جائزة الفتح العلمي 2020 وإلهام فضالي

جائزة الفتح العلمي 2020 وإلهام فضالي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
فازت الباحثة إلهام فضالي بجائزة الفتح العلميّ لعام 2020، الّتي تقدّمها مجلّة فيزكس ورلد وانتشر هذا الخبر مؤخّرًا في بعض وسائل الإعلام والتّواصل الاجتماعيّ. ومعلومٌ أنّ اﻷخبار العامّة من طبيعتها الإجمال والاختزال. أمّا من ينشُد التّفصيل فعليه أن يبحث عنه. إليك بعض التّفصيل من دون عناءٍ.

جائزة الفتح العلمي السنوية

مجلّة فيزكس ورلد (Physics World) أحد أشهر المجلّات العلميّة في العالم، وتتخصّص في مجال الفيزياء. وهي تابعةٌ لمؤسّسة معهد الفيزياء (IOP) البريطانيّة. وتغطّي المجلّة جميع مجالات الفيزياء، مستهدفةً الفيزيائيّين في المجالات البحثيّة والصّناعيّة والتّعليميّة في أنحاء العالم.[1]

تقدّم المجلّة أحد جوائزها السّنويّة، بعنوان الفتح العلميّ للسّنة (Breakthrough of the Year)، ﻷحد اﻷعمال الّتي غطّتها المجلّة هذا العام. وتختار اﻷعمالَ المرشّحة لجنةٌ من محرّري المجلّة، ومن ثمّ يكون اختيار العمل الفائز، بناءً على المعايير التّالية:

  • إحداث تقدّمٍ ملموسٍ في المعرفة أو الفهم.
  • أهمّيّة العمل للتّقدّم العلميّ، أو لتطوير التّطبيقات على أرض الواقع.
  • أن يكون العمل ذا أهمّيّةٍ عامّةٍ لدى قرّاء المجلّة.[2]

أول صورة مباشرة لثقب أسود

وبناءً على هذه المعايير، وُجّهت جائزة العام الماضي، على سبيل المثال، إلى فلكيّي تلسكوب إيفنت هورايزن (Event Horizon Telescope)، عن رصدهم أوّل دليلٍ مرئيٍّ مباشرٍ لثقبٍ أسود، أو ما يُعرف بـ«أوّل صورةٍ لثقبٍ أسود»، الّتي كان التقاطها تحدّيًا هندسيًّا كبيرًا، وهي الصّورة الشّهيرة الّتي تُظهر حلقةً من الانبعاثات الرّاديويّة محيطةً بثقبٍ أسود هائل الحجم (Supermassive black hole) يقع في مركز مجرّةٍ على بُعد 55 مليون سنةٍ ضوئيّةٍ من اﻷرض.[3]

أول صورة لثقب أسود
أول صورة لثقب أسود

اﻷعمال المرشحة للجائزة عن سنة 2020

فيما يلي، نبذةٌ مختصرةٌ عن اﻷعمال العشرة الّتي رشّحتها اللّجنة لجائزة هذا العام. أيّها أكثر إثارةً لاهتمامك؟

