراقبة شاملة للمريض أثناء نومه، واختبار (multiple sleep latency test) الذي يقيس فترات النوم أثناء النهار.

ماذا نحتاج في المستقبل؟

على الرغم من التحسن الجذري في فهمنا لأسباب نشأة المرض وتشخيصه وكيفية علاجه خلال العقد الماضي، إلَّا أنه هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج لإجابة، فعلى سبيل المثال؛ على الرغم من أن فقدان الخلايا العصبية المسؤولة عنه الاستجابة المناعية الذاتية هو الفرضية الأرجح في مرضى الخُدار من النوع الاول، إلا أننا بحاجة إلى أبحاث أكثر لتقديم دليل أقوى لدعم هذه الفرضية.

ترجمة: أحمد شلبي
مراجعة: أمنية أحمد عبد العليم
المصدر

 

شارك المقال:

تواصل معنا

«الباحثون المصريون» هي مبادرة علمية تطوعية تم تدشينها في 4/8/2014، بهدف إثراء المحتوى العلمي العربي، وتسهيل نقل المواد والأخبار العلمية للمهتمين بها من المصريين والعرب،

تابعنا على منصات التواصل الإجتماعي