  • تطوير طريقةٍ لمتابعة العمليّات الكموميّة أثناء حدوثها:
    استخدم ماركوس هينريك، من جامعة ستوكهولم، مع فريقٍ من الباحثين من عدّة جامعاتٍ، تقنيّةً حديثةً للقياس الكموميّ، تُلقّب بالقياس الضّعيف. وبالبناء عليها وتطويرها، مكّنتهم من متابعة تطوّر اﻷنظمة الكموميّة عند قياسها بالقياس الكموميّ التّقليديّ. وهذا العمل يفتح المجال لتطبيقاتٍ مهمّةٍ في الحوسبة الكموميّة وآليّات اكتشاف وتصحيح الخطأ فيها.[2]
  • رصد تأثيراتٍ ملحوظةٍ لعلاقاتٍ كموميّةٍ على المستوى المرئيّ (Macroscopic):
    تعاون هاوكون يو، ولي مكولر، من معهد ماساتشوستس للتّكنولوجيا (MIT)، مع زملاء من فريق لَيجو العلميّ، على إثبات حدوث تغيّراتٍ على المستوى المرئيّ، ناتجةٍ عن علاقاتٍ كموميّةٍ على المستوى دون المجهريّ. استخدموا في ذلك مقياس التّداخل في مرصد ليجو (LIGO) لرصد الموجات الثّقاليّة (Gravitational waves). وقد يسهم العمل في تحسين رصد الموجات الثّقاليّة في المستقبل، سواءً في مرصد ليجو، أو المراصد الشّبيهة.[2]
  • صنع كاشفٍ شديد الحساسيّة للأشعّة السّينيّة (X-rays):
    استطاعت واني ناي، وزملاؤها في معمل لوس آلاموس القوميّ، صناعة غشاءٍ كاشفٍ للأشعّة السّينيّة. وهذا الغشاء شديد الحساسيّة بحيث يمتصّ الأشعّة بفاعليّةٍ أكبر. وبإثباتهم أنّ الكاشف الجديد أكثر حساسيّة بـ 100 مرّةٍ من اﻷجهزة التّقليديّة، اتّضحت أهمّيّته. فاستخدامه سيقلّل كمّيّة الأشعّة السّينيّة المطلوبة في الفحوصات الطّبّيّة، ممّا يجعلها أكثر أمانًا للمرضى، وأقلّ تكلفةً.[2]
  • اكتشاف جُسيماتٍ من نوع نيوترينو (Neutrinos) ناتجةٍ عن عمليّات تخليقٍ نوويٍّ داخل الشّمس:
    اكتشف مرصد بوريكسينو (Borexino) في إيطاليا، جسيماتٍ من نوع نيوترينو، ناتجةٍ عن دورة كربون-نيتروجين-أكسجين في الشّمس. وكان ذلك إثباتًا لنظريّة التّخليق النّوويّ (Nucleosynthesis) الّتي اقتُرِحت منذ 80 عامًا. كما يعيد إلى السّاحة الفيزيائيّة سؤالًا لم يُحسم بعد عن سبب وفرة الكربون والنّيتروجين واﻷكسجين في الشّمس.[2]
  • أوّل اكتشافٍ لاصطفافٍ قُطبيٍّ لجزيئات بلّورةٍ سائلةٍ يتأثّر بالمجال الكهربيّ:
    اكتشف نويل كلارك، وفريقٌ من جامعة كولورادو بولدر، وجامعة يوتاه، حالةً للمادّة، بعد أكثر من مائة عامٍ على التّنبّؤ بها. في هذه الحالة تصطفّ جزيئات البلّورة السّائلة (Liquid crystal) في اتّجاهٍ واحدٍ، كما تكون أكثر استجابةً للتّيّار الكهربيّ من البلّورات السّائلة اﻷخرى في حالاتٍ مشابهةٍ. تَعِد المادّة بتطبيقاتٍ مستقبليّةٍ، قد يكون أحدها أنواعًا جديدةً من شاشات العرض.[2]
  • الثّوابت اﻷساسيّة الّتي تحدّد الحدّ اﻷقصى لسرعة الصّوت:
    أثبتت حسابات كوستيا تراشينكو، من جامعة كوين ماري في لندن، وفريقٍ بحثيٍّ، أنّ الحدّ اﻷقصى لسرعة الصّوت في الموادّ الصّلبة والسّوائل، يعتمد على ثابتين فقط؛ ثابت البنية الدّقيقة (Fine structure constant)، ونسبة كتلة البروتون إلى الإلكترون. التّنبّؤ النّظريّ للفريق تدعمه البيانات التّجريبيّة لقياسات سرعة الصّوت في موادّ مختلفةٍ. ويعطينا هذا البحث فكرةً عمّا تفرضه الثّوابت الأساسيّة على الخصائص الفيزيائيّة.[2]
  • إثبات إمكانيّة انتشار أشعّة الضّوء عبر مادّةٍ دون انكسارٍ أو تشتّتٍ:
    أثبت ذلك أندريا ألو، من جامعة سيتي يونيفرستي بنيويورك، وفريقٌ من الباحثين، بالبناء على فكرةٍ سابقةٍ تستخدم طبقاتٍ ملفوفةٍ من موادّ ثنائيّة اﻷبعاد لتغيير سلوك الإلكترونات، وتعرف بالإلكترونيّات الملفوفة (
    Twistronics). طوّر الفريق الفكرة بتعديل التّقنيّة لاستخدامها في تغيير سلوك الفوتونات. تتعدّد تطبيقات هذه التّقنيّة في مجالات التّصوير النّانويّ، والبصريّات الكموميّة، والحوسبة، وغيرها.[2]
  • تحسين العلاج الإشعاعيّ بالجسيمات، باستخدام مزيجٍ من الجسيمات في حزمةٍ واحدةٍ:
    أثبت جواو سيكو، من المركز اﻷلمانيّ ﻷبحاث السّرطان، وفريقٌ من الباحثين، إمكان استخدام حزمٍ من اﻷشعّة متعدّدة الجسيمات، في علاج السّرطان ومتابعة حالته في نفس الوقت. وقد أظهرت التّجارب دقّة التّقنيّة، بحيث تظهر أدقّ التّغيّرات التّشريحيّة، ممّا يسمح بدقّةٍ أكبر في إيصال العلاج ونتائج أفضل للمرضى.[2]
  • أوّل موصّلٍ فائقٍ في درجة حرارة الغرفة:
    سجّل راجنا دياس، من جامعة روتشستر، وفريقٌ بحثيٌّ، أوّل حالة توصيلٍ كهربيٍّ فائقٍ (Superconductivity) في درجة حرارة 15 سلزيوس، بتطبيق ضغطٍ هائلٍ على مادّةٍ غنيّةٍ بالهيدروجين. والموصّلات الفائقة -الّتي تحمل التّيّار الكهربيّ دون مقاومةٍ- لها تطبيقاتٌ عديدةٌ ومهمّةٌ في مجالاتٍ مختلفةٍ، مثل أجهزة التّصوير بالرّنين المغناطيسيّ (MRI)، ومُعجّلات الجُسيمات. ولكن للوصول إلى هذه الحالة والحفاظ عليها، تحتاج الموصّلات الفائقة إلى التّبريد الشّديد، وهو مكلِّفٌ. ومن هنا تأتي أهمّيّة هذا العمل، فهو يعِد بتقليل التّكلفة. ويأمل الباحثون إلى تقليل كمّيّة الضّغط المطلوب مستقبلا، بتغيير التّركيب الكيميائيّ للمادّة.[2]
  • إنشاء باعثٍ ضوئيٍّ مبنيٍّ على السّيليكون، ذي فجوةٍ مباشرةٍ بين نطاقات الطّاقة:
    طوّرت الباحثة إلهام فضالي، من جامعة أيندهوفن للتّكنولوجيا، وفريقٌ بحثيٌّ، مادّةً جديدةً للاستخدام في الاتّصالات الضّوئيّة، لها القدرة على إصدار الانبعاثات الضّوئيّة رغم دخول السّيليكون في تركيبها. السّيليكون مادّةٌ أساسيّةٌ في صناعة الإلكترونيّات، ولكنّ لها فجوةً نطاقيّةً غير مباشرةٍ (Indirect band gap)، ما يجعلها باعثًا رديئًا للضّوء. استطاع الفريق التّوصّل إلى الفجوة المباشرة بتغيير شكل البنية الجزيئيّة للمادّة الجديدة. للمادّة عدّة تطبيقاتٍ في الاتّصالات الضّوئيّة، والحوسبة الضّوئيّة، والمستشعرات الكيميائيّة.[2]

وقد اختير هذا اﻷخير في شهر ديسمبر، للفوز بجائزة الفتح العلميّ لعام 2020.[2]

الباحثة إلهام فضالي والعمل الفائز

الباحثة إلهام فضالي
الباحثة إلهام فضالي

الباحثة المصريّة إلهام فضالي، الحاصلة على بكالوريوس هندسة الإلكترونيّات من الجامعة الأمريكيّة بالقاهرة (AUC)، هي طالبة دكتوراةٍ بقسم الفيزياء التّطبيقيّة، بجامعة أيندهوفن للتّكنولوجيا بهولندا. وهي حاصلةٌ على الماجستير في علوم وتكنولوجيا النّانو. كما تزخر مسيرتها المهنيّة بأعمالٍ قامت بها ووظائف شغلتها، أكاديميّةً وغير أكاديميّةٍ.[4] وقد رُشِّح الفريق البحثيّ للجائزة عن بحثهم، الّذي يصف العمل والنّتائج، المنشور في المجلّة البحثيّة ناتشر (Nature). البحث الّذي ساهمت فيه الباحثة إلهام ككاتبةٍ رئيسيّةٍ، وقد نُشِر في إبريل 2020.[5]

وجديرٌ بالذّكر أنّها قد حظيت ببعض الاهتمام من الإعلام المصريّ  بعد الإعلان عن الجائزة. فهل كان هذا كافيًا أو مناسبًا؟ وهل كانت التّغطية الإعلاميّة مدفوعةً بأهمّيّة العمل؟ على كلٍّ، فلنتعرّف أكثر إلى العمل.

كنز الإلكترونيات الدقيقة المفقود

نجح فريقٌ من عدّة جامعاتٍ، بقيادة إريك باكرز، في تخليق مادّةٍ ذات فجوةٍ نطاقيّةٍ مباشرةٍ، مبنيّةٍ على السّيليكون، بعد أن ظلّت حلمًا صعب المنال. فبعد التّنبّؤ بخصائصها نظريًّا منذ خمسين عامًا، طاردها كثيرٌ من الباحثين ولم يصلوا. وذلك إلى أن نجح هذا الفريق في تخليقها باستخدام الشُّعيرات النّانويّة. بالمزيد من التّطوير، قد تستخدَم المادّة في صناعة مكوّناتٍ قليلة التّكلفة للاتّصالات الضّوئيّة، والحوسبة الضّوئيّة، والطّاقة الشّمسيّة، والتّحليل الطّيفيّ.[6]

السّيليكون

السّيليكون هو المادّة اﻷهمّ لصناعة الإلكترونيّات، لخصائصه المميّزة، وتوفّره ورخص ثمنه. ولكن يكمن أحد أهمّ عيوبه في خصائصه الضّوئيّة، وهذا يعيق استخدامه كمصدرٍ ضوئيٍّ أو خليّةٍ شمسيّةٍ. يعود ذلك إلى أنّ له فجوةً غير مباشرةٍ بين نطاقات الطّاقة للإلكترونات. وبالتّالي يقتضي انتقال الإلكترونات بين نطاقي التّكافؤ والتّوصيل للمادّة، حدوثَ اهتزازاتٍ في بنيتها البلّوريّة. ومن ثمّ تكون حرّيّة الانتقال بين النّطاقين محدودةً جدًّا للإلكترونات. وهنا تكمن المشكلة، فامتصاص الضّوء وانبعاثه يكون مفيدًا للإلكترونيّات الضّوئيّة عندما يسبّب انتقال الإلكترونات بين النّطاقين.[6]

فجوة نطاق غير مباشرة
فجوة نطاق غير مباشرة

أمّا الموادّ ذات الفجوة المباشرة فلا يتطلّب انتقال الإلكترونات فيها اهتزازاتٍ بنيويّةً، ولهذا تبعث الضّوء عندما تفقد الإلكترونات الطّاقة، كما تحوّل الضّوء إلى تيّارٍ كهربيٍّ عندما تمتصّ الإلكترونات الطّاقة (خاصّيّةٌ مطلوبةٌ للخلايا الشّمسيّة).[6]

فجوة نطاق مباشرة
فجوة نطاق مباشرة

مشكلة التوافق مع السيليكون

للتّعويض عن عيب السّيليكون، تُستخدم موادّ ذات فجوةٍ نطاقيّةٍ مباشرةٍ، مثل مُركّب الزّرنيخ والجاليوم، في صناعة اللّيزر، والمصابيح الثّنائيّة الباعثة للضّوء (LED)، والخلايا الشّمسيّة. ولكن لسوء الحظّ، هناك صعوبةٌ في دمج هذه الموادّ مع السّيليكون، وهذا يعني أنّ صنع أجهزةٍ تدمج بين الخصائص الضّوئيّة وخصائص السّيليكون، يكون مكلّفًا. مثل هذه اﻷجهزة قد توفّر تقنيّاتٍ أسرع وأكفأ للاتّصالات والحوسبة، حيث تُبثّ البياناتُ وتُعالَج في صورةٍ ضوئيّةٍ وحسب.[6]

توصّلت حسابات الباحثين منذ خمسين عامًا، أنّ سبيكةً من الجرمانيوم السّيليكونيّ، ستكون لها فجوة نطاقٍ مباشرةٌ، إذا كانت بنيتها الجزيئيّة سداسيّة الشّكل. ولكنّ العقبة أنّ السّيليكون والجرمانيوم، في الظّروف العاديّة، ذوَا بنيةٍ مكعّبةٍ.[6]

البنية السداسية والبنية المكعبة
البنية السداسية والبنية المكعبة

طوّر فريق باكرز، في جامعة أيندهوفن، في عام 2015، طريقةً لتخليق شعيراتٍ نانويّةٍ سداسيّة البنية، من الجرمانيوم، والجرمانيوم السّيليكونيّ. وتبدأ هذه الطّريقة بتخليق شُعيراتٍ نانويّةٍ من مركّب الزّرنيخ والجاليوم (بقطر 35 نانومتر) كركيزةٍ. ثمّ تُغلّف الشّعيرات بالجرمانيوم، وﻷنّ شعيرات مركّب الزّرنيخ والجرمانيوم ذات مقطعٍ عرضيٍّ سداسيّ الشّكل، يتّخذ غلاف الجرمانيوم بنيةً سداسيّةً. ذلك ﻷنّ الشّعيرات تعمل كقالبٍ، فتسمح خواصّها لمادّة الجرمانيوم باتّخاذ البنية السّداسيّة.[6]

بعد أن يتّخذ الجرمانيوم بنيةً سداسيّةً، يغلَّف بالسّيليكون أو الجرمانيوم السّيليكونيّ، لتتّخذ هذه الموادّ بدورها بنيةً سداسيّةً. تقول إلهام فضالي: «استطعنا بناء ذرّات السّيليكون على قالبٍ سداسيٍّ، وبذلك أجبرنا ذرّات السّيليكون على اتّخاذ البنية السّداسيّة.»[6]

عيوب وشوائب

برغم ذلك، لم ينجح الفريق في عام 2015، في الحصول على انبعاثاتٍ ضوئيّةٍ من الشّعيرات النّانويّة. وأرجع الفريق السّبب إلى وجود عيوبٍ وشوائب في بنية المادّة.[6]

تعاون فريق جامعة أيندهوفن، مؤخّرًا، مع باحثِين من ألمانيا والنّمسا، لتخليق شعيراتٍ نانويّةٍ عالية الجودة تستطيع إصدار انبعاثاتٍ ضوئيّةٍ. واختبروا ذلك باستثارة الإلكترونات بإطلاق اللّيزر على الشّعيرات النّانويّة، ثمّ رصد اﻷشعّة تحت الحمراء الّتي تنبعث كنتيجةٍ. يقول آلِن دَيجكسترا: «أظهرت تجاربنا، أنّ المادّة تتّخذ البنية الصّحيحة، وتخلو من العيوب. فهي تصدر الضّوء بكفاءةٍ.»[6]

واكتشف الباحثون أنّ بإمكانهم التّحكّم بالطّول الموجيّ للضّوء المنبعث ليناسب اﻷطوال الموجيّة المستخدمة في الاتّصالات الضّوئيّة عن طريق التّحكّم في نسبة السّيليكون في السّبيكة.[6]

يتحدّث باكرز عن إنشاء ليزرٍ باستخدام الشّعيرات النّانويّة فيقول: «تكاد الخصائص الضّوئيّة الّتي وصلنا إليها، توازي مركّبات الفوسفور والإنديوم، والزّرنيخ والجاليوم، كما أنّ تحسّن الموادّ يزداد باستمرارٍ. أعتقد أنّنا نستطيع عمل ليزرٍ مبنيٍّ على السّيليكون، قريبًا.»[6]

تطبيقات المستقبل

يأمل باكرز أن تدخل المادّة مستقبلًا في تصنيع تطبيقاتٍ مهمّةٍ على نطاقٍ واسعٍ، مثل مضخّمات الإشارة البصريّة، والمستشعرات البصريّة، وأجهزة ليزرٍ على شرائح. ولكنّ تصنيعها على نطاقٍ واسعٍ قد يتطلّب من الفريق أوّلًا أن يبتكر طريقةً لتخليق المادّة على أسطحٍ مستويةٍ، بدلًا من الشّعيرات النّانويّة.[2]

بعد أن تعرّفت إلى العمل بشئٍ من التّفصيل، هل اختلفت رؤيتك لهذا الإنجاز، أو للباحثة إلهام فضالي؟ ثمّ ماذا ترى بشأن التّحدّيات الجديدة الّتي تواجه الفريق؟ هل يرى السّيليكون النّور حقًّا؟ وأخيرًا، كيف وإلى أيّ مدًى، من وجهة نظرك، قد تمتدّ تطبيقات المادّة إلى حياتنا اليوميّة؟ تطبيقاتٌ مثل: تقليل التّكلفة، والاتّصالات الضّوئيّة، والحوسبة الضّوئيّة، والمستشعرات الكيميائيّة والتّحليل الطّيفيّ، وغيرها.

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